«تقنيات البناء» تنعش القطاع العقاري وترفع نسبة التوطين

أكد مختصون في التخطيط العمراني والعقاري خلال حديثهم لـ «اليوم» أن دعم التقنيات الحديثة في البناء تعد انطلاقة نحو مرحلة جديدة في تاريخ الإسكان بالمملكة مشيرين إلى أن الاستثمار في التقنيات المتطورة في المباني السكنية الجاهزة تحقق الجودة وتقلص التكلفة وتعزز التنافسية في حال انتشارها على نطاق واسع.

وأشار المختصون إلى أن انتعاش قطاع التطوير العقاري يدعم نحو 30 صناعة مرتبطة فيه، خاصة أن التجارب في استخدام المباني الحديثة أثبتت كفاءتها خلال تداعيات أزمة كوفيد 19 إذ أسهمت المباني الذكية، التي تنتجها المصانع المختصة في هذا المجال في توفير عامل حافز لمثل هذه الأوقات، لا سيما أنها تتميز في إنتاجها بقلة الأيدي العاملة، فيما ترفع نسبة التوطين في البناء والتشييد لما تمثله من بيئة محفزة للفنيين والمهنيين السعوديين، وأكثر توفيرا للطاقة والمياه.

 وأكد أستاذ الإسكان المشارك ورئيس قسم التخطيط العمراني في جامعة الملك سعود د. وليد الزامل أن مشروع نظام صندوق التنمية العقارية الجديد يأتي متزامناً مع المرحلة التنموية، التي تشهدها المملكة، وبما يتسق وأهداف برنامج الإسكان المتمثلة في تقديم حلول سكنية لتمكين الأسر بشكل يتوافق مع قدراتهم المادية، وتوفير حلول تمويلية، وتعظيم الأثر الاقتصادي لقطاع الإسكان وتعزيز جاذبيته للقطاع الخاص ضمن إطار بنية تشريعية وتنظيمية متوازنة.

وأضاف إن صندوق التنمية العقارية أسهم منذ تأسيسه عام 1394هـ في تحقيق التنمية العمرانية والاستقرار في المدن من خلال دعم المستفيدين بقروض تمويلية مباشرة لزيادة قدرة الأسر على تحمل تكاليف الإسكان.

وأشار إلى أن بوصلة نظام صندوق التنمية العقارية تتجه نحو دعم القطاع بالكامل ليشمل المطورين، والمستفيدين، وجهات التمويل، والبيئة السكنية.

وأوضح أن ملامح النظام الجديد سيمنح الصندوق صفة الاستقلالية المالية والإدارية ليكون جزءا من نظام تمويلي وطني يتواكب مع الخطط التنموية للمدن، ويعمل على استثمار رأس المال وتنميته، وعقد الشراكات مع المطورين العقاريين وتأسيس صناديق الادخار للمواطنين.

وأفاد بأن دور صندوق التنمية العقارية الجديد لن يقتصر على تقديم التمويل المباشر للمستفيدين؛ وإنما العمل كشريك مع أمانات المناطق وهيئات تطوير المدن والشركات العقارية في تمويل وتطوير المشاريع السكنية، وهو ما يعني تنويع أساليب الدعم السكني وإعطاء الصبغة التنموية لمشاريع الإسكان ضمن إطار توجهات الرؤية الوطنية.

وأكد الزامل أن التمويل الجديد يمكن أن يستهدف صناعة البناء وتحفيز التقنيات الحديثة لدعم التحول التدريجي من البناء التقليدي إلى البناء الحديث، والاستثمار في التقنيات المتطورة في المباني السكنية الجاهزة، التي تحقق الجودة والتكلفة التنافسية في حال انتشارها على نطاق واسع، لافتاً إلى أن هذه التقنية في مراحلها الأولى ويشكل دعمها انطلاقةه نحو مرحلة جديدة في تاريخ الإسكان بالمملكة.

وقال إن الاستثمار في تقنية البناء ستمكن المصانع من تطوير خطوط الإنتاج والتنافس، وبالتالي توفير بدائل متنوعة من الخيارات السكنية الميسرة للأسر، مضيفا إن الصندوق بحلته الجديدة يمكن أن يقدم حلولاً تمويلية للمنتجات السكنية المبتكرة، التي يقدمها القطاع الخاص أو المشاريع السكنية، التي تقدمها هيئات التطوير في المدن السعودية؛ وهو ما سيسهم في دعم وتمكين المواطن.

ولفت إلى أن هذه الحلول التمويلية الجديدة يمكن أن تسهم في الحد من التوسع غير المنظم للمدن السعودية من خلال تقديم الحوافز لتطوير الأراضي البيضاء الواقعة داخل نطاق المدينة وزيادة مخزون الإسكان، الذي يتوافق مع حدود القدرة الاقتصادية للأسر.

صحيفة اليوم
https://www.alyaum.com/a/6300013