كيف يواجه رواد الأعمال آثار كورونا

كيف يواجه رواد الأعمال آثار كورونا
 أ.د. أحمد الشميمري
استاذ ريادة الأعمال والتسويق – جمعية ريادة الأعمال
 

تعتبر المنشآت الصغيرة والمتناهية الصغر أكثر المنشآت تضرراً من أزمة كوروناـ إذ أنها من أكثر أنواع المنشآت هشاشة لمواجهة التقلبات الاقتصادية والأزمات المالية. وقد أجرت منظمة OECD  بالتعاون مع البنك الدولي دراسة على الاثر السلبي الذي احدثته الجائحة على 30 ألف منشأة صغيرة في 50 دولة وبينت نتائج هذه الدراسة أن ثلث الشركات الصغيرة في العالم اغلقت أعمالها  في الاشهر الأربعة الأولى للأزمة، وفي بعض البلدان النامية وصلت النسبة إلى أكثر من نصف الشركات التي أغلقت أعمالها. وأيضا أجرت الصين دراسة على شركاتها الصغيرة والمتوسطة وبينت نتائج الدراسة أن ثلث الشركات افادوا أنهم لا يستطيعون الاستمرار أكثر من شهر واحد من بداية تقلص النشاط الاقتصادي في البلاد. كما أن 10% فقط من تلك الشركات افادت بأنها قادرة على المقاومة لمدة 6 أشهر فأكثر.
وبالرغم من ذلك فمن المعلوم في مجال ريادة الأعمال أن نقرر أولا أن الفشل ليس عيباَ، كما أن الاخفاق للمشروعات الناشئة ليس نهاية المطاف بل من المتوقع أنه من أحد المخاطر المحتملة في مجال ريادة الأعمال في الأوضاع الطبيعية فضلا عن هذه الأزمة الصادمة، فريادة الأعمال بوصفها عملاً مبتكراً وغير مألوف لدى المجتمع فإن نسبة الفشل فيها عالية، وليس بمستغرب أن يفشل رواد الأعمال مرة ومرتين أو ربما أكثر حتى يصلوا إلى مرادهم ويحققوا شغفهم وأهدافهم.
وفي مثل هذه الأوضاع الحرجة فإنت هناك خمس نصائح جوهرية للتعامل مع جائحة كورونا لرواد الأعمال وأصحاب المشروعات الصغيرة هي :
أولاً :  خفّض النفقات
وعندما نتحدث عن تخفيض النفقات فإننا لا نقصد تسريح العمالة والموظفين والاستغناء عنهم ولكن المقصود مراجعة أوجه الصرف وإعادة اولوياتها للتوافق مع قدرة وإمكانية تحقيق الإيرادات، خاصة تلك المصروفات العمومية والإدارية. ومن المهم الاستفادة من تجارب الشركات الكبرى في تقليص النفقات فالشركات الكبرى قدمت حلولا جميلة لتنظيم العمليات واستخدام التنظيم المرن وجدولة الإجازات بدون راتب وتغيير نظام المكافآت والاشراف عن بعد وتبني نظام دوريات العمل. وتأجيل الاستحقاقات وغيرها من الأفكار التي تساعد رائد الاعمال الاختيار منها لمشروعه. 
ثانيا: عدّل نموذج العمل
تعديل نموذج العمل من اجمل الأفكار التي استطاع رواد الأعمال من خلالها إنقاذ مشروعاتهم، إذ ان من مميزات المشروعات الصغيرة المرونة العالية التي تمكن صاحبها من تعديل وتغيير نموذج العمل، فهناك على سبيل المثال مطاعم رائدة تحولت إلى التوصيل للمنازل مباشرة، وشركات نقل وتطبيقات أجرة تحولت لتوصيل الطلبات بدلا من نقل الركاب، ومحلات عود وعطور بدأت تنتج وتوزع المعقمات بدلا من بيع العطور، وصالات أفراح ومناسبات تحولت إلى مطابخ وهكذا، فكلما استطاع المشروع التحول نحو مجال قريب ومتوافق مع متطلبات الأزمة أمكنه التعايش حتى مرورها. ومن ذلك أيضا تعديل المهام في المشروع الصغير وإعادة تعريفها مما يسهل على المشروع الصغير معرفة مكامن القوة ومواطن الضعف أمام هذه الجائحة.
ثالثا: فكّر بالاندماج
الاندماج هو أحد الحلول الناجعة للمشروعات الصغيرة للتمكن من مواجهة النفقات الكبيرة على عمليات المشروع فالاندماج يحقق التشارك في الأصول والأمكانات وربما العمالة والموظفين وكذلك المقرات والمصروفات الإدارية الأخرى. كما يقوي من موقف الشركة بجمع قوتين أو أكثر في السوق.
رابعاً : تحوّل للتقنية
التقنية كانت لكثير من الشركات الصغرى والكبرى بمثابة المنقذ البطل لتجاوز الأزمة، فلم يكن اللجوء إليها فقط للتحقيق الاجراءات الصحية الاحترازية ولكن لإيجاد حلول عديدة لإدارة العمل بكفاءة وفعالية وتقليص نفقات الحضور والمصروفات الإدارية وكذلك سرعة التواصل مع العملاء محلياً ودوليا والاستفادة من تطبيقات الإدارة والمحاسبة ومتابعة المهام والمشاريع التي ارتقت بالعمل من جهة وساعدت على تجاوز الإنقطاع عن العاملين والعملاء و الموردين. أيضا من الحلول الذكية التي لجأ إليها رواد الأعمال هي الاستخدام  والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي  خاصة في التسويق والتوزيع والترويج والتواصل مع العملاء خاصة إذا علمنا أن الأزمة قد زادت من توجه واستخدام الناس لوسائل التواصل الاجتماعي .
خامساً : استشر الآخرين
فكما قيل ما خاب من استخار ولا ندم من استشار، وأول من يستشير ويشارك رائد الأعمال في البحث عن حلول لمواجهة هذه الأزمة هم الموظفين في المشروع فسوف يقاسمونه الألام كما قاسموه الأحلام وقد يقترحون أيضاً حلولا لم تكن في الحسبان، وسيشعرون أنها مشكلتهم وان رائد الأعمال في انتظار وقفتهم. ويمكن ايضا استشارة الخبراء والنظراء والاستفادة من المنتديات والمنصات المتخصصة, كما يوجد في الساحة اليوم تطبيقات ومنصات عديدة تقدم الإرشاد والنصح والإستشارة سواء كانت مجانا او مدفوعة الثمن. المهم أن لا يعتد رائد الأعمال برأيه وحده، ويتحرى الحنكة ويستبصر بالحكمة فالحكمة ضالة المؤمن أنا وجدها فهو أحق بها.