التخطيط وتحديات إدارة المدن

التخطيط وتحديات ادارة المدن

تواجه عملية التخطيط والتنمية العمرانية في المدن سلسلة من الإجراءات الطويلة والمعقدة المبنية على هياكل إدارية مركزية. وعلى الرغم من توفر بعض الصلاحيات لأمانات المدن والبلديات؛ إلا أن مجمل الاهتمام يتمثل غالبا في توفير الخدمات البلدية الأساسية ومعالجة التشوهات البصرية وتلبية الاحتياجات الضرورية للسكان. ومع ذلك، فإن توفير هذه الخدمات والبنى التحتية يشكل هاجسا يؤرق الكثير من الإدارات البلدية في المدن.

تضع السياسات العمرانية مجموعة من الحلول التي تسعى إلى الاستغلال الأمثل للموارد وتعظيم العلاقة بين الإنسان والمكان الذي يعيش فيه وبشكل يحقق مبادئ الاستدامة، وتظل عملية صياغة السياسات العمرانية غاية في الصعوبة لكونها تتداخل مع كافة القطاعات التنموية والاقتصادية والاجتماعية وتتطلب إشراك أصحاب المصلحة وتنسيق الجهود في إدارة الموارد وصولا لتحقيق الأهداف.

لقد أشرت سابقا إلى أن تحديات تخطيط المدن لا تتمثل في بناء تصور مادي للمدن؛ بل في تطوير سياسات قادرة على استيعاب المصالح المتضاربة وتحقق العدالة الاجتماعية. في الواقع، تواجه الإدارات البلدية في المدن العديد من التحديات في إطار التخطيط وإدارة الموارد المحلية.. ومنها:

أولا: تعاني بعض الإدارات البلدية من نقص المعلومات، وتضارب المصالح، والتعقيد الإداري، وارتباط العديد من المسؤوليات بجهات أخرى.

ثانيا: عدم وجود سياسات واضحة لإدارة الموارد في المدينة بحيث تتكامل مع الإطار الإقليمي والرؤية الوطنية، وهو ما يؤدي إلى استنزاف الموارد المتاحة في شكل قد يتعارض مع مفاهيم الاستدامة.

ثالثا: تركز معظم الخطط والاستراتيجيات المحلية للمدن على صياغة تصور عام للنمو العمراني وحجم ونوع استعمالات الأراضي المتاحة في المستقبل، دون وجود سياسات بعيدة المدى لإدارة الموارد تحقق عوائد اقتصادية للمدينة.

رابعا: ضعف الرقابة والمشاركة المجتمعية وغياب التغذية الراجعة واقتصارها على أنظمة الإبلاغ الالكترونية عن المخلفات أو الحفر أو التشوهات البصرية.

خامسا: المركزية في اتخاذ القرار وصعوبة التواصل مع الجهات ذات العلاقة وعدم وجود وكالات محلية للمرافق العامة على مستوى المدن مما يصعب من عملية تنفيذ المشاريع التنموية أو الخدمية.

وللتغلب على هذه التحديات من الأهمية بمكان تعريف البعد الجغرافي (المدينة)، وتحديد أصحاب المصلحة (الوسطاء)، وتحليل الشبكة الاجتماعية (السكان).

أولا: يعتمد تعريف منطقة الدراسة على تحليل طبيعة المدينة وخصائصها والموارد المتاحة فيها؛ فالسياسات العمرانية للمدينة لا يمكن صياغتها دون فهم للموارد والفرص والإمكانات.

ثانيا: تحديد أصحاب المصلحة وهم جميع المؤسسات والجهات ذات العلاقة بالمشروع التنموي الذين لهم ارتباط بالمدينة أو المنطقة مثل شركات المرافق العامة، والمؤسسات الحكومية، ومجلس المدينة، والجمعيات البيئية، والقطاع الخاص، والجهات التطوعية.

إن مشاركة أصحاب المصلحة في اتخاذ القرارات التنموية ومواجهة التحديات التي تواجه المدن يؤدي إلى تقليل الصراع وترشيد الإنفاق الحكومي؛ بل ويساعد في تطوير إطار استراتيجي واضح يرسم مستقبل المدينة. وفي هذا السياق، فإن إنشاء وكالات محلية للمرافق والخدمات العامة غير خاضعة للمركزية غاية في تسريع وتيرة التنفيذ وتقليل البيروقراطية.

ثالثا: تحليل الشبكة الاجتماعية (SNA) لتحديد مستويات الارتباط والفئات الاجتماعية في المدينة ودرجة التجانس ودراسة العلاقة بين المجتمع وأصحاب المصلحة.

وأخيرا، فإن بناء تصور شامل للعناصر الثلاثة السالفة الذكر يساعد على رسم سياسة واضحة لإدارة موارد المدينة مبنية على التفاوض ومعرفة جوانب الصراع للوصول إلى قواسم مشتركة تخدم جميع الأطراف وتحقق الأهداف والتوجهات الاستراتيجية.

https://makkahnewspaper.com/article/1561404

المرفقات
المرفق الحجم
النص الأصلي 221.82 كيلوبايت