King Saud University
  Help (new window)
Go Search
تحميل الدليل التدريبي

أسئلة شائعة


 

                                      بسم الله الرحمن الرحيم

                                       كواشف فقه المقاطعة

مدخل في التأصيل للمقاطعة :

أولا: تعريف المقاطعة :

المقاطعة لفظ  مفاعلة بين اثنين أو أكثر ، والقطع : إبانة بعض أجزاء الجرم من بعض فصلاً . ( لسان العرب 8 / 276  ) .

 والمقاطعة كما في المعجم الوسيط : الامتناع عن معاملة الآخرين اقتصادياً، أو اجتماعياً وفق نظام جماعي مرسوم . ( المعجم الوسيط , مادة قطع :صــ746ـــ )

وقيل هي : ( المقاطعة ) : عدم التعامل مع شخص أو شركة أو مؤسسة أو دولة ،

ومنه مقاطعة بلد لمنتجات وحاصلات بلد آخر ( المنجد الأبجدي ص987)

وقيل : ( المقاطعة مصطلح يعني سحب كل العلاقات ورفض التفاوض في أي معاملات تجارية مع شخص أو منشأة . ( الموسوعة الاقتصادية , د . حسين عمر صــ455ـــ ) .

وعرفتها الأمم المتحدة في ميثاقها كما في المادة (41 ) حيث تنص :( وقف العلاقات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللا سلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفاً جزئياً أو كلياً ) . ( المقاطعة الاقتصادية العربية لاسرائيل ـ عزيز عبد المهدي ردام , ص 16 ) .ومن مجمل هذه التعاريف يمكن أن نصطلح لتعريف المقاطعة الاقتصادية ما يلي :

( هي أسلوب ومجموعة من الممارسات التي تتخذها الجماعة (أو البلد) في عدم التعامل اقتصادياً مع طرف ما يقصد بذلك الضرر به لحمله على تغيير موقف أو سياسة تجاه الجماعة ( أو البلد ).

التأصيل الشرعي للمقاطعة :

أولا: منة الله على خلقه بالرزق والأمن سورة قريش  تفسير الصنعاني ج3/ص398

سورة لإيلاف قريش

عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى لإيلاف قريش قال عادة قريش عادتهم رحلة الشتاء ورحلة في الصيف

قال عبد الرزاق قال معمر وقال الكلبي كانت لهم رحلتان رحلة في الشتاء إلى اليمن ورحلة في الصيف إلى الشام

عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى   وآمنهم من خوف   قال كانوا يقولون نحن من حرم الله فلا يعرض لهم أحد في الجاهلية يأمنون بذلك وكان غيرهم من قبائل العرب إذا خرج أغير عليه

ثانيا : الأصل في تعامل الناس بينهم هو تبادل المنافع (وأحل الله البيع وحرم الربا ) ومتى ما حصلت العداوة بينهم وقعت القطيعة فيما بينهم ومنها نهي النبي عن التقاطع  صحيح مسلم ج4/ص1983

 وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانا

تحفة الأحوذي ج6/ص55

 لا تقاطعوا   أي لا يقاطع بعضكم بعضا والتقاطع ضد التواصل

فيض القدير ج3/ص122

وفي رواية لا تقاطعوا ولا تدابروا قال في العارضة المقاطعة ترك الحقوق الواجبة بين الناس تكون عامة وتكون خاصة

ثالثا : إذا وقع البغي والعدوان جاز للمعتدى والمبغي عليه الدفع عن نفسه بالوسائل التي يراها متاحة له بحسب قوته ومن الوسائل المقاطعة أولا للعدو وقد فهمت البشرية ذلك حيث مقاطعة بني هاشم من قبل قريش في كافة التعاملات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية  مسند الإمام أحمد بن حنبل ج1/ص396

أنواع المقاطعة :سياسية – اقتصادية – اجتماعية

سياسية:

ثنا عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال جاء بن النواحة وبن آثال رسولا مسيلمة إلى النبي  صلى الله عليه وسلم  فقال لهما أتشهدان أني رسول الله قالا نشهد أن مسيلمة رسول الله فقال النبي  صلى الله عليه وسلم  آمنت بالله ورسله لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما قال عبد الله قال فمضت السنة أن الرسل لا تقتل

اقتصادية : تفسير الطبري ج28/ص34

وإنما أنزلت هذه الآية فيما ذكر من أجل أن رسول الله لما قطع نخل بني النضير وحرقها قالت بنو النضير لرسول الله إنك كنت تنهى عن الفساد وتعيبه فما بالك تقطع نخلنا وتحرقها فأنزل الله هذه الآية فأخبرهم أن ما قطع من ذلك رسول الله أو ترك فعن أمر الله فعل

اصل سرايا الرسول وغزوة بدر وتودون أن ذات الشوكة تكون لكم

تفسير الطبري ج26/ص100

 رجع النبي إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسل في طلبه رجلان فقالا العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى إذا بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا فاستله الآخر فقال والله إنه لجيد لقد جربت به وجربت فقال أبو بصير أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه به حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال النبي رأى هذا ذعرا فقال والله قتل صاحبي وإني والله لمقتول فجاء أبو بصير فقال قد والله أوفى الله ذمتك ورددتني

تفسير الطبري ج26/ص101

إليهم ثم أغاثني الله منهم فقال النبي ويل امه مسعر حرب لو كان له أحد فلما سمع عرف أنه سيرده إليهم قال فخرج حتى أتى سيف البحر وتفلت أبو جندل بن سهيل بن عمرو فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لهم فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي يناشدونه الله والرحم لما أرسل إليهم فمن أتاه فهو آمن

صحيح البخاري ج4/ص1589

أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه قال بعث النبي  صلى الله عليه وسلم  خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه النبي  صلى الله عليه وسلم  فقال ما عندك يا ثمامة فقال عندي خير يا محمد إن تقتلني تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت فترك حتى كان الغد ثم قال له ما عندك يا ثمامة قال ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر فتركه حتى كان بعد الغد فقال ما عندك يا ثمامة فقال عندي ما قلت لك فقال أطلقوا ثمامة فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين إلي والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلي وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى فبشره رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل صبوت قال لا ولكن أسلمت مع محمد رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي  صلى الله عليه وسلم

مقاطعة قريش بني هاشم

سنن البيهقي الكبرى ج6/ص365

وقدم به مكة وهو مردفه على راحلته فقيل عبد ملكه المطلب فغلب عليه ذلك الاسم فقيل عبد المطلب وحين بعث رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بالرسالة آذاه قومه وهموا به فقامت بنو هاشم وبنو المطلب مسلمهم وكافرهم دونه وأبوا أن يسلموه فلما عرفت قريش أن لا سبيل إلى محمد  صلى الله عليه وسلم  معهم اجتمعوا على أن يكتبوا فيما بينهم على بني هاشم وبني المطلب أن لا ينكحوهم ولا ينكحوا إليهم ولا يبايعوهم ولا يبتاعوا منهم وعمد أبو طالب فأدخلهم الشعب شعب أبي طالب في ناحية من مكة وأقامت قريش على ذلك من أمرهم في بني هاشم وبني المطلب سنتين أو ثلاثا حتى جهدوا جهدا شديدا ثم إن الله تعالى برحمته أرسل على صحيفة قريش الأرضة فلم تدع فيها إسما لله إلا أكلته وبقي فيها الظلم والقطيعة والبهتان وأخبر بذلك رسوله وأخبر به رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أبا طالب واستنصر به أبو طالب على قومه وقام هشام بن عمرو بن ربيعة في جماعة

وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة وقال بعضهم بل كانت عند أم الجلاس بنت مخربة الحنظلية خالة أبي جهل وحصروا بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من حين النبوة وانحاز بنو المطلب بن عبد مناف إلى أبي طالب في شعبة وخرج أبو لهب إلى قريش فظاهرهم على بني هاشم وبني المطلب وقطعوا عنهم الميرة والمارة فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم حتى بلغهم الجهد فأقاموا فيه ثلاث سنين ثم أطلع الله رسوله  صلى الله عليه وسلم  على أمر صحيفتهم وأن الأرضة أكلت ما كان فيها من جور وظلم وبقي ما كان فيها من ذكر الله عز وجل وفي لفظ ختموا على الكتاب ثلاثة خواتيم فذكر ذلك النبي  صلى الله عليه وسلم  لأبي طالب فقال أبو طالب لكفار قريش إن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني قط أن الله تعالى قد سلط على صحيفتكم الأرضة فلحست ما كان فيها من جور وظلم وبقي فيها كل ما ذكر به الله تعالى فإن كان ابن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم وإن كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه أو استحييتموه قالوا قد أنصفتنا فإذا هي كما قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فسقط في أيديهم ونكسوا على رؤوسهم فقال أبو طالب علام نحبس ونحصر وقد بان الأمر فتلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببني هاشم منهم مطعم بن عدي وعدي بن قيس وزمعة بن الأسود وأبو البحتري بن هاشم وزهير بن أبي أمية ولبسوا السلاح ثم خرجوا إلى بني هاشم وبني المطلب فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ففعلوا فلما رأت قريش ذلك سقط في أيديهم وعرفوا أن لن يسلموهم وكان خروجهم من الشعب في السنة العاشرة

إذا كانت المقاطعة لصاحب المنكر دين فكيف بالكافر الباغي سنن أبي داود ج3/ص344

باب إجابة الدعوة إذا حضرها مكروه  

 

3755 حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد عن سعيد بن جمهان عن سفينة أبي عبد الرحمن أن رجلا أضاف علي بن أبي طالب فصنع له طعاما فقالت فاطمة لو دعونا رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فأكل معنا فدعوه فجاء فوضع يده على عضادتي الباب فرأى القرام قد ضرب به في ناحية البيت فرجع فقالت فاطمة لعلي ألحقه فانظر ما رجعه فتبعته فقلت يا رسول الله ما ردك فقال إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتا مزوقا

معتصر المختصر ج1/ص298

روي عن نافع قال كنت مع ابن عمر فسمع صوت زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه وعدل عن الطريق ثم قال هل تسمع شيئا فقلت ما أسمع شيئا ثم قال رأيت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فعل هذا فكما امتنع  صلى الله عليه وسلم  أن يدخل إذنه شيء من الصوت المكروه وإن كان في طريق له الاختيار في سلوكها

نوادر الأصول في أحاديث الرسول ج1/ص401

و إن أحس بالشر في الدعوة فله في التخلف عنها عذر مثل إن كان ذلك الطعام لمباهاة أو رياء فله عذر في ترك الإجابة و قد نهى عليه السلام عن طعام المتباهين أن يؤكل أو يكون في تلك الدعوة أمور منهي عنها من اللهو و اللعب المحظور عليهم فهذا عذر لما روى الحكم بن عمير و كان بدريا قال أرسل رجل من الأنصار إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يدعوه إلى طعام و كان عليه السلام يحفر الخندق فجاء و أصحابه فقال ادخل يا نبي الله البيت فدخل فرأى البيت منجدا مسترا فخرج فقال يا رسول الله ما أخرجك فقال أطعمنا بالفناء فأطعمهم حتى إذا شبع القوم فلما تفرقوا قال يا رسول الله لو كنت دخلت فإن البيت كان أبرد و أطيب قال إنك نجدت البيت و سترته و هذا لا يحل شبهته بيت الله الله و لو شئب بسطت فيه و طرحت فيه وسائد

الاستذكار ج5/ص533

وأما أقاويل الفقهاء ومذاهبهم في الامتناع من الإجابة والقعود والأكل إذا رأوا في موضع الطعام منكرا أو علموه

فقال مالك أما اللهو الخفيف مثل الدف والكبر فلا يرجع لأني أراه خفيفا

وقاله بن القاسم

وقال أصبغ أرى أن يرجع

قال وأخبرني بن وهب عن مالك أنه لا ينبغي لذي الهيئة أن يحضر موضعا فيه لعب

وقال الشافعي إذا كان في وليمة العرس مسكرا وخمرا وما أشبه ذلك من المعاصي الظاهرة نهاهم فإن نحوا ذلك وإلا لم أحب له أن يجلس وأن علم ذلك عندهم لم أحب له أن يجيب

قال وضرب الدف في العرس لا بأس به وقد كان على عهد رسول الله  صلى الله عليه وسلم 

وقال أبو حنيفة إذا حضر الوليمة فوجد فيها اللعب فلا بأس أن يقعد ويأكل

وقال محمد بن الحسن إذا كان الرجل ممن يقتدى به فأحب إلي أن يخرج

وقال الليث بن سعد إذا كان في الوليمة الضرب بالعود واللهو فلا ينبغي أن يشهدها

الاستذكار ج5/ص534

قال أبو عمر من كره ذلك فحجته حديث سفينة وما كان مثله أن عليا وفاطمة دعوا رسول الله  صلى الله عليه وسلم  لطعام صنعاه لضيف نزل بهما فأتاه فرأى فراشا في ناحية البيت فانصرف وقال ليس لي أن أدخل بيتا فيه تصاوير أو قال بيتا مزوقا

قالوا فقد امتنع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  من الدخول في بيت فيه ما قد نهى عنه فكذلك كل ما كان مثله من المناكير

ورجع بن مسعود إذ دعي إلى بيت فيه صورة وقال قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم      لا تدخل الملائكة بيتا فيه تصاوير       1  

ورجع أبو أيوب الأنصاري إذ دعاه بن عمر فرأى مثل ذلك

المغني ج7/ص214

فصل إذا دعي إلى وليمة فيها معصية كالخمر والزمر العود ونحوه وأمكنه الإنكار وإزالة المنكر لزمه الحضور والإنكار

لأنه يؤدي فرضين إجابة أخيه المسلم وإزالة المنكر

وإن لم يقدر على الإنكار لم يحضر

إن لم يعلم بالمنكر حتى حضر أزاله فإن لم يقدر انصرف ونحو هذا قال الشافعي وقال مالك أما اللهو

الخفيف كالدف والكير فلا يرجع وقاله ابن القاسم وقال أصبغ أرى أن يرجع

وقال أبو حنيفة إذا وجد اللعب فلا بأس أن يقعد فيأكل

وقال محمد بن الحسن إن كان ممن يقتدى به فأحب إلي أن يخرج وقال الليث إذا كان فيها الضرب بالعود فلا ينبغي له أن يشهدها

والأصل في هذا ما روى سفينة أن رجلا أضافه علي فصنع له طعاما فقالت فاطمة لو دعونا رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فأكل معنا فدعوه فجاء فوضع يده على عضادتي الباب فرأى قراما في ناحية البيت فرجع

فقالت فاطمة لعلي الحقه فقل له ما أرجعك يا رسول الله فقال إنه ليس لي أن أدخل بيتا مزوقا

حديث حسن

وروى أبو حفص بإسناده أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر وعن نافع قال كنت أسير مع عبد الله بن عمر فسمع زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه ثم عدل عن الطريق فلم يزل يقول يا نافع أتسمع حتى قلت لا

فأخرج أصبعيه من أذنيه ثم رجع إلى الطريق ثم قال هكذا رأيت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  صنع رواه أبو داود والخلال

ولأنه يشاهد المنكر ويسمعه من غير حاجة إلى ذلك فمنع منه كما لو قدر على إزالته

ويفارق من له جار مقيم على المنكر والزمر حيث يباح له المقام فإن تلك حال حاجة لما في الخروج من المنزل من الضرر

مقاطعة اليهود : تأصيل أن الله كتب على يهود الذلة والمسكنة إلى قيام الساعة إلا بحبل من الله وهو مقطوع لكفرهم به أو حبل من الناس وواجبنا قطعه  تفسير الطبري ج4/ص47

 ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وبآءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبيآء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون يعني بقوله جل ثناؤه ضربت عليهم الذلة ألزموا الذلة والذلة الفعلة من الذل وقد بينا ذلك بشواهده في غير هذا الموضع

أينما ثقفوا يعني حيثما لقوا

يقول جل ثناؤه ألزم اليهود المكذبون بمحمد  صلى الله عليه وسلم  الذلة أينما كانوا من الأرض وبأي مكان كانوا من بقاعها من بلاد المسلمين والمشركين إلا بحبل من الله وحبل من الناس كما حدثنا محمد بن بشار قال ثنا هوذة قال ثنا عوف عن الحسن في قوله ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل منالله وحبل من الناس وضربت عليهم المسكنة قال أدركتهم هذه الأمة وإن المجوس لتجبيهم الجزية

تفسير الطبري ج4/ص48

حدثني يونس قال أخبرنا بن وهب قال قال بن زيد في قوله أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس قال إلا بعهد وهم يهود قال والحبل العهد

قال وذلك قول أبي الهيثم بن التيهان لرسول الله  صلى الله عليه وسلم  حين أتته الأنصار في العقبة أيها الرجل إنا قاطعون فيك حبالا بيننا وبين الناس يقول عهودا

قال واليهود لا يأمنون في أرض من أرض الله إلا بهذا الحبل الذي قال الله عز وجل وقرأ وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة قال فليس بلد فيه أحد من النصارى إلا وهم فوق يهود في شرق ولا غرب هم في البلدان كلها مستذلون قال الله وقطعناهم في الأرض أمما يهود

تفسير ابن كثير ج1/ص397

ثم قال تعالى   ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس   أي ألزمهم الله الذلة والصغار أينما كانوا فلا يأمنون   إلا بحبل من الله   أي بذمة من الله وهو عقد الذمة لهم وضرب الجزية عليهم وإلزامهم أحكام الملة   وحبل من الناس   أي أمان منهم لهم كما في المهادن والمعاهد والأسير إذا أمنه واحد من المسلمين ولو امرأة وكذا عبد على أحد قولي العلماء قال بن عباس   إلا بحبل من الله وحبل من الناس   أي بعهد من الله وعهد من الناس وكذا قال مجاهد وعكرمة وعطاء والضحاك والحسن وقتادة والسدي والربيع بن أنس وقوله   وباءوا بغضب من الله   أي ألزموا فالتزموا بغضب من الله وهم يستحقونه   وضربت عليهم المسكنة   أي ألزموها قدرا وشرعا ولهذا قال   ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق   أي إنما حملهم على ذلك الكبر والبغي والحسد فأعقبهم ذلك الذلة والصغار والمسكنة أبدا متصلا بذل الآخرة ثم قال تعالى   ذلك بما عصوا وكانوا تفسير ابن كثير ج1/ص398

يعتدون   أي إنما حملهم على الكفر بآيات الله وقتل رسل الله وقيضوا لذلك أنهم كانوا يكثرون العصيان لأوامر الله والغشيان لمعاصي الله والإعتداء في شرع الله فعياذا بالله من ذلك والله عز وجل المستعان قال بن أبي حاتم حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة عن سليمان الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر الأزدي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال كانت بنو إسرائيل تقتل في اليوم ثلاث مئة نبي ثم يقوم سوق بقلهم في آخر النهار

 

 

وقد يكون أقل درجات التصدي والمقاومة. وعندما يصدر هذا الفعل من أفراد عدة ثم يزداد العدد حتى تصبح ممارسة جماعية شعبية , فإن هذا سيعود بمنافع متعددة وآثاراً حميدة تعم جميع المسلمين , نذكر منها :

أولاً : إثارة الشعوب بالوحدة والاتحاد : الوحدة والاتحاد أمر أزّ إليه الشارع الحكيم جميع المسلمين كما في قوله تعالى :) واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ( فالأمر بالاعتصام بحبل الله والتوحد حوله لامناص للمسلمين عنه إذا ما أرادوا الفوز والتمكين والتغلب على خصومهم . ولقد جاءت كذلك النصوص المستفيضة في السنة المطهرة ............ وهذه المقاطعة التي ألفت منهم صفاً واحداً وموقفاً موحداً مما يؤكد على رابطة مشتركة وهي رابطة الدين التي جعلتهم يقاطعون نصرة لدينهم مستشعرين قوله تعالى :  ) إنما المؤمنون إخوة ( فأخوة الإيمان الدينية هي التي نظمت عقد موقفهم المتمثل في المقاطعة .  

ثانياً: إحياء التكاتف والتعاون بين المسلمين :

لاشك أن التواصي والتعاون على المقاطعة هو داخل ضمن قوله تعالى :) وتعاونوا على البر والتقوى ( وإن من أعظم البر نصرة هذا الدين , والوسائل لها أحكام المقاصد ــ كما هو مقرر عند أهل العلم ــ فالتعاون على نصرة الدين بممارسة المقاطعة يأخذ حكم مقصد نصرة الدين .

ثالثاً :تجديد عقيدة الولاء والبراء :

عقيدة الولاء للمسلمين والبراء من الكافرين تعني المحبة والمودة والقرب من المؤمنين , والبغض والعداوة والبعد من الكافرين . والولاء لايكون إلا لله ولرسوله وللمؤمنين , كما حصرها الله عز وجل في كتابه : ) إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون (  وهذه العقيدة كانت مما يشترطها النبي صلى الله عليه وسلم عندما يبايع أصحابه , كما جاء عن جرير بن عبد الله البجعي رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبايع فقلت يا رسول الله : ابسط يدك حتى أبايعك واشترط علي فأنت أعلم " قال : " أبايعك على أن تعبد الله , وتقيم الصلاة , وتؤتي الزكاة , وتناصح المسلمين , وتفارق المشركين "  ( أحمد 4 / 365 , النسائي , البيهقي , والألباني في الصحيح ( 936) ) .

ولذلك هي من الأهمية بمكان في دين المسلم ولا يتم ايمانه ولا يكتمل ما لم يعمل بمقتضاها بل قد يكفر إذا قام بأمور تخربها وتوفرت الشروط وانتفت الموانع على تلك الممارسة . والمقاطعة الاقتصادية التي يقصد بها إيذاء الكافرين والحد من ظلمهم وسطوتهم ومناصرة لقضايا الدين هي تصب في معنى الولاء للمؤمنين والبراءة من الكافرين , وتحملهم مؤازرة قضايا دينهم .

وسنستعرض هنا مجموعة من الصور التي برزت في العصر الحديث والتي توضح استخدام

المقاطعة الاقتصادية :

1_ لعل أول تجربة للمقاطعة الإقتصادية الشعبية في العصر الحديث جاءت من الدنمارك عندما قرر أصحاب الحرف الدنماركيون مقاطعة البضائع الألمانية احتجاجا على تضييق  السلطات الألمانية على استخدام اللغة الدنماركية في مقاطعة سليزفيج .(مجلة الأسرة العدد 155).

2_ وفي بداية القرن العشرين (1906م) قاطع الشعب الصيني البضائع الأمريكية احتجاجا على وضع السلطات الأمريكية قيوداً ضد هجرة الصينيين إلى أمريكا واستطانهم فيها (المصدر السابق ).

3_ قامت الهند من خلال دعوة زعيمها غاندي بمقاطعة البضائع الأجنبية وقاموا بحرقها علناً في بومباي في سلسلةٍ من الإحتجاجات ضد الإستعمار البريطاني للهند (القاموس السياسي :ص1037).

4_ في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي وفي إبان حركة تحرير إيرلندا ضد السيطرة الإنجليزية ،إمتنع حلف الفلاحيين من التعامل مع وكيل أحد اللوردات الإنجليز من أصحاب الإقطاعات الزراعية في إيرلندا .(المصدر السابق :ص1501).

5_ في عام(1921م )،أصدر حزب الوفد المصري ،بعد إعتقال( الرئيس سعد زغلول). قرارا بالمقاطعة الشاملة ضد الإنجليز وشمل قرار المقاطعة حث المصريين على سحب ودائعهم من المصارف الإنجليزية ،وحث التجار المصريين على أن يُحتِمُوا على عملائهم في الخارج ألا يشحنوا بضائعهم على السفن الإنجليزية ،كما أوجب القرار مقاطعة التجار الإنجليز بشكل تام .(المصدرالسابق :ص1502)

6_ ومن أمثلة المقاطعة الإقتصادية في عصرنا الحديث ،تلك  المقاطعة التي فرضتها البلدان العربية على المنتجات الإسرائيلية إثر احتلالها لأرض فلسطين ،تطبيقا لقرار مجلس الدول العربية رقم (16) في دورته الثانية في 2\12\1945.(الموسوعة العربية العالمية (ٍٍٍٍٍٍٍ23\561)وهذه المقاطعة الرسمية أخذت طابعاً شعبياً بصورةٍ أكبر عندما اندلعت الإنتفاضة الأخيرة في شهر سبتمبر من سنة (2000م ).

 7ـ كذلك قيام الملك فيصل رحمه الله باستخدام سلاح المقاطعة الاقتصادية , حيث أوقف ضخ النفط وبيعه عن بريطانيا والولايات المتحدة , في أعقاب حربي ( 1967 و1973 ) , مما كان له الأثر الواضح في أحداث تلك المعركتين .

  المقاطعة الشعبية وشبه الرسمية للمنتجات الدنماركية , والتي بدأت في أوائل عام 2006 م على أثر قيام بعض الصحف الدنماركية من النيل والاستهزاء من شخصية المصطفى صلى الله عليه وسلم برسومات كاريكاتورية .

وقد اندلعت هذه المقاطعات ولقت رواجاً كبيراً في أوساط الشعوب المسلمة , والتي مارست هذه المقاطعة على نطاق واسع , وتبلور من خلال المقاطعة تجمع ويعرفَ باللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم , والذي حدد ضمن آلياته النصرة الاقتصادية , والتي تعني استخدام الأساليب الاقتصادية المؤدية إلى إضعاف الخصم , ومنها المقاطعة الاقتصادية .

لم يكن من بد تجاه النزعات الاستيطانية للعدو الصهيوني واغتصابه للدور والأراضي إلا المواجهة بشتى السبل الممكنة. ولقد كانت هذه النزعات والنوايا تكبر شيئا فشيئا، ابتداء من أيام الإنتداب البريطاني على فلسطين إلى يومنا الحاضر حتى يصل إلى دولته المزعومة محدودة بالفرات منتهية إلى النيل ــ لامكنّهم الله من ذلك .

وان كان قرار المقاطعة الاقتصادية صدر في الجامعة العربية في عام 1945م، إلا أن الواقع [ يشهد ]بأن مسالة المقاطعة العربية أو فرض الحصار الاقتصادي على اليهود في فلسطين قد بدأها الفلسطينيون أنفسهم, وذلك منذ أن بدأوا يشعرون بخطورة المخططات الصهيونية على وطنهم فقد أدركوا منذ بداية الانتداب البريطاني على فلسطين خطورة التعامل الاقتصادي مع اليهود وما يترتب على ذلك من تهديد لمصالحهم من هنا كان اتخاذ المؤتمر الفلسطيني الخامس الذي عقد في آب 1923م لذلك القرار بمقاطعة اليهود في الشراء وبيع الأموال غير المنقولة ,على أن يعهد إلى اللجنة التنفيذية العربية تمهيد ميعاد ذلك وكيفية تطبيقه.

ومع حلول عام 1929م ابرزت حركة المقاطعة العربية ,فقد تألفت في القدس لجنة عربية لمقاطعة التجارة والبضائع اليهودية , وانتقلت حركة المقاطعة في القدس إلى باق المدن الفلسطينية ,حتى إن التجار العرب رفعوا الكتاب العبرية عن لافتات هم وإعلاناتهم . ومع تزايد الهجرة اليهودية إلى فلسطين واندلاع انتفاضة عام 1923م أصبحت مقاطعة اليهود أمرا متفقا عليه ,وتسارعت مختلف الهيئات الوطنية لتنفيذها بالتزام بها .ومع قيام الشورة الفلسطينية الكبرى عام 1936م  عقد مؤتمر شجاري كبير في شهر أيار حضره المئات من التجار العرب ورجال الأعمال الاقتصاديين  وتقرر فيه بالإجماع فصل الحركة التجارية الوطنية في القدس مع كل علاقة باليهودية وإنشاء غرفة التجارية عربية من أغراضها السعي لإنشاء  الوكالات التجارية للمصانع الأوربية حتى يستغني العرب عن الوكلاء اليهودية . وبعد فصول من المد  والجزر بين الضغط والمقاطعة أو عدمها ,أنشأت جامعة الدول العربية عام 1945م وأصدرت قرارا [ رقم 16[ بتاريخ  2/12/1945 بمقاطعة البضائع والصناعات اليهودية، وشكلت لجنة لتنفيذ تلك المقاطعة . ومع أهمية هذه الخطوة في تلك المراحل المساهمة , إلا انه وان قرار المقاطعة اتخذ على عمل دون أن تكون هناك دراسة واضحة حول مفهوم وكيفية تطبيق نظام  المقاطعة .(المقاطعة الاقتصادية 43)د فتحي مكية ص 19]     

هذه الخطوات والمراحل في فرض المقاطعة الاقتصادية ضد العدو الصهيوني إنما جاء دوافع يفرضها عليهم دينهم على اعتبار إن هذا هو السلاح الممكن لصد طغيان هذا الكيان وهو نوع من الجهاد يمنع المال عن العدو وإضعافه اقتصاديا لينثني عن غيه [ يأتي هذا الكلام في الصفحة 45]

المبحث الثاني : موقف العلماء المعاصرين:

 واكبت هذه التطورات في المقاطعة الاقتصادية للكيان الصهيوني في وسيلة العديد من الفتاوى التي واجب بين التي واجب بين أوساط شرائع المجتمع عما كان يمثل  الدعامة أو الركن الذي يستند إليه تلك الممارسات ضد العدو الصهيوني . ومن جملة تلك الفتاوى , نذكر ما  يلي :

1-فتوى الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي .رحمه الله :

حيث يقول في معرض كلام له يشحذ همم المسلمين للجهاد في سبيل الله ومنازلة الأعداء ـ ويبدو إن ذلك كان إبان حرب إسرائيل سنة 1973م -: (...كما أن من أنفع الجهاد وأعظمه مقاطعة الأعداء في الصادرات والواردات ,فلا يسمح لوارداتهم وتجارتهم , ولا نفتح لها أسواق المسلمين ... وكذلك لا نصدر لهم منتجات بلاد المسلمين ولا بضائعهم وخصوصا ما منه تقوية للأعداء : كالبترول, فانه يعين منع تصديره إليهم ... فان تصديره إلى المعتدين ضرر كبير ومنعه من أكبر الجهاد ومنفعة عظيمة ,بجهاد الأعداء المقاطعة التامة لهم من أعظم الجهاد في هذه الاوقات) [ الموقع الذهبي للإسلام على الانترنت         www.islamgold.com]

2-فتوى  رابطة علماء فلسطين :

جاء في الفتوى ما نصه :(لما كان الصهيوني يغتصب أرضا إسلامية ويحارب شعبنا وأمتنا العربية والإسلامية  عسكريا وسياسيا وإعلاميا وثقافيا واقتصاديا ,لذا فان الواجب الديني والوطني يحتم على  شعبنا وأمتنا العربية والإسلامية مجابهة هذا العدوان بمكانة والوسائل المتنوعة, وفي شتى المجالات ومنها الاقتصادي الذي تتجلى إحدى مظاهره الهامة في المقاطعة الاقتصادية للسلع والبضائع والمنتجات الصهيونية .... لذا فان الحكم الشرعي في شراء السلع والمنتجات والبضائع الصهيونية والأمريكية أنه نوع من موالاة الأعداء وهو كبيرة ومن الكبائر، حرام شرعا مصداقا لقوله تعالى (يا أيها الذين امنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء )[ المركز الفلسطيني للإعلام

www.palestine-info.net]

3-ـ لقد أفتى علماء  الأمة الإسلامية منذ يناير 1935م على فرضية المقاطعة مع العدو الصهيوني ومن يدعمه ويعتبر من يخرج عن ذلك  بدون ضرورة شرعية خائن الله والرسول وللأمانة , وتأسيسا على ذلك يجب على كل مسلم الالتزام بذلك عبادة الله وطاعة له وامتثالا لأوامره [ تفيد مزاعم  تفيد مزاعم المثبطية للمقاطعة الاقتصادية حسين شحاته] [ يأتي بعد هذا الكلام صفحة 46 ]

وتبع تلك المقاطعة للكيان الصهيوني الدعوات  لمقاطعة الولايات المتحدة الأمريكية لما لها من دور واضح في دعم الوجود الصهيوني في فلسطين , وزادت هذه الدعوات بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر 2000 م , وما جرى بعد أحداث سبتمبر 2001م ضد أفغانستان والعراق ، حيث انتشرا الفتاوى المطالبة بمقاطعة أمريكا وراج العمل الشعبي حينئذ بمقاطعة كل ما هو أمريكي أو يهودي المنشأ .

وما ذلك إلا لوضوح ألنواي الإسرائيلية أو الأمريكية ومخططاتها إضعاف الدول الإسلامية ووقوفها المنحاز في دعم الكيان الصهيوني . وما أدل على ذلك مما قامت به من أزالت حكم الدولة في أفغانستان وتنصيبها حكومة رمزية موالاة لها ومن بعد ذلك انتقلت إلى العراق وعاشت في الفساد , وخربت البلاد , وزرعت بذور التفرق والطائفية وشتت ذلك الزرع حتى استوى على سوقه وكثر الهرج في أرض الرافدين , ولا حول ولا قوة إلا بالله .

4- فتوى الشيخ حمود بن عقلا الشعيبي ومجموعة من طلبة العلم : حيث جاء في بيان عنوانه :الحث على مقاطعة منتجات أعداء الإسلام كأمريكا وبريطانيا وغيرها من دول الكفر المجاورة: (...ومن المعلوم لدى الجميع أن قوام قوات أمريكا والصليبية , وغيرها من دول كفر يعتمد على اقتصادها , ومتى يضعف اقتصادها ضعفت قوتها .لذلك تحت جميع المسلمين مع المقاطعة الشاملة لجميع المنتجات الأمريكية والبريطانية , وغيرها من دول الكفر المحاربة للمسلمين ,أو البدائل عنها بحمد لله  موجودة ,وفي هذا إسهام من المسلمين 

في جهاد أعداء الله وأضعاف لهذه الحملة الصليبية ومناصرة لإخوانهم المجاهدين )[موقع صيد الفوائد said.net/fatwa/f18.Htm]

 

 

- وقد قدرت جامعة الدول العربية خسائر دولة الكيان المشترك من المقاطعة العربية حتى نهارية عام 1999 م بنحو 90 مليار دولار ,منها 20 مليار دولار قيمة صادرات صهيونية مقدرة للعرب , و 24  مليار دولار للاستثمارات المتوقعة في الدول العربية ,فضلا عن 46 مليار دولار خسائر مباشرة وغير مباشرة  جراء مقاطعة الشركات العالمية [المقاطعة الاقتصادية ,ايمن نور الدين عمر ص 7]

2- تقدر الخسائر التي تكبدتها الدولة الصهيونية بمائة (100)مليون دولار شهريا ,كما أنها تخسر سنويا ما لا يقل عن ثلاث مليارات دولار بسبب إغلاق بعض الأسواق العربية الإسلامية في وجهها مما جعلها تسعى جاهدة لتضع ضمن شروط معاهدة السلام شرط الإصدار مع التطبيق ,ورفع المقاطعة الاقتصادية .[تنفيذ مزاعم المثبطية للمقاطعة الاقتصادية

د/حسين شحاتة ,ص29 ]

3- يصف لنا التقرير الذي أعده الدكتور جون ديوك أنطوني ,رئيس المجلس القومي حول العلاقات الأمريكية العربية بعد زيارات قام بها بعد اندلاع الانتفاضة الأخيرة في سبتمبر2000 م  حجم وأبعاد الآثار  التي تتعرض لها المصالح الأمريكية من جراء المقاطعة الاقتصادية لها بسبب دعمها للكيان الصهيوني ونأخذ من التقرير بعض المقتطفات :

أـ يقول انطواني :(أن السياسة الأمريكية تغض النظر عن الضرر الذي يحصل لصورة البضائع الأمريكية  في عيون  المستهلكين ...

وإنهم يفشلون في الأخذ بعين الاعتبار الأثر بعيد المدى الذي سيحدثه ذلك على سن الأطفال الذين سيشترون بضائع في المستقبل , ولكنهم تعلموا في المدارس أن الإقبال على البضائع الأمريكية أمر خاطىء .

ب ـ يذكر انطوني (إن المراقبين والمحللين في المنطقة غير مهتمين إلى ما يمكن أن يحدث في حالة أن الولايات الأمريكية اتخذت خطوة خاطئة حيال موضوع نقل سفارتها إلى القدس في الفترة القادمة , ووفقا له فان مبيعات إحدى سلسلة مطاعم الوجبات الأولية قد انخفضت بنسبة 40% منذ بداية المقاطعة كما أن سلسلة أخرى من المطاعم الوجبات السريعة علقت لافتة كتب عليها 100%محلي) وذلك لجذب الزبائن وتنبيههم بأنها ليست مملوكة  للأمريكان  [ترجمة لتقرير انطوني ديوك المنشورة www.ncusar.org

4ـ تأثر العلاقات التجارية بين السعودية وأمريكا على خلفية الدعوة للمقاطعة الاقتصادية على المنتجات الأمريكية ,ما حدا بالقنصل  الأمريكية في السفارة الأمريكية في  السعودية من تحذير المواطنين السعوديين من استمرار مقاطعة المنتجات الأمريكية ,مضيفة أن الأمريكيين لن يشعروا بالتكريم والترحيب في ظل دولة يواصل مواطنوها مقاطعة منتجات  وخدمات بلادهم وذكرت القنصل أن [ صادرات الولايات المتحدة إلى السعودية تراجعت 30% , وتراجعت الصادرات السعودية إلى الولايات المتحدة إلى 39% خلال الشهرين الأولين من العام الجاري [2002] ورجحت أن يكون ذلك التراجع عائدا للمقاطعة التي   دعت اليها جهات شعبية من مختلفة ضد المنتجات الأمريكية )[موقع الإسلام اليوم www.islamtoday.net 2/7/2002 

وكذلك جاء على لسان المسئول التجاري بالسفارة الأمريكية في السعودية تشارلي كيتندوم  قوله ( في الواقع ان اثر المقاطعة كبير جدا ... نعم نحن نشعر بالقلق لكن من الصعب تحديد حجم هذا الأثر دون دراسة تفصيلية )[ موقع الجزيرة الإخبارية على الانترنت بتاريخ 20/6/2002]

المبحث  الأول : على مستوى جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي

أولا : جامعة الدول العربية :

لعل الممارسة الوحيدة التي تبنتها جامعة الدول العربية فيما يتعلق بالمقاطعة الاقتصادية هي تلك التي استخدمتها ضد دولة الكيان الصهيوني (اسرائيل ) وهذه الممارسة احتضنتها الجامعة بعد إن كانت عملية شعبية تتبناها لجان قومية مدنية ,حيث قرر مجلس الجامعة في الجلسة الثانية 2(/12/1945م) مقاطعة المنتجات المصنوعات اليهودية في فلسطين , وشكل لجنة دائمة للإشراف على التنفيذ , ثم تقرر تشكيل مكتب دائم لذلك ,ولجان في جميع الدول لعربية مهمتها العمل على متابعة سياسة المقاطعة للمنتجات اليهودية في فلسطين وتنفيذها.

وفي دورة مجلس الجامعة الثانية والعشرين (11/12/1954م) قرر تطبيق الصياغة للإطار القانوني والتنظيم والذي تم اعداده حيث حددت القواعد المنظمة للمقاطعة ويشمل الإطار التنظيمي لمقاطعة إسرائيل  , قيام مكتب رئيسي ومقره دمشق يديره مفوض عام يعينه الأمين العام للجامعة العربية ويرتبط به , مهمته تأمين الاتصالات بالمكاتب المختصة بشؤون المقاطعة في الدول العربية , بهدف تنسيق أعمالها واستمرار أنشطتها ويقوم في كل دولة مكتب خاص بشؤون المقاطعة ,ويبقى تحت  رعاية المفوض  ووفقا لتوجيهاته، وتحتفظ  لجنة المقاطعة العربية بمشروعيتها من مختلف المواثيق والأعراف الدولية, فقد أعطى ميثاق الأمم المتحدة  مشروعية للمقاطعة الاقتصادية , ومنها مقاطعة الوب الإسرائيلي , حيث جاء في المادة 51 : ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينقص من الحق للدول ـ أفراد وجماعات ـ في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلمة مع احد أعضاء الأمم المتحدة .وأشارت الميثاق إلى حق الدول في وقف المواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية  ووقف كل العلاقات الاقتصادية ....وهو ما يؤكد ان المقاطعة العربية ضد إسرائيل في الأساس على مبدأ العقد شريعة المتعاقدين.. وهذا يعني  أن الدول العربية لديها الحرية في ان تضع في العقود التي تريد إبرامها مع الدول الأخرى الشروط التي تتماشا مع حقوقها , ومصالحها ومنها أن تشترط مع هذه الدول عدم التعامل مع إسرائيل تجاريا أو ماليا, ويكون بهذه الدول حقه القبول أو الرفض بهذه الشروط.وتنقسم درجات التي أخرتها جامعة الدول العربية الى ثلاث:

1- الدرجة الأولى :تشتمل مقاطعة السلع ذات  شهادات المنشأة الإسرائيلية . الدرجة 2- الدرجة الثانية : تشتمل مقاطعة الشركات الأجنبية العاملة في إسرائيل .

3- الدرجة الثالثة : تشتمل مقاطعة الشركات الأجنبية التي لها علاقة بالشركات الإسرائيلية ويقوم المكتب الرئيسي بتنسيق العمل بين المكاتب الإقليمية والإشراف على أجهزة المقاطعة ,والتوصية بالإجراءات الواجب اتخاذها لتشديد  هذه المقاطعة ,ومطالبة السلطات العربية في الدول المختلفة بتنفيذ الإجراءات المطلوبة منها في المجال وتتم هذه المقاطعة  في عدة مجالات منها : الاستيراد  والتصدير , والمناطق الجمركية الحرة )وراقية, الأسواق, المالية, والمصارف ,والعلامات التجارية , ومكافحة التهديد ومراقبة الحدود ومعاقبة الشركات الأجنبية التي تعاون إسرائيل خاصة شركات الطيران والملاحة والإنتاج السينمائي [ينظر مقال لجنة المقاطعة العربية ..حلم ليقاوم الصدأ, وليدفع روق محمد على موقع www.kate3.com 

ثانيا : منظمة المؤتمر الإسلامي :

 1-أسوة بما قامت به جامعة الدول العربية ,أنشأت منظمي  المؤتمر الإسلامي مكتبا متخصصا لمقاطعة دول الكيان الصهيوني إسرائيل والذي تم تأسيسه بموجب القرار رقم

  15/12 الصادر عن المؤتمر الإسلامي الثاني عشر لوزارة الخارجية المنعقد في بغداد عام 1981، وقد أوكل لهذا المكتب دراسة انجح السبل والوسائل لمقاطعة إسرائيل ووضع الأسس والبرامج الكفيلة بتحقيق تطبيق إحكام المقاطعة الاقتصادية ضد إسرائيل  في جميع الدول الأعضاء ,والتنسيق مع المكتب العربية المنبثق من مجلس جامعة الدول العربية  لتحقيق أكبر قدر من الفعالية لتطبيق إحكام المقاطعة الاقتصادية ضد إسرائيل في الدول الإسلامية.

2- وكذلك طالب القرار رقم 8/14 الصادر عن المؤتمر الإسلامي الرابع عشر لوزير الخارجية الذي انعقد في دكا بجمهورية بنكلاديش سنة 1983 كل من الغرف الإسلامية , والمركزية الإسلامية بتنمية التجارة ,ومجلس محافظة البنوك المركزية , والسلطات النقدية ,والبنك الإسلامي للتنمية , واتحاد  البنوك الإسلامية, والتعاون التام , والتنسيق الكامل مع المكتب الإسلامي لمقاطعة إسرائيل  لتحقيق أوسع قدر من الفعالية لتطبيق إحكام المقاطعة في جميع الدول الإسلامية .

3ـ تنفيذا للقرار رقم 5/215 الصادر عن المؤتمر الإسلامي الخامس عشر لوزارة الخارجية المنعقد في  صنعاء عام 1984 , ثم إعداد القانون الإسلامي الموحد لمقاطعة إسرائيل والمبادئ العامة للمقاطعة وتحديد اختصاصات المكاتب الإقليمية الإسلامية لمقاطعة إسرائيل واللائحة الداخلية لاجتماعات مدراء ضباط الانضال ولقد تم اعتماد هذه الوثائق بالقرار رقم 5/16 الصادر عن المؤتمر الإسلامي السادس عشر لوزارة الخارجية الذي عقد بمدينة فاس المغربية في  يناير 1986م .

4ـ تضمن البيان الختامي الصادر من القمة الإسلامية في التاسع المنعقدة بالدوحة بدولة قطر في نوفمبر 2000م, دعوة الدول الأعضاء إلى الالتزام بتطبيق إحكام المقاطعة الإسلامية ضد إسرائيل كما قرر المؤتمر الوزاري الطارئ الذي عقد في الدوحة في شهر مايو 2001م , الذي كرس الدراسة الوضع الخطير في الأراضي الفلسطينية المحتلة , الدعوة إلى الالتزام  بتطبيق إحكام المقاطعة الإسلامية ضد إسرائيل ,واعتبار التشريعات والأنظمة اللوائح المنظمة لعمل المقاطعة ( المبادئ العامة للمقاطعة, والقانون  الإسلامي  , واللوائح   المنظمة لعمل المقاطعة (المبادئ العامة للمقاطعة , والقانون الإسلامي , واللوائح الداخلية للمكاتب الإقليمية واجتماعاتها الدورية ) جزء من التشريعات الوطنية المعمول بها , وإنشاء المكاتب والآليات اللازمة لتنفيذ ذلك , والتنسيق بين مكتب المقاطعة الإسلامية, ومكتب المقاطعة العربي .

5-أصدر المؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية  في دورته التاسعة والعشرين المنعقد بالخرطوم – جمهورية السودان في الفترة من 27-25 يونيو 2002م قراره رقم 29/56 بشأن الالتزام بتطبيق أحكام المقاطعة ضد إسرائيل يقضي بتكليف المكتب الإسلامي لمقاطعة إسرائيل بالأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بتوجيه الدعوة لعقد مؤتمر للفنيين، والمختصين بشؤون المقاطعة في الدول الإسلامية لدراسة سُبل وآليات إحياء المقاطعة ضد إسرائيل، ودعوة الدول الأعضاء في المنظمة إلى الالتزام بحضور مؤتمرات ضباط الاتصال بشؤون مقاطعة إسرائيل في الدول الإسلامية التي تدعوا إليها الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

- تنفيذاً للبيان الختامي والقرار الصادر عن المؤتمر التاسع والعشرين للمؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية، شرعت الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي في الإعداد والترتيب لعقد هذا المؤتمر، حيث تم تعميم مذكرات على الدول الأعضاء تطالبها بموافاتها بأسماء الجهات المختصة بشؤون المقاطعة، وتسمية ممثليها وعناوينهم، ولقد توالت على الأمانة العامة الردود الإيجابية على هذا الطلب لعقد الاجتماع المذكور في مقر الأمانة العامة.

- عقد اجتماع المعنيين بشؤون مقاطعة إسرائيل في الدول الإسلامية في مقر الأمانة العامة في الفترة من  16-15 مارس 2003م وتم اعتماد تقرير وتوصيات الاجتماع المذكور  من قبل مؤتمر القمة الإسلامي العاشر الذي انعقد في ماليزيا في الفترة من 17-16 أكتوبر 2003م.

6- تضمن البيان الختامي للدورة الحادية والثلاثين للمؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية المنعقدة في اسطنبول – تركيا في الفترة من 14-16 يونيو 2004م:

- تنفيذاً للقرارات الصادرة عن المؤتمرات الإسلامية على مستوى القمة ووزراء الخارجية بشأن المكتب الإسلامي لمقاطعة إسرائيل في الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، ولا سيما القرار رقم  10/9-س (ق.إ) الصادر عن مؤتمر القمة الإسلامي العاشر الذي انعقد في بوتراجايا بماليزيا، في الفترة من 22-20 شعبان 1424هـ الموافق 17-16 أكتوبر  2003م بشأن الالتزام بتطبيق مبادئ وأحكام المقاطعة الإسلامية ضد إسرائيل،  عقد بمقر الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة في الفترة من  17-15مارس 2004م المؤتمر السابع لضباط إتصال المكاتب الإقليمية الإسلامية لمقاطعة إسرائيل، وتم اعتماد تقرير وتوصيات هذا المؤتمر بموجب القرار رقم 5/31 س، الصادر عن الدورة الحادية والثلاثين للمؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية التي انعقدت في مدينة اسطنبول بتركيا في الفترة من 14 إلى 16 يونيو  2004م كما تضمن البيان الختامي الصادر عن الدورة الحادية والثلاثين السابق ذكرها في فقراته 21 و 22 و 23 ما يلي :-

-دعا المؤتمر الدول الأعضاء إلى الالتزام بتطبيق مبادئ وأحكام المقاطعة الإسلامية ضد إسرائيل، وإصدار التشريعات الداخلية المنظمة لها.

 

-أكد على أهمية إعطاء المقاطعة ضد إسرائيل الحيز اللازم في أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمقرؤة، باعتبارها أداة مقاومة شرعية تستند إلى قواعد القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية.

 

-أقر التوصيات الصادرة عن المؤتمر السابع لضباط اتصال المكاتب الإقليمية الإسلامية لمقاطعة إسرائيل الذي انعقد بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية في الفترة من 15 إلى 17 مارس 2004م.

 

- تنفيذاً للقرار رقم 31/5 –س، الصادر عن المؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية المنعقد في دورته العادية الحادية والثلاثين في مدينة اسطنبول بالجمهورية التركية في الفترة من 26 إلى 28 ربيع الثاني 1425هـ، الموافق 14 إلى 16 يونيو 2004م، بشأن المطالبة بانتظام انعقاد مؤتمرات المكاتب الإقليمية الإسلامية، عقد بمقر الأمانة العامة بجدة المؤتمر الثامن لضباط إتصال المكاتب الإقليمية الإسلامية لمقاطعة إسرائيل في الفترة من 4 إلى 6 صفر 1426هـ ، الموافق 14 إلى 16 مارس 2005م،

 

7- حاء في الدورة الثانية والثلاثين للمؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية المنعقدةفي صنعاء – الجمهورية اليمنية في الفترة من 28-30 يونيو 2005م:

-تنفيذاً للقرار رقم 7/32 – IBO، الصادر عن المؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية المنعقدة في صنعاء، سيعقد بمقر الأمانة العمة بجدة في الفترة من 13-15 صفر 1427هـ، الموافق 13-15 مارس 2006م، المؤتمر التاسع لضباط الاتصال للمكاتب الإقليمية الإسلامية لمقاطعة إسرائيل، وسوف تعرض نتائج هذا المؤتمر على الدورة الثالثة والثلاثين للمؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية، المقرر عقده بمدينة باكو – جمهورية أذربيجان في الفترة من 23-25 جماد الأول 1427هـ الموافق 19-21 يونيو 2006م.

( ينظر : تقرير الأمين العام حول المكتب الإسلامي لمقاطعة اسرائيل في يونيو 2006 مع الموقع الرسمي للمنظمة المؤتمر الإسلامي WWW.OIC-OCI.ORG )

 

المبحث  الثاني : الدول العربية والإسلامية من حيث الامتثال وعدمه لقرارات المقاطعة الرسمية :

بعد أن تطرقنا إلى القوانين والأنظمة التي وضحت كيف استخدمت المنظمات  العربية والإسلامية أسلوب المقاطعة الاقتصادية كسلاح للحد من تمادي الدولة الصهيونية ,ندلف هنا إلى توضيح مدى استجابة أفراد تلك المنظمات تجاه ما أمروه من نظم وقوانين وكيف تصرفت الدول العربية  والإسلامية عمليا بعد  موافقتها نظريا على المقاطعة وهنا نحن نتحدث عن الدول التي تعاملت اقتصاديا مع اسرائيل وفق اتفاقيات معلنة أو تصريحات رسمية ودول لم تفعل ذلك , إما ما يمكن أن يكون من تعاون خفي أو سري غير معلن فلا سبيل في هذا الصدد أن نتحدث عنه.

أولاً : الدول التي لها علاقات اقتصادية  مع اسرائيل:

1- لعل من أبرز الدول التي بادرت في خرم المقاطعة الاقتصادية ضد دولة اسرائيل  فهبت مصر , حيث وقعت مع اسرائيل اتفاقية المبادلات التجارية عام 1981م , لكن حجم التبادل التجاري بين البلدين  ظل ضئيلا جدا  طوال الثمانينات والتسعينات , باستثناء ما تصدره مصر إلى اسرائيل من نفط, فان حجم التبادل التجاري بين البلدين لم يزد على 25 مليون دولار سنويا في الفترة 1991م-1994 م, وقد ارتفعت المبادلات التجارية عام 1994م  وساد اعتقاد أن التبادل التجاري سيصل إلى نحو 100 مليون دولار نهاية القرن , لكن ذلك لم يحدث.

 2ـ قامت الأردن بتوقيع اتفاقية التجارة والتعاون الاقتصادي في سنة 1995م , بعد مرور نحو خمسة أعوام على اتفاقية التعاون  الاقتصادي بين البلدين . علما بان النتائج كانت متفاونة بالنسبة إلى التبادل التجاري بينهما، حيث لم يحدث أي تطور حقيقي , فحجم ما تستورده اسرائيل من الأردن ضئيل جدا , وأقل مما تستورده من مصر , كذلك فإن حجم صادراتها ضئيل أيضا , وقد أصيبت الحكومة الأردنية بخيبة أمل من هذه الناحية لأنها كانت تعلق آمالا , ببيع متوجاتها الزراعية لإسرائيل , لكن ذلك لم يحدث.

3 - عمان وقطر : بعد توقيع اتفاق (أوسلو) بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل بدأ الحديث مع بدء علاقات اقتصادية بين عمان وقطر وفتح مكاتب تجارية إسرائيلية في الدوحة  في27   مايو 1996 , مع مجيء حكومة الليكود برئاسة نتنياهو في اسرائيل , اذ أعلنت قطر  أنها ستضبط إيقاع علاقاتها الاقتصادية بإسرائيل  مع خطوات التقدم في عملية التسوية . لذلك قامت بتأجيل فتح مكتب بعثتها التجارية في تل أبيب

 4 ـ المغرب وتونس : توجد علاقات اقتصادية بين  المغرب وتونس وبين اسرائيل على صعيد التبادل التجاري حتى أن  الإحصاءات الرسمية التونسية ذكرت في سنة 1992 م بأنه تمت عملية استيراد من اسرائيل بمقدار 46 مليون دولار , أما التبادل التجاري بين المغرب وإسرائيل , أهم من ذلك , وقد صرح وزير الصناعة والتجارة الإسرائيلية أن حجم التبادل التجاري مع المغرب يساوي نحو 100 مليون دولار , وان حجم التصدير مساو تقريبا لحجم الاستيراد .

ثانيا : الدول الممتثلة لقوانين المقاطعة  ضد اسرائيل :

 لا تزال جملة من الدول العربية والإسلامية وعلى رأسها -مئرز التوحيد حرسها الله- المملكة العربية السعودية متمسكة بموقفها الداعي إلى عدم إقامة أية  علاقات  اقتصادية مع اسرائيل  قبل الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة الفلسطينية والسورية واللبنانية . وقد يكون من الصعب تقصي وإحصاء الدول المتشبثة بسلاح المقاطعة الاقتصادية ضد دولة الكيان الصهيوني، ناهيك عن ما يقدم يحصل من تجارة سرية أو تلاعب نحو تغيير منشأ الصنع بما يوهم أن هذه البضاعة أو السلعة من منشأ  بغير اسرائيل [ ينظر : اقتصاد اسرائيل على مشارف القرن الحادي والعشرين . فضل النقيب , مركز التخطيط الفلسطيني www.oppc.pna.net]

 

 الفصل الثاني : تقويم المقاطعة الاقتصادية على المستوى الشعبي :

 وفيه مبحثان:

 المبحث الأول :مؤسسات المجتمع المدني :

 مؤسسات أو منظمات المجتمع المدني هي عبارة عن تنظيمات أهلية شعبية لها برامج وأعمال وأهداف تسعى من خلال هذا التنظيم للعب دور مؤتمر في ناحية معينة  من نواحي الحياة المدنية . وهذه المؤسسات . وان كانت متمايزة عن الخط الرسمي إلا أنها تتأثر تأثرا واضحا بمدى قبول المؤسسات الرسمية لعملها ونشاطها . فالدولة التي تحترم المؤسسات المدنية والتي تنصاع وتتأثر بمثل قرارات المنظمات المدنية , يكون لهذه المنظمات مساحة عريضة من حرية العمل والتأثر بالتالي  مع القرار السياسي لتلك الدولة.

وإذا سلطنا الضوء على مدى ما قامت به مؤسسات المجتمع المدني تجاه قضية الدول الصهيونية نجد أن بلورة قرار المقاطعة الرسمية من الدول العربية  لإسرائيل عام 1945م

يعود الفضل فيه إلى قيام الجهات الشعبية قبل ذلك بممارسة هذه المقاطعة الاقتصادية , حيث بدأت فكرة المقاطعة من قلب التطورات التي غاشتها فلسطين بداية العشرينات في صراع الفلسطينيين مع اليهود , واجدا التعبيرات المبكرة عن المقاطعة كان ذلك في مؤتمر الجمعية الإسلامية المسيحية المنعقدة في نابلس عام 1920م , والذي دعا فيه وجهاء فلسطين ومزارعيها إلى مقاطعة اليهود مقاطعة تامة  .

وامتدت هذه المقاطعة , وتطورت لتشمل كثيرا من جوانب العلاقات  الاقتصادية والتجارة وتشغيل اليد العاملة , إضافة إلى الامتناع عن بيع الأراضي والعقارات واتخذت المقاطعة بعدا عربيا لأول مرة عندما اقسم مندوبون عرب من سوريا وشرق الأردن ولبنان  وفلسطين في اجتماع لهم في القدس (27/11/1929) من منع بيع الأراضي لليهود , ومقاطعة المصنوعات والمتاجر اليهودية . والتطوير الأهم في موضوع المقاطعة .لحدث خلال ثورة فلسطين الكبرى (1936-1939 م) والتي شهدت صراعا مسلما ضد الانتداب البريطاني , حيث تشكلت لجان مقاطعة في سوريا والأردن ولبنان لمنع إرسال البضائع والسلع إلى فلسطين , ما لم تكن مقرنة بمواقف اللجان التي كانت تقود حركة الإضراب والعصيان العام في فلسطين , خوفا من نقل البضائع والسلع العربية إلى أيدي اليهود في فلسطين . وتبع ذلك عقد المؤتمر القومي العربي في[ بلودان] بسوريا عام 1937 م بحضور مندوبين من سوريا والعراق والأردن  ولبنان والسعودية مصر وفلسطين , والذي وسع حدود المقاطعة لتأخذ بعدها العربي خارج فلسطين , لتشمل – إضافة إلى مقاطعة يهود وفلسطين –مقاطعة بضائع الدول الأجنبية التي تدعم مشروع الاستيطان اليهودي في فلسطين . وبعد هذا التنقل في مراحل المقاطعة مع مستوى منظمات المجتمع المدني , كان التحول في موضوع المقاطعة العربية بانتقاله من المستوى الشعبي : إلى المستوى الرسمي , وذلك عندما ثبت الجامعة العربي  المقاطعة في جلسته الثانية (2/12/1945م ) [ ينظر مقال المقاطعة العربية لإسرائيل .... طيف لم يفقد بريقه , فايز سارة  www.islamonline.net ]

 ولم تزل مؤسسات المجتمع المدني تسعى صيتا في إبراز موقفها وتفعيل المقاطعة الاقتصادية عبر المؤتمرات وإصدار البيانات والقيام بالأنشطة المتنوعة المستطاعة , ومن ذلك قامت به مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني من المناداة بمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها حتى تنصاع  للقانون الدولي والمبادئ الدولية لحقوق الإنسان , حيث جاء ذلك في بيان وقعت عليه أكثر من مائة وسبعين مؤيدة حقوقية ومنظمة مدنية في 9/7/2005)

[ينظر: موقع مركز بدل على الانترنت WWW.BADIL.ORG]

 مما جعل المشاركون في المؤتمر الأمم المتحدة الدولي المخصص لمنظمات المجتمع المدني  من اجل السلام في الشرق الأوسط المنعقد في باريس 12/7/2005 م يتبنون  بالإجماع تلك المبادرة الفلسطينية ونداء كقاطعة اسرائيل  وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها . وقد اعتبرت منذ إذن مرجعية الإعلانات والمبادئ والمناظرات الدولية حول الاستراتيجيات السلمية لحملة من شأنها إلزام اسرائيل وبعض الدول الأخرى وتتضمن هذه الحملة:

1-  بيان بتاريخ 28/7/2005 م صادر عدد من وقود أوربي لتقصي الحقائق في الأرض المحتلة المكون من وزراء سابقة من هولندا وايرلندا وألمانيا والذي رحب بسحب الاستثمارات من اسرائيل ودعا الاتحاد الأوربي لتجميد كافة إشكال التعاون العسكري مع إسرائيل ولإعلام اسرائيل رسميا وبيدها بتجميد كافة اتفاقيات التعاون معها إذا لم تلتزم بالشروط والمعايير التي تنص عليها اتفاقية حقوق الإنسان.

2- اتخذت هيئة العاملين في جامعة متشيغان قرارن يدعو إدارة الجامعة  لإعادة النظر في استثمارتها في اسرائيل وفلسطين , والتحقيق في اذا كان سحب الاستثمارات مضمونا  (ينظر : تقرير حول جديد حملة المقاطعة : اعداد محمد جرادات , على الموقع الالكتروني WWW.AJRAS.ORG d

[ فتوى رابطة علماء فلسطين تقع هنا ]

 وكوننا نتحدث عن دور مؤسسات  المجتمع المدني في موضوع المقاطعة فلا يمكن إن نفعل عن المؤتمر الذي عقد في الحرين في مارس 2006 م بعنوان (المؤتمر العالمي لنصرة النبي (ص) على اثر الرسوم المسيئة للنبي (ص) والذي دعا له من منظمات المدنية وضم أكثر من 300 عالم داعية , حيث أوصى المشاركون – من خلال توصياتهم -  في ختام حل تم بإنشاء مركز النصرة الاقتصادية ليتولى شؤن المعلومات والدراسات الاقتصادية , وليكون مرجعية موثوقة لاعمال النصرة الاقتصادية وذلك بعد تأكيدهم على أهمية سلاح المقاطعة الا الاقتصادي من اجل مواجهة هذه ألازمة وغيرها من ألازمات هذه بعض الممارسات التي تمثل او تعبر  عن ما قام به مؤسسات  المجتمع  المدني فيما يتعلق بقضية المقاطعة الاقتصادية وان كان هناك الكثير الذي لم نحصه في هذا المبحث , إلا ان المتأمل في محدودية هذه الممارسات ليستخلص ان مثل هذه المؤسسات لازالت تعمل دون خطط وبرامج فعالة وكذلك يلاحظ الافتقار في التنسيق  للأدوار والتواصل بين المؤسسات بعضها مع بعض , بل قد تقوم        ...........    

فعلى سبيل المثال " قدرت جامعة الدول العربية خسائر دولة الكيان الصهيوني المتراكمة من جراء المقاطعة العربية حتى نهاية عام 1999 , بنحو 90 مليار دولار ,منها 20 مليار قيمة صادرات صهيونية مقدرة للعرب و24 مليار دولار للاستثمارات المتوقعة في الدول العربية , فضلاً عن 46 مليار دولار خسائر مباشرة وغير مباشرة جرّاء مقاطعة الشركات العالمية " ( المقاطعة الاقتصادية بين النظرية والتطبيق , أيمن نور الدين عمر صــ7 ـ  ) , وكذلك أشارت التقديرات إلى أن الخسائر التي لحقت بالمنتجات الأمريكية في دول مجلس التعاون ومصر تراوحت في شهر نيسان سنة 2002 بين 150 إلى 200 مليون دولار بسبب حملات المقاطعة , وهو ما يوازي 15 ـ 20 % من إجمالي الواردات الشهرية للدول المذكورة من الولايات المتحدة .

وقد اضطرت مجالس العمل الأمريكية في بعض الدول الخليجية إلى الطلب من الشركات تزويدها بتقديرات خسائرها الأخيرة , لإعداد تقرير موسع عن حجم الأضرار التي لحقت بها تمهيداً لرفعها إلى الإدارة الأمريكية . (المصدر السابق صــ10ـــ ) .

 

 

King   Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer | CiteSeerx