اليوم الوطني وبناء هوية المدن السعودية

اليوم الوطني

نحتفل باليوم الوطني السعودي الـ92 تحت شعار «هي لنا دار»، فالوطن هو رمز لهوية الإنسان وتاريخيه وثقافته التي تشكلت عبر الأجيال، هذا التاريخ الذي صنعه الأجداد بسواعدهم لينعم به الأحفاد. انه الوطن الذي استقر به المجتمع وأثر في وجدانه وفي قيمه وممارساته الحياتية. يستحضر الإنسان وطنه في ذاكرته أينما حل وارتحل وتتشكل في مخيلته صورة ذهنية غريزية يرتبط بها ماديا وروحيا.

أكدت الرؤية الوطنية 2030 على ثلاث مرتكزات هامة في بناء الأمم والشعوب وهي المجتمع، والاقتصاد، والوطن، ووضعت هذه الرؤية جملة من البرامج والمبادرات التي تؤكد على تعزيز الانتماء الوطني وغرس القيم والثقافة المحلية والمواطنة المسؤولة. أكد الهدف الاستراتيجي السابع في برنامج جودة الحياة على «المحافظة على تراث المملكة الإسلامي والعربي والوطني والتعريف به» كما أكدت مبادرة الاستراتيجية الوطنية للشباب في البرنامج على «زيادة القدرات الإبداعية لدى الشباب وتمكين التذوق الفني والثقافي وتنمية روح العمل التطوعي وترسيخ الانتماء الوطني والاعتزاز الثقافي لديهم».

في حين تناولت مبادرة وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان ضمن برنامج جودة الحياة تطوير «وثيقة التخطيط العمراني والتشريعات للمدن السعودية وفق أفضل الممارسات العالمية الحديثة في التخطيط الحضري والتنمية المستدامة وبما يعزز الهوية الوطنية». إن تعزيز الهوية الوطنية في المدن السعودية لا يمكن أن يختزل في الحفاظ على المفردات التاريخية أو تعليق الشعارات الوطنية في الميادين، أو التأكيد على الطراز المعماري المحلي فحسب؛ بل من الأهمية بمكان أن تنعكس هذه المفردات المادية على المجتمع ليشعر أنه جزء أو شريك في صياغتها، فالهوية الوطنية تعبر عن جملة المبادئ والقيم والمثل التي تكرس مفهوم حب الوطن وتغرس القيم الوطنية من خلال الممارسات الحياتية ضمن إطار المدينة.

وتعد المدينة بكافة أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والمادية بمثابة الإطار الذي يمكن أن يترجم أهداف وبرامج ومبادرات الرؤية الوطنية ويرسخها كصورة ذهنية للمجتمع. وهكذا فإن السعي نحو بناء الهوية الوطنية للمدن السعودية يمكن أن يختصر جهودا كبيرة في اتجاه غرس القيم، وتعزيز ثقافة الانتماء الوطني.

إن تعزيز الهوية الوطنية في المدن السعودية يشمل العديد من المظاهر والممارسات ولعلي الخص أبرزها فيما يلي:

أولا: مشاركة المجتمع المحلي في التخطيط وبشكل يعبر عن احتياجات كافة الفئات الاجتماعية ضمن إطار المصلحة العامة، ومن الأهمية ألا تكون هذه المشاركة في إطار رمزي؛ بل تعكس شراكة حقيقية تسهم في استدامة المدن والارتقاء بالبيئة العمرانية وصولا إلى خلق ثقافة الانتماء للمكان.

ثانيا: تحسين الصورة الذهنية للمدينة بعيدا عن الإطار المظهري؛ بل الجوهري وأعني به التأكيد على حوكمة القطاعات الخدمية وقياس مؤشرات أداءها في خدمة المواطن وخصوصا في مجال الصحة، والإسكان، والنقل الحضري.

ثالثا: أن تترجم المدن السعودية التنوع الاجتماعي والثقافي المادي والمعنوي من خلال العمران وصيانة التراث والحفاظ على الموروث الثقافي والفني ويشمل ذلك تأهيل أواسط المدن التقليدية، والحفاظ على المناطق والمواقع التاريخية.

رابعا: أن يعكس التخطيط العمراني للمدن السعودية الهوية الوطنية من خلال التأكيد على جملة المبادئ والقيم الاجتماعية التي يتمتع بها المجتمع والتي ترتبط بالإرث السعودي كقيم العدالة، والحفاظ على العلاقات الأسرية، وحق الجار، والكرم وحسن الضيافة. وكل عام وأنت جميل أيها الوطن.

https://makkahnewspaper.com/article/1572761

Attachment
Attachment Size
النص الأصلي 302.84 KB