Skip Navigation Links
Skip navigation links
Home
السيرة الذاتية
الاهتمامات البحثية
الاشراف على رسائل الماجستير
مناقشة رسائل علمية
رســــالة الدكتــــوراة
رســــالة الماجستيـــر
محاضرات وندوات
المقررات الدراسية
مواد سبق تدريسها
المقالات السياسية
المقالات الاقتصادية
البحوث المنشورة
بحوث غير منشورة
مصطلحات سياسية
مفاهيم سياسية إسلامية
نماذج لاختبارات سابقة
إجابات نموذجية للاختبارات
الواجبــــات الدراســية
إعلانات للطلاب
نتائج الاختبارات
الكتب المؤلفة
مقدمة في التحليل السياسي القياسي
English C.V
Graduate Supervision & Examining
Courses
Previous Courses
Publications
Conferences and Symposium
Pictures Library
Calendar
Samples of preious Exams
ملتقى الحوار الأكاديمي
إعلانات للطلاب 

إعلانات الطلاب

المقالات المطلوبة للاختبار الفصلي الثاني

(1) مفهوم الحاكمية

برز منذ منتصف الستينات على مستوى الفكر السياسي العربي والإسلامي مفهوم الحاكمية الذي طرقه بعض المفكرين الإسلاميين وتلقفته بعض الحركات الإسلامية واتخذت منه محورًا وهدفًا لمواجهة واقع النظم السياسية القائمة، وواقع المجتمعات المسلمة واختلف الفكر الإسلامي والعربي المعاصر حول تحديد هذا المفهوم وتأصيله: فثمة اتجاه يرى أن هذا المفهوم إسلامي يعبر عنه جوهر النظرية السياسية الإسلامية، وأنه يجد جذوره في الأصول المنزلة والتراث الإسلامي، وهناك اتجاه آخر يرى أن هذا المفهوم ليس مفهوما أصوليا، وإنما طرحه -أول ما طرحه- الخوارج اعتراضا على واقعة التحكيم بين على بن أبى طالب ومعاوية بن أبي سفيان، ثم أعاد طرحه حديثا الأستاذ أبو الأعلى المودودي ويجب أن يفهم في إطار وضعيته وظروفه السياسية التي عاشها إحياءه في شبه القارة الهندية.


أنواع الحاكمية:
يلاحظ أن الحاكمية وردت في اللغة والأصول على نوعين:
(1) الحاكمية التكوينية: وهي إرادة الله الكونية القدرية التي تتمثل في المشيئة العامة المحيطة بجميع الكائنات.
(2) الحاكمية التشريعية: تلك التي تتعلق بإرادة الله الدينية وتتمثل هذه الإرادة في تصور عقدي عن الخالق والمخلوق، والكون ونظرية الشريعة العامة حيث تكون العبادات جزءاً منها، بالإضافة إلى النظرية الأخلاقية.
تأسيسًا على نوعي الحاكمية يتضح أن الغاية الأساسية من وراء الخلق هو محض معرفة الله -سبحانه وتعالى- والتعبد له (الذاريات: 56) واتساع مضمون العبادة وشمول نطاقها يترك بصماته على اتساع شمول ونطاق ومضمون الحاكمية التشريعية.
وبالإضافة لهذا المقصد الرئيسي نجد للحاكمية أيضاً مقصدين آخرين:
(1) الفصل في الخلاف بين الناس في الدنيا والآخرة.
(2) المنع من الفساد وتحقيق مصالح الناس في الدارين.
مصادر الحاكمية:
يقصد بالمصادر طرق ومناهج التوصل إلى الحاكمية بنوعيها والتعرف عليها، وهي مصادر ثلاثة وفقا لدلالات لفظ الحكم في اللغة والأصول:
(1) الكتب المنزلة.
(2) الأنبياء وسنتهم.
(3) العلم الذي ينقسم إلى: الاجتهاد لمعرفة حاكمية الله التشريعية-والعلم الذي يهدف للتعرف على سنن الخالق في الأنفس (النفس والمجتمع) والآفاق (الكون).
أدوات تحقيق الحاكمية:
يمكن الحديث عن أداتين أساسيتين برزتا من خلال تتبع دلالات لفظ الحكم:
- الأداة السياسية أو الحكم بالمعنى السياسي الذي يدور حول الأفعال التي يكون الناس معها أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد. وعناصر الرابطة السياسية التي تتأسس على الحاكمية وتهدف إلى تحقيقها تتكون من الخليفة وأهل الحل والعقد والرعية.
- الأداة القضائية: تقتضي الحاكمية التشريعية أن تكون التشريعات والقوانين منبثقة من مصادرها ويرتبط بذلك وظيفة القاضي والمفتي والمجتهد بالإضافة إلى ما يمكن أن يرتبط بها من ولايات الحسبة والمظالم والتي يناط بها المحافظة على قيم الجماعة ومرجعيتها.


مستويات الحاكمية:
إن جوهر فكرة المستويات فيما يخص الحاكمية ينصرف إلى المعاني التالية:
1 - المستويات داخل المفهوم، وهذا ينصرف إلى مضمون ومكونات الحاكمية (شرعية عقدية وأخرى سياسة وثالثة قانونية ورابعة اجتماعية) ونطاقها الذي يتفاوت من مجال لآخر فقد يضيق وقد يتسع.
2 - جهات التطبيق الحاكمية والعناصر الخاصة بها (الفرد والأمة والنظم).
3 - المستوى الثالث يغلف المعنيين السابقين، ويحيط بهما ويتعلق با?لحكم الذي يأخذه الخارج على أحكامها (الكفر أم الفسوق أم الظلم).
وتجد مستويات الحاكمية سندها في تدرجية الإيمان والكفر، فما عليه الجمهور -جمهور أهل السنة والجماعة- أن الإيمان يزيد وينقص؛ يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وهذه التدريجية تحمل معنى التكامل والتفاعل بين العناصر المكونة لحقيقة الإيمان وماهيته ولا تعني التجزئة أو التبعيض،و ينعقد الإجماع بين أهل السنة والجماعة على ضرورة التلازم بين التصديق والعمل ، فالإيمان تصديق يستلزم الطاعة والانقياد، وهكذا الحاكمية التي تتبع الإيمان وجودًا وعدما وكما يجب فهمها وفق عناصر الرؤية الإسلامية للإيمان، فالإيمان إذن لا يتجزأ من حيث مستوياته التي يفترض التكامل بصددها (التصديق والقول والعمل) فهكذا الحديث عن مستويات الحاكمية، مكوناتها لا يعني انفصالها وتمايزها وعدم تكاملها وتفاعلها، فالنقص في مستوى أو مكون لابد أن يتبعه نقص على المستويات الأخرى، والزيادة في أحدها ينعكس على الآخرين بالضرورة.
الحاكمية وفقاً لهذا التصور لها جانبان: جانب اعتقادي وجانب امتثال، فهي عقيدة والتزام وتصديق وعمل، ونفي الجانب الاعتقادي أي الاعتراف بحاكمية الله، ووجوب ما أنزله، والاستهانة به هو كفر ينقل عن الملة لأنه يحمل معنى الجحود، أما جانب الامتثال أي ترجمة ذلك الاعتقاد إلى سلوك وممارسات، وإن كان مقتضى من مقتضيات الحاكمية ولازما من لوازمها يجب الاعتقاد بوجوبه إلا أن عدم الإتيان به لا يعد كفرًا. بعبارة أخري إن عدم الاحتكام إلى شرع الله على مستوى الاعتقاد أو التصديق كفر، أما الانحراف عن مقتضى الشرع في الحركة والسلوك والممارسة فهو ظلم أو فسق.
ويعضد من هذا الفهم آيات الحكم في سورة المائدة، فمعظم المفسرين جروا في تفسيرهم لهذه الآيات على التمييز بين مستويين الأول يتعلق بالكفر والثاني يختص بالظلم والفسق واشترطوا في إطلاق مسمى الكفر على من لا يحكم بما أنزل الله الجحود بالقلب والإنكار باللسان والاستهانة بالأحكام والرد لما انزل الله، ولكن من اقر بلسانه وصدق بقلبه ولم يحكم بما أنزل الله فهو ظالم فاسق، فالأحكام الإسلامية تنقسم باعتبار الماهية والكيفية إلى قسمين:أحدهما ماهية تلك الأحكام وثانيهما: كيفية تنفيذ تلك الأحكام، وهذان القسمان ينقسمان باعتبار الفاعل إلى ثلاثة أقسام: أحدهما أحكام خاصة بالمسلم كفرد، وثانيهما أحكام خاصة بالجماعة كجماعة من الأمة الإسلامية، وثالثهما: أحكام خاصة بالدولة ونظمها.


آليات التحيز في التعامل مع الحاكمية:
يمكن للباحث أن يميز بين مجموعة من آليات التحيز التي استخدمت في التعامل مع المفهوم والنظر إليه في بعض الكتابات المعاصرة:
الآلية الأولى: تميزت بعدم الاستقصاء الكامل لدلالات المفهوم في الأصول وتحريره، وساد منطق الانتقاء لخدمة قيم يستنبطها الباحث أو فهم سابق له حول المفهوم يريد أن يؤكده بالمعنى السياسي في المجتمع الإسلامي لجماهير المسلمين، إلا أنه كان قادرًا على حل هذا التناقض بالبحث عن الأطراف التي قرر الله لها في كتابه نوع حكم تمارسه.
الآلية الثانية: التي استخدمت في التعامل مع الحاكمية فقد خلطت بين الحاكمية بالمعنى السياسي أي نظام الحكم وبين الحكم بما أنزل الله بمعنى اختصاص الله بالتحليل والتحريم في أمر العبادة والدين فالحكم بالمعنى السياسي، وإن كان عند أهل السنة والجماعة من الفروع إلا أنه صار عندهم من الأصول التي مدار الدين عليها ومن ثم فعدم إقامتها يعد هدمًا لركن من أركان الدين، بل هدم الدين كله.
الآلية الثالثة: وهو الغالب في الكتابات الغربية وتم فيها الربط بين مفهوم الحاكمية وبين بعض الظروف والملابسات التاريخية (واقعة التحكيم بين علي ومعاوية ورفع الخوارج فيها شعار "لا حكم إلا لله" أو فكر بعض المفكرين الإسلاميين (المودودي وسيد قطب) أو فكر بعض الجماعات الإسلامية (التكفير والهجرة-الجهاد….) أو بعض مفاهيم المصطلحات الأجنبية ذات المضمون المرفوض (الثيروقراطية والكهنوت..الخ) وبعبارة أخرى فقد تم في هذه الآلية "شخصنة" المفهوم أي ربطه بأشخاص معينين (أفرادًا أو جماعات) أو مفاهيم معينة في ظروف تاريخية وسياسة معينة، تمهيداً لدحضه الهجوم عليه، وهذا الربط بين المفهوم وبين ظروف تاريخية محددة يجعل منه مفهومًا "تاريخيا" وليس "أصوليا" بما يجعل محاولة استدعائه لمعالجة واقع جديد مدان ومرفوض أو غير ملائم للتطور السياسي و الباحث في مفهوم الحاكمية يلحظ بجلاء تداخله مع مفاهيم أخرى عديدة في منظومة المفاهيم السياسية الإسلامية مثل مفهوم الجاهلية و مفهوم الشرعية

(2) الشورى

الشورى أساس متين من أسس الحكم فى دولة الإسلام أرشدنا القرآن إليها ، وأمر بها وأوجبها وجعلها سمة لجماعة المؤمنين ، ومنهج حياة " لِلَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُـمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ " ( الشورى : 36 – 39 ) .
وحين خرج النبى صلى الله عليه وسلم من المدينة للقاء المشركين فى غزوة أحد ، وذلك بناءً على مشورة أكثر أصحابه ، ثم كانت الهزيمة ، ونزلت آيات القرآن بإيجاب المشاورة حتى لا يظن البعض أنها كانت من أسباب الهزيمة ، فيكون ذلك ذريعة لنبذها " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ " ( آل عمران 159 ) . وقد حفلت السنة النبوية بكثير من النصوص التى تحث على التزام منهج الشورى قولاً وعملاً على كل المستويات وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل فى ذلك حتى ليقول عنه بعض أصحابه :

(1) ما رأيت أحداً أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى .
فالشورى ضرورة من ضرورات الحياة لا يستغنى عنها مسلم ولا يبخل بها مسلم ، فالمستشار مؤتمن لا بفضى لأخيه سراً ، ولكن يدله على سبيل الرشد " إذا استشار أحدكم أخاه فليشر عليه "

(2) " من استشاره أخوه فأشار عليه بغير رشد فقد خانه "

(3) والشورى بركة ، فما شقى قط عبدٌ بمشورة ، وما سعد باستغناء رأى ، وما خاب من استخار ولا ندم من استشار .
والمرأة تستشار ، وقد أشارت السيدة أم سلمة على النبى صلى الله عليه وسلم فى صلح الحديبية

(4) وأهم ما تستشار فيه المرأة أمر زواجها ، فالبكر تستأمر والثيب تشاور

 (5) و لا يجوز أن يولى على المسلمين والٍ أو يستخلف خليفة بغير مشورة ، وفى الحديث " لو كنت مؤمراً " – وفى رواية – مستخلفاً أحداً من غير مشورة لاستخلفت ابن أم عبد "

 (6) وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع المشاورة فى أمره كله ، وكان يكثر أن يقول : " أشيروا علىّ أيها الناس واستشار أصحابه فى بدر قبل القتال " ، وشاورهم فى مصير الأسرى ، واستشارهم قبل الخروج فى غزوة الخندق ، وشاور علياً وأسامة فى حادثة الإفك ، ولو تتبعنا حوادث الشورى فى عصره لطال بنا المقام .
وقد اتسع مجال العمل بالشورى فى عهد الخلفاء الراشدين وذلك لظهور حوادث لم تكن تعرف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك اختيار خليفة المسلمين وحاكمهم .
ومن المأثور عندهم فى ذلك " من بايع رجلاً من غير مشورة المسلمين فلا يتابع ولا الذى بايعه تغرة أن يقتلا "

(7) وكذلك لجأ الراشدون إلى أسلوب المشاورة فى استنباط الأحكام الشرعية والاجتهاد فى الأقضية ، فكان أبو بكر إذا ورد عليه الخصم نظر فى كتاب الله فإن وجد فيه ما يقضى به قضى بينهم ، وإن علمه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى به ، وإن لم يعلم خرج فسأل المسلمين عن السنة ، فإن أعياه ذلك دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم فاستشارهم

(8) وبمثل ذلك كان يفعل عمر بن الخطاب .
ثم كانت الشورى سبيلهم فى كل ما جد من الأمور ، ولو استقصينا ذلك لطال بنا المقام جداً .


حكم الشورى :-
اختلف أهل العلم قديماً فى ذلك فمنهم من قال : الشورى مندوبة ، فما أمر الله نبيه بالمشاورة لحاجة منه إلى رأيهم ، وإنما أراد أن يعلمهم ما فى المشاورة من الفضل ، ولتقتدى به أمته من بعده .
ومنهم من قال : الشورى واجبة لأن الله تعالى أمر بها نبيه والأصل فى الأمر أنه للوجوب ما لم تصرفه عن الوجوب قرينة وهو عام فى جميع الأمة ما لم يثبت خصوصية النبى صلى الله عليه وسلم به وليس أدل على وجوب الشورى من التزام النبى صلى الله عليه وسلم منهج المشاورة وهو المعصوم بوحى السماء ، وكذلك التزام الخلفاء الراشدين لهذا المنهج واجب الاتباع لقول النبى " فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى "

 (9) بل إن الذين ذهبوا إلى استحباب المشاورة ربطوا الأمر بشخص النبى صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم بالوحى ، ولكن غيره من الخلفاء والأمراء لا يملكون مثل هذه العصمة فوجب عليهم أن يعتصموا بمنهج الشورى .
وهذا هو الذى يرجحه أكثر المتأخرين ، لأن النصوص تدل عليه دلالة صريحة ، ومنهج النبى صلى الله عليه وسلم ومنهج خلفائه من بعده تجعل الشورى أصلاً وأساساً متيناً للحكم فى الدولة الإسلامية


موضوع الشورى وحدودها :-
وهى الدائرة التى يباشر فيها أهل الشورى اختصاصهم ولقد حاول البعض التضييق من مجال الشورى فزعموا أن الشورى لا تكون إلا فى الحروب لأن اللام فى لفظة " الأمر " ليست للإستغراق لخروج ما نزل فيه الوحى باتفاق ، وليس ذلك إلا ما جرى من أمر الحرب فى غزوة أحد .
والراجح أن الشورى تكون فى كل الأمور التى لم ينزل فيها وحى من السماء ، لأن لفظ " الأمر " لفظ عام خُص بما نزل فيه وحى ، فيبقى حجة فى الباقى .
إن وقائع الشورى فى صدر الإسلام لم تكن قاصرة على أمور الحرب ، فكان النبى صلى الله عليه وسلم يستشير فى أمور عامة كثيرة كتعيين الولاة ، بل كان يستشير فى أمور عامة كثيرة كتعيين الولاة ، بل كان يستشير فى بعض الأمور الخاصة كما استشار علياً وأسامة فى حادثة الإفك .
وكذلك لجأ الراشدون إلى أسلوب الشورى فى الكثير من الوقائع التى تتعلق بمصالح الأمة كجمع القرآن وتدوين الدواوين .
وتجارب الشورى تبين بوضوح أن الصحابة قد فهموا أن الشورى لا تكون إلا فى الأمور التى لم ينزل فيها وحى من السماء لأن ما كان فيه نص قاطع فلا مجال للرأى فيه لوجوب طاعة الله ورسوله " وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا " ( الأحزاب 36 ) .
أما ما نزل فيه وحى السماء ولم يكن قاطعاً فى دلالته فهو محل للإجتهاد والاستنباط ، ولهذا فإنه يدخل فى مجال الشورى من هذه الناحية ، وقد حدث هذا فى عصـر النبوة حين نزل قـول الله تعالـى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً " ( المجادلة 12 ) .
فقال النبى صلى الله عليه وسلم لعلى بن أبى طالب : ما ترى ؟ دينار ؟ قال : لا يطيقونه ، قال : فنصف دينار ؟ قال : لا يطيقونه ، قال : فكم ؟ قال : شعيرة ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : إنك لزهيد ، فنزلت " ءَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ " ( المجادلة 13 ) .
قال على : فبى خفف الله عن هذه الأمة

(10) قال ابن حجر : ففى هذا الحديث المشاورة فى بعض الأحكام .
وفى هذا بيان أن الشورى تجوز فى الأحكام الظنية وفى كل ما يجوز فيه الاجتهاد ، وهذا تخصيص للقول بأنها لا تكون فى المنصوص عليه من الأحكام
أهل الشورى :-
لم تبين لنا النصوص من هم أهل الشورى ولا صفاتهم ولا عددهم ، وجاءت السوابق التاريخية واسعة فضفاضة . فتارة يكون المستشار وحداً بعينه منتدباً أو متطوعاً ، وتارة يكون أهل الشورى عدد غير محصور وقد يكونون جماهير المسلمين ، وقد يكون أهل الشورى جماعة منتحبة تمثل المسلمين وهم الذين يطلق عليهم النقباء أو العرفاء ، وقد يكون المستشار رجلاً أو امرأة ، أو يكون شاباً أو كهلاً ، وقد كان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولاً كانوا أو شباباً

(11) ونتيجة لهذه المرونة فى تشريع الإسلام للشورى اختلف أهل العلم فى تحديد أهل الشورى وتحديد صفاتهم كماً وكيفاً فذهب البعض إلى أنهم أهل الحل والعقد وإن اختلفوا فى تحديد هذه الفئة ، وذهب البعض إلى أنهم جميع أبناء الأمة ولكن لاستحالة جمعهم يختار من بينهم من يمثلهم لأداء هذه المهمة .
والذى ينبغى أن نقرره أن الشورى فى منهاج الإسلام تتسع لكل فكرة وكل نظام يحقق المشاورة عملاً ، فمن الجائز أن تقوم الأمة باختيار أهل الشورى على أن يشترط فى المرشح أن يكون أهلاً لهذه المكانة ، ويجوز لولى الأمر أن يشاور أهل الاختصاص ويجوز أن تعرض بعض المسائل على الأمة جميعها ا, غير ذلك .

(3) مفهوم الشرعية في الفكر السياسي الإسلامي

تبدو فكرة الشرعية من أهم الأفكار والمفاهيم داخل المنظومة الفكرية ذات التأثير في الحياة الثقافية والفكرية وكذلك السياسية، خاصة أن مفهوم الشرعية برز كترجمة لكلمة Legitimacy، وبرز في الاستخدام العربي كصفة للأفعال والأمور مثل السياسة الشرعية، والمقاصد الشرعية وغيرهما.
وتُعرِّف الموسوعة الدولية الاجتماعية مفهوم الشرعية بأنه "الأسس التي تعتمد عليها الهيئة الحاكمة في ممارستها للسلطة. وتقوم على حق الحكومة في ممارسة السلطة وتقبُّل المحكومين لهذا الحق".
ويجب التفرقة بين مفهوم الشرعية "Legitimacy" الذي يدور حول فكرة الطاعة السياسية، أي حول الأسس التي على أساسها يتقبل أفراد المجتمع النظام السياسي ويخضعون له طواعية، ومفهوم المشروعية " legality " بمعنى خضوع نشاط السلطات الإدارية ونشاط المواطنين للقانون الوضعي. أي أن الشرعية مفهوم سياسي بينما المشروعية مفهوم قانوني.
الأصل اللاتيني لكلمة " Legitimacy " هو "Legitimus" واستخدمه الرومان بمعنى التطابق مع القانون، ولقد أصبح خلال عصر النهضة يعبر عن العقل الخلاق والوعي الجماعي، ويعتبر " جون لوك" أول من استخدم مفهوم الشرعية كأساس لتحليل ظاهرة السلطة. وتطور المفهوم في العصور الحديثة بحيث أصبح يُعبّر عن اختيار وتقبل المحكومين للحكام والنظام السياسي، وهكذا برز عنصرا الاختيار والرضا كعناصر أساسية لمفهوم الشرعية، ولقد طرحت العديد من التعريفات لمفهوم الشرعية، ويمكن رصد ثلاثة اتجاهات للتعريف:
1 - اتجاه قانوني: يُعرِّف الشرعية بأنها "سيادة القانون"، أي خضوع السلطات العامة للقانون والالتزام بحدوده، ويمتد القانون ليشمل القواعد القانونية المدونة (الدستور) وغير المدونة (العُرف)- ويقصد بالعُرف: مجموعة القواعد التي درجت عليها الجماعة فترة طويلة بلغت حد التواتر مع شعورهم بإلزام هذه القواعد.
2 - اتجاه ديني (القانون الإلهي): ويُعرِّف الشرعية بأنها "تنفيذ أحكام الدين (القانون الإلهي). وجوهره أن النظام الشرعي هو ذلك النظام الذي يعمل على تطبيق ويلتزم بقواعد الدين (القانون الإلهي)، ويجب فهم الدين بمعنى الحقيقة المُنزلة. ويضم هذا الاتجاه معظم علماء الدين في العصور القديمة والحديثة.
3 - اتجاه اجتماعي - سياسي: حيث تُعرَّف الشرعية بأنها "تقبُّل غالبية أفراد المجتمع للنظام السياسي وخضوعهم له طواعية؛ لاعتقادهم بأنه يسعى لتحقيق أهداف الجماعة، ويعبر عن قيمها وتوقعاتها، ويتفق مع تصورها عن السلطة وممارساتها".


مفهوم الشرعية في الفكر الإسلامي
وعلى صعيد آخر، فإن مفهوم الشرعية في اللغة العربية يختلف - إلى حد ما - عن المفهوم في الفكر الغربي كنتاج لاختلاف البيئتين. في اللغة العربية: الشرع والشرعية والشريعة والتشريع والمشروع والشرعة كلها من جذر لغوي واحد "شرع"، والشرع لغة: البيان والإظهار، ويقال شرع الله كذا أي: جعله طريقًا ومذهبًا، والشرع مرادف للشريعة، وهي ما شرع الله لعبادة من الأحكام، والشرعي هو المنسوب إلى الشرع. وفي هذا السياق فلقد استخدمت الشرعية كصفة للأفعال المطابقة للقانون أو المقيدة به، ويقصد بالقانون الأحكام المستندة للشريعة الإسلامية.
ويلاحظ أن مفهوم الشرعية قد حُرِّف عن أصله اللغوي وسياقه الفكري في اللغة العربية بدعوى تطور المفهوم، وتحولت معاني المفهوم مع تزايد معدلات العلمنة؛ بحيث أصبح يعني القانون الوضعي والشرعية الوضعية. ولقد تحدثت بعض الموسوعات الحديثة، مثل موسوعة معن زيادة ، عن تعدد التعريفات لمفهوم الشرعية - طبقًا للرؤى الغربية- وكذلك عن أشكال النظام "الشرعي"، مما يضفي على مفهوم الشرعية عدم الثبات.
وفي الواقع، فإن مفهوم الشرعية يشكل مركزًا لرؤية متكاملة في الفكر الإسلامي، وترتكز هذه الرؤية على المحاور التالية:
1 - مفهوم الشرعية مفهوم متكامل الجوانب: باعتبار أن الدين الإسلامي هو دين له بُعد سياسي،والسياسية الإسلامية هي سياسية دينية، والشرعية لا بد أن تكون دينية، وهي بهذا المعنى واحدة ومطلقة - كلية وشاملة، تمتلك العديد من العناصر والتطبيقات؛ أخلاقية واجتماعية وأيضًا قانونية وسياسية.
2 - السياسة الشرعية سياسة عادلة: ترتبط الشرعية الدينية في الإسلام بالجوانب السياسية، وذلك يعتبر ربطًا بين الفكر والتنظير في قواعد التأسيس في الشريعة الإسلامية، فالشريعة لها جوانب حركية متمثلة في السياسة أي القيام بالأمر وتدبيره بما يصلحه وفق النسق القيمي الإسلامي. ويلاحظ أن السياسة الإسلامية متصفة بالعدل باعتباره فريضة تتواءم مع روح الشريعة.
3 - الشرعية بين الحاكمية والعلمانية: يعتبر الحديث عن سياسة الدنيا في الإسلام جزءًا لا يتجزأ من الدين، طالما كان قانون الدولة الذي يحكمها "الشريعة"، وبهذا يعد الدين مفهومًا توحيديًا بين ما هو ديني وبين وما هو سياسي. ولا تنطبق هذه المقولة على الخبرة الغربية، التي يُستبعد فيها أي تأثير أو توجيه ديني على تنظيم المجتمع والعلاقات الإنسانية داخل المجتمع والقيم التي تحتويها هذه العلاقات فيما يعرف بـ "العلمانية".
4 - الشرعية: الطاعة والرضا والولاء والتغلب والخروج: ترتبط الشرعية بشبكة من المفاهيم المتعلقة بممارسة المحكومين لعلاقتهم بالسلطة السياسية. وترتكز الشرعية على أساس من الطاعة لأولي الأمر الذين يتحقق تجاههم الرضا الشعبي، والذين يتعلقون بأداء الأمانات إلى أهلها، والحكم بين الناس بالشريعة العادلة. وقياسًا على ذلك فإن "إمامة التغلب" - أي الاستيلاء على الحكم قهرًا- تفتقد أهم عناصر الرضا والاختيار في عقد الإمامة- أي افتقاد الشرعية ذاتها، وكذلك لا يمنع الخروج على السلطة غير المؤدية لمهامها.
وترتكز الدولة الشرعية في الرؤية الإسلامية على العقيدة باعتبارها مؤسسة لقيم الممارسة السياسية الشرعية، وتجمع بين الحق - أي ما يحدده الشرع - والقوة - في حدود الحق المنزل. والأمة هي قاعدة الدولة الشرعية باعتبارها الجماعة السياسية المنوط بها: حاكمية الشرع والعقيدة، وإنجاز الأمانة ، وتحقيق الخلافة. وتستند شرعية الحاكم في الدولة الإسلامية إلى عقد البيعة - أي مبايعة الرعية للحاكم بحيث تصير شرعية القيادة بالموافقة والرضا.


وفي الواقع، فإنه يجدر بنا التمييز في قضية الشرعية وفقًا لمجموعة من المعايير تتسم بالتشابك والتداخل:
أ - التمييز بين مستويات الشرعية.
1- شرعية الابتداء والتأسيس من حيث الالتزام بالإطار الفكري والعقدي.
2- شرعية إسناد السلطة والولاية من خلال حقائق البيعة والعقد.
3- شرعية ممارسات السلطة من خلال مدى رجوعها للشريعة.
4- شرعية الخروج على السلطة السياسية.
ب - التمييز بين عناصر الشرعية وفقًا لتقسيم عناصر الرابطة السياسية: على سبيل المثال شرعية السلطة والنظام السياسي، وشرعية العلماء وشرعية الرعية سواء من حيث حركة أفرادها أو من حيث حركة الجماعة في الأمة.
ج - التمييز بين عوارض تؤدي إلى نقصان الشرعية، وبين أخرى ناقصة ومفتقدة للشرعية.
د - وجود دور هام للأمة (كمجمل أفراد المجتمع الإسلامي) في تشكيل وإضفاء الشرعية على النظام السياسي وعلى السلطة السياسية.
هـ - في سياق عملية إضفاء الشرعية فإن الرجوع إلى الشريعة يجب أن يرتبط بالاحتكام إليها والتصديق فيها ، وليس لمجرد التظاهر بالاحتكام إلى الشرع (رجوع افتقار لا رجوع استظهار(
وفي واقعنا نلحظ تبني نظم العالم الثالث لمفهوم الشرعية طبقًا للرؤية الغربية - حيث تسند الشرعية للقانون الوضعي- و هذا قد خلق ما يطلق عليها "أزمة الشرعية". فسيادة القانون صورية، والسلطة السياسية مفروضة على المجتمع، والطاعة تحدث قهرًا. ولا شك أن أزمة الشرعية في دول العالم النامي تعد تهديدًا لاستقرار هذه الدول ككيانات سياسية و يستلزم إصلاحات سياسية عاجلة تستعيد سلطة الشرع كمرجعية و تؤسس الشورى ومـشـاركــة الأمـة

(4) الجهاد وأحكامه وشروطه

تعريف الجهاد
المقصود بالجهاد : أي القتال في سبيل الله ، وما يتعلق بأحكامه.
و تعريف الجهاد عند الفقهاء هو:- بذل الجهد والطاقة والمشقة للقتال في سبيل الله.
و الدليل على الجهاد من القرآن قول الله تعالى "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ " وقوله تعالى " و قوله تعالى " انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ " و قوله تعالى " وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ" و قول الله تعالى " وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا" و قوله تعالى " وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ " و دليله من السنة قول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله " و خبر مسلم " لغدوه أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا و ما فيها " .


حكم الجهاد :
و حكم الجهاد في الإسلام هو يكون فرض أي واجب على المسلم وله حالتان و هما إما أن يكون الجهاد (( فرض كفاية )) و إما أن يكون الجهاد (( فرض عين )).


أولاً – أ:- معنى كلمة (( فرض كفاية )) ؟ هو أن يجب و من الواجب الذي سوف نحاسب علية أن تخرج فئة للقتال و فئة أخرى تبقى داخل البلد للموعظة و وعظ الناس و هكذا يكون فرض كفاية ، و الفئة التي تخرج للقتال هي الفئة القوية القادرة على تحمل مشقة الجهاد ، أما الفئة التي تظل بالبلد هم الشيوخ و الأطفال و النساء و الذين يكونوا قادرين على موعظة الناس.
ب :- متى يكون الجهاد (( فرض كفاية )) ؟ يكون الجهاد فرض كفاية إذا احتل العدو بلد من بعض بلاد المسلمين يكون الجهاد في هذه الحالة فرض كفاية على البلاد المسلمة البعيدة عن البلد المحتلة بمسافة تقدر تقريباً أكثر من 80 كيلوا متر يكون في هذه الحالة (( فرض كفاية )) أي إذا فعلة بعض الناس سقط عن البعض الأخر.
لقوله تعالى " وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ " صدق الله العظيم. و للجهاد في هذه الحالة شروط حتى يجب الجهاد وهي:
1– الإسلام لقولة تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ " ؛ فهنا الله سبحانه و تعالى يخاطب المؤمنين فقط ، فلا يجب على الكافر أو الذمي الذي يدفع الجزية لذنب عنه.
2- ( البلوغ ) فلا يجب جهاد على صبي لعدم تكليفه في هذه الحالة أي في حالة فرض الكفاية: لقوله تعالى " لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " ! وقيل هنا المقصود بالضعفاء هم ضعاف الصبيان لضعف أبدانهم .
3 – ( العقل ) فلا يجب جهاد على مجنون لعدم تكليفه في هذه الحالة أي في حالة فرض الكفاية : لقوله تعالى " لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " ! وقيل هنا المقصود بالضعفاء هم المجانين لضعف عقولهم.
4 – ( الحرية ) فلا يجب جهاد على خادم أو رقيق : لقوله تعالى " تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ " ؛ ولكن العبد لا يملك نفسه و لا يملك مال فكله ملك سيده و إن كان و لله الحمد لم يعد هذا موجوداً حتى الآن.
5 – ( الذكورة ) فلا جهاد على امرأة لضعفها ، " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ " ،
6 – ( الصحة ) فلا جهاد على مريض يتعذر قتاله أو يكون في الجهاد مشقة علية .
7 – ( الطاقة على القتال ) بالبدن و بالمال ، فلا جهاد على كفيف و لا على ذي عرج حتى ولو فى قدم واحدة : لقوله تعالى " لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ " ، وهذه هي شروط وجوب الجهاد لكن هذه الشروط تكون فقط في حالة عندما يكون الجهاد ( فرض كفاية ) أما إذا كان الجهاد ( فرض عين ) فلا تجب هذه الشروط .


ثانياً – أ:- معنى كلمة (( فرض عين )) ؟ هو أنه يجب و فرض واجب أن يخرج كل الناس للقتال سواء كانوا من الرجال أو النساء أو الأطفال أو الشيوخ و يحق للمرأة أن تخرج في هذه الحالة بدون إذن من زوجها و يحق للخادم أو العبد أن يخرج في هذه الحالة بدون إذن سيدة ، كما يحق للصبي أن يخرج للجهاد بدون إذن من يعوله .
ب – متى يكون الجهاد (( فرض عين )) ؟ يكون الجهاد فرض عين عندما يحتل العدو بلد مسلمة من بلاد المسلمين يكون الجهاد في هذه الحالة (( فرض عين )) على المقيمين بالبلد المحتلة ، وعلى البلاد القريبة منها بمسافة تقريباً أقل من 80 كيلوا متر فيكون الجهاد في هذه الحالة (( فرض عين )) أي يجب على كل أهل البلدة و البلاد القريبة منها الجهاد بدون استثناء ، سواء أمكن تأهيلهم على القتال أو لم يمكن ، و لا تطبق في هذه الحالة أي من الشروط المذكورة في حالة (( فرض الكفاية )) ن ولاكن يجب على الكل القتال حتى إذا لم يجدوا أسلحة فيمكنهم القتال بعصا أو بالحجارة مثلما يفعل الشعب الفلسطيني البطل.
(تكملة موضوع الجهاد)
مفهوم الجهاد لغة وشرعًا:
لغة: بذل واستفراغ ما في الوسع والطاقة من قول أو فعل.
شرعًا: بذل الجهد من المسلمين في قتال الكفار، والبغاة، والمرتدين ونحوهم.
حكم الجهاد في سبيل الله تعالى:
الجهاد فرض كفاية إذا قام به من يكفي من المسلمين سقط الإثم عن الباقين قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} ويكون الجهاد فرض عين في ثلاث حالات:
1ـ إذا حضر المسلم المكلف القتال والتقى الزحفان وتقابل الصفان، قال الله تعالى:{يا أيها الذين آمنوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ، وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال: 15، 16]. وذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن التولي يوم الزحف من السبع الموبقات.
2ـ إذا حضر العدو بلدًا من بلدان المسلمين تعين على أهل البلاد قتاله وطرده منها، ويلزم المسلمين أن ينصروا ذلك البلد إذا عجز أهله عن إخراج العدو ويبدأ الوجوب بالأقرب فالأقرب، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 123].
3ـ إذا استنفر إمام المسلمين الناس وطلب منهم ذلك، قال الله تعالى: {انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة: 41]. وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهادٌ ونِيَّة، وإذا استُنفِرْتُم فانْفِروا".
وجنس الجهاد فرض عين: إما بالقلب، وإما باللسان، وإما بالمال، وإما باليد. فيجب على المسلم أن يجاهد في سبيل الله بنوع من هذه الأنواع حسب الحاجة والقدرة. والأمر بالجهاد بالنفس والمال كثير في القرآن والسنة، وقد ثبت من حديث أنس – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "جاهدوا المشركين بألسنتكم، وأنفسكم، وأموالكم، وأيديكم"
مراتب الجهاد في سبيل الله:
الجهاد له أربع مراتب: جهاد النفس، والشيطان، والكفار، والمنافقين، وأصحاب الظلم والبدع والمنكرات:
أولاً: جهاد النفس أربع مراتب:
1ـ جهادها على تعلم أمور الدين والهُدى الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به.
2ـ جهادها على العمل به بعد علمه، وإلا فمجرد العلم بلا عمل إن لم يضرها لم ينفعها.
3ـ جهادها على الدعوة إليه ببصيرة، وتعليمه من لا يعلمه، وإلا كان من الذين يكتمون ما أنزل الله من الهدى والبينات، ولا ينفعه علمه ولا ينجيه من عذاب الله.
4ـ جهادها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله، وأذى الخلق، وأن يتحمل ذلك كله لله. فمن علم وعمل، وصبر فذاك يُدعى عظيمًا في ملكوت السماوات.
ثانيًا: جهاد الشيطان وله مرتبتان:
1ـ جهاده على دفع ما يلقي إلى العبد من الشبهات والشكوك القادحة في الإيمان.
2ـ جهاده على دفع ما يلقي إليه من الشهوات والإرادات الفاسدة، فالجهاد الأول بعد اليقين والثاني بعد الصبر، قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24]. والشيطان أخبث الأعداء، قال الله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6].


ثالثًا: جهاد الكفار والمنافقين:
وله أربع مراتب:
1ـ بالقلـب.
2ـ واللسـان.
3ـ والمـال.
4ـ واليـد.
وجهاد الكفار أخصّ باليد وجهاد المنافقين أخص باللسان.
رابعًا: جهاد أصحاب الظلم والعدوان، والبدع والمنكرات:
وله ثلاث مراتب:
1ـ باليد إذا قدر المجاهد على ذلك.
2ـ فإن عجز انتقل إلى اللسان.
3ـ فإن عجز جاهد بالقلب، فعن أبي سعيد – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان".
فهذه ثلاث عشرة مرتبة من الجهاد، وأكمل الناس عند الله من كمل مراتب الجهاد كلها، والخلق متفاوتون في منازلهم عند الله تفاوتهم في مراتب الجهاد؛ ولهذا كان أكمل الخلق وأكرمهم على الله محمد خاتم أنبيائه ورسله؛ فإنه كمّل مرات بالجهاد وجاهد في الله حق جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه ما تتابع الليل والنهار.


الحكمة من مشروعية الجهاد:
بيّن الله عز وجل الهدف والغاية من الجهاد في سبيل الله تعالى، قال سبحانه: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الأنفال: 39]. وقال – عز وجل -: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة: 193]. فعلى هذا يكون الهدف والحكمة من الجهاد الأمور التالية:
أولاً: إعلاء كلمة الله تعالى؛ لحديث أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليُذكر، والرجل يقاتل ليُرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"
ثانيًا: نصر المظلومين قال تعالى: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا} [النساء: 75].
ثالثاً: ردّ العدوان وحفظ الإسلام، قال الله تعالى: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 194].


أنواع جهاد الأعداء:
جهاد الأعداء أنواع منها ما يلي:
1ـ جهاد الكفار، والمنافقين، والمرتدين.
2ـ جهاد البغاة المعتدين الذين يريدون تغيير نظام الحكم أو الحكام المسلمين ولهم تأويل سائغ وفيهم منعة وقوة
3ـ الدفاع عن الدين، والنفس، والأهل والمال.

(5) المساواة: تعريفها وأهميتها في الإسلام

1/ تعريفها : تعني المساواة :المماثلة و العدالة ، و المراد بها :المماثلة و المشابهة بين الشيئين في القدر و القيمة .فإذا قلنا :الإنسان يتساوى مع أخيه الإنسان ،إنما ذلك يعني أنه يكافئه في الرتبة ،و يعادله في القيمة الإنسانية ،و له من الحقوق مثل ما له ،و عليه من الواجبات مثل ما عليه.
2/ أهميتها : المساواة مبدأ هام في حياة البشر ،أقره الشرع ،و رضيه العقل ،و أملته سنة التمدن و الإجتماع ،و من أجل دفع التميز بين فرد و آخر للحصول على هذه الحاجة أو تلك المنفعة ،كان لا بد من وضع قاعدة مستقيمة ،تحفظ هذا الحق للجميع في ظروف متشابهة، فكانت المساواة أنسب قاعدة له ،إذ عن طريقها يمكن أن تضمن الحقوق البشرية كلها ،فضلا عن الحقوق التى يطلبها اثنان من الناس
3/ أنواعها : للمساواة في الاسلام أنواع كثيرة ،يمكن حصرها و تطبيقاتها في الآتي:


أ- المساواة في القيمة الإنسانية :
جاء الإسلام و وجد الناس يتفاضلون في الخلق و النشأة ،و يتميزون في الأحساب و الأنساب ،و يتقاتلون للحمية و العصبية ،ناسين أنهم من أصل واحد و مصدر واحد. فقد كان الهنود البراهميون يقرون التفاضل في القيمة الإنسانية، وأنهم يفضلون غيرهم في ذلك. أما اليونان فقد كانوا يعتقدون أنهم شعب مفضل على سائر الشعوب و أنهم خلقوا من عناصر تختلف عن العناصر التي خلقت منها الشعوب الأخرى ،التي أطلقوا عليها اسم ((البربر)).و أما الرومان فقد نصوا في كتبهم أن غير الرومان مجردون من جميع ما يتمتع به الرومان من حقوق، وأنه لم يخلق غيرهم إلا ليكون رقيقا للرومان. و أما اليهود فقد اعتقدوا أنهم شعب الله المختار ،و أن الكنعانيين –بقية الشعوب الأخرى –شعب و ضيع بحسب النشأة الأولى ،و أن الله خلقه لخدمتهم .و أما العرب فقد رأوا أنفسهم أنهم أكمل شعب على الأطلاق و أن بقية الشعوب –التي سموها الأعاجم –شعوب و ضيعة ناقصة الإنسانية. تلك هي الظاهرة الاجتماعية التي كان الناس يعانون منها، و يقاسمون آلامها، حيث فرقت البشر فرقتين ،فرقة الأشراف و فرقة العبيد.
المساواة في الإسلام : أما الإسلام فقد حرص كل الحرص على تقرير ((المساواة بين الناس ))في القيمة البشرية، وعدها من الأمور الأساسية التي يجب أن يدين بها كل إنسان ربه ،فقد قرر أن الناس سواسية كأسنان المشط ،في أصل نشأتهم و تكوينهم ،و أنه لا فرق في ذلك بين الذكر و الأنثى ،و لا بين العربي و الأعجمي ،و لا بين الأبيض و الأسود ،و لا بين السيد و العبد ،و لا بين الغني و الفقير ،لأن هؤلاء جميعا ينحدرون من أصل واحد هو آدم ،و آدم من تراب .و عن هذا النوع من المساواة ،نوه القرآن الكريم فقال تعالى : ((و لقد كرمنا بني آدم و حملناهم في البر و البحر و رزقناهم من الطيبات و فضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا )) والتكرم هنا شامل للجنس كله فجنس الإنسان مكرم عند الله بلا تفرقة بين مجموعة و أخرى،بل كل مجموعة ينظر إليها بمنظار واحد هو ((الإنسانية ))فالإسلام لا يسمح بقيام نظام طبقي تسيطر فيه طبقة على أخرى ،كما لا يسمح بتحكم فئة تدعي لنفسها الاستعلاء بالبيئة أو العنصر أو اللون أو الجاه على الفئات الأخرى ،بل إنه ألغى كل سبب يدفع الإنسان إلى الاستعلاء و التحكم في الآخرين فقد قال تعالى ((يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالا كثيرا ونساء)) و قال صلى الله عليه وسلم: (الناس سواسية كأسنان المشط) وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم أبا ذر الغفاري –وهو عربي–يعتدي على بلال بن رباح –وهو حبشي– ويقول له :يا ابن السوداء، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا و انتهر أبا ذر و قال : (طف الصاع طف الصاع ) ثم اتجه إلى أبي ذر و قال له : (انك امرؤ فيك جاهلية ،ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل إلا بالتقوى أو عمل صالح ) فوضع أبو ذر خده على الأرض ،و أقسم على بلال أن يطأه بحذائه حتى يغفر الله له زلته هذه ،و يكفر عنه ما بدر منه من خلق الجاهلية الأولى.
هل المساواة في القيمة الإنسانية ينافي التفاضل بين الناس ؟
التفاضل لا يمكن أن يقع في أصل النشأة و التكوين ،بأن يكون هناك فرد أفضل من غيره،أو جماعة تفوق غيرها بحسب عنصرها الإنساني ،أو انحدارها من سلالة معينة، بل إن آدم –عيه السلام وهو أول إنسان وجد على وجه الأرض –يساوي آخر إنسان ينفخ فيه الروح في تلك القيمة الإنسانية. فالتفاضل لا يجري فيما لا يملكه الإنسان كالخلق و التكوين ،و إنما يقع فيما يملكه و يندرج تحت قدرته و طاقته ،كفعل الخيرات و ترك المنكرات ،فالإيمان بالله تعالى و الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و نحوه من الأعمال الصالحة ،كلها أعمال يستطيع الإنسان القيام بها ،و أداءها على أحسن وجه و لذلك صح التفاضل فيها بحسب عمل كل واحد منهم و أدائه لها .قال الله تعالى (يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم )) و لهذا فضل المسلم على الكافر لأنه أتى بالأعمال الصالحة التي يريدها الله تعالى ، قال تعالى (أم نجعل الذين آمنوا و عملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ))بل إن التفاضل في العمل يجري أيضا بين المسلمين أنفسهم كما قال تعالى (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح و قاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد و قاتلوا )) كما امتد هذا التفاضل أيضا إلى الأنبياء و الرسل ،فكان بعضهم أولى من بعض ،و أعلى درجة من بعض ،قال تعالى (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله و رفع بعضهم درجات ))فتفاضلهم ليس واردا على أصل خلقتهم و انتمائهم الإنساني ،و لكنه وارد على الأعمال الجليلة التي قاموا بها والرسالات السماوية التي تحملونها ،فمن بعث إلى قومه خاصة ليس كمن بعث إلى الناس كافة.
كيف تكون هناك مساواة و قد خلق الناس مختلفين أمة و شعبا ،و لغة و لونا ؟
نعم هذا الاختلاف موجود كونا ،و ليس بمرعي شرعا ، فهو اختلاف تصنيف و تنويع للدلالة على قدرة الخالق جل و علا ،الذي يتصرف في مخلوقاته كيف يشاء ،و ليس اختلاف تفرق و عداء و لهذا و ردت الحكمة من هذا الاختلاف ،في نفس الآية (ليتعارفوا) أي أن الاختلاف الكوني و جد ليتم بين الناس التعاون و التآلف، و التآزر لمصلحة إنسانيتهم ،فيسعى كل واحد منهم لعبادة ربه و خالقه ،و منفعة نفسه و بني جنسه فتنمو الإنسانية و تسعد بما يقدم لها أبناؤها من مواهب و قدرات إنمائية و حضارية و ثقافية.


ب-المساواة أمام الشريعة :
إن الله تعالى استقل بالخلق و التشريع ليضع أرسخ قاعدة لكفالة حق الناس في المساواة أمام حكمه و شرعه ،و قطع بذلك السبيل أمام أي فرد أو فئة من الناس قد تدعي لنفسها الفضل و التميز عن غيرها ،و تذهب بالسيادة فتضع لغيرها من الأحكام ما تهواه ،و من أنظمة الحياة ما تشتهيه ،سواء أضرها أم لا ، و لذلك اختص الله وحده بالتشريع ،كما اختص كذلك بالخلق و التكوين قال الله تعالى : ((إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه)) وقال تعالى : ((و أن احكم بينهم بما أنزل الله و لا تتبع أهوائهم و احذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك )) و إنما اختص الله بالتشريع ،لأن التشريع يراد به إصابة الحق والعدل ،و عدم التحيز للهوى و الشهوات، والإنسان مهما وضع من نظم و قوانين ،فلا يمكنه إصابة الحق و العدل فيها على الدوام ، بل إن أصابه مرة ، أخطأه مرات ،لأنه تتحكم فيه الأهواء و النزعات ،و ينتابه النقص و القصور ،و لهذا امتلأ التاريخ البشري بأنواع كثيرة من الظلم ، في الأحكام التي صنعتها يد الإنسان ، أو تدخلت فيها أما كيف يتساوى الناس أمام الشريعة ، فذلك أن خطاب الشرع عام يشمل جميع الناس ،حكاما و محكومين ،رجالا و نساء ،فالأوامر كلها كالصلاة و الزكاة و الصيام و الحج و نحوه ،يطالب الجميع بأدائها و القيام بها ،فيطالب الراعي بالصلاة و نحوها ، كما يطالب بها المرعى ،و كذلك النواهي كالسرقة و الزنا و القذف ،يطالب من الجميع الكف عن ذلك دون استثناء أحد ، و هذا معنى ((المساواة أمام الشريعة )).


ج- المساواة أمام القضاء
يعتمد القضاء في الإسلام على التشريع الإلهي ،فإذا كان الناس أمام التشريع سواء ،فهم عند تنفيذه كذلك سواء ،لا تفريق في ذلك بين القاضي و المقضي له ،و الحاكم و المحكوم ،و كل إنسان في الإسلام تطاله يد القضاء كائنا من كان حين يقتضي الأمر ذلك، و قد عمل بالمساواة أمام القضاء منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الخلفاء الراشدين ، فقد روت عائشة –رضي الله عنها –أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت ،فقالوا :من يكلم فيها رسول الله ،و من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد ،حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فكلمه أسامه ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أتشفع في حد من حدود الله ؟ ) ثم قام فخطب فقال : (أيها الناس ! إنما أهلك الذين قبلكم ، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ،و إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وايم الله !لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)


د- المساواة بين المسلمين وأهل الذمة
أهل الذمة :هم المعاهدون من أهل الكتاب ،و من في حكمهم ،الذين يقيمون بدولة الإسلام ،و قد سموا بذلك ، لأن لهم حقوقا قبل المسلمين ،فعقد الذمة، يمنحهم عهدا بإباحة إقامتهم على التأبيد في دولة الإسلام ، كما يمنحهم الأمان على دمائهم و أموالهم و أعراضهم ، أي حمايتهم من العدوان الخارجي ، أو التعدي الداخلي ،و عليهم في مقابل ذلك التزامات معينة. و لقد سوى الإسلام بين المسلمين و غيرهم ،في الحقوق العامة ،و قرر أن الذميين لهم في بلد المسلمين ما للمسلمين من حقوق ،و عليهم ما عليهم من الالتزامات ، سوى ما كان يتعلق منها بشئون الدين و العقيدة ،فلا توقع عليهم مثلا : الحدود الشرعية فيما لا يحرمونه ، و لا يدعون للقضاء في أيام أعيادهم و هناك نصوص و وقائع كثيرة ،تدل على شرعية المساواة بين المسلمين و غيرهم .منها أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : (من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته ،أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة ) ولقد خاصم يهودي عليا – رضي الله عنه – فحضر الخصمان فنادى عمر عليا بقوله ( قف يا أبا الحسن – ليقف بجانب اليهودي –فبدا الغضب على وجه علي –رضي الله عنه –فقال عمر رضي الله عنه: أكرهت أن نسوى بينك و بين خصمك في مجلس القضاء؟ فقال :لا ، و لكني كرهت منك أن عظمتني في الخطاب و ناديتني بكنيتي ))....

الحريـة والعــدل

الحرية مطلب سام تهفو إليه النفوس الأبية وتسترخص في سبيل نيله كل غال وعزيز. وهي اسم من حر يحر حرارا، إذا عتق، ومعناها الخلوص والانعتاق من الرق؛ وشرعا: خلوص حكمي يظهر في الآدمي لانقطاع حق الغير منه.
ولن أطيل كثيرا حول هذا الموضوع الذي طالما كتب عنه الكاتبون وتكلم فيه المتكلمون، وإنما لدي نقاط أرجو أن تكون إضافة جديدة في هذا الملف القديم الجديد، وهي كما يلي:
• يرى كثير من الكتاب أن الإسلام دين الحرية والمساواة ويطلقون ذلك دون تعريف أو تحديد لهذا المصطلح، بل ربما قال بعضهم: إن الإسلام يساوي بين المرأة والرجل وقد نجد من يسوى بين المسلم والكافر!! ولاشك أن الإسلام دين
العدل والبون شاسع بين العدل والمساواة، ففي كثير من الأحيان تحرم المساواة لبعدها عن العدل، فهل يجوز أن نسوي بين الحق والباطل؟ وبين الجميل والقبيح ؟ وبين المنتج والكسول؟ وبين المسلم والكافر …، وهل تستوي الكآبة والابتهاج؟ أم هل نسوي بين العالم والجاهل ؟ {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} ،{... قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الألْبَابِ}، وفي جانب الفرد والأسرة: هل التسوية بين الأبناء في قدر الطعام والشراب واللباس - إذا كان أحدهم يلزمه أكثر من الآخرين - عدل أم ظلم؟ وبناء على هذه الفوارق لم يسو الإسلام بين المرأة والرجل في الميراث ولا في القوامة ولا في الدية مع أنه حقق العدل بينهما، وللمجتمع من خلال وضع كل فيما يصلح له وللأمة جمعاء، وأعطى كل ذي حق حقه ضمن نظام إسلامي يلزم كلا منهما بما لا يلزم به الآخر ويكلف كلا منهما بما يناسب قوته ونفسيته وبما يعود على المجتمع بنفع أكثر.
إن العلاقة بين الأفراد في المنظور الإسلامي علاقة تكامل وتعاون وإصلاح -فرغم جواز العمل للمرأة عند الضرورة - إلا أن أهم أعمالها في المجتمع الإسلامي هو رعايتها لجيل المستقبل وإيجاد السكن والرحمة داخل البيت المسلم، والواجب أن تنظر المرأة المسلمة إلى هذا العمل باهتمام بالغ لأنه عمل لا يمكن أن يؤديه غير الأم!! قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فهي آيات لكن لا يدرك الحكمة منها إلا المتفكرون. وقال صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع، تلك الخطبة التي تعتبر أهم وثيقة عرفتها البشرية في حقوق الإنسان عامة والمرأة خاصة،: "والمرأة راعية في بيتها ومسؤولة عن رعيتها"، وطالبها بإيجاد السكن والرحمة للزوج وباقي أفراد أسرتها؛ وذلك لما حباها به من رقة ورحمة وعطف لتنشر السعادة داخل البيت وتخفف أعباء العمل عن الزوج، وتضفي على البيت الشعور بالمودة والمحبة، وهذا الجانب هو سر عظمة المرأة ومركز قوتها، وهو ما يفقده الرجل ويحتاج إليه؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: (…مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ …).

وفي هذا المعنى يقول الشاعر:

يغلبن ذا اللب حتى لا حراك به وهن أضعف خلق الله إنسانا


فإذا أدركت المرأة سر قوتها وراعت ذلك؛ انسجمت مع فطرتها وأكملت نقص الرجل، وبذلك يقوم كل من المرأة والرجل بما وجب عليه فيحصل التكامل؛ ويشعر كل بأهمية واجبه في بناء الأسرة، ومن ثم بناء المجتمع، وبذلك يتعاونان على إقامة شرع الله داخل البيت من أمر بالصلاة والصيام وقراءة القرآن وتعليم الأبناء الواجبات الشرعية، وتأديبهم على مكارم الأخلاق من خلال الكلمة الطيبة والقدوة الحسنة؛ ومن خلال تعليم تراجم السلف وأولهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وصحابته الكرام؛ والآباء والأجداد وإشعارهم بأهمية الدين وتعظيمه في نفوسهم؛ وتقوية الولاء والبراء لدينهم، وتعميق علاقتهم بأمتهم الإسلامية وماضيها العريق المشرف وما يجب أن تكون عليه في حاضرها ومستقبلها حتى لا يؤثر في نفوسهم تقلب الذين كفروا في البلاد، والتأكيد على أن أمد الجاهلية قليل وأن عمرها قصير، وإبعادهم عن كل ما يضرهم، وتنبيههم على ذلك من خلال سد فراغهم بالنافع المفيد كالكتاب والشريط والمجلة؛ والتوجيه إلى برامج القنوات النافعة المفيدة والمواقع الصالحة، والتحذير من تلك الهابطة المدمرة، والحرص على اختيار الأفضل في كل شيء، مع الإكثار من الدعاء والالتجاء إلى الله تعالى كما هو دأب الصالحين الذين يقولون: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} مع إشاعة المبادئ الإسلامية والأخلاق الفاضلة بين الزوجين بعضهم تجاه بعض؛ وتجاه الأبناء؛ والأقارب والضيوف، بل و المجتمع كله؛ وبهذا تصلح الأسرة المسلمة وتكون لبنة قوية في بناء المجتمع لا تتأثر بالعواصف، ولا تؤثر فيها دعوات التخريب ومؤتمرات التغريب التي تبذل جهودا مضنية من أجل إفساد الأسرة المسلمة من خلال الدعوة إلى (حرية المرأة) تارة، وتغيير المناهج أخرى، وتنصير الأبناء، وتهويدهم من خلال الأندية الكثيرة المتنوعة، مثل (بذور السلام!) والرحلات المبرمجة إلى بلاد الكفر... إلخ.
إن الحرية في شرعنا تكليف وتشريف، وأساسها التحرر من كل معبود غير الله تعالى، فكمال الحرية إنما يكون من التحرر من الهوى والشيطان بالانقياد لدين الله ومنهجه، وبخلوص التوجه لجهة واحدة ألا وهي الخالق العليم الحكيم، وكلما كان المرء أكمل في هذا كان أقرب إلى الحرية والانعتاق الحقيقي، وكل نقص في هذا يؤدي إلى نوع من العبودية وشكل من الاسترقاق لا محالة وإن توهم أصحابه خلاف ذلك! فالذين يعبدون الأوثان والنجوم والكواكب أو يعبدون شهواتهم مهما تنوعت تلك الشهوات أولئك ليسوا بأحرار، فأسير الغانية وأسير الكأس وأسير الجاه والمنصب والمال … كل أولئك عبيد وإن وصفوا بأي وصف آخر..


• علما بأن دعاة التحرر والحرية لا يريدون بهذا المصطلح إلا التحرر من الدين والقيم والأخلاق؛ ليصبح محرروهم ممن {أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} أرقاء للهوى والشيطان، قال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ}، وقال تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ}.
والملاحظ أن كثيرا من المسلمين يتكلمون عن الحرية دون أن يفرقوا بين الحرية في المفهوم الإسلامي والغربي، وليس من العقل ولا من الحكمة، ولا من المنهجية العلمية، أن يفسر مصطلح عرفته أمة ذات دين سماوي محكم له مقاصده السامية، وذات لغة عالية في فصاحتها وبيانها وثرائها، وطبقته في حياتها على أفرادها بل وعلى أعدائها قبل ألف وأربعمئة عام بثقافة أمة ذات دين محرف وذات لغة يجهل المعاصرون الكثير من معانيها التي تعد من أعلى ما وصلت إليه على عهد (شكسبير) مثلا، وهو زمن قريب لا يقاس بشعرنا العربي ولا بأدبنا العالي قبل قرون عديدة ويفهمه جميع المتعلمين، ويدرك أغلبه أبناؤنا، وبالإضافة إلى ذلك فهي تتبع هواها فيما تدع وتذر، وتعلي من شأن الجسد على حساب الروح. إن على المسلمين أن يدركوا قيمة أنفسهم وما حباهم الله به من دين يسع الدنيا كلها ويحقق لها السعادة في الدنيا والآخرة، دين يجمع بين الأصيل ولا يضيق ذرعا بالجديد النافع المفيد.
إن العدل والحرية مفاهيم إسلامية شرعها الله وأمر بها وطبقها المسلمون على نفوسهم ومن تحت سلطانهم قبل أن تكتب قوانين الغرب ومواثيقه التي يتشدق بها نظريا بثلاثة عشر قرنا، وقد وردت نصوص كثيرة تبين حرية الإنسان ومكانته في الإسلام، كقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}، وقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلــم: "إن الله عز وجل أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، مؤمن تقي وفاجر شقي، أنتم بنو آدم وآدم من تراب، ليدعن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن".
• أو ليست حرية الغرب التي كانت تعد بها أمريكا - صاحبة تمثال الحرية، ومبادئ الحرية المشهورة - من أجل التخلص من الاستبداد والظلم والقمع في العراق وفي المنطقة كلها هي تلك الحرية التي رأيناها جميعا في أبوغريب وفي العراق كلها، ونراها يوميا في فلسطين وفي جوانتانامو، وتعرض لها إخواننا من قبل في أفغانستان والصومال والبوسنة وكسوفا، ولا يزالون يتعرضون لها، ويقتل باسمها المسلمون وتنتهك أعراض المسلمات، وتفتح مواخير الخنا والرذيلة وتشاع الفاحشة في كل مكان، نعم تلك هي حريتهم، لكن أين هي من حريتنا؟
• إن حرية الفرد عندنا معتبرة، لكنها مقيدة بحرية أخرى هي مراعاة حريات الأمة كلها في الحفاظ على دينها وأعراضها وأنسابها، ومقيدة من جهة ثانية بعبودية الإنسان لخالقه وتقيده بأوامره، فإذا ما استكبر وعصى فإن تلك الحصانة وذلك التكريم يرفع عنه بقدر تلك المعصية دون حيف أو ظلم، ويراعى ذلك من خلال الحفاظ على كليات الدين التي هي: (حفظ الدين. وحفظ النفوس. وحفظ العقول. وحفظ الأعراض والأنساب. وحفظ الأموال) وذلك لأن الاعتداء على شيء من هذه - إضافة إلى كونه معصية لله تعالى - اعتداء على المجتمع كله، فحرية الفرد معتبرة ما لم تكن على حساب حرية المجتمع.
إننا بحاجة إلى معرفة مصطلحاتنا وشريعتنا، وأعرافنا، وعدم الخلط بينها وبين قوانين الغرب الأرضية القاصرة وأعرافه الجاهلية لاختلاف الدين والقيم واللغة والعادات، وعلينا ألا ننهزم أمام بريق الحضارة المادية الغربية، ولندرك أننا نملك من القيم الروحية ما يحقق العدل للإنسان ويتلهف إليها ذلك الإنسان المادي البائس الحائر في كل مكان ولا يملك ذلك غيرنا، فهل آن لنا أن نعي هذه الحقيقة؟

إعلان لطلاب مادة الأنظمة السياسية العربية ودول الجوار (360 ساس)

نتيجة الاختبار للمادة موجود في موقع نتائج الاختبارات،

 وبهذه المناسبة نقدم التهنئة للطلاب الناجحين ونتمنى لمن لم يحالفه الحظ التوفيق في المستقبل
النتيجة على هذا الرابط
http://faculty.ksu.edu.sa/sirhan/Pages/FinalExamresult.aspx

إعلان لطلاب مادة أوروبا الشرقية


نتيجة الاختبار للمادة تم وضعها في موقع نتائج الاختبارات


وبهذه المناسبة نقدم التهنئة للطلاب الناجحين ونتمنى لمن لم يحالفه الحظ التوفيق في المستقبل النتيجة على هذا الرابط
النتيجة على هذا الرابط
http://faculty.ksu.edu.sa/sirhan/Pages/FinalExamresult.aspx

 

King   Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer | CiteSeerx