مقالتي في صحيفة رسالة الجامعة بتارخ 3/5/1436 هـ

العمليات المالية في الإدارة
 
إذا كان من مهام الإدارة التعامل مع ميزانيات مالية مثل الحصول على مخصصات دورية فإن هذه الإدارة يكون من مسئولياتها طلب المزيد من المخصصات المالية عند النفاد و العمل على السداد بالطريقة النظامية. سداد أي سلفة يعني العمل على إثبات انك صرفت المخصص المالي كاملا و حسب اللوائح و الأنظمة المالية المحددة في تقرير متكامل يرسل للإدارة المالية. هذا التقرير عادة يسمى تسديد سلفة، و به الفواتير و النماذج المطلوبة من قبل الإدارة المالية و تسجيل ومتابعة إدارة المستودعات في الجامعة عند الحاجة.   في مركز البحوث نحتاج للتعامل في شأن المالية و المحاسبة بشكل كبير و ذلك بسبب الصرف على المشاريع المدعومة لأعضاء هيئة التدريس و الباحثين و الطلبة و كذلك المشتريات التي يحتاجها هؤلاء.
كل سلفة مالية تكون جزء من الدعم المالي المخصص، و تصرف بشيك باسم احد منسوبي المركز او الكلية و يقع على عاتق إدارة المركز صرف كامل السلفة و من ثم تسديدها في معاملة ترسل للإدارة المالية و لا تنتهي مسئولية هذا الجزء من الأموال إلا بعد موافقة الإدارة المالية على تلك المعاملة.  في فترة إدارتي لمركز البحوث وجدت ان هذه الجزئية من المهام يحتاج إلى الكثير من الاهتمام و الحذر في صحة تطبيق القوانين و التوجيهات الإدارية في ما يخص المصروفات المالية و عدم الإخلال بما يرد من انظمة و توجيهات .في بادئ الأمر وجدت كثير من الصعوبة في فهم النظام المالي و الميزانيات في الجامعة، و لكن بعد فترة من الزمن صار الأمر واضح و ذلك بفضل كثير من نصائح و توجيهات الزملاء في الإدارة المالية عند تسديد السلف المتتالية.
اتذكر انه في بداية إدارة المركز و جدنا انفسنا في معمعة "خذ و هات" وقعت بينا و بين الإدارة المالية في محاولة تسديد ثلاث سلف منفصلة في آن واحد. في كل مرة تطلب الإدارة المالية معالجة أخطاء محددة و نرد بخطابات تصحيح و لكن ترجع المعاملات مرة اخرى لنا لتخبرنا أن الأخطاء لم تعالج بالطريقة الصحيحة. بعد تفكير في هذه المعضلة وجدت انه من الأمثل تجنب المزيد من المكاتبات و قررت أخذ ملفات السلف الثلاث في كيس بلاستيكي ليس بالصغير و ذهبت بنفسي إلى الرجل المسئول في الإدارة المالية و جلست في مكتبه و قلت له انا جئت لأتلقى منك درسا عمليا في كيفية تسديد السلف، و لدي امثلة في هذا الكيس. الرجل فعلا شرح المخالفات و الحلول الأمثل بناء على المخاطبات و الوثائق الموجودة في تلك الملفات. رجعت لمكتبي و قمت انا و السكرتير بحل جذري للخلاف و من ثم ارسلنا السلف الثلاث للإدارة المالية و لم تعد! انا لا ألوم الإدارة المالية في بعض التشدد و المراجعة في قبول بعض العمليات المالية، فلديهم لوائح كثيرة و يوجد اكثر من مدقق و كل مدقق لربما رأى ان مصروف معين يعتبر دعم لبحث علمي لعضو هيئة تدريس و آخر يرى ان نفس المصروف هو دعم لطالب دراسات عليا يدرس عن هذا الأستاذ بينما مدقق ثالث يرى ان المصروف هو مجرد مشتريات و بذلك يحصل التباين الذي يراه البعض منا انه تعقيدات مالية روتينية مرفوضة.   
 
 
أ. د. يوسف بن عجمي العتيبي
كلية علوم الحاسب و المعلومات