الأماكن المهجورة في المدن بين الإهمال ومطاردة الجن!!

الأماكن المهجورة في المدن بين الإهمال ومطاردة الجن

تعتبر المباني والأماكن المهجورة أحد الاستعمالات غير المرغوب بها في المدينة والتي يمكن أن تشمل أيضا مدافن النفايات، والمساكن الخربة، والمقابر المهجورة. ينظر لهذه الأماكن نظرة سلبية لكونها مواقع مهملة تؤثر سلبا على الاقتصاد والبيئة والصحة العامة والمشهد الحضري وسلامة الإنسان، كما يمكن أن تكون مأوى مناسبا للمشردين أو مخالفي أنظمة الإقامة أو الخارجين عن القانون؛ وهو ما يتطلب استجابة سريعة لمعالجتها. ويولي المخططون أهمية بالغة في التعامل مع هذه المواقع من خلال عزلها أو استغلالها بالتطوير الأمثل لإدماجها ضمن السياق الحضري.

في الواقع، تنشأ ظاهرة الأماكن المهجورة كإحدى نتائج التداعي العمراني للمباني بسبب عدم صيانتها وهجرة أصحابها أو وجود خلافات قانونية بين ملاكها. وفي ظل غياب التشريعات العمرانية والحوكمة الفاعلة تبقى هذه المواقع مهجورة بلا تشغيل أو تحسين أو صيانة لعقود زمنية طويلة، وهكذا تصبح مرتعا مناسبا لمخالفي الأنظمة أو المشردين أو حتى هواة مطاردة الجن!

ودعوني اليوم أحدثكم عن حكاية هذا الشاب النحيل الذي يقوم بزيارة الأماكن المهجورة والمساكن الخربة في المدينة أسبوعيا ليزعج الجن ويقلق سكينتهم في الليل بعد أن أزعج الإنس بتصرفاته في النهار، يدخل هذا الشاب في تحديات ومراهنات الشجاعة مع أصحابه والمعجبين في وسائل التواصل الاجتماعي ليطلبوا منه زيارة مواقع مهجورة في المدينة، وفي ساعة متأخرة من الليل وعندما يحل الظلام الدامس يدخل هذا الشاب إلى المساكن أو المدارس والمستشفيات المهجورة، يفتح الأبواب والأدراج والنوافذ وحتى حنفيات المياه؛ بل ويمزق أسلاك الكهرباء ويتجول في أرجاء المكان بين الغرف والردهات بحثا عن الجن ويجرب استفزازهم بصوت مسموع مكررا عبارة «هل يوجد جن في المكان؟».

العجيب أن هذا الشاب يطلق على نفسه لقب «مطارد للجن» أو «صائد الأشباح» وعندما يدخل إلى هذه المواقع يحاول أن يستدعي الجن ويستدرجهم للحديث معه، فهو -أي الشاب- ربما مل من الحديث مع الإنس ويرغب بتجربة حوار مثير مع الجن. على أي حال، بمجرد أن يسمع هذا الشاب أي صوت غير مألوف في المكان أو يرى قطة تمشي يصاب بالهلع والقشعريرة وينتصب شعر رأسه ليركض سريعا خارجا بسرعة البرق وهو يلهث من شدة الخوف ليصبح لقبه الصحيح «مطارد من الجن»! يصور هذا الشاب ما يقوم به من تفاهات عفوا أقصد أعمال بطولية على الهواء مباشرة كما يسجل بعض المشاهد بعد إدراج التحسينات والمونتاج لإضفاء المزيد من الإثارة.

بغض النظر عن حقيقة هذه المشاهد المخيفة والهزلية في آن واحد ومدى مصداقيتها وأهدافها إلا أنها أصبحت رائجة في وسائل التواصل الاجتماعي لتجذب العديد من الزوار والمتابعين خاصة من فئة الشباب والمراهقين الباحثين عن إشباع فضولهم وملء أوقات فراغهم، ولكنها في الوقت ذلك، تطرح تساؤلا جادا موجها للقائمين على إدارة المدن عن أسباب عدم معالجة هذه المواقع المهجورة؛ ولماذا بقيت على هذا الحال لفترات زمنية طويلة دون تحسين أو تطوير أو حتى إزالة، وما أثر ذلك على اقتصاديات المدينة؟

ختاما، لقد باتت الحاجة ماسة إلى تطوير المباني المهجورة في المدن والاستفادة منها في سد فجوة الطلب على الإسكان والخدمات وحتى لا تكون هذه الأماكن مرتعا للمخالفين أو مكانا مناسبا لهواة مطاردة الجن!
https://makkahnewspaper.com/article/1571820

Attachment
Attachment Size
النص الأصلي 236.67 KB