أزمة تفكير أم أزمة مفتعلة - الكاتب/ سعد بن محمد العتيق

"السهولة التي تنتشر فيها الآراء والشائعات تعود بشكل خاص إلى عجز معظم الناس عن تشكيل رأي وحكم مستند على العقل) غوستاف لوبون، كتاب سيكولوجية الجماهير.

وسط تلاطم أمواج الآراء في وسائل التواصل الاجتماعي وعلى برامج القنوات الفضائية تبرز للمتخصص والناقد الاجتماعي عدة جوانب. إحدى هذه الجوانب تتعلق بسيطرة التفكير البسيط والتفكير الناقص في عملياته تجاه تناول وطرح القضايا خصوصا ممن شخصيات ترى أن لديها إدراك تام في الموضوع المطروح والمفاهيم الرئيسة فيه.
ومن أهم العوامل في ذلك هو الجهل أو الفهم البسيط للمنهج العلمي في التحليل والاستنتاج مما يجعل الذي يتناول القضية يقدم لنا معرفة ظنية بسيطة والتي هي أقل مستويات المعرفة وأكثرها تضليل في جانب الحكم والاستنتاج. فلا تعجب أن تسمع وفقاً لذلك من يقول ان دولة كانت عرضة للإفلاس والانهيار الاقتصادي ولا تعجب إذا سمعت من يستند على بحث ضعيف أو مضروب علميا ليحكم على مجتمع. وهذا الأمر ليس متعلق بالأفراد بل أيضا في عمل بعض المؤسسات، فقد قامت إحدى المؤسسات بإعلان نتائج بحث قامت به متعلق بالشباب السعودي على مستوى المجتمع بالكامل وقاموا بترجمته إلى اللغة الانجليزية بعد أن تم إعلان تلك النتائج في مؤتمر كبير. تواصل أحد المتخصصين مع المؤسسة ومع القائمين عليها وطلب أن يطلع على العمليات المنهجية لهذا البحث، فهم قاموا بعرض النتائج ولم يذكروا منهجية البحث والأسلوب العلمي في الوصول لتلك النتائج لكن لم يجد أي تجاوب.

عنصر وعامل آخر تجعل الطرح بسيطاً أو ناقصاً، هو عدم إدراك التقاطع كنقاط التقاء بين المفاهيم والمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية. فعلى سبيل المثال المدارس الفلسفية كتيارات فكرية متنافسة في أغلب التخصصات يوجد بينها نقاط التقاء وتوافق كما أن بينها نقاط اختلاف وتعارض. والمهم هنا أن نعي وندرك أن التوافق في بعض النقاط لا يعني التوافق الكلي، كما أن التعارض والاختلاف في نقاط ومحاور لا يعني عدم التوافق في جزئيات معينة. ومثال ذلك الحركة النسوية كتيار لديه نقاط يتفق بها مع ديننا الإسلامي في جانب تحديد وحماية بعض حقوق المرأة ونقاط اختلاف كثيرة في جوانب منها ما يتعلق بالمساواة مع الرجل في كثير من الأمور ومع ذلك لا يعني أن الحركة النسوية تتوافق مع المنظور الإسلامي.

العنصر الأخير كتناول في هذه المقالة تتمثل أن بعض من يقرأ في المدارس الفكرية والفلسفية ضعيف أو غير ملم بالجوانب الشرعية التأصيلية مما يجعله خلال طرحه وتناوله للقضية عرضةً لتجاوز الخطوط الحمراء في العقيدة أو في المبادئ الأساسية في الإسلام. ومما يزيد الطين بلة أن البعض لديه ثقة بعقله تعميه عن حقيقة أن العقل مهما بلغ من مبلغ يبقى قاصرا عن احتواء جميع معاني المحسوسات.

إضاءة
(يقول ابن مسعود رضي الله عنه (ما أنت محدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة)