زيارة الأرحام في أوقات الازدحام!

زيارة الارحام

في المدن الكبرى أصبح الخروج من المنزل يتم وفقا لحسابات دقيقة تأخذ في الحسبان عاملي الزمان والمكان. تفكر مليا قبل زيارة الأقارب والأرحام، وتبدأ بجدية في حساب الوقت والمسافة التي يمكن أن تقطعها في مسار الذهاب والعودة، لا يمكنك الخروج من المنزل بلا تخطيط فأنت تستعرض البدائل الملاءمة لمسارات الحركة المرورية في الخرائط الإرشادية كل يوم لتفاجأ حينها أن جميع المسارات ملونه باللون الأحمر، تصاب عندئذ بالإحباط وهكذا تضطر أحيانا إلى تغيير وقت الرحلة أو إلغائها بالكلية.

كثير من الطرق تعاني من الاختناقات المرورية في مدينة الرياض واضمحلت ساعات الذروة شيئا فشيئا لتصبح المدينة مزدحمة في معظم الأوقات. تبدأ دورة الازدحام المروري الأولى مع ساعات الصباح، حيث تمتلئ الطرق الرئيسة بالسيارات نتيجة ذهاب الموظفين إلى أعمالهم، والطلاب إلى مدارسهم لتستمر حتى الساعة العاشرة صباحا.

أما دورة الازدحام الثانية فتنطلق الساعة الثانية عشرة ظهرا نتيجة خروج طلاب المدارس ثم الموظفين الحكوميين لتستمر حتى الساعة الرابعة عصرا؛ وتنطلق حينها الدورة الثالثة من الازدحام المروري مع خروج موظفي القطاع الخاص لتستمر حتى الساعة السادسة مساء. وفي أوقات المساء حيث يعتدل الجو يستمر الازدحام المروري نتيجة تولد رحلات مرورية لأغراض أخرى كالتسوق أو زيارة الأصدقاء والأقارب. وهكذا أصبح من الصعوبة بمكان اختيار وقت محدد لزيارة الأرحام؛ لأن أوقات الازدحام في كل مكان مستمرة معظم الأيام!

في الواقع، تأتي هذه الإشكالية نتيجة عدم قدرة الطرق لتلبية التدفق المروري واسع النطاق وزيادة استخدام المركبات كوسيلة نقل أحادية، وعلاوة على ذلك، تتوزع مراكز العمل والنشاطات التجارية بشكل مكثف أفقيا وفي شتى أنحاء المدينة دون وجود مراكز ذات كثافات عالية يمكن معها توفير نقاط للنقل العام.

إن مسارات الرحلات المرورية في المدينة لا يمكن حصرها في اتجاه واحد كمركز المدينة مثلا أو حتى المراكز الحضرية الفرعية؛ بل تنتشر جميع هذه الرحلات المرورية في اتجاهات مختلفة ولا تخضع لمسارات محددة يمكن التحكم بها. نتيجة لذلك، تعاني المدينة من ازدحام مروري في جميع الأوقات والأماكن ويتضاعف حجم هذا الازدحام تبعا لأغراض الرحلات المرورية كالتسوق، أو العمل، أو زيارة الأقارب والأصدقاء.

ولعلي ألخص أبرز بعض المبادئ الإرشادية لتخفيف الازدحام المروري في المدن الكبرى ضمن نطاقين:

أولا، حلول قصيرة المدى وتتمحور حول تشجيع الشركات ومؤسسات القطاع الخاص على توفير حافلات النقل الجماعي للموظفين والعمال، وإعادة جدولة أوقات العمل لموظفي القطاع العام والخاص والطلاب بشكل يمنع تزامنها في أوقات متقاربة بما في ذلك تخصيص أوقات إجازات مختلفة، كما يمكن أن تتضمن الحلول قصيرة المدى إعادة تصميم بعض الطرق وفرض اشتراطات تمنع مرور الشاحنات في أوقات النهار.

ثانيا، حلول طويلة المدى تركز على إعادة هيكلة استعمالات الأراضي في المدينة، بحيث يتم توزيع مراكز الأعمال والمناطق التجارية الكبرى ضمن مراكز حضرية ذات كثافات عالية، تتوفر فيها بنية متكاملة للنقل العام كالمحطات والمواقف والساحات ومسارات المشاة، مع ضرورة عدم توزيع الاستعمالات التجارية على طول محاور الحركة الرئيسة؛ بل تجميعها ضمن مراكز طرفية يخصص لها كل الخدمات والمرافق المساندة، وأخيرا نشر ثقافة النقل العام كبديل مستقبلي للنقل في المدن الكبرى خلال تشجيع الأفراد، خاصة الشباب، وتوفير الحوافز للمستخدمين.

https://makkahnewspaper.com/article/1575437

Attachment
Attachment Size
النص الأصلي 235.24 KB