حتى لا تكون الخطط العمرانية حبرا على ورق...!

يستخدم الإنسان التخطيط في حياته، فهو يخطط كيف يقضي يومه؟ وكيف يحقق أهدافه؟ نحرص دائما على أن نحقق طموحاتنا في الحياة وتطلعاتنا لغد أفضل.. نحن نمارس التخطيط كل يوم.. نرسم مسارا لنسير عليه.. ونبني منهجا لنستنير به.

ويعد التخطيط العمراني أحد حقول المعرفة التي تهدف إلى الارتقاء بحياة الإنسان وتحقيق المصلحة العامة والرخاء الاقتصادي. تقدم الخطط العمرانية حلولا لمشاكل حالية أو مستقبلية تتضمن سياسات وأهدافا تأخذ في عين الاعتبار تحليل الإمكانات والفرص المتاحة ضمن إطار زمني محدد.

وتضع الخطط العمرانية تصورات لتنمية الأراضي المستقبلية، واستغلال الموارد بما يلبي احتياجات الحاضر دون إخلال بحقوق الأجيال المستقبلية.

كما ترسم هذه الخطط الأطر التشريعية والقانونية من واقع المشاركة المجتمعية التي تعكس حاجة المجتمع وتطلعاته نحو بيئة عمرانية مستدامة.

إن تطوير خطة عمرانية فاعلة يستلزم تحليل مكونات المدينة بجوانبها المادية وفهم السياقات الاجتماعية، والاقتصادية، والبيئية. ويعتمد المخطط على قاعدة بيانات شاملة تساعد في تقدير الاحتياجات المستقبلية واقتراح الحلول لقضايا التنمية العمرانية. إن بناء هذا النموذج يستند على مدى قدرة المخطط في استيعاب المتغيرات المستقبلية؛ لذلك يتسم النموذج التخطيطي دائما بالمرونة لاستيعاب السياقات المختلفة في القضايا العمرانية...!

إن التخطيط العمراني ليس عملا تخيليا، أو عشوائيا.. كما المخططات العمرانية ليست لوحات فنية ملونة.. ولا قصائد شعرية ارتجالية.. هذه المخططات لا ترسم بريشة فنان.. لكي يتغزل فيها شاعر هيمان...!

إن فاعلية الخطط العمرانية تكمن في مدى قدرتنا على فهم واقعنا لرسم طريقنا للمستقبل.. فالعمران لا يستبق التخطيط...! وإذا كان كذلك فما الحاجة لنخطط للمستقبل.. إذا كنا أصلا لا نعرف كيف نصنع المستقبل؟إن التتبع التاريخي للخطط العمرانية أو استراتيجيات التنمية ومقارنتها بالواقع كفيل لاستنتاج إشكاليات حتمية في صياغة السياسات العمرانية.. هذه السياسات تميل أن تكون وحدوية، وتتغير باستمرار لمحاولة مواكبة النمو السكاني والطلب على الخدمات.. ولكنها بعيدة عن استيعاب الموارد والإمكانات المتاحة. بعبارة أخرى، إنها تأتي كردود أفعال لمواجهة المشاكل الحضرية. في الحقيقة، تأتي صياغة مثل هذه السياسات في ظل غياب التنسيق بين مستويات التخطيط المختلفة.... كما أنها تصاغ أحيانا بمثالية مبالغ فيها أو بعيدة عن الواقع.. إنها لا تقترن بآليات تنفيذية.. ولا تلامس قضايا المجتمع الحضري.

إن استنباط تحديات تنفيذ السياسات العمرانية والفجوات بين الخطط العمرانية والواقع المعاصر بحاجة إلى أن تطرح على طاولة البحث العلمي في أقسام التخطيط العمراني في الجامعات السعودية. لقد أصبحت السياسات العمرانية أكثر تعقيدا، يحتاج المخططون اليوم إلى وضع تصورات شمولية للمدينة تتماشى مع توجهات الرؤية الوطنية الطموحة.. فلا يكفي وضع الخطة العمرانية وتوقع تنفيذها على أرض الواقع بعد فترة دون آليات تنفيذية، وتشريعات ملزمة، وتقويم مستمر... المخططون اليوم بحاجة ماسة إلى آراء المجتمع حول البيئات الحضرية المنشودة لتحسين جودة الحياة، والارتقاء بمستويات المعيشة... يحتاج المخططون إلى كل ذلك.. حتى لا تكون الخطط العمرانية حبرا على ورق...!

https://makkahnewspaper.com/article/1518993 

ملف مرفق: 
المرفقالحجم
PDF icon المقال المنشور0 بايت