تحقيق صحفي: أنسنة الأحياء القائمة.. الحماية والراحة والمتعة أهم الاعتبارات

أنسنة الأحياء القائمة.. الحماية والراحة والمتعة أهم الاعتبارات

تسع دائرة الأسئلة بين جهود وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان وأمانات المناطق، لإعادة تهيئة الأحياء السكنية الحالية، وإنشاء مزيد من ممرات المشاة والحدائق، ضمن برامج (أنسنة المدن)، وظهور أحياء جديدة في عدة مدن بالنمط التخطيطي القديم، وسط مطالبات بضرورة إطلاق سياسات وقائية تحد من ظهور أحياء سكنية جديدة لا تحقق مستهدفات رؤية المملكة، في هذا الصدد، يقول الدكتور وليد بن سعد الزامل رئيس قسم التخطيط العمراني أستاذ الإسكان المشارك في جامعة الملك سعود: إنه عندما نتحدث عن الأحياء السكنية فإننا نتناول منظومة عمرانية ذات طبيعة متكاملة وليست مجزئة، فالأحياء السكنية ليست مُجرد بيئات أو مساحات لاستيعاب السكان في قوالب مادية ذات نسيج عمراني متشابه ومتكرر، بل أسلوب معيشة ونظام يحمل في طياته أبعاداً اجتماعية واقتصادية وثقافية، ويرى الزامل أن الأحياء السكنية يمكن أن تعزز من صحة الإنسان، وتدعم اقتصادات الأسر، وتحقق الاستقرار والتفاعل الاجتماعي متى ما أحسن تخطيطها، وتأتي مؤشرات الرضا السكاني لتعكس أسلوب الحياة والذي يتأثر بأنماط تخطيط الأحياء السكنية كأنماط النقل، والبنية التحتية، ونوعية الخدمات، والأنشطة الترفيهية والاقتصادية. ويشير الزامل إلى أن تخطيط الحي السكني والمكونات العمرانية تلعب دوراً مهماً في تشكيل ثقافة السكان ونمط حياتهم اليومي، ويقودنا ذلك للتأكيد على أن دور المُخطط العمراني لا يمكن اختزاله في رسم الشوارع والبلوكات وتقسيمات الأراضي كما يعتقد البعض للأسف، بل إدراك التصور الشمولي لاحتياجات المجتمع وثقافته، وخلق أنماط تستجيب لهذه الاحتياجات وتتماشى مع القدرة الاقتصادية للأسر ضمن أهداف ذات إطار زمني تعكس تطلعات رؤية المملكة لترتقي بالمجتمع ليكون قادراً على الاستقرار بهدوء، والإنتاج بكفاءة، والعيش بصحة وسعادة، ويعود الزامل إلى الحقيقة المرة، فيقول: إن العديد من الأحياء السكنية الحالية لا زالت بعيدة عن ملامسة هذه المفاهيم الشمولية حيث يغلب النمط الأحادي في تخطيطها والذي يتلخص بشوارع متعامدة تخترق الحي السكني من جميع الجهات، لافتاً إلى أن من الظواهر الجلية لذلك انتشار المحلات التجارية بكثافة على جانبي الشوارع الرئيسة والتي لا تتماشى مع كمية ونوعية الطلب ومدى ملاءمته للسكان، وهو ما يزيد من حجم التدفقات المرورية، والمرور العابر، والاختناقات المرورية. وقال الزامل: "في المجمل تحتوي هذه الأحياء السكنية على الخدمات ولكنها غير مرتبطة بشبكة مشاة منفصلة عن حركة الآليات، بل حتى أرصفة صالحة للمشي، كما تصل عروض الشوارع الداخلية في معظم الأحياء السكنية إلى 20 متراً يخصص جُلها لخدمة المركبات على الرغم من قلة الكثافة المرورية داخل هذه الأحياء، وهو ما يشجع على سرعة المركبات ويقلل من مستويات الأمان للمشاة وخصوصاً الأطفال والنساء، وأشار إلى أن معالجة واقع الأحياء السكنية يجب أن ينبثق من استراتيجية شمولية تتضمن سياسات وقائية تحد من ظهور أحياء سكنية جديدة لا تفي بالحد الأدنى لمتطلبات "أنسنة الأحياء السكنية"، وسياسات علاجية لتأهيل الأحياء القائمة من خلال استغلال الفراغات وعروض الشوارع وتحويل أجزاء منها كمسارات مشاة وإغلاق بعض المداخل، وإنشاء ساحات عامة وشبكة مشاة تتصل بالخدمات الرئيسة وزيادة نسبة الغطاء النباتي في الحي السكني، خاتماً حديثه بالإشارة إلى أن "أحياؤنا السكنية باختصار تحتاج إلى بيئة عمرانية متكاملة".

تحقيق صحفي منشور في صحيفة الرياض: https://www.alriyadh.com/1898560 

ملف مرفق: 
المرفقالحجم
PDF icon النص الاصلي2 ميغابايت