إعادة إحياء جدة التاريخية بآفاق أكثر شمولية

اعادة احياء جدة التاريخية بآفاق اكثر شمولية

تزامنا مع احتفالات اليوم الوطني91 استبشرنا خيرا بإطلاق مشروع «إعادة إحياء جدة التاريخية» ضمن برنامج تطوير جدة التاريخية، الذي أعلن عنه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله-. يسعى هذا المشروع الطموح إلى الحفاظ على المقومات التاريخية في المنطقة وتأهيلها بشكل يعيد إحياء وظيفتها؛ لتكون مركزا ثقافيا جاذبا.

ويرتبط هذا المشروع بتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 من كونه يعزز الهوية الوطنية ويحافظ على الإرث الثقافي والتاريخي السعودي، كما يعكس جانب تنمية السياحة الثقافية كرافد اقتصادي مستدام وهو ما يسهم في تعزيز مكانة المملكة العربية السعودية ضمن محيطها العربي والإسلامي.

لقد شهدت جدة التاريخية تدهورا عمرانيا خلال العقود الماضية أدى إلى تداعي الحالة العمرانية للمباني وانهيار العديد من البيوت التاريخية.

وتبعا لذلك تأثرت التركيبة السكانية، وهاجر العديد من السكان إلى مناطق حديثة ليحل محلهم العمالة الوافدة. كما عانت جدة التاريخية من ارتفاع منسوب المياه في بعض أجزائها، وهو ما أثر سلبا على التربة وأساسات المباني وأدى إلى انهيار بعض البيوت؛ نتيجة تشبع جدرانها بالمياه. ومنذ أوائل الثمانينيات وضعت العديد من المخططات للحفاظ على المنطقة التاريخية مثل مخطط الاستشاري روبرت ماثيو وانتهاء بمخططات أمانة محافظة جدة.

وفي المجمل، اشتركت تلك المخططات في وضع ثلاثة مبادئ للتعامل مع المباني التاريخية تقوم على أساس ترميم المباني التاريخية، أو إعادة بناء مبان كانت قائمة، أو تشييد مبان جديدة في أراض خالية. كما وضعت أنظمة واشتراطات لحماية المباني التاريخية لمنع إزالتها أو تغير حالتها الإنشائية.

لقد ركزت جهود الحفاظ العمراني لجدة التاريخية على مدار العقود الماضية على ترميم وصيانة المباني التاريخية دون التأكيد على علاقتها بالسياق الحضري.

ونتيجة لغياب التخطيط الشامل في عملية الحفاظ العمراني واجهت هذه الجهود تحديات نقص الموارد المالية لتمويل مشاريع التأهيل العمراني لتنتهي في نطاق لا يتجاوز الصيانة والترميم لعدد محدود من المباني.

وهكذا فإن غياب البعد الشمولي في مشاريع إحياء المناطق التاريخية يمكن أن يقود إلى تحويل هذه المناطق إلى أطلال أو مجرد متاحف ليست ذات جدوى ولا تحقق قيمة مضافة للاقتصاد العمراني.

اليوم يأتي مشروع «إعادة إحياء جدة التاريخية» ليؤكد على استثمار البعد الثقافي والتاريخي والجغرافي في المنطقة بوصفها مركزا للتجارة والثقافة وصولا إلى خلق روافد اقتصادية تسهم في نمو الناتج المحلي. يستهدف المشروع «خلق بيئة متكاملة تتوفر فيها المقومات الطبيعية التي تشمل واجهات بحرية مطورة بطول 5 كلم، وحدائق ومساحات خضراء مفتوحة تغطي 15% من إجمالي مساحة جدة البلد؛ وتحقيق تنمية مستدامة عبر مشاريع حضرية تنموية صديقة للبيئة تتوفر فيها حواضن طبيعية للإنتاج الإبداعي ومواقع جاذبة للعيش والعمل تسهم في النمو الاقتصادي، وتعمل على استثمار المواقع التراثية وعناصرها الثقافية».

ومن هذا المنطلق، فإن إعادة إحياء جدة التاريخية سوف يساعد على حمايتها من عوامل التلف العمراني جنبا إلى جنب مع استغلال المقومات التاريخية، والثقافية، والطبيعية.

ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن هذا الإحياء العمراني لن يركز على الإطار الفيزيقي والمقتصر على صيانة المباني وإعادة ترميمها فحسب؛ بل يأخذ في عين الاعتبار إدراك القيم المتعلقة بالمنطقة التاريخية وخصائص المجتمع المرتبط بها اقتصاديا واجتماعيا.

وأخيرا، فإن مشروع «إعادة إحياء جدة التاريخية» يعد نقطة انطلاق هامة تؤكد على النظرة الشمولية لمشاريع الحفاظ العمراني وتنقلها إلى آفاق أرحب نحو الاستغلال الأمثل للمقومات التاريخية واستثمارها لخدمة الاقتصاد والمجتمع وهو الهدف الأسمى لمشاريع إعادة إحياء المناطق التاريخية.

https://makkahnewspaper.com/article/1547527

المرفقات
المرفق الحجم
النص الأصلي 211.75 كيلوبايت