الإسكان والبعد الإقليمي المفقود

زاوية عمرانيات في صحيفة رسالة الجامعة العدد: 1316
سألني أحد الطلاب ذات يوم لماذا أزمات الإسكان تتفاقم في المدن الكبرى وتكاد تختفي في المدن الصغيرة؟ فأجبته نحن من نصنع المشكلة ثم نبحث عن حلها! ان أزمات الإسكان هي في حقيقة الأمر إحدى اشكالات التحضر السريع او ما يعرف بزيادة التمركز السكاني في المدن الكبرى على حساب المدن الصغيرة والأرياف. فعلى المستوى المحلي تجاوزت نسبة السكان الحضر في المملكة العربية السعودية 83% من اجمالي السكان بعد ان كانت هذه النسبة لا تتجاوز 31% في عام 1960 حسب إحصاءات البنك الدولي. وتشير إحصاءات الهيئة العامة للإحصاء الى أن معدلات النمو السكاني في المدن الكبرى تزايدت خلال العقود الماضية حيث استحوذت على أكثر من 16 مليون نسمة وهو ما يعادل نصف سكان المملكة. ومنذ عام 1970 شهدت المملكة العربية السعودية نمواً عمرانياً هائلا نتيجة للطفرة الاقتصادية تنامت معه ظاهرة الهجرة السكانية الى المدن الكبرى. وتبعاً لذلك تزايد الطلب على الأراضي وتوسعت المدن افقياً، وترافق ذلك مع ضعف سياسات الإسكان وانظمه التحكم في التنمية العمرانية نظراً لحداثة تجربة التخطيط والإدارة البلدية. لقد نشأت أزمات الإسكان في ظل غياب النظرة الشمولية في سياسات التنمية الإقليمية المتوازنة، وأعني بها التوزيع العادل للسكان والموارد بما يتوافق مع الإمكانات الاقتصادية للمدن. نتيجة لذلك، أصبح المخزون الإسكاني الذي يتوافق مع حدود القدرة الاقتصادية للأسر المتوسطة او محدودة الدخل دون مستوى الطلب. وختاماً فان مؤشرات الأزمة تبدوا واضحة جلية عندما يسجل المعروض الإسكاني فائضاً مقابل الطلب في بعض المدن ولكنه في الوقت ذاته يعجز عن تلبيه احتياجات الاسر ذات الخصائص الاقتصادية المتباينة.

*منشور في صحيفة رسالة الجامعة 
http://rs.ksu.edu.sa/issue-1316/8735