حوار مجلة سيدتي: تخطيط الأحياء السكنية يرفع جودة الحياة

العناية بتخطيط الأحياء السكنية خاصة في المدن والعواصم الكبرى مثل الرياض يمنح السكان مزيداً من الشعور بالأريحية والسكينة والطمأنينة، وتتحول الأحياء السكنية إلى صديقة للإنسان وتصبح جميع العناصر العمرانية في الحي السكني مصممة فعلياً لتكون ضمن إطار البعد الإنساني، ويتاح لممارسي الرياضة أثناء قيامهم بالتريض الفرصة للاستراحة على مقعد خشبي يطل على قنوات مائية، ومساحات خضراء، تقام فيها مناشط وفعاليات تعزز الترابط الاجتماعي بين سكان الحي. وهو ما أكده الدكتور وليد بن سعد الزامل، رئيس قسم التخطيط العمراني، وأستاذ مشارك في جامعة الملك سعود، ورئيس شعبة الإسكان في الجمعية السعودية لعلوم العمران، وعضو في معهد الأراضي العمرانية الأمريكي (ULI)، مشيرا إلى أن أنماط تخطيط الأحياء السكنية والمواصفات التصميمة يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة، وتعكس الشعور الإيجابي وطاقة التفاؤل.

تخطيط الأحياء واحتياجات الأسرة
فجودة الحياة في المدينة تبدأ بفهم علاقتنا بالبيئة التي حولنا وأثرها على أنماط حياتنا وسلوكيتنا. وتعد الأحياء السكنية أكثر البيئات التي يقضي فيها الإنسان جُل وقته ويمارس فيها نشاطاته المتعددة. فإذا كان تصميم المسكن يعبر عن احتياجات الأسرة، فإن تخطيط المدينة وتصميم الأحياء السكنية تعكس حاجة المجتمعات لترتقي بأنماط حياتها.

وتعرف منظمة الصحة العالمية WHO جودة الحياة بوصفها "إدراك الفرد لوضعه في الحياة في سياق الثقافة وأنساق القيم التي يعيش فيها، ومدى تطابق أو عدم تطابق ذلك مع: أهدافه، توقعاته، قيمه، واهتماماته المتعلقة بصحته البدنية، وحالته النفسية، ومستوى استقلاليته، وعلاقاته الاجتماعية، واعتقاداته الشخصية، وعلاقته بالبيئة بصفة عامة".
بمعنى آخر إنها تشير إلى منظور الفرد وظروف حياته وتفاعله مع البيئة المحيطة بشكل يعزز الشعور بتحقيق أهدافه ومستوى الرضا عن الحياة التي يعيشها.

وعن الرفاهية العقلية والاجتماعية أشار الدكتور وليد الزامل إلى أن جودة الحياة تتضمن مجموعة من المؤشرات التي تقيس مدى إدراك الإنسان للقيمة المعنوية لحياته بكافة أبعادها الاقتصادية، والاجتماعية، والنفسية، والروحية.هذه الأبعاد تعكس رضا الإنسان عن ظروفه الحياتية في سياق المجتمع الذي يعيش فيه. إنها تعبر عن وضعه الاقتصادي ومدى امتلاكه لعلاقات اجتماعية إيجابية تكسبه التقدير الذاتي، والاتزان العاطفي، والاستقرار الروحي ليقبل على الحياة بإيجابية وبشكل عام. يتناول هذا المفهوم تحقيق التوازن ما بين عوامل الصحة الجسدية، والحالة النفسية، والمستوى الاقتصادي، والوضع الاجتماعي وتفاعلها بالبيئة المحيطة. والصحة لا تعني غياب المرض بل أنها نوع من الرفاهية الجسدية، والعقلية، والاجتماعية التي تعززها أنماط تخطيط البيئة السكنية.

النمط الوحدوي
ونوه الدكتور وليد الزامل إلى أن مدينة الرياض بوصفها من المدن الكبرى، تعاني العديد من أحيائها السكنية منذ عقود من سيطرة النمط الوحدوي في التخطيط، إذ تهيمن المركبات كوسيلة نقل أحادية على المشهد العام للأحياء السكنية، ولا تتوفر بدائل أخرى تعزز الاتصالية بين مكونات الحي السكني كمسارات المشاة، ومسارات الدرجات الهوائية، والنقل العام. كما تتسم هذه الأحياء بالتكرارية دون اعتبار للتنوع الاجتماعي والتباين الاقتصادي بين السكان. لقد تَشكلت العديد من الأحياء السكنية بهدف استيعاب السكان بعيدًا عن اعتبارات جودة الحياة ومتطلبات البعد الإنساني في التصميم لتبدوا وكأنها إطار مادي يتسم بالجمود ولا يعكس ثقافة المجتمع واحتياجاته.

مجلة سيدتي
https://www.sayidaty.net/node/1334916/