خدمات النقل في المطارات ومعركة المقاعد!

خدمات النقل في المطارات

سبق وأن كتبت مقالا في صحيفة مكة بعنوان «معركة اقتناص موقف لسيارتك»، ومقال آخر بعنوان «معركة ذات الشوارع»، أشرت فيها إلى حجم المعاناة التي تواجه قائد المركبة تجاه خدمات النقل ضمن إطار المدينة.

اليوم سأكمل سلسلة معارك النقل، أقصد مقالات النقل للحديث عن خدمات النقل اللوجستي في المطارات ومعركة المقاعد!

حكايتي تبدأ مع إحدى الرحلات الجوية عندما نزلت وبقية الركاب إلى ساحة المطار، وركبنا حافلات النقل الترددي التي تنقل المسافرين إلى محطات الوصول، كان معي طفلان رضيعان يتوجب حملهما باليد، كنت أحمل طفلا وزوجتي تحمل الطفل الآخر، وعند الدخول للحافلة وجدت عددا محدودا من المقاعد يجلس عليها ركاب دخلوا قبلنا؛ لأنهم من فئة الدرجة الأولى.

نظرت إلى الشابين الجالسين في هذه المقاعد فرأيتهما بكامل أناقتهما وتفوح منهما رائحة العطور الفرنسية، ليست هذه قضيتي معهم، المشكلة أنهم يعتقدون أن هذه المقاعد مخصصة لفئة VIP رأوني وتعمدت أن تلتقي عيني بعينهم، حدقت بهما طويلا دون أن أتحدث أو أنبس ببنت شفه؛ فأنا أريدهما أن يستشعرا المسؤولية بمفردهما ليقوما ويفسحا هذه المقاعد لمن يحتاجها. على أي حال، لا يوجد في الحافلة سوى هذا العدد المحدود من المقاعد والمخصصة لكبار السن أو المعاقين أو النساء أو الأطفال، خاب ظني وأنا أحمل الطفل وزوجتي تحمل الطفل الآخر ولم يتحرك أحدهما؛ بل لم يشعرا بأي إحراج وكأن الموضوع لا يعنيهما، بقي على الحافلة بضع ثوان بسيطة للتحرك ويستحيل أن نحمل كل طفل بيد واحدة ونتعلق باليد الأخرى، قلتها لنفسي سوف نتعرض للسقوط لا محالة، وفي خضم التفكير في سلوك هذين الشابين المستهجن قام راكبان من مؤخرة الحافلة بترك مقعديهما وأفسحا لنا بالجلوس.

جلسنا في المقاعد وبدأت بالتفكير العميق حول سلوك هذين الشابين وتساءلت كيف يتم رقابة مستوى خدمات النقل الأرضي في المطارات بما في ذلك حافلات النقل الترددية في مدارج الطيران؟ ماذا لو طلبت من هذين الشابين ترك المقعدين..

كيف سيكون ردهما؟ وماذا في حال لم ينصاعا لطلبي؟ وهل هناك تشريع أو قانون يلزمهما بترك مقعديهما؟ هل يتوجب أن أتحاور معهما وأشرح لهما أن معي طفلين رضيعين محمولين باليد، والحافلة ستتحرك بعد بضع ثوان؟ كيف أتصرف في هذه الحالة؟

هناك حاجة ماسة إلى وجود تشريع واضح لحماية الفئات ذات الأولوية في خدمات النقل الجوي، لقد وضعت الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية عددا من الأهداف لتطوير قطاع النقل الجوي والمساهمة في تحقيق الرؤية الوطنية 2030 في جعل المملكة العربية السعودية مركزا للربط بين القارات الثلاث، ويتضمن ذلك تحسين البنية التحتية ومرافق المطارات، ورفع الطاقة الاستيعابية، وزيادة إمكانية الوصول إلى خيارات النقل في المطارات.

وتأتي الخدمات الأرضية في المطارات كرافد مهم في دعم استراتيجية قطاع النقل الجوي، بما تقدمه من خدمات نقل الأمتعة والبضائع والتموين والنقل الأرضي من مدرج الطائرات إلى مبنى المطار، ومع ذلك، فإن توفير هذه الخدمات لن يكون كافيا دون وجود تشريعات واضحة وتوعية مجتمعية، وأنظمة رقابة ملزمة، وتقييم مستمر، ومتابعة دؤوبة.

وختاما، أهمس في أذن كل شاب: من فضلك اترك مقاعد حافلات النقل في المطارات لمن يحتاجها.

https://makkahnewspaper.com/article/1575985

المرفقات
المرفق الحجم
النص الأصلي 234.36 كيلوبايت