المرافق والخدمات في المدينة بين التكامل والازدواجية؟!

المرافق والخدمات في المدينة

أشرت في مقال سابق أن الإدارات البلدية في المدن تواجه جملة من التحديات من بينها عدم وجود تنسيق متكامل بين الجهات المعنية بالخدمات والمرافق ضمن خطة استراتيجية وهو ما يؤدي إلى استنزاف الموارد المتاحة بشكل لا يتماشى مع مفاهيم الاستدامة. لقد أثرت هذه التحديات سلبا على الشكل العام للمدينة؛ فعلى الرغم من الجهود المبذولة من إدارات المدن في سياق تحسين البيئة العمرانية إلا أنها غالبا ما تأتي في إطار أعمال الإصلاحات العامة مثل توسيع الأرصفة، وتوفير التشجير، ومعالجة الحفر وتشققات الطرق. وفي ضوء الرؤية الوطنية 2030 حدد برنامج جودة الحياة 2020 هدفا استراتيجيا يتمثل في جعل المدن السعودية ملائمة للعيش من خلال تطوير أسلوب الحياة. في الواقع، إن تحقيق هذا الهدف يتطلب حشد الجهود في إطار تكاملي يسهم في تحسين نوعية الحياة وترشيد الإنفاق الحكومي في آن واحد.

في العقود الماضية، أسهم النمو السكاني السريع في المدن الكبرى في تطوير حلول عمرانية تعتمد على توفير أكبر قدر من الخدمات والمرافق من الناحية الكمية. لقد حددت المخططات الهيكلية في المدن التصور العام للمدينة من حيث حجم الاحتياج للخدمات ونوعية استعمالات الأراضي وشبكة الطرق العامة، ومع ذلك لم تقترن هذه المخططات بدراسات تفصيلية تحدد العلاقة بين المرافق والمكونات العمرانية في المدينة أو تضع موجهات إرشادية لتوزيع الفضاءات العامة ضمن إطار تكاملي. وحتى لا يكون حديثي تنظيري بحت أسوق لكم الدلالات التالية:

أولا: لقد أسهم ضعف التنسيق بين الوكالات الخاصة بالمرافق العامة كالمياه والكهرباء والهاتف والصرف الصحي في هدر الموارد وازدواجية المهام. فما أن تنتهي أعمال سفلتة طريق ما؛ حتى تبدأ عمليات الحفر والأشغال لتمديد الكهرباء، لتبدأ معها عملية إعادة سفلتة الطريق من جديد ثم عمليات الحفر مرة أخرى لتمديد شبكات الصرف الصحي وهكذا في بقية المرافق العامة.

وفي كثير من الأحوال، ترافق عمليات الحفر هذه تكسير للأرصفة وتوزيع عشوائي للحواجز الخرسانية التي أصبحت تعيق حركة المشاة، وتتسبب في الحوادث المرورية وتعرقل حركة السير، وتشوه المنظر العام؛ بل إنها أصبحت كهوية بصرية ترتبط في ذهنية سكان هذه المدن!

ثانيا: أصبحت الخدمات العامة في المدن كالتعليم والصحة والرياضة تعمل ضمن منظومة مستقلة بعيدا عن الآخر دون وجود إطار جامع يشكل هوية البيئة الحضرية والفضاءات العامة. تفتقر هذه الخدمات إلى التكامل الوظيفي؛ فالمدارس والمنشآت التعليمية محاطة بالأسوار ولا يمكن الاستفادة من الملاعب والصالات الرياضية داخلها خارج أوقات الدوام لخدمة سكان الحي، كما لم يتم استغلال المواقف الخارجية في كثير من المنشآت الخدمية وخاصة الجوامع كساحات متعددة الأغراض، أما حدائق الأحياء السكنية فلم يتم توزيعها ضمن بيئة تكاملية؛ لتبدو كمساحات صغيرة داخل الحي السكني، غير متصلة بصريا ووظيفتها مع خدمات الحي وخاصة المساجد والمدارس.

ثالثا: وزعت الاستعمالات التجارية بشكل شريطي على طول محاور الحركة دون تحليل لحجم الطلب ومدى الحاجة لهذه الخدمات كما ونوعا أو توفير مساحات كافية كمواقف للسيارات مما أسهم في زيادة الازدحام المروري.

وختاما، فإن الوصول لمدن تعزز من جودة الحياة وقابلية العيش يقتضي تطوير آليه تكاملية بين جميع أصحاب المصلحة ضمن خطة يشارك بها المجتمع وتتماشى مع مستهدفات الرؤية الوطنية 2030.

https://makkahnewspaper.com/article/1563970

Attachment
Attachment Size
النص الأصلي 225.72 KB