ثقافة قانونية

تحرص الدول المتقدمة على أن يكون لدى أفراد مجتمعها حد أدنى من الثقافة القانونية في الجوانب الحياتية اليومية سواء تعلق ذلك بالجانب القضائي أو الأمني أو الاقتصادي ونحو ذلك، وذلك قناعة بأن هذه المعرفة القانونية لا تشكل خطرا بالنسبة لها، بل على العكس تسهم في حصانة المجتمع بمكوناته ومكتسباته ضد أي محاولات غير سوية يستهدف بها جراء النقص الذي تشكل لديه نتيجة لغياب هذا الوعي القانوني، فإذا كان تثقيف المجتمع قانونيا يعد من أبسط حقوق المواطنين على الدولة، فإنه كذلك يجنب الدولة تحمل تبعات غياب هذه الثقافة أيا كان نوعها، ومن ذلك الاستغناء عن الجهود والإجراءات اللازمة لإعادة الحال إلى ما كانت عليه نتيجة للتجاوزات المقترنة غالبا «بالجهل» بالقوانين أو «الإفراط» في حسن النية بسبب فقد الوعي القانوني.
بالنسبة لنا الجهود المبذولة من قبل بعض الأجهزة الحكومية في سبيل توعية المجتمع قانونيا بحقوقه وواجباته مازالت متواضعة ودون المأمول، وذلك لأنها غالباً تؤدى على اعتبار أنها من قبيل الواجب التنظيمي، كما أن الخطاب في هذه الجهود موجه للكبار دون الصغار وبالتالي تكون أغفلت حق النشء الذين هم عماد المستقبل والأمل بعد الله في كل ما نتطلع إليه إيجابيا عند الحديث عن إخفاقاتنا، كما أن تلك الجهود المبذولة من ناحية أخرى يشوبها قدر من النقص لأنها تنفذ غالباً بشكل أكثر في المناطق التي فيها مدن كبيرة دون الأخرى.
نحن نحتاج لجهد استراتيجي جماعي ومنظم نوحد به المبادرات المبذولة لنشر الثقافة القانونية بما في ذلك غرس ثقافة الامتثال للقوانين اختيارياً بشكل وهدف مهني، كي نحظى بمجتمع ليس فقط على قدر مقنع من هذه الثقافة، بل ويعي تصرفاته ويعرف التزاماته القانونية، ومن ثم يدرك النتائج المترتبة عليهما.

http://www.alsharq.net.sa