ثنائية الصمت والصوت في رواية غراميات شارع الأعشى
ثنائية الصمت والصوت في رواية غراميات شارع الأعشى
تقارب هذه الدراسة ثنائية الصمت والصوت في رواية غراميات شارع الأعشى لبدرية البشر، بوصفها آلية كاشفة عن كيفية تشكّل الذات الأنثوية داخل فضاء اجتماعي تحكمه شبكة من العلاقات السلطوية المتداخلة، وتنطلق من تصور يرى أن الصمت لا يحيل إلى غياب الدلالة، وأن الصوت لا يدل على تحقق الحرية على نحو مباشر، بل إن كليهما يتحدد داخل بنية اجتماعية تنظّم القول، وتضبط الظهور، وتمنح بعض الأصوات شرعية الحضور، في حين تدفع أصوات أخرى إلى التواري أو التشكّل في صيغ جزئية ومشروطة.
وفي ضوء هذا المنظور، تقرأ الدراسة الرواية عبر تتبع تمثلات الصمت بوصفه أثرًا لآليات الضبط الاجتماعي التي تمارسها الأسرة، والعرف، والحي، والنظرة الجمعية، حيث لا يظهر الصمت في النص فراغًا أو انعدامًا، بل وظيفة تنظّم الجسد، وتحرس السمعة، وتعيد إنتاج الحدود المفروضة على المرأة. كما يقارب الصوت لا بوصفه نقيضًا بسيطًا لهذا الضبط، بل بوصفه حضورًا متحوّلًا يتشكل داخل النسق نفسه، تارة عبر المسايرة، وتارة عبر المناورة، وتارة عبر الاصطدام المحدود أو التفاوض مع الشروط القائمة.
ويكشف التحليل أن الرواية لا تقدم أنموذجًا أنثويًا واحدًا، ولا تبني مسارًا خطيًا ينتقل من القهر إلى التحرر أو من الصمت إلى الصوت، وإنما تعرض ذواتًا متعددة تتفاوت طرائق تموضعها داخل النسق الاجتماعي، فثمة شخصيات يتحقق صوتها داخل الحدود المتاحة، كما في النماذج التي تعيد ترتيب الممكن الاجتماعي من غير قطيعة معه، في حين تمثل شخصيات أخرى صوتًا أكثر اندفاعًا يختبر تجاوز النسق من دون أن ينجح في تأسيس بديل مستقر، بينما تظهر بعض التجارب في صورة حضور مشروط أو متخفٍّ، يكون الصوت فيه أثرًا للنجاة أكثر منه تعبيرًا عن تحرر مكتمل.
وتخلص الدراسة إلى أن ثنائية الصمت والصوت في الرواية لا تُفهم بوصفها تقابلًا بين الغياب والحضور، بل بوصفها آلية منتجة للذات داخل الخطاب الاجتماعي، حيث تتحدد مواقع النساء بقدر ما يملكنه من قدرة على التفاوض مع شروط القول والظهور. ومن ثم تكشف الرواية أن الذات الأنثوية لا تتشكل خارج السلطة، بل في تماس دائم معها، عبر مسارات متباينة من الخضوع، والمراوغة، والتكيّف، والمقاومة.
تقارب هذه الدراسة ثنائية الصمت والصوت في رواية غراميات شارع الأعشى لبدرية البشر، بوصفها آلية كاشفة عن كيفية تشكّل الذات الأنثوية داخل فضاء اجتماعي تحكمه شبكة من العلاقات السلطوية المتداخلة، وتنطلق…
تتناول الدراسة سرديات (جزيرة النساء) كما ترددت في مدونات أدب الرحلة والعجائب، وفي بعض المدونات العالمية المؤسسة، بوصفها بنية سردية متخيَّلة لا تقوم على إحالة جغرافية متحققة وإنما تتشكل داخل النظام…
مقال يبين دور الطعام في تحفيز الذاكرة والتعبير عن الهوية.