في أخلاقيات المحاور الإعلامي

ورقة مؤتمر
الفهد, عبدالرحمن . 2016
اسم المؤتمر
إشكال العلاقة بين الحوار والأخلاق، مشروع الفيلسوف طه عبد الرحمن نموذجا
موقع المؤتمر
جامعة شعيب الدكالي، المغرب
تاريخ المؤتمر
المنظمة الممولة
مختبر الترجمة والتواصل
ملخص المنشورات

تقدم هذه الدراسة قراءة متأنية للتحولات الحديثة للحوار الإعلامي العربي ومدى التزامه بالمهنية والأخلاق الملقاة على عاتق المحاورين الإعلاميين. إذ تشير كثير من الدراسات السابقة أن المحاور الإعلامي يجب عليه أن يلتزم بمعايير محددة تساعده على القرب من المهنية والحياد مع ضيوفه، مثل الالتزام بطرح الأسئلة مع الإحالة إلى طرف ثالث في النقولات والاتهامات بدلا من تبني المذيع لهذه الآراء، وإعطاء الوقت والفرصة للطرف الآخر في تفنيد ما ينقله المذيع من انتقادات وغيرها من الأساليب التي لوحظت في كثير من الحوارات الإعلامية.
لكن الملاحظ أن بعض البرامج الحوارية العربية مؤخرا بدأت تتنازل عن تلك المعايير، فبعد دراسة لغوية تطبيقية تركز على التحليل الكيفي لتبادل الدور والقراءة الدقيقة لتسجيلات إعلامية حوارية ومراقبة التفاعلات الحوارية بين المذيع وضيفه، وجدت هذه الدراسة استراتيجيات جديدة لم تكن معهودة في الحوار الإعلامي، مثل الابتذال في المستوى اللغوي الحواري، والتهجم العنصري على الضيوف، وتوسيع دائرة الاتهامات مع أفراد غير حاضرين في البرنامج الحواري، وممارسات أخرى تشير إلى خروج المحاور الإعلامي من الالتزامات التي كان المحاور الإعلامي يلتزم بها سابقا.
ولعل التفسير الذي تقدمه هذه الدراسة لهذه التحولات الحديثة في الخروج عن الالتزام بالأخلاق في الحوار الإعلامي هو ما أشار إليه كلايمن وهيرتاج (a٢٠٠٢) في أن الجماهير والمشاهدين تحديدا يميلون إلى المذيع الذي يمارس العدائية مع ضيوفه، ولهذا فالذي يمارس تلك العدائية ويتصارع مع ضيوفه ويخرج عن أبجديات أخلاقيات المهنة يصبح برنامجه رائجا ومشاهدا لدى كثير من المشاهدين، وهذا ما رصدته أكثر من دراسة في ثقافات متعددة كما في اليونان (باترونا، ٢٠١١) والهند (ثوسو، ٢٠٠٧) والولايات المتحدة الأمريكية (هوتشبي، a٢٠١١).
وفي ظل الاتجاه المادي للقائمين على الإعلام العربي بدأ هذا الأمر يستشري أيضا في العالم العربي، وأصبحت مثل هذه البرامج الحوارية تُعطى مساحة أكبر لكسب الشعبية والرواج على حساب المهنية وأخلاق الحوار الإعلامي.