الازدحام المروري وتنظيم دخول الشاحنات للمدن الكبرى

الازدحام المروري

في الأسبوع الماضي بدأ العمل في مبادرة الهيئة العامة للنقل بالشراكة مع الجهات ذات العلاقة، لتفعيل خدمة تنظيم دخول الشاحنات للعاصمة الرياض خلال أوقات المنع بواسطة حجز مواعيد الكترونية مجدولة.

ويأتي هذا التنظيم للحد من الازدحام المروري الذي تشهده العاصمة ومنع تكدس الشاحنات عند مداخل المدينة وصولا إلى رفع مستوى جودة وكفاءة النقل والخدمات التشغيلية للحركة اللوجستية.

يساعد هذا القرار على تقليل فترات الانتظار الطويلة لسائقي هذه الشاحنات؛ فالحجز المسبق يقلل من الوقت المهدر ويسرع من عملية نقل البضائع، وبالتالي توفير التكاليف. بمعنى آخر، فإن هذا التنظيم يخدم النمو الاقتصادي ويقلل الخسائر المالية للناقلين وفي نفس الوقت يحسن من كفاءة النقل ويقلل من الازدحام المروري.

اليوم، قضية الازدحام المروري في مدينة الرياض أصبحت الشغل الشاغل وحديث المجالس فالجميع يتذمر من حجم الازدحام المروري في كافة أنحاء المدينة، ولا سيما في أوقات الذروة المرتبطة بذهاب وعودة طلاب المدارس والجامعات وموظفي القطاع الحكومي والخاص.

تاريخيا، ارتبط الازدحام المروري بمراحل الطفرة الاقتصادية التي شهدتها مدينة الرياض قبل خمسة عقود والتي صاحبها نمو سكاني وعمراني واسع النطاق، حيث تركزت الخدمات والمصالح الحكومية ومراكز الأعمال في المدينة وازداد الطلب على السيارة كوسيلة نقل رئيسة مع عدم وجود بدائل فاعلة للنقل.

في الواقع، أصبح الازدحام المروري عامل مساهم في هدر الوقت وزيادة الجهد والضغط النفسي؛ فالرحلات التي لا تتجاوز مدتها نظريا ربع ساعة يمكن أن تنجزها فعليا في وقت يتجاوز الساعة وهو ما يترتب عليه هدر اقتصادي، ويمكن أن تتسع فجوة الوقت المهدر في النقل لتصل إلى ساعات طويلة في حال غياب الاستراتيجيات الفاعلة والأفكار الخلاقة لتخفيف الازدحام المروري.

إن مبادرة تنظيم دخول الشاحنات لمدينة الرياض تعد واحدة من الحلول لتخفيف حجم الازدحام المروري في المدينة ولا سيما في مداخل المدينة ومحاور الحركة الرئيسة.

ومع ذلك، لن تكون هذه المبادرة كافية دون إدارة متكاملة لحركة الشاحنات داخل المدينة ترتبط في نطاق زماني ومكاني؛ فمن الملاحظ أن الكثير من شاحنات النقل، وشاحنات النفايات، وعربات الشحن الثقيل تجوب الشوارع حتى في أوقات الذروة وهو ما يتسبب في تعطيل الحركة المرورية واختناقات في مداخل ومخارج الطرق الشريانية.

هذا يحدث على الرغم أن هذه الشاحنات يمكن أن تستخدم طرق أخرى رديفة وفي أوقات مختلفة بعيدا عن أوقات الذروة.

ولعلي أقترح بعض المبادئ الإرشادية لدعم مبادرة الهيئة العامة للنقل في تنظيم دخول الشاحنات ضمن أربع محاور:

أن تعمل إدارة المدينة على تخصيص طرق محددة يمنع فيها مرور الشاحنات قطعيا، وطرق أخرى يسمح فيها بمرور الشاحنات في أوقات محددة مع تجنب ساعات الذروة.

جدولة أوقات جمع النفايات من المنازل وشاحنات الصيانة البلدية باختيار أوقات مناسبة وتجنب ساعات الذروة.

تشجيع نقل البضائع بين المدن باستخدام خطوط السكك الحديدية بديلا للشاحنات لتقليل تدفق الشاحنات على مداخل المدن والطرق السريعة.

وأخيرا، تكثيف الرقابة واستخدام أنظمة تتبع ذكية لحركة الشاحنات ورصد المخالفات آليا.

https://makkahnewspaper.com/article/1581838

Attachment
Attachment Size
النص الأصلي 224.22 KB