من تصدير أ.د. أحمد بن محمد الضبيب للكتاب

مما لا شك فيه أن كتاب الأغاني لأبي الفرج علي بن الحسين الأصبهاني (المتوفى سنة 356هـ على الأرجح) من الكتب الأصول في تاريخ الأدب العربي والثقافة العربية. فقد كان على مر العصور خزانة معرفية فذة، حفظت للدارسين والباحثين كنوزًا من النصوص الأدبية والمعلومات التاريخية، وصورًا للحياة الأدبية، والاجتماعية، والفكرية، السائدة في المجتمع العربي منذ عصر ما قبل الإسلام حتى زمن تأليفه. فلا غرو أن يقع هذا الكتاب موقعًا مؤثرًا في نفوس من اطلع عليه من العلماء والنقاد في القديم والحديث، وأن تؤلف حوله الكتب في شتى مناحي الدراسات الأدبية والنقدية، وأن تختلف الآراء حوله وحول مؤلفه.

وقد التفت الدكتور أحمد سليم غانم مؤلف هذا الكتاب، الذي نقدم له، إلى ناحية من كتاب الأغاني لم يلتفت إلى دراستها أحد بتوسع. وهي قضية الشعر الموضوع والمتنازع النسبة في كتاب الأغاني، فتناولها بالدرس المعمق متأنيًا، مستصحبًا أدواته المنهجية والنقدية سواء في البحث والتحليل، أو في الجمع والتوثيق، وجعله في قسمين:

فجعل القسم الأول من كتابه لمنهج أبي الفرج في رواية هذا الشعر، متحدثًا عن شخصية المؤلف وكتابه، وأهميته وموقف العلماء منه، منقبًا عن مصادر أبي الفرج الأصبهاني في الرواية، مشيرًا إلى تنوع هذه المصادر، وإلى منحاه في الرواية، وصيغها، وطرق التحمل والأداء لها في كتاب الأغاني، ومقاييس أبي الفرج في توثيق ما رواه.

وجمع في القسم الثاني من الكتاب نصوص الشعر الموضوع، وجعلها على ثلاثة أقسام هي: المصنوع، والمنسوب إلى غير قائله، والمضطرب النسبة. ذاكرًا موقف أبي الفرج النقدي من كل نص، مذيلاً له بتخريجه في دواوين الشعراء ومصادر الأدب.