السياسات البيئية والمبادئ الأخلاقية في تطوير الأرض

إن المبادئ الأخلاقية في التخطيط تعتمد على جملة السياسات التي يلتزم بها المخططون وصُناع القرار والمجتمع، لتحقيق المصلحة العامة، وتستند المصلحة العامة إلى العدالة وتكافؤ الفرص لجميع أفراد المجتمع وحق الوصول إلى الموارد والمشاركة العامة والتأثير في صنع القرار.

في الحقيقة، تعمل مجموعات أصحاب المصلحة من تصورات مختلفة، فبينما تركز المجموعات الاقتصادية على تقييم المشاريع التنموية من منظور العوائد الربحية، تركز المجموعات الخضراء على منظور حماية البيئة والموارد الطبيعية. وعليه، فإن المسؤولية الأخلاقية عن البيئة والصحة العامة يفترض أن تنطلق من المجتمع أولا لتنعكس على صياغة السياسات البيئية. تضع السياسات البيئية مجموعة من القوانين والتشريعات التي تسعى لتحقيق التوازن في استهلاك الموارد الطبيعية وحمايتها، إنها تنظم العلاقة بين الإنسان والبيئة بشكل يكفل الاستغلال الأمثل للموارد التي تفي باحتياجات الوقت الحاضر، دون تدمير أو تعطيل أو استنزاف يؤثر بحقوق الأجيال المستقبلية، وهو مبدأ أساسي من مبادئ التنمية المستدامة.

وتتضمن الخطة الاستراتيجية الشاملة للمدينة عددا من الوسائل والأدوات، التي تترجم توجهات السياسات البيئية، فهي تحدد نوعية استعمالات الأراضي وعلاقتها بالمناطق السكنية، وتعمل على تطوير أنظمة الصرف الصحي والتخلص من النفايات، كما أنها تتخذ مجموعة من التدابير لمكافحة التصحر ومنع الزحف العمراني على الغطاء النباتي والمحميات الطبيعية.

غالبا ما يكون لدى الاقتصاديين أفكار لتحقيق أعلى مستوى في المكاسب الاقتصادية، وأقل قدرا من الخسائر، لذلك هم في صراع مستمر مع السياسات التي تدعم البيئة. إن التنمية العمرانية يمكن أن تؤثر سلبا على البيئة إذا لم يكن ذلك قائما على المبادئ الأخلاقية التي تحكم العلاقة بين الإنسان والبيئة، فمثلا أنماط تخطيط الأحياء السكنية التي تركز على توفير أقصى قدر من المساحة السكنية على حساب الخدمات الترويحية والمساحات الخضراء تسعى لتحقيق أعلى درجة من المكاسب الاقتصادية في تطوير الأرض؛ هذه الأحياء تشجع على استخدام المركبات بديلا عن المشي أو قيادة الدراجات، وهي بذلك تؤثر سلبيا على مستويات التلوث، والصحة العامة، ونمط حياة السكان.

يعتقد Timothy Beatley وهو باحث في مجال المدن المستدامة في كتاب «الاستخدام الأخلاقي للأرض: مبادئ السياسة والتخطيط» أن السعي نحو تقليل التكاليف الاقتصادية أو العوائد الربحية في تطوير الأرض يجب ألا يكون بمعزل عن استيعاب التكاليف غير الملموسة «إن فكرة إدخال بدائل وهمية لتحل محل البيئة الطبيعية مثل الأشجار البلاستيكية في المدن تعد فكرة ساذجة.. إنها ملائمة اقتصاديا لأنها تقلل من تكاليف الري والصيانة، لكنها تؤثر على القيم الجمالية والبيئة العامة».

وبالمثل تحقق الصناعات التقليدية مردودا اقتصاديا مجزيا، إلا أنها تتطلب تكاليف باهظة لمعالجة تلوث الهواء، ودعم أنظمة الرقابة البيئية، والصحة العامة، كما أن استخدام المركبات بديلا للمشي قد يوفر الجهد والوقت، ولكنه يكلف صحة المجتمع وزيادة النفقات لمكافحة أمراض القلب، والسمنة، والسكري.

وعلى النقيض، قد تستنزف بعض مشاريع حماية البيئة موارد اقتصادية كبيرة، لكنها تحقق العوائد الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل، فمثلا مشاريع السدود قد تكون مكلفة اقتصاديا، لكنها تحقق العوائد الإيجابية على المدى الطويل للمجتمع والاقتصاد والبيئة.

والسؤال الناجز هنا: كيف يمكننا تعزيز الوعي بالقضية الأخلاقية للمنفعة الاجتماعية في التخطيط العمراني؟
https://makkahnewspaper.com/article/1523915

ملف مرفق: 
المرفقالحجم
PDF icon النص الاصلي214.92 كيلوبايت