King Saud University
  Help (new window)
Search


Guidelines_English_Final
تحميل الدليل التدريبي

أسئلة شائعة


 

  الموت الخلوي المبرمج:

Programmed cell death (Apoptosis)

أ ـ  تعريف الموت الخلوي المبرمج:

        تبنى الباحثون الكلمة الأغريقية Apoptosis لتمييز الموت الخلوي المبرمج عن أنواع الموت الخلوي الأخرى, وهذا يؤكد أن موت المادة الحية هو جزء تكاملي وضروري لدورة حياة الكائنات الحية. وهذا النمط من موت الخلية هو عملية نشطة ومحدودة وتلعب دوراً مهماً في تكوين الكائنات الحية متعددة الخلايا وفي تنظيم والحفاظ على عشائر الخلايا في الأنسجة تحت الظروف الفسيولوجية والمرضية. ولابد من التركيز على أن الموت الخلوي المبرمج هو عملية محددة المعالم وتتضمن سلسلة من الخطوات المنظمة التي تؤدي في النهاية إلى تدمير ذاتي Self-destruction موضعي ومؤقت, ومن الممكن أن يكون أكثر أنواع الموت الخلوي حدوثاً وتميزاً في الخصائص. ولقد صيغ التعبير Apoptosis لوصف العمليات الشكلية التي تؤدي إلى التحطيم الخلوي الذاتي المنظم, لكن الأنواع الأخرى من موت الخلية قد يكون لها أيضاً أهمية حيوية(Bär, 1996; Leist and Jaattela, 2001; Rathmell and Thompson, 2002)

        ففي العام 1972 لاحظ الاسترالي Kerr المختص بعلم الأمراض ورفيقاه الاسكتلنديان Currie و Wyllie ظاهرة غريبة تتعلق بالموت الخلوي في أنسجة الكائنات الحية وخاصة الثدييات. فقد لاحظ هؤلاء الباحثون أن هناك عملية استبعاد وشطب لخلايا معينة مثل الخلايا المسنة أو المصابة أو المتساقطة خلال التكوين الطبيعي للحيوان أو تلك التي بها طفرات دون خلايا أخرى في نفس النسيج وذلك بطريقة منظمة وبدرجة عالية من الدقة (Pentikainen, 2002; Rathmell and Thompson, 2002; Croft et al., 2005).

كما أثارت ظاهرة الموت الخلوي المبرمج تساؤل العديد من العلماء المهتمين بمجال بيولوجيا الخلية من حيث ماهية الأسباب التي أدت إلى حدوث ذلك الموت المفاجيء للخلية. ثم بدأت ملاحظات العلماء بأن ذلك الموت الخلوي المبرمج قد يحدث بسبب العديد من العوامل فقد يحدث نتيجة افتقاد الخلية لأحد العناصر الهامة واللازمة لاستمرار حياتها أو نتيجة لتلف الدنا أو المعاملة بعقاقير ذات سمية خلوية أو بالتعرض للأشعة أو فقد إشارات البقاء أو الجهد التأكسدي... الخ. كل هذه العوامل قد تؤدي إلى موت الخلايا المبرمج الذي يحدث كنتيجة لاستجابة الخلايا لإشارات داخلية وخارجية المنشأ (Dibartolomeis and Mone, 2003).

        إن تكاثر الخلايا وحدوث الموت الخلوي المبرمج هما عمليتان أساسيتان وضروريتان لصيانة الأنسجة وثباتها في جسم الإنسان وغيره من الحيوانات. وكلتا العمليتين تتضمنان سلسلة من الأحداث الجزيئية المعقدة (Schutte et al., 2004) وأثناء نمو الكائن تكون عملية إنتاج الخلايا أكثر من عملية الموت الخلوي المبرمج (Meier et al., 2000). 

ب ـ  أهمية الموت الخلوي المبرمج:

        تعتبر عملية المـوت الخلـوي المبرمـج هـامة للاتزان النسـيجيTissue homeostasis وبقاء الجسم صحيحاً وسليماً على قيد الحياة. فهي عملية منّظَمة ومنّظِمة في الوقت ذاته Regulated and regulator (Pentikainen, 2002; Schutte et al., 2004; Vondracek et al., 2006)

وتعتبر هذه العملية من أهم عمليات التنظيم الفسيولوجي دون المستوى النسيجي، وهي في غاية الأهمية لنمو وحيوية الأنسجة والأعضاء في الكائنات الحية عديدة الخلايا في الظروف الفسيولوجية والمرضية(Bello et al., 2004; Vondracek et al., 2006). فخلال التكوين الجنيني، يتم إنتاج العديد من الخلايا الزائدة التي تخضع في النهاية للموت الخلوي المبرمـج وبذلك تسـاهم في تشـكيل العـديد من الأنسجة والأعضاء. ولقد لوحـظ الموت الخلـوي المبرمج من خلال العديد من الوظائف الحيوية الطبيعية خاصة أثناء فترة التشكل مثل تخلص الجـنين من الوتـرات(الأغشية) Webs بين الأصـابع وإزالـة الذيل في طور أبي ذنيبة وعملية التحول Metamorphosis في الحشرات (Duke et al., 1996; Canova et al., 1998; Zuzarte-luis and Hurle, 2002; Bello et al., 2004). وسقوط طبقة الرحم الداخلية في الإناث خلال الدورة الشهرية (الخليفة، 2001). وعموماً، فإن عملية الموت الخلوي المبرمج لها أهمية حيوية واسعة الانتشار. فهي تلعب دوراًَ هاماً في عمليات التكوين والتمايز والتكاثر والتنظـيم البدني الداخـلي ووظيفة الجـهاز المناعـي وإزالـة الخلايا المصابة والضارة. ولذلك فإن الخلل في وظيفة أو تنظيم هذا الموت الخلوي المبرمج يسبب حالات مرضية متنوعة. إن العيوب في عملية الموت الخلوي المبرمج التي تؤدي إلى إخـتلالات في العوامـل الجزيئية المحفـزة لهذه العملية مؤديـة إلى منع حـدوثها تؤدي إلى نشـوء بعـض الأمـراض الناتجـة عن تراكم الخلايا الشاذة مـثل السـرطان والالتهابـات الفيروسـية وأمـراض المناعـة الذاتية Autoimmune diseases مثل التهاب المفاصل الرثياني (Dibartolomeis and Mone, 2003; Nagata et al., 2003; Kang et al., 2006; Vondracek et al., 2006). وتحـدث أو تزداد أمـراض التحلل العصبي والإيدز Aids وداء الزهـايمر Alzheimer وداء باركنسون Parkinson وداء هنتنجتون Huntington نتيجة للموت الخلوي المكثف (Wild, 1998; Fadeel et al., 1999; Reed, 2002; Fleischer et al., 2006)

        لا تدخل الخلية مباشرة في الموت الخلوي المبرمج, بل إن هناك تقدير أولي لنسبة الضرر بواسطة حساسات التلف Damage sensors التي تتمثل في عدة جينات أشهرها جين P53 الذي يكون تأثيره معتمداً على موقع الضرر ونوعه واتساع دائرته. فإذا كان الضغط الخلوي كبيراً، فإن الخلية تموت بالتنكرز؛ أما إذا كان الضغط دون مستوى موت الخلية بالتنكرز واستطاعت بروتينات الخلية أن تحميها وتقاوم الأذى حتى يزول فالخلية تعود لطبيعتها. أما إذا كان مسـتوى الأذى متوسطاً ولم تستطع بروتينات الخلية حمايتها، ينشط حينذاك برنامج الموت الخلوي المبرمج (علي، 1999). تُصَنِع معظم الخلايا مجموعات بروتينية كأسلحة للتدمير الذاتي، فإذا كانت الخلية مفيدة للجسم، فـإنها تقيد تلك الأسلحة، أما إذا أصيبت الخلية بـأذى وأصبحت تشكل خطراً على جسم الكائن الحي فإن تلك البروتينات المميتة تتحرر وتبدأ عملها (Duke et al., 1996). 

 

 

ج ـ التمييز بين الموت الخلوي المبرمج والموت الخلوي بالتنكرز:

        يحدث الموت الخلوي بالتنكرز عندما تصاب الخلية بصورة بالغة أوعندما يتوقف الدم عنها ومن ثم حرمانها من الأكسجين على سبيل المثال. ويمثل الانتفاخ سمة واضحة، فالعضيات الداخلية ـ وأشدها وضوحاً الميتوكوندريا ـ والخلية بكاملها تنتفخ وتتمزق وتحدث هذه التأثيرات لأن الإصابة تمنع الخلية من ضبط التوازن الخاص بسائلها وأيوناتها، أي الماء والجزيئات المشحونة (لاسيما أيونات الصوديوم والكالسيوم) التي تُضخ عادة خارج الخلية لكنها في حالة الإصابة تتدفق إلى داخل الخلية (VanCruchten and VanDen, 2002; Giorgio et al., 2005) مما يؤدي إلى انفجـار الخلية مطلقة محتويـاتها إلى الفراغـات بين الخلوية المجاورة، مما يعرض الخلايا المجاورة للأذى أو الموت إذ أن الأجسام المحللة Lysosomes قد تسبب قتل الخلايا المجاورة وقد تكون النتائج جسيمة. ويمثل الالتهاب سمة مميزة أخرى, فالبلعميات الكبيرة الجوالة والخـلايا الدمـوية البيضاء الأخـرى للجهاز المناعـي تتجمع حول الخلايا المتنخرة وتلتهمها (Leist and Jaattela, 2001; Orlando et al., 2006). ويساعد الالتهام على الحـد من الخمج(Infection) وعلى إزالة الحطام، إلا أن فاعلية الخلايا الدموية البيضاء وافرازاتها ربما تؤذي أيضاً النسيج السليم المجاور وفي بعض الأحيان يكون ذلك الأذى واسعاً (Duke et al., 1996). أما عند مراقبة الخلية التي تعاني الموت الخلوي المبرمج، فيلاحـظ أنها تمر بعـدة خطوات، وكان أول من قام بتوضيح تلك الخطوات الباحث Wyllie (1980) من خـلال ما شاهـده على خـلايا الغـدة الدرقـية التي عوملت بهرمونات Glucocoticoids فلم يرى أي انتفاخ ولكن الخلية الميتة بهذه الطريقة انكمشت نتيجة لخروج الماء منها وانسـحبت بعـيداً عـن جـارتـها وسـرعـان مـا بدت وكأنـها تغلي، لتشـكل فـقاعـات  (حويصـلات(Blebs على السطح، شكل (1)، ولقد قسمت مراحل تدمير الخلية التي تعاني الموت الخلوي المبرمج إلى ثلاث مراحل هي:

1 ـ  مرحلة التحرر من النسيج: Release stage

        تنفصل الخلية خـلال هـذه المرحـلة من الحشـوة الخــارج خلـوية وتصبح مستديرة وتبتعد عن الخلايا المجاورة.

2 ـ  مرحلة التحوصل و ظهور الفقاعات: Blebbing stage

        تنكمش خلال هذه المرحلة خيوط الأكتين والميوسين Actin-myosin وتقترن بمحاورها مع الهيكل السيتوبلازمي وغشاء الخلية لتتكون الحويصلات والفقاعات.

3 ـ  مرحلة التكثف: Condensation stage

        تتكثف الخلايا خلال هذه المرحلة وتتجزأ إلى تراكيب محاطة بأغشية محكمة تسـمى بأجسـام الموت الخلـوي المبرمج Apoptotic bodies التي تحـتوي على السيتوسـول والكـروماتين المتكثف أو المتغلـظ والعضـيات  (Orlando et al. 2006). أما النواة التي تبدلت قليلاً أثناء عملية الموت الخلوي بالتنكرز, فتخضع لتغيرات درامية ثابتة أثناء عملية الموت الخلوي المبرمج أبرزها تكثف كروماتين النواة مشكلاً كتلة واحدة أو أكثر بالقرب من غلاف النواة وكذلك انكماش الخلية والسيتوبلازم تحت تأثير قوة قابضة Contractile force ناشئة من ألياف الهيكل الخلوي كما يتبع ذلك تحطيم البروتينات التركيبية للنواة كانشقاق الصفيحة النووية (اللامينا) Lamina وخيوط الأكتين, كما أن هناك تغيرات شكلية أخرى تتمثل في فقدان الزغبات الدقيقة Microvilli الارتباط بين الخلايا. وهناك أيضاً بعض التغيرات الكيموحيوية مثل نقل الدهن الفوسفاتي Phosphotidylserine إلى الطبقة الخارجية لغشاء الخلية وزيادة أيونات الكالسيوم Ca++ داخل الخلية وتجزؤ الدنا (Cohen and Duke, 1992; Cohen, 1994;  Delafuente et al., 2002; Chua et al., 2003; Bello et al., 2004; Humphrey et al., 2005; Park et al., 2005). يتم التهام أجسـام الموت الخلـوي المبرمـج بوساطة الخلايا الملتهمة الكبيرة وبذلك يتم إزالتها من النسيج دون أن تستثير أي استجابة التهابية (Duke et al., 1996; Croft et al., 2005; Liao, 2005) ويمكن المقارنة بين خصائص الموت الخلوي المبرمج والموت الخلوي بالتنكرز من خلال الجدول (1).

 

 

 

 

شكل (1): يوضح الخصائص الشكلية للتنكرز والموت الخلوي المبرمج (عبد الخالق, 2000)

      

 

 

 

الموت الخلوي المبرمج

الموت الخلوي بالتنكرز

أ ـ الخصائص الشكلية Morphological features

ـ

تحوصل الغشاء البلازمي وعدم فقدان ماهيته

ـ فقدان لسلامة الغشاء البلازمي.

ـ

تجمع الكروماتين عند الغلاف النووي.

ـ يبدأ بانتفاخ السيتوبلازم والميتوكوندريا.

ـ

يبدأ بانكماش السيتوبلازم وتغلظ النواة.

ـ ينتهي بتحلل كلي للخلية.

ـ

ينتهي بتجزؤ الخلايا إلى أجسام صغيرة.

ـ عدم تكون حويصلات.

ـ

تكون حويصلات (أجسام Apoptotic).

ـ انتفاخ العضيات وتحللها.

ـ

الميتوكوندريا تصبح سربة بسبب تكون ثقوب تتضمن بروتينات العائلة bcl-2.

 

الخصائص الكيموحيوية Biochemical features

ـ

عملية شديدة التنظيم وتتضمن خطوات تنشيط وخطوات إنزيمية.

ـ عملية تفتقد تنظيم الاتزان الداخلي للأيونات.

ـ

يحـتاج إلى طـاقة (عملية نشطة، لا تحدث عند 4 °م).

ـ لا يحتاج إلى طاقة (عملية سلبية، تحدث أيضاً عند 4 °م).

ـ

تجزؤ غير عشوائي للدنا ( سلم الدنا ) ويحدث بعد التحلل.

ـ تجزء عشوائي للدنا ويحدث قبل التحلل.

ـ

تحرر عوامل متنوعة مثل Cytochrom-C وَ AIF من الميتوكوندريا إلى السيتوبلازم.

 

ـ

تنشيط لسلسلة Caspases.

 

الأهمية الفسيولوجية Physiological significance

ـ

يؤثر على خلايا فردية.

يؤثر على مجاميع خلوية.

ـ

يستحث بوساطة محفـزات فسيولوجــية  (فقدان عوامل النمو ـ تغير في البيئة الهرمونية وغيرها).

ـ يستحث بوساطة إضطرابــات غــير فسـيولوجية (الســموم ـ الفيروســات المحـللة ـ نقص الأكسجين).

ـ

الالتهـام بوساطة الخلايا المجاورة أو الملتهمة.

ـ الالتهام بواسطة الخلايا الملتهمة.

ـ

لا تحدث استجابة مناعية.

ـ تحدث استجابة مناعية.

 

  جدول ( 1 ): يوضح تمييز وأهمية التنكرز والموت الخلوي المبرمج.

 

د ـ     الآليات الجزيئية لمسارات إشارة الموت الخلوي المبرمج:

Molecular Mechanisms of Apoptosis signalling pathways

        منذ ملاحظة ظاهرة الموت الخلوي المبرمج على أيدي المختصين بدراسة علم الأمراض وحتى الآن انهمك عدد لا يحصى من الباحثين بمعرفة كيف ومتى تقتل الخلايا نفسها. وما زالت هناك أسئلة كثيرة دون أجـوبة، لكن بعض المباديء الأساسـية تم التوصل إليها (Duke et al., 1996). فقد بينت بعض الدراسات أن ثمة جينات خـاصة تستحث عند استعداد الخلية للموت بهذا الشكل وقد أطلق على هذه الجينات اسم الجينات المميتة أو جينات موت الخلية نظراً لطبيعة عملها (علي، 1999).

1 ـ  إشارات موت متنوعة تنشط مسارات إشارة مشتركة:

Various death signals activate common signalling pathways

        يتم تنظيم الموت الخلوي المبرمج بطريقة دقيقة للغاية وبتفاعل العديد من العوامل المتنوعـة من خـارج و/أو داخـل الخـلايا منها ربط وكبح المستقبلات السطحية للخلية أو تلف الدنا كمسبب للعيوب في آليلات إصلاحه أو بمعاملته بعقاقير ذات سمية خلوية أو الأشعة أو فقد إشارات البقاء أو بإشارات متناقضة لدورة الخلية أو بإشارات موت تكوينية (Ishizaki et al., 1995; Weil et al., 1996). وبالرغم من التنوع الكبير في إشارات الموت, إلا أنها جميعاً تؤدي في النهاية إلى تنشيط جهاز موت خلوي مشترك يتسم بالخصائص المميزة للموت الخلوي المبرمج.

 

 

2 ـ    إنزيمات الكاسبيسس: Caspases enzymes 

        وجــد أن مـوت الخـلايا المبرمـج يعتمـد على بعض الإنزيمـات الهاضــمة للبروتيــنات Proteases والتي تســمى بالكاســبيسس (Caspases) Cysteine dependent aspartate-specific proteases. وهذه الإنزيمات مسؤولة عن التفكيك الخلوي المبرمج حيث تلعب دوراً مركزياً مهماً في شبكة إشارة الموت الخلوي المبرمج. إن نشاط هذه الإنزيمات المُحفز يعتمد على موقع الـ Cysteine داخل موقع التنشيط (Active-site) وهذه الإنزيمات تقطع وبتخصصية موادها الخاضعة (ركائزها) Substrates بعد الحمض الأميني Aspartate.

        حتى الآن, تم التعرف على 7 أنواع مختلفة من الكاسبيسس في ذبابة الدروسوفيلا Drosophila وَ 15 نوعاً مختلفاً في الثدييات منها Caspase11,12 حددت فقط في الفئـران(Duke et al., 1996; Cohen, 1998; Richardson and Yung, 1999; Denault and Salvesen, 2002; Eckhart et al., 2005). ولقد أكدت مجموعة من الدراسات على بعض الخطوط الخلوية أهمية الكاسبيسس كوسائط في الموت الخلوي المبرمج (Bratton et al., 2000; Denault and Salvesen, 2002; Pentikainen, 2002) وحالياً, توضع الكاسبيسس في مجموعتين هما: المجموعة المبدئة Initiator caspases والمجموعة المنفذةExecuationer caspases.

        عندما يتم تنشـيط إنزيمـات الكاسبيسس عن طـريق المحفـزات المختلفة من داخــل أو خـارج الخلية, فـإنها تعمل على تنشـيط الإنزيم الهاضم للدنا والمسمى Caspase-activated DNase(CAD) (علي، 1999)؛ وتتم هذه العملية كالتالي:

أ ـ يكون الإنزيمInhibitor of CAD  (ICAD) الكابح للإنزيم CAD مرتبطاً بهذا الإنزيم (CAD) عادة مكوناً تركيباً بروتينياً يمنع دخول الأخير إلى النواة وتحليل الدنا.

ب ـ عندما يتم تنشيط إنزيم الكاسبيس عن طريق محفزات الموت الخلوي المبرمج, يعمل هذا الإنزيم على تحطيم التركيب البروتيني وتفكيك الارتباط الإنزيمي بين ICAD وَ CAD لينطلق إنزيم CAD حراً في السيتوبلازم.

ج ـ    بعد ذلك يدخل إنزيم CAD إلى النواة ويبدأ بتجزئة الدنا إلى قطع صغيرة بحجم الأجسام النووية Nucleosomes (Saraste and Pulkki, 2000).

 

3 ـ    مسارات الموت الخلوي المبرمج: Apoptosis pathways

أ ـ  مسارات داخلية: Intrinsic pathways

          تتضمن الكاسبيس-9 الذي يتم تنشيطه خلال أحداث موت أولية Proapoptotic ميتوكوندرية عندما يسمى بجسم الموت الخلوي المبرمج Apopotosome وهو عبارة عن معقد إشارة موت بروتيني سيتوسولي يتم تكوينه بعد تحرر Cytochrome-C من الميتوكوندريا, ويتألف من[ATP, Procaspases-9, ApaF-1, Cytochrome-C]. الذي يقوم بتنشيط الكاسبيسس المبدئة، والتي بدورها تنشط الكاسبيس المنفذة ـ عن طريق التحلل البروتيني لكل من Procospase 3, 6, 7 والتي تقوم بتجزئة مجموعة من الركائز البروتينية الخاصة بما فيها الكاسبيس الأولية نفسها لتعمل على تسهيل وتضخيم إشارة الموت ويحدث موت الخلية بمظاهره الشكلية والكيموحيوية التي تشاهد عادة (Susin et al., 1999; Stoica et al., 2001; Acehan et al., 2002; Green et al., 2002; Diaz et al., 2003; Bello et al., 2004; Shi et al., 2004).

ب ـ  مسارات خارجية: Extrinsic pathways

        يتم تسهيل إشارة الموت الخلوي المبرمج الخارجية بوساطة تنشيط ما يدعى بمستقبلات الموت Death receptors وهي مستقبلات خلوية سطحية تقوم بنقل إشارات الموت بعد ارتباطها بربيطاتها الخاصة (Ligands) ومن هذه المستقبلات TNFR-1 و CD95 و Fas. إشارة الموت يتم تسهيلها بالجزء السيتوبلازمي لمستقبل الموت الذي يحتوي على تتابع يسمى حقل الموت Death domain (DD) كما أن جزيئات الوصيلات (Adaptor) مثل FADD أو TRADD تمتلك أيضاً   الـ DDs الخاص بها والتي بواسطتها يتم تطويعها لـلـ DDs لتكوين ما يسمى معقد إشارة حث الموت Death inducing signaling complex (DISC). إن التركيز الموضعي لجزيئات الـ Procaspase-8 العديدة عند (DISC) يؤدي إلى تحفيزها الذاتي وتحرير Caspase-8 النشط الذي يؤدي بعد معالجته لتجزئة ركائز خاصة لينتج عن ذلك موت الخلية. إن الخلايا التي تمتلك القدرة على حث الموت الخلوي المبرمج بطريقة مباشرة ومعتمدة على الـCaspase  وبصورة رئيسية تسمى بالنوع – 1 , بينما إذا كانت الإشارة الآتية من المستقبل المنشط لا تنتج سلسلة إشارات الـCaspase  وبقوة كافية لتنفيذ موت الخلية بنفسها فإن الإشارات تحتاج إلى تضخيم عن طريق مسارات الموت الخلوي المعتمدة على الميتوكندريا وتسمى في هذه الحالة بالنوع – 2 .     

        الارتباط بين سلسلة إشارة Caspase والميتوكوندريا يتم تزويده بعضو العائلة Bcl-2 المسمى Bid الذي يتم قطعة بالـ Caspase-8 حيث ينتقل بشكله المبتور(tBID) إلى الميتوكوندريا ويعمل بانسجام مع Bax وَ Bak التابعة للعائلة نفسها لحث تحرير Cytochrom C وعوامل ميتوكوندرية أخرى مرتبطة بموت الخلية إلى السيتوسول ليتكون في هذه الحالة المعقد Apoptosome الذي يحث تنشيط سلسلة من الأحداث تؤدي إلى تنشيط Caspase 3, 6, 7  وفي النهاية تؤدي إلى موت الخلية وفي النهاية تؤدي إلى موت الخلية (Rathmell and Thompson, 2002; Miller et al., 2006; Vondracek et al., 2006).

 

4 ـ    الميتوكوندريا كمنظمات مركزية لمسارات الموت الخلوي المبرمج الداخلية:

      بالإضافة إلى تضخيم وتسهيل مسارات الموت الخلوي المبرمج الخارجية، فإن الميتوكوندريا تلعب, أيضاً, دوراً مركزياً في تقوية وتكامل وانتشار إشارات الموت الناشـئة داخـل الخلية كتلف الدنا والضـغط التأكسـدي والتجويع والإشارات المستحثة بالعقاقير المستخدمة في العلاج الكيميائي للسرطان(Rathmell and Thompson, 2002; Bello, et al., 2004; Park et al., 2005).

      إن معظـم ظـروف تحفيز الموت الخلوي يتضمن تغيرات مفاجئة في نفاذية أغشـية الميتوكـوندريا وتعطيل قـدرة النقل الغشـائي الداخـلي أو ما يسـمى بتحويل النفاذية Permeability transition (PT) نتيجة تغيرات في شحنات الغشاء وفتح قنوات الأيونات المعروفة بـثغور تحويل النفاذية الميتوكونديريهMitochondrial PT Pores, وفتح تلك القنوات يجعل الماء والمواد المذابة التي لها كتلة جزيئية تقل عن 1.5 كيلو دالتون(ك د), تقريباً, تدخل إلى الحشوة بين الغشائين الداخلي والخارجي, مما يؤدي إلى تمزيق الغشـاء الخـارجـي وتحـرر بروتينــات الموت الخلوي الميتوكوندرية إلى السـيتوبلازم وبالتالي تنشــيط جسم الموت الخلوي المبرمج وسلسلة الكاسبيسس وعوامل أخرى مثل (AIF) (Bernardi et al., 1999; Loeffler and Kroemer, 2000; Rathmell and Thompson, 2002).

 

5 ـ    الآليات المنظمة في إشارات الموت الخلوي المبرمج

     يحدث تنشيط الموت الخلوي المبرمج عندما تواجه الخلية إشارة خاصة محثه للموت, كارتباط مستقبل الموت بربيطته الخاصة أو إذا عوملت الخلايا بعقار ذي سمية خلوية. ولذلك, يفترض أن مسارات الموت الخلوي المبرمج تبقى في الخلايا الحية في حالة غير نشطة وتحث فقط كاستجابة لمحفز موت معين. لكن لابد من ملاحظة أن مكونات شبكة إشارات الموت الخلوي المبرمج يتم تحديدها وراثياً وهي جاهزة للتأثير في معظم أنواع الخلايا، وقد برمجت داخلياً للتحطيم الذاتي وبطريقة تلقائية إلا إذا تم كبح موتها باستمرار إشارات البقاء التي تعزز تعبير و/أو نشاط جزيئات منظمة مضادة للموت الخلوي المبرمج. ومن الجزيئات المنظمة ما يلي:

أ ـ      الجين P53:

        يوصف الجين P53 بأنه حارس الجينوم Guardian of the genome. فهو ينظم تكاثر وموت الخلايا، كما أنه يراقب العمليات التي تحدث أثناء انقسام الخلية ويحمي الدنا من كثير من الأضرار. فإذا حصل تلف أو خلل في الدنا أثناء الانقسام, فإن هذا الجين يأمر الكثير من الجينات المشاركة في الانقسام بإيقاف دورة الخلية عند G1/S في مرحلة G1 أو G2 أو الحد G2/M حتى يتم إصلاح الخطأ, ثم يأمرها بالاستمرار بعد زوال الأذى. ولكن في بعض الحالات يكون التلف كبيراً وغير قابل للإصلاح, عندها يقوم الجين P53 بتنشيط جينات أخرى لتدمير الخلية ويُدمر هو أيضاً ولذا يسمى بالجين الانتحاري.

        يقوم ناتج الجين P53 بتحفيز الموت الخلوي المبرمج عن طريق تعزيز نسخ جينات تتضمن مسار الموت الخلوي المبرمج. ولقد لوحظ أنه بإحداث طفرات بهذا الجين يحدث تنشيط للموت الخلوي المبرمج، وعندما يفقد هذا الجين وظيفته تفقد السيطرة على الانقسام الذي يستمر وبالتالي تتولد الأورام السرطانية، وقد وجد هذا الجين في حالات طافرة عديدة في أكثر من 50 ٪ من حالات السرطان في الإنسان (Duke et al., 1996; Pentikainen, 2002; Shi et al., 2004; Vondracek et al., 2006).

 

ب ـ    الجين Bcl-2:

        جين مسرطن Oncogene يلعب دوراً مهماً في كبح الموت الخلوي المبرمج. فلقد دلت الأبحاث على أن الخلايا التي أنتجت مستويات عالية من تعبير هذا الجين أو تمت إصابتها به كانت مقاومة للموت الخلوي المبرمج الذي تم حثه مما أدى إلى تكون أورام سرطانية (Boise et al., 1993; Kolettas et al., 2006; Vondracek et al., 2006).

        هـناك بعض الجـدل حـول كيفية تنظيم عائلـة Bcl-2 للمـوت الخلوي المبرمـج. وأحد الآراء يفترض أن أعضاء Bcl-2 من الممكن أن تنظم تنشيط الكاسبيس وبطريقة مباشرة، بينما يفترض الرأي الآخر أن هذه العائلة تعمل وبصورة رئيسية على حماية وسلامة الميتوكوندريا. إلا أن المرجح هو أن المهمة الأساسية لأفراد عائلة Bcl-2 في الثدييات هي حماية وسلامة الميتوكوندريا وتنظيم تحرر البروتينات الميتوكوندرية إلى السيتوبلازم. كما أن أعضاء Bcl-2 المضادة للموت الخلوي المبرمج يكبح نشاط أعضاء Bcl-2 السامحة للموت الخلوي Proapoptotic عن طريق ارتباطها بحقولها وبالتالي تثبيط أحداث الميتوكوندريا التي تسمح بإحداث الموت الخلوي المبرمج الأولية (Rathmell and Thompson, 2002).

و ـ     الكشف عن الموت الخلوي المبرمج:

        يمكن الكشف عن الموت الخلوي المبرمج بالعديد من الطرق التي منها الفحص بالمجهر الضوئي, حيث تتميز الخلايا أثناء المراحل المختلفة للموت الخلوي المبرمج بتغيرات خلوية ونووية على هيئة تكثيف خلوي ونووي وظهور نوى غير منتظمة الشـكل ومتجزئة وما يعرف بأجسـام الموت الخـلوي المبرمـج Apoptotic bodies وهـي مبتلعة داخـل الخــلايا المجـاورة (Kawasaki et al., 2000). أما المجهر الإلكتروني، فإنه يتيح التعرف على طبيعة التراكيب الدقيقة للخلية وعضياتها وبالتالي التعرف من قرب لطبيعة التغيرات الحادثة بالشكل الخارجي للخلايا المتأثرة (مثل ما يحدث بالغشاء البلازمـي من افتقــاد للزوائد الزغـبية الدقيقـة والتغيرات التي تطـرأ على الميتوكوندريـا). كما اتجـه الكـثير من الباحـثين إلى محـاولة تصميم العـديد من الاخـتبارات التي تستهـدف الكشـف عن المـوت الخلـوي المبرمج مثل اخـتبار التعلـيم الإنزيمـي تنــل TUNEL enzyme، واخـــتبار Poly (ADP-ribose) Polymerase (PARP) ، واخـتبار اللاميناـ أ Lamina-A  ، واختبار تجزئة الدنا DNA fraqmentation

(Rao et al., 1996; Shao et al., 1998; Green et al., 2002; Miller et al., 2006)

ولقد استخدمت الاختبارات الثلاثة الأخيرة في المشروع البحثي الحالي.

2ـ2ـ2. اختبار تجزئة الدنا: DNA fragmentation test

        لا زالت المعلومات غير كاملة حول آلية السمية الخلوية والوراثية لبعض المواد الكيميائية في الأنظمة الخلوية، إلا أن تلك المعلومات لا غنى عنها في المستقبل لتحسين وتطوير وسلامة نظم الطب الحيوي Biomedical systems.

       يحدث للخلايا التي تتعرض للمواد السامة تغيرات شكلية كسمات لحدوث الموت الخلوي المبرمج منها تكثف الكروماتين وتكون سلم الدنا (DNA Ladder) في الدنا المستخلص من الخلايا المعاملة (Kuo et al., 2005; Lee et al., 2005).

        إن حدوث تجزئة الدنا هي نتيجة لموت الخلايا بوساطة المـوت الخلـوي المبرمـج, حيث يتجزأ الـدنا إلى قطع منتظمة بطول 50ـ200 كيلو زوج قاعدي تقريباً ثم يتبع ذلك تحلل هذه القطع إلى وحدات نيوكليوسومية, أو تجزئة الدنا نتيجة للموت الخلوي بالتنكرز إلى أجزاء غير منتظمة(Iwamoto et al., 2005; Mizutani et al., 2005; Shashi et al., 2006; Wang and Yadav, 2006).

        إن إنزيم Cytochrome-C من الميتوكوندريا ينشط مجموعة من إنزيمات الكاسبيسس والتي بدورها تحفز تجزئة الدنا. كما أثبتت التجارب خارج جسم الكائن الحي أن مثبطـات إنزيـم إصـلاح الدنا المعروف بـ PARP تحفز تجزئة الدنا وهـذا من الأدلـة التي تؤكـد حـدوث المـوت الخلوي المبرمج (Chen et al., 2005; Fujikawa, 2005; Mizutani et al., 2005). ولقد اتجه العديد من العلماء إلى محاولة تصميم العديد من الاختبارات التأكيدية لنتائج الموت الخلوي المبرمج المتحصل عليها من الفحص الميكروسكوبي بعد تعريض الخلايا للمواد الكيميائية المختبرة. ومن أمثلة هذه الاختبارات اختبار تجزئة الدنا باستخدام طريقة الفصل الكهربي بجل الاجاروز Agarose gel electrophoresis (AGE) للحمض النووي المستخلص من الخلايا المتأثرة، حيث ينفصل الدنا بفعل الهجرة الكهربية Electrophoresis إلى أجزائه التي تم تجزئتها بفعل آلية الموت الخلوي المبرمج لتظهر عادة في صور حزم (Bands) منفصلة عن بعضها تبعاً لأوزانها الجزيئية, وهذا ما يطلق عليه سلم الدنا. ويعتبر تكسر الدنا إحدى الخطوات الهامة الدالة على الموت الخلوي المبرمج (Corcoran et al., 1994; Hamada et al., 1997; Nagata et al., 2003; Kang et al., 2006; Wolfesberger et al., 2006).

 

2ـ2ـ3 -  اختبار Poly (ADP-ribose) Polymerase (PARP) test:

        إن تعرض الخلايا للمركبات الكيميائية السامة يجعلها تتأثر وعند مستويات مختلفة، ومن الأهداف التي تتأثر نتيجة التعرض لمثل تلك المركبات السـامة أحـد إنزيمـات إصـلاح الدنا والذي يطلـق عليه اسـمPoly(ADP-ribose) Polymerase(PARP).

        وهذا الإنزيم هو عبارة عن بروتين نووي يبلغ وزنه الجزيئي 116 ك د, وعند حدوث كسور في الدنا تنشط عملية تميؤ PARP وبروتينات نووية أخرى استجابة للتلف البسيط الذي أصاب الدنا ويتعرف PARP على مواقع كسور الدنا المفردة أو المزدوجة ويرتبط بها. وتنشيط PARP هو أول خطوة تتم كاستجابة لإعاقات الدنا. إن دور PARP ليس مفهوماً بشكل جيد في الوقت الحالي، ولكنه متورط في العديد من الاستجابات الخلوية ذات العلاقـة بالضـرر الناتـج عن السمية الوراثية والتي ترتبط بحياة أو موت الخلية وتحولاتها وإصلاح الدنا (Bursztajn et al., 2000; Virag et al., 2003; Wijk and Hageman, 2005; Kang et al., 2006).

        التغـيرات الجوهـرية التي تحـدد مسار الموت الخلوي المبرمج تتضمن PARP والعامـل المحفـز للموت الخلوي المبرمج Apoptosis Inducing factor (AIF), فتنشيط الـ PARP يحفز نقل (AIF) من الميتوكوندريا إلى النواة مسبباً تكثف وتجزؤ الدنا وبالتالي موت الخلية.

        ولقد أثبتت التجارب التي أجريت لإعاقة تنشيط PARP عن طريق استخدام مثبطات PARP أن نشاط هذا الإنزيم ضروري لانعاش الخلايا بعد تعرضها لأضرار بسيطة في مادتها الوراثية. لكن عند تعرض تلك الخلايا لعمليات تلف كبيرة وكسور في الدنا, فإن نشاط PARP يؤدي إلى استهلاك الطاقة وتلف الدنا الكبير وانتحار الخلايا المتأثرة عن طريق الموت الخلوي قبل أن تتمكن تلك الخلايا من إصلاح الدنا, وهذا الانتحار مفيد للكائنات قبل أن تتعرض لمعدلات طفور عالية (Wijk and Hageman, 2005).    

        يلعب الإنزيم PARP دوراً مهماً في الوظائف الخلوية التي تتضمن عمليات تكثف الكروماتين وتضاعف الدنا والتعبير الجيني والتمايز الخلوي والموت الخلوي المبرمج والنسخ(Mizutani et al., 2005; Choi et al., 2006; Mclaren et al., 2006).

        الميتوكوندريا هي إحدى العضيات التي تتأثر بالمركبات السامة مما يجعلها تفقد السيطرة على نفاذيتها الغشائية وإطلاق سيتوكروم- سي  Cytochrome-C والذي بدوره ينشط مجموعة الكاسبيسس التي تنشـطر إلى أجـزاء إنزيمـية نشـطة تعمل على تكسير بروتينات فاعلة تؤدي إلى تحطيم الخلية. ويعتبر الـ PARP أحد الركائز التي تتأثر بإنزيم Caspase-3 الذي يشطر PARP ذو الوزن الجزيئي 116 ك د إلى قطعتين إحداهما كبيرة ووزنها الجزيئي 89 ك د والأخرى صغيرة وزنها الجزيئي   24 ك د شكل (2). وباستخدام الأجسام المضادة المتخصصة لتحديد القطع سواءً الكبيرة أو الصغيرة أو كليهما معاً, يمكن الكشف عن حدوث الموت الخلوي المبرمج من عدمه باستخدام تقنية Western blotting. كما يمكن تحديد الموت الخلوي المبرمج باستخدام الأجسام المضادة, أيضاً, على القطاعات النسيجية والفحص بالمجهر الضوئي (Ali et al., 2002; Humphrey et al., 2005; Wijk and Hageman, 2005; Kang et al., 2006; Lee et al., 2006)..

        يحدث انشطار الـ PARP في الإنسان بين الحمضين الأمينيين ASP 214      وَ Gly 215 (Oliver et al., 1998). كما أن شوارد الأكسجين الحرة Reactive oxygen species (ROS) تحفز تكسـير شـريطي الدنا مما يؤدي إلى زيادة عالية لنشاط الـ (PARP) وزيادة هذا الإنزيم يؤدي إلى استهلاك عال للطاقة ATP وَ NAD+ وهذا يؤثر على العديد من العمليات الحيوية داخل الخلية مثل أداء ونشـاط الإنزيمات الضرورية لعملية تحلل السكر Glycolysis ودورة كربس مما ينتـج عنه تحفـيز مـوت الخلية ســواء عن طريق الموت الخلوي المبرمج أو الموت الخلوي بالتنكرز (Wijk and Hageman, 2005).

وكما أن للجين P53 دوراً في عملية تنظيم الموت الخلوي المبرمج فإن له كذلك دوراً مشتركاً مع PARP, فالأخير يلعب دوراً مهماً في تنظيم تعبير الجين P53. فعند انخفاض مستوى PARP, فإن مستوى نشاط الجين P53 يقل كما تقل حساسية الخلايا

 

 

 

 

 

Fig. 2: Structure of PARP and cleavage by caspase-3

(Knaapen et al., 1998).

 

 

 


تجاه الموت الخلوي المبرمج الناتج عن تأثير الجين P53، كما أن تثبيط نشاط PARP يؤدي إلى تثبيط نشاط الجين P53 (Mclaren et al., 2006).

2ـ2ـ4 -  اختبار لامينا: Lamina test

        اللامـينا Lamina النووية هي عبارة عن شبكة ليفية تبطن الغشاء النووي الداخلي. ويعتبر اللامينا أحد التراكيب الجزيئية الكبيرة، ولهذا البروتين أهـمية بالغة من الناحية التركيبية والوظيفية. فله دور في تنظـيم ألياف المغـزل أثنـاء الانقسـام الخلـوي كما يساهم في تركـيب وتدعـيم غلاف النـواة حيث يعطـي النواة شــكلها وقوامها الطبيعي، كـما أن لبروتـين اللامـينا دوراً فـي التحـكم بدورة الخليــة وتضاعف الدنا وتنظيم الكروماتين والنواة ونسخ الرنا RNA ومعالجة mRNA ونمو وتمايز الخلايا والموت الخلوي المبرمج. وتطفر جينات اللامينا يؤدي إلى حدوث مجموعـة كبيرة من الأمراض الوراثية في الإنسان (Gruenbaum et al., 2000; Pentikainen, 2002; Diaz et al., 2003; Gruenbaum et al., 2003). تتكون اللامينا من أربع سلاسل بروتينية مختلفة هي: Lamina A, B1, B2, C   (Taimen and Kallajoki, 2003; Taimen et al., 2004; Bjerke  and Roller, 2006).

      وبروتين اللامينا-أ هو كغيره من البروتينات التي تتأثر نتيجة لتأثير المركبات الكيميائية السامة والمحفزة للموت الخلوي المبرمج. فاللامينا-أ الذي يعتبر ركيزة لإنزيم الكاسبيسس-6 الذي ينشط أثناء المراحل الأخيرة للموت الخلوي المبرمج ويشطر بروتين اللامينا-أ ذو الوزن الجزيئي 70 ك د إلى قطعتين أحدهما كبيرة ووزنها الجزيئي حوالي 45 ك د وأخرى صغيرة ووزنها الجزيئي 28 ك د. وباستخدام الأجسام المضادة, يتم تحديد تلك القطع في حالة وجود الموت الخلوي المبرمج الناتج عن تأثير المركبات الكيميائية السامة أو عدم وجوده في حالة عدم ظهور تلك القطع البروتينية. إن انشطار اللامينا يؤدي إلى حدوث تغيرات شكلية وكيموحيوية في الخلايا منها تكثف النواة وتمزق غلافها وتفسخها كدليل على موت الخلية موتاً خلوياً مبرمجاً (Rao et al., 1996; Croft et al., 2005; Kivinen et al., 2005; Tanel and Bates, 2005; Kang et al., 2006).

        تحدث أثناء الانقسام الميتوزي عملية فسفرة للامينا وإزالة البلمرة depolymerized عن طريق العديد من الإنزيمات الخلوية الكينازية (Kinases). وبعد انقسـام الخلية فـإن إنزيمـات الفوسفاتاز Phosphatases تزيل فسفرة اللامـينا لتسـمح لها بالتشكل وإعادة التكوين أسفل الغشاء النووي الداخلي (Bjerke and Roller, 2006).

 

 

King   Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer | CiteSeerx