منطقة الجوف نحو مستقبل تنموي واعد

منطقة الجوف نحو مستقبل تنموي واعد

شاركت بورقة بحثية مشتركة في الأسبوع الماضي حول تحديات تطوير المناطق العشوائية الهامشية في منطقة الجوف، قدمها الزميل المهندس فهد بن عبدالرحمن المحمد ضمن ندوة نظمتها جامعة الجوف ممثلة في كلية الهندسة بعنوان «مستقبل التنمية العمرانية لمنطقة الجوف الفرص والتحديات».

تناولت الندوة على مدار يومين مواضيع هامة في التنمية المستدامة، والإدارة الحضرية والسياسات العمرانية، وشارك فيها أكثر من 20 باحثا ومفكرا في مجالات تنمية المدن وقضايا العمران. شملت الندوة جلسات حوارية ناقشت مستقبل التنمية العمرانية في منطقة الجوف، ضمن إطار الرؤية الوطنية 2030. ويأتي الاهتمام بهذه الندوة من منطلق الاستفادة من التجارب والممارسات الرائدة في مجال التخطيط العمراني وتنمية المدن لتطوير سياسات تعمل على إعادة تأصيل الهوية العمرانية واستغلال المقومات الطبيعية والموارد الاقتصادية في منطقة الجوف. 
 إن منطقة الجوف تعد من أقدم مناطق الاستيطان البشري، إذ تحتوي على عديد من المعالم التاريخية التي تعود إلى عصور وحضارات ضاربة في القدم، ونشأت بها العديد من الممالك والمدن التاريخية. تحوي المنطقة عددا من المواقع التاريخية التي يشكل الحفاظ عليها فرصة لتنمية السياحة في المنطقة مثل قصر زعبل، وأثار الرجاجيل، وقلعة كاف، وقلعة مارد، ومدينة دومة الجندل القديمة، ومسجد عمر بن الخطاب. كما تتميز المنطقة بالمناخ المعتدل وتوفر المياه الجوفية والتربة الخصبة، وساعدت هذه العوامل مجتمعة في تنوع الإنتاج الزراعي حيث اشتهرت المنطقة بزراعة أشجار الزيتون والفواكه وإنتاج التمور.

لقد حظيت الندوة باهتمام منقطع النظير من أصحاب القرار، وهو ما يؤكد الشغف نحو تحسين واقع المدن والتجمعات العمرانية في منطقة الجوف من خلال تحليل الفرص والإمكانات المتاحة بشكل مدروس وفق اعتبارات التخطيط العمراني، وبعيدا عن العمل الارتجالي العشوائي. إن تطوير إطار منهجي قائم على البحث العلمي والتجارب والممارسات يعد الطريق الأمثل لاستخلاص الدروس المستفادة من تجارب تنمية المدن السعودية. ولعلي أؤكد على ما أشار إليه أستاذ التخطيط العمراني فيصل المبارك في معرض حديثة عن تجارب تنمية المدن الكبرى وتطور التشريعات والأنظمة العمرانية، بضرورة توظيف مستهدفات الرؤية الوطنية 2030 في تحقيق التنمية العمرانية المستدامة.

لقد ظهر عديد من الإشكالات الحضرية في المدن الكبرى نتيجة عدم وضوح الرؤية الاستراتيجية لهذه المدن، كما أن سياسات التعامل مع قضايا المدن الكبرى غالبا ما كانت نابعة من ردود أفعال دون وجود نموذج يتنبأ بالقضايا المستقبلية، ويسعى لمعالجتها ضمن إطار زمني محدد، وهو ما جعل هذه المدن أسيرة لخطط عمرانية مركزية تتغير باجتهادات فردية وبشكل مستمر.

التتبع التاريخي لمراحل نمو المدن الكبرى يؤكد الحاجة الماسة إلى أن تنطلق الاستراتيجيات التنموية بدوافع نابعة من المشاركة المجتمعية، وتحليل الموارد والإمكانات المتاحة، وقياس معدلات النمو السكاني المستقبلي والمساحات الحضرية القابلة للتطوير. استيعاب هذه العوامل سوف يساعد على صياغة خطة استراتيجية قادرة على استشراف المستقبل وتعمل على مواءمة احتياجات السكان بكفاءة عالية.

ختاما، لدي اعتقاد راسخ بأن نتائج مثل هذه الندوات والمؤتمرات العلمية سوف تساعد الجهات التخطيطية في منطقة الجوف على تحديد أولويات التنمية العمرانية، بما يتسق مع الإمكانات الراهنة والفرص المتاحة ويحقق المستقبل الواعد للمنطقة.