النفايات المنزلية بين الإهمال والاستثمار!

النفايات المنزلية

يشير تقرير البنك الدولي إلى أنه من المتوقع أن تقفز الكمية السنوية من النفايات في العالم من 2 مليار طن عام 2016 إلى أكثر من 3.4 مليارات طن بحلول 2050. وتولد الدول مرتفعة الدخل 34% من إجمالي النفايات، وهو ما يؤكد أن النظم المعيشية والعوامل الاقتصادية تؤثر بشكل مباشر على كمية النفايات.

في المملكة العربية السعودية أثرت المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية في المدن بشكل مباشر على أنماط الاستهلاك للأسر، وكمية النفايات المنزلية المتولدة منها التي قدرت بمعدلات تجاوزت أكثر من 16 مليون طن سنويا. وينتج الفرد ما يقارب 1.8 كجم يوميا من النفايات المنزلية، وهي أعلى من متوسط النفايات المتولدة للفرد عالميا، والتي تبلغ 0.74 كجم. وتشتمل تلك النفايات غالبا على بقايا الطعام والمواد البلاستيكية والعبوات الزجاجية، وتصل نسبة المواد العضوية منها إلى 50%، أما النفايات الورقية فتشكل نسبة 20%، وتمثل النفايات البلاستيكية 15%؛ في حين تمثل النفايات المعدنية والزجاجية 7%.

إن إدارة النفايات البلدية تعد إحدى المسؤوليات التي تضطلع بها الجهات البلدية في المدن، وتتضمن هذه العملية جمع النفايات من المصدر (المساكن) ونقلها، ثم التخلص منها أو إعادة تدويرها. وتواجه الإدارات البلدية في المدن السعودية تحديات كبيرة لإدارة هذه النفايات، لا سيما مع زيادة حجمها وعدم وجود آليات للتعامل معها على نطاق واسع. في الواقع لقد تطورت تقنيات إدارة النفايات المنزلية، حيث تبنت العديد من الدول في العالم أساليب حديثة، منها تقليل حجم النفايات المتولدة من المصدر، وتوفير تقنيات النقل الذكي لجمع وتصنيف النفايات بنظام الأنابيب تحت الأرض؛ في حين ركزت بعض الدول على استثمار هذه النفايات من خلال إعادة فرزها وتدويرها ثم استخدامها كمواد ذات قيمة اقتصادية.

لقد أكدت الرؤية الوطنية على تحسين البنية الحضرية في المدن السعودية والارتقاء بجودة الخدمات، من خلال تطوير سياسات تسعى في مجملها لاستدامة المدن، وفي هذا الإطار أشارت الخطة التنفيذية لبرنامج التحول الوطني إلى أن تحسين المشهد الحضري في المدن السعودية، يقتضي «توفير بيئة صحية مستدامة، من خلال معالجة التشوه البصري وتطوير الرقابة البلدية وإدارة النفايات والإصلاح البيئي وتعزيز المشاركة المجتمعية». كما وضعت الخطة مجموعة من المبادرات لتطوير أنظمة إدارة النفايات البلدية وتأسيس الإطار التنظيمي والبنية التحتية لمعالجة النفايات والاستثمار في إدارتها؛ وصولا إلى تأسيس برنامج وطني لإدارة النفايات يساهم في الحد من الآثار البيئية الناجمة عن النفايات ويقلل من التكاليف على الحكومة والمجتمع.

إن برامج إدارة النفايات في حال تفعيلها على نطاق واسع في المدن السعودية يمكن أن تعزز من إدخال أنظمة متطورة، وتساهم في تحسين عمليات التدوير؛ بل وتحقق عوائد اقتصادية للأسر السعودية. إن فرز النفايات المنزلية من المصدر ثم شراءها من الأسر فكرة أراها قابلة للتنفيذ متى ما وُضعت الآليات التي تنظم عملية إدارة هذه النفايات. إن سياسة فرز النفايات من المصدر طُبقت في العديد من الدول الأوروبية، وتأتي في سياق تشجيع الوعي المجتمعي البيئي، وتعتمد هذه الفكرة على الاستفادة من مشاركة الأسر في تصنيف النفايات المنزلية وفرزها تبعا لنوعها ضمن حاويات مخصصة، على أن يتم شراء هذه النفايات بواسطة شركات مرخصة لهذا الغرض ثم بيعها لمصانع إعادة تدوير النفايات، عندئذ تتحول هذه النفايات المنزلية من مهملات إلى مواد ذات قيمة مضافة.

https://makkahnewspaper.com/article/1552454

Attachment
Attachment Size
النص الأصلي 257.09 KB