الإسكان آفاق رحبة

الاسكان آفاق رحبة

زاوية عمرانيات في صحيفة رسالة الجامعة العدد: 1310

عندما نبحث عن معنى مفرده إسكان في معاجم اللغة العربية  نجد انها تشير الى مصدر أَسْكَنَ وتعني العمل على إيجاد مسكن، فيقال أَسكنه المكَان اي جعله يسكنه، او يقيم فيه، ويستوطنه. فالإسكان يقتضي (العمل) ويتضمن هذا العمل تسخير كافة السياسات، والوسائل، والأدوات، والإجراءات التي تقتضي إقامة السكان واستيطانهم في مكان محدد تتوفر معه أساليب المعيشة الملائمة. ان توفير بيئة استيطان (ملائمة) تتطلب فهم الخصائص الاجتماعية والاقتصادية للسكان وخصائص ومكونات البيئة التي يعيشون فيها، فهي عمليه معقدة وأكثر شمولية تتضمن التوازن بين تلك المتغيرات دون تعظيم جانب على آخر.. فهي اذن اشمل من ان تختزل بالجانب العمراني او الفيزيائي الملموس. ان الإسكان بمفهومه الشامل ليس مجرد وحدات سكنية يمكن ان نقيمها لاستيعاب السكان كيفما كان وفي أي مكان! بل هو نظام حياة وأسلوب معيشة يحمل في طياته قيم اجتماعية واقتصادية، وقانونية ويتأثر بالبيئة المحيطة. من هذا المنطق، فإن توفير الوحدات السكنية لإسكان الأسر ليس هو السبيل الناجع للتعامل مع أزمات الإسكان فتوفير مثل هذه الوحدات لن يساهم في تقليل او حتى سد الفجوة في الطلب. فضلاً على ان مثل هذا الأسلوب يتعامل مع الإشكالية وكأنها ازمه مسكن وليست ازمه اسكان. ان الأسلوب الناجع للتعامل مع أزمات الإسكان يتمحور في ابتكار أفضل السياسات لاستغلال الموارد المتاحة في البيئة القائمة لتحقيق فرص الوصول العادل الى الإسكان. لذلك، فان سياسات الإسكان يجب ان تنطوي على خطة شاملة تتكامل مع خطط التنمية العمرانية بما يضمن دعم استقرار السكان في المدن الصغيرة والأرياف لتحقيق التوازن في التنمية الحضرية.

*منشور في صحيفة رسالة الجامعة 
http://rs.ksu.edu.sa/issue-1310/7708