التمدد العمراني للمدن...الى أين؟

التمدد العمراني للمدن.. الى اين؟

تمر المدينة بأطوار نمو عديدة تبدأ من البلدة الصغيرة، وحتى المدينة الضخمة، ويعتمد هذا النمو على مدى توفر الموارد الطبيعية، ومصادر الإنتاج الاقتصادي ضمن إطار خطة إقليمية تراعي التوازن في مستويات التنمية العمرانية والعلاقات المتبادلة بين المدن.

ويستمر الزحف العمراني أو التوسع الأفقي للمدن لينتهي ضمن خطة عمرانية محلية تستجيب لمتطلبات الخطة الإقليمية، إذ لا يمكن للمدينة أن تستمر بالنمو بلا توقف على حساب المدن الصغيرة والأرياف...!

عندما تسافر خارج المدن الكبرى عن طريق البر يلفت انتباهك مدى اتساع هذه المدن وترامي أطرافها، بل وضخامة أحيائها السكنية التي تمتد في مساحات فضاء حضري شاسع! ربما حدثت نفسك وأنت تشاهد العمران، وعجلة البناء على جانبي الطريق، وتساءلت حينها: ترى أين هي حدود هذه المدينة؟ ومتى يتوقف هذا الزحف العمراني؟

غالبا ما يعتمد تطوير مخططات المدن على تحليل متطلبات التنمية العمرانية على المستوى الوطني، فالإقليمي؛ وتبدأ إدارات التخطيط في تحديد الحجم الأمثل للمساحة الحضرية والتمدد المستقبلي بناء على تقديرات النمو السكاني، والموارد الاقتصادية، وطبيعة الموقع وخصائصه.

ويقع على عاتق أجهزة التخطيط المحلية تنظيم وإدارة النمو الحضري من خلال مخططات استراتيجية ترسم تصورات لحجم المدينة المستقبلي، واتجاهات النمو، وعدد السكان الذي يمكن استيعابه ضمن إطار زمني محدد أو ما يعرف بسنة الهدف.

وعلى الرغم من جهود إدارات التخطيط المحلية للوصول إلى درجة عالية من التخطيط والتنبؤ المستقبلي؛ إلا أنها تأتي غالبا متأخرة، أو كردود أفعال لقضايا آنية وليست مصوغة كنموذج تخطيط قادر على استيعاب متغيرات المستقبل...!

فالتمدد العمراني السريع للمدن والذي صاحب الطفرة الاقتصادية في فترة 1970م، جاء كردة فعل لارتفاع نسبة التمركز السكاني في المدن الكبرى (التحضر) والطلب المتزايد على الإسكان والخدمات.

في مدينة الرياض بلغ عدد السكان أقل من نصف مليون نسمة في عام 1972، وفي تلك الفترة اقترحت الخطة المحلية للمدينة «دوكسيادس»، أن يكون التمدد العمراني ضمن منطقة حضرية محدودة لاستيعاب 760,000 نسمة حتى عام 1985، و1.4 مليون نسمة حتى عام 2000م.

في الواقع، قفز عدد السكان إلى أكثر من 1.38 نسمة في عام 1987م، ليتجاوز تقديرات الخطة المحلية ومعها حاجز 3 ملايين نسمة فعليا في عام 2000م، ليصل عدد السكان اليوم إلى أكثر من 6٫5 ملايين نسمة.

وإذا استمرت معدلات النمو السكاني على ما هي عليه فسوف يتخطى عدد سكان مدينة الرياض حاجز 8 ملايين نسمة قبل عام 2030.

لقد أضحت جهات التخطيط المحلية في سباق مع الزمن للاستجابة للتغيرات الوظيفية المصاحبة للنمو العمراني السريع من خلال تطوير مخططات الأحياء السكنية والمرافق البلدية وبشكل قد يتجاوز حدود التوقع المرسوم في الخطط المحلية.

إن الاتجاه نحو التوسع الأفقي للمدن دون تحليل مدى قابلية المدينة لهذا التمدد سوف يؤدي إلى تطوير أحياء سكنية (تجارية) تهدف لاستيعاب الطلب المتزايد في الإسكان والخدمات دون الأخذ في عين الاعتبار القدرة الاقتصادية للأسر، ومستويات الجودة، وأنماط الخدمات، واعتبارات البيئة، والمجتمع، والوصولية.

والنتيجة أن أضحت مدننا الكبرى تعيش في مراحل نمو عمراني لا نهائي! هذا التوسع الأفقي سوف يساهم في ترهل المدينة وصعوبة إدارتها، وفقدان هوية مركزها؛ إلى جانب صعوبة الانتقال بين أجزائها حتى مع استخدام أحدث وسائل النقل.. فهل آن لهذا الزحف العمراني أن يتوقف...؟

https://makkahnewspaper.com/article/1517957

ملف مرفق: 
المرفقالحجم
PDF icon نص المقال في الصحيفة207.23 كيلوبايت