شركات النقل في المدن بين الاحترافية والمزاجية!؟

النقل

يسعى التخطيط العمراني لتطوير منظومة عمرانية متكاملة تأخذ في عين الاعتبار بناء الإطار المادي بشكل يتماشى مع البعد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. إن قياس جودة الحياة في المدن يتأثر بعوامل عديدة أبرزها حوكمة أداء المؤسسات بشكل يحدد سقف التوقعات ويتماشى مع تطلعات الرؤية الوطنية 2030.

ويتطلب ذلك إدراك احتياجات المجتمع وثقافته والبيئة التي يعيش فيها وصولا لتقديم منتج ذي كفاءة عالية يحقق هذه الاحتياجات مع توفير آليات واضحة لتقييم مستوى الرضا السكاني. إن إدراك التصور الشمولي لاحتياجات المجتمع «عملية معقدة» ولكنها تقود في نهاية المطاف إلى خلق أنماط عمرانية وخدمات تعزز من صحة الإنسان ورفاهيته.

ومن هذا المنطق، فإن توفير البنية التحتية في المدن ليست كافية وحدها لضمان مستويات عالية لجودة الحياة؛ بل حوكمة أدائها بشكل يستجيب لكافة شرائح المجتمع ويتماشى مع اقتصاديات السكان. وفي إطار النمو المتسارع والتحول للمدن الذكية تأتي شركات النقل والتوصيل كواحدة من أبرز الخدمات الحديثة التي تحتاجها المدن الكبرى وتساعد على تحسين جودة الحياة. في المجمل، تمتاز شركات التوصيل العالمية بالدقة والسرعة وسهولة الاستخدام، ولكنها في المقابل، لها العديد من السلبيات سواء في نوعية المركبات المستخدمة ومستوى نظافتها وسلوكيات (بعض) سائقيها.

تقوم بعض هذه الشركات بتوظيف العاملين فيها بعد تقديم رخصة قيادة سارية المفعول واستمارة وتأمين؛ دون التحقق من السجل الوظيفي للسائق أو عمل مقابلة شخصية، كما أنها لا تقدم دورات تأهيل وتدريب للملتحقين الجدد في مجال القيادة الآمنة وفن التعامل مع العملاء.

وعلى الرغم من وجود نماذج مشرفة من سائقي شركات التوصيل الذي يعتمدون على تنمية مهاراتهم ذاتيا مما يؤكد استشعارهم بالمسئولية وحرصهم على استدامة العمل ورضا المستخدم، إلا أن هناك بعض النماذج التي تعمل بشكل مؤقت وربما لأغراض ومآرب أخرى، فهذا أحدهم يكشف أسرار عملائه في وسائل التواصل الاجتماعي ليحكي قصصهم أين ذهبوا ومتى خرجوا في تصرف خارج عن ابسط قواعد المهنية! في حين يرفض أحدهم أي طلبات توصيل واردة له هكذا بمزاجية وبلا أسباب؛ ولكنه يقبل الطلبات النسائية فقط أو أي طلبات «تفتح النفس» على حد قوله! والآخر يرفض أي طلب أقل من مبلغ محدد في ساعات الذروة، في حين يغير أحدهم رأيه في آخر لحظة بحجة عدم الرغبة بالتوصيل لمسافات بعيدة ويوقع العميل في إشكالية لا سيما إذا كان هذا العميل مرتبط بموعد هام أو رحلة طيران.

تعتمد بعض هذه الشركات على إشغال أكبر قدر من الوظائف سعيا لتحقيق الأرباح دون تقديم قيمة مضافة للمجتمع سواء بتأهيل كوادرها البشرية أو الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية لتلبية احتياجات العملاء. إن توفير خدمات العملاء التي تشرف عليها هذه الشركات لن تكون كافية في ردع مثل هذه التصرفات الفردية؛ بل الحاجة ماسة لوجود إطار لحوكمة هذه الشركات وقياس مستوى أدائها من جهة محايدة بما يتلاءم مع أهداف المدن في إطار جودة الحياة.

إن الحفاظ على مستويات عالية من الأداء لشركات النقل يجب أن يأتي متزامنا مع توفير حزم من الاشتراطات التي تقدمها للعملاء والتي تشمل تقديم دورات لتأهيل كوادرها البشرية، والمراقبة الدورية لأداء العاملين فيها، وتطوير سجل الأداء للعاملين فيها يرتبط حتى عند تغيير الشركة والانتقال لشركة منافسة وصولا لشركات نقل أكثر احترافية.

https://makkahnewspaper.com/article/1572345

المرفقات
المرفق الحجم
النص الأصلي 249.32 كيلوبايت