مقالتي في صحيفة رسالة الجامعة بتارخ 17/5/1436 هـ

نتائج تجربة
 
في المقالات الماضية استعرضت تجربة بسيطة في الإدارة و ذلك بهدف المشاركة في الرأي و عموم الفائدة. من المؤكد أن هذه التجربة قيمة بالنسبة لي رغم أنها جاءت و انتهت على عجل و بدون سابق إعداد و تهيئ و اخذت جزأً من وقتي و اهتماماتي إضافة لمهامي في القسم. هذه التجارب تعطيك الكثير من الخبرة في التعامل مع الآخرين، سواء من العملاء المستفيدين من إدارتك او الإدارات الأخرى التي لها علاقة او الإدارة العليا التي تتبع لها انت و إدارتك.
معالي الدكتور غازي القصيبي كتب في كتابة "حياة في الإدارة" أن الأصدقاء الأوفياء (من غير الأقارب)  من الممكن أن لا يتجاوز عددهم اصابع اليد الواحدة، و ذلك في معرض حديثة و برهانه عن الأصدقاء الذين يتكاثرون فقط عند حصولك على كرسي سلطة (أو ثروة)، و كيف أنهم يتلاشون في وقت زوال هذا الكرسي عنك، سواء باستقالة او تقاعد او ما شابهه. لا اخفي عليكم أنه عندما عُينت مديرا لمركز البحوث أن الكثير و الكثير بارك لي على تولي ذلك المنصب، و البعض منهم كاد أن يحلف يمينا بأنني "استاهل و أهل لهذا و سوف اتميز و أنني مكسب كبير للكلية و البحثي العلمي فيها !". على الجانب الأخر، عندما تركت ذلك المنصب لم يودعني (أو يشكرني) إلا القليل، و لربما أن عددهم لم يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، حتى أن مجلس الكلية للأسف كان في إجازة فيما يخص هذا الموضوع. هذه حال الدنيا و لربما الكثير منكم لديه تجارب عايشها في هذا الشأن.  
لدي اعتقاد راسخ أن المسئول الأكاديمي من المفترض أن يُحدث انجازا في إدارته، و إن لم يفعل فعليه أن يترك الإدارة لمن عنده استعداد لذلك. عندما يقبع المسئول الأكاديمي في المنصب فترات متلاحقة بدون انجاز او تميز فهذا لا اشك أنه يضر شخص هذا المسئول و يضر الإدارة التي يتربع على كرسيها. ليس من المعقول أن يكون همك الأول من المنصب هو كيفية تحقيق مصالحك الشخصية و مصالح من يعز عليك بأسهل الطرق و اكبر المكاسب. أبدا، ليس من الممكن أن يكون دورك فقط أن تخط يمينك بتوقيعك على المكاتبات التي تمر بمكتبك فحسب، و لكن الآمال المعلقة بك هو أن ترى سبل الإنجاز في إدارتك و تخطط لها و تنجزها بأسرع وقت حسب لوائح و انظمة الإدارة التي تتبع لها. كل هذا مجرد رأي شخصي متواضع استقيته من تجربة بسيطة و مشاهدات من الواقع الذي أراه من حولي.
 
 
 
أ. د. يوسف بن عجمي العتيبي
كلية علوم الحاسب و المعلومات