الخلق
وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه
وأخرج الترمذي وحسنه والخرائطي في مكارم الأخلاق عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا
وأخرج الطبراني عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام يا خليلي حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مع الأبرار فإن كلمتي سبقت لمن حسن خلقه أن أظله تحت عرشي وأن أسقيه من حظيرة قدسي وأن أدنيه من جواري
وأخرج أحمد وابن حبان عن ابن عمرو أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة قالوا نعم يا رسول الله قال أحسنكم خلقا
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبويعلى والطبراني بسند جيد عن أنس قال لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ذر فقال يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين هما أخف على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما قال بلى يا رسول الله قال عليك بحسن الخلق وطول الصمت فوالذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلها
وأخرج أبو الشيخ بن حيان في الثواب بسند رواه عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر ألا أدلك على أفضل العبادة وأخفها على البدن وأثقلها في الميزان وأهونها على اللسان قلت بلى فداك أبي وأمي قال عليك بطول الصمت وحسن الخلق فإنك لست بعامل بمثلها
وأخرج أبو الشيخ عن أبي الدرداء قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا الدرداء ألا أنبئك بأمرين خفيفة مؤنتهما عظيم أجرهما لم تلق الله عز وجل بمثلهما طول الصمت وحسن الخلق
وأخرج البزار وابن حبان عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بخياركم قالوا بلى يا رسول الله قال أطولكم أعمارا وأحسنكم أخلاقا
وأخرج الطبراني وابن حبان عن أسامة بن شريك قال قالوا يا رسول الله ما خير ما أعطي الانسان قال خلق حسن
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني بسند جيد عن جابر بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الفحش والتفحش ليسا من الإسلام في شيء وإن أحسن الناس إسلاما أحسنهم خلقا
وأخرج ابن حبان والحاكم وصححه والخرائطي في مكارم الأخلاق عن ابن عمرو أن معاذ بن جبل أراد سفرا فقال يا نبي الله أوصني قال اعبد الله ولا تشرك به شيئا قال يا نبي الله زدني قال إذا أسات فأحسن
قال يا نبي الله زدني قال استقم ولتحسن خلقك
وأخرج أحمد والترمذي والحاكم وصححاه والخرائطي عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذه الأخلاق من الله فمن أراد به خيرا منحه خلقا حسنا ومن أراد به سوءا منحه خلقا سيئا
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن حبان والطبراني عن أبي ثعلبة الخشني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أحبكم إلي وأقربكم مني في الآخرة أحاسنكم أخلاقا وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني في الآخرة أسوأكم أخلاقا الثرثارون المتشدقون المتفيقهون
وأخرج البزار والطبراني والخرائطي عن أنس قال قالت أم حبيبة يا رسول الله المرأة يكون لها زوجان ثم تموت فتدخل الجنة هي وزوجاها لأيهما تكون للأول أو للآخر قال تخير فتختار أحسنهما خلقا كان معها في الدنيا يكون زوجها في الجنة يا أم حبيبة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة
وأخرج أبو داود والنسائي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق
وأخرج الخرائطي عن جرير بن عبد الله قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك امرؤ قد حسن الله خلقك فحسن خلقك
وأخرج الخرائطي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من لم تكن فيه أو واحدة منهن فلا يعتدن بشيء من عمله تقوى تحجزه عن معاصي الله عز وجل أو حلم يكف به السفيه أو خلق يعيش به في الناس
وأخرج الخرائطي عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمن حسن الخلق
وأخرج الخرائطي عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سعادة ابن آدم حسن الخلق
وأخرج الخرائطي عن الفضيل بن عياض قال إذا خالطت الناس فخالط الحسن الخلق فانه لا يدعو إلا إلى خير
وأخرج أحمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها إنه من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الدنيا والآخرة وصلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار الحياء من الإيمان وإن الإيمان في الجنة ولو كان الحياء رجلا كان رجلا صالحا وإن الفحش من الفجور وإن الفجور في النار ولو كان الفحش رجلا يمشي في الناس لكان رجلا سوءا
وأخرج أحمد في الزهد عن أم الدرداء قالت بات أبو الدرداء ليلة يصلي فجعل يبكي ويقول اللهم أحسنت خلقي فأحسن خلقي حتى إذا أصبح فقلت يا أبا الدرداء أما كان دعاؤك منذ اليلة إلا في حسن الخلق فقال يا أم الدرداء إن العبد المسلم يحسن خلقه حتى يدخله حسن خلقه الجنة ويسوء خلقه حتى يدخله سوء خلقه النار
حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا يعقوب يعني الإسكندراني عن عمرو عن المطلب عن عائشة رحمها الله قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم
قال قال أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقا فأرسلني يوما لحاجة فقلت والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله صلى الله عليه وسلم قال فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قابض بقفاي من ورائي فنظرت إليه وهو يضحك فقال يا أنيس اذهب حيث أمرتك قلت نعم أنا أذهب يا رسول الله قال أنس والله لقد خدمته سبع سنين أو تسع سنين ما علمت قال لشيء صنعت لم فعلت كذا وكذا ولا لشيء تركت هلا فعلت كذا وكذا
سنن أبي داود ج4/ص248
سهل بن معاذ عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره الله من الحور العين ما شاء
سنن أبي داود ج4/ص250
عن أنس أن رجلا دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه أثر صفرة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يواجه رجلا في وجهه بشيء يكرهه فلما خرج قال لو أمرتم هذا أن يغسل ذا عنه
الترغيب والترهيب ج3/ص275
وعن عمير بن قتادة رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله أي الصلاة أفضل قال طول القنوت
قال فأي الصدقة أفضل قال جهد المقل قال أي المؤمنين أكمل إيمانا قال أحسنهم خلقا رواه الطبراني في الأوسط من رواية سويد بن إبراهيم أبي حاتم ولا بأس به في المتابعات
الترغيب والترهيب ج3/ص276
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلق الحسن يذيب الخطايا كما يذيب الماء الجليد والخلق السوء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل
رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبيهقي
الترغيب والترهيب ج3/ص276
وعن رجل من مزينة قال قيل يا رسول الله ما أفضل ما أوتي الرجل المسلم قال الخلق الحسن
قال فما شر ما أوتي الرجل المسلم قال إذا كرهت أن يرى عليك شيء في نادي القوم فلا تفعله إذا خلوت
رواه عبد الرزاق في كتابه عن معمر عن أبي إسحاق عنه
جامع العلوم والحكم ج1/ص181
وقوله صلى الله عليه وسلم وخالق الناس بخلق حسن هذا من خصال التقوى ولا تتم التقوى إلا به وإنما أفرده بالذكر للحاجة إلى بيانه فإن كثيرا من الناس يظن أن التقوى هي القيام بحق الله دون حقوق عباده فنص له على الأمر بإحسان العشرة للناس فإنه كان قد بعثه إلى اليمن معلما لهم ومفقها وقاضيا ومن كان كذلك فإنه يحتاج إلى مخالقة الناس بخلق حسن ما لا يحتاج إليه غيره مما لا حاجة للناس به ولا يخالطهم وكثيرا ما يغلب على من يعتني بالقيام بحقوق الله والانعكاف على محبته وخشيته وطاعته وإهمال حقوق العباد بالكلية أو التقصير فيها والجمع بين القيام بحقوق الله وحقوق عباده عزيز جدا لا يقوى عليه إلا الكمل من الأنبياء والصديقين وقال الحارث المحاسبي ثلاثة أشياء عزيزة أو معدومة حسن الوجه مع الصيانة وحسن الخلق مع الديانة وحسن الإخاء مع الأمانة وقال بعض السلف جلس داود عليه الصلاة والسلام خاليا فقال الله عز وجل مالي أراك خاليا قال هجرت الناس فيك يا رب العالمين قال يا داود ألا أدلك على ما تستبقى به وجوه الناس وتبلغ فيه رضاي خالق الناس بأخلاقهم واحتجز الإيمان بيني وبينك
وقد عد الله في كتابه مخالقة الناس بخلق حسن من خصال التقوى بل بدأ في قوله أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين آل عمران وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن سعيد المقبري قال بلغنا أن رجلا جاء إلى عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام فقال يا معلم الخير كيف أكون تقيا لله عز وجل كما ينبغي قال بيسير من الأمر تحب الله بقلبك كله وتعمل بكدحك وقوتك ما استطعت وترحم ابن جنسك كما ترحم نفسك قال من بني جنسي يا معلم الخير قال ولد أم كلهم ومالا تحب أن يؤتى إليك فلا تأته لأحد وأنت تتقي لله عز وجل كما ينبغي له
وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم حسن الخلق من حسن خصال أخلاق الإيمان كما خرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخرجه محمد بن نصر المروزي وزاد فيه إن المرء ليكون مؤمنا وإن في خلقه شيئا فينقص ذلك من إيمانه وخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث أسامة بن شريك قال قالوا يا رسول الله ما أفضل ما أعطي المرء المسلم قال الخلق الحسن وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن صاحب الخلق الحسن يبلغ بخلقه درجة الصائم القائم لئلا يشتغل المريد للتقوى عن حسن الخلق بالصوم والصلاة ويظن أن ذلك يقطعه عن فضلهما فخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجات الصائم والقائم وأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن حسن الخلق أثقل ما يوضع في الميزان وإن صاحبه أحب الناس إلى الله وأقربهم من النبيين مجلسا فخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من شيء يوضع في ميزان العبد أثقل من حسن الخلق وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة وخرج ابن حبان في صحيحه من حديث عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بأحبكم إلى الله وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة قالوا بلى قال أحسنكم خلقا وقد سبق حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ما يدخل الجنة تقوى الله وحسن الخلق وخرج أبو داود من حديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنا زعيم بيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه وخرجه الترمذي وابن ماجه بمعناه من حديث أنس وقد روي عن السلف تفسير حسن الخلق فعن الحسن قال حسن الخلق الكرم والبذلة والاحتمال وعن الشعبي قال حسن الخلق البذلة والعطية والبشر الحسن وكان الشعبي كذلك وعن ابن المبارك قال هو بسط الوجه وبذل المعروف وكف الأذى وسئل سلام بن أبي مطيع عن حسن الخلق فأنشد شعرا فقال تراه إذا ما جئته متهللا كأنك تعطيه الذي أنت سائله ولو لم يكن في كفه غير روحه لجاد بها فليتق الله سائله هو البحر من أي النواحي أتيته فلجته المعروف والجود ساحله وقال الإمام أحمد حسن الخلق أن لا تغضب ولا تحقد وعنه أنه قال حسن الخلق أن تحتمل ما يكون من الناس وقال إسحاق بن راهويه هو بسط الوجه وأن لا تغضب ونحو ذلك قال محمد بن نصر وقال بعض أهل العلم حسن الخلق كظم الغيظ لله وإظهار الطلاقة والبشر إلا للمبتدع والفاجر والعفو عن الزالين إلا تأديبا وإقامة الحد وكف الأذى عن كل مسلم ومعاهد
إلا تغيير منكر وأخذا بمظلة لمظلوم من غير تعد وفي مسند الإمام أحمد من حديث معاذ بن أنس الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل الفضائل أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتصفح عمن شتمك وخرج الحاكم من حديث عقبة ابن عامر الجهني قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عقبة ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك وخرج الطبراني من حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا أدلكم على أكرم أخلاق أهل الدنيا والآخرة أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك
مجمع الزوائد ج8/ص21
وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما يهدي أحسن الأخلاق ويصرف سيئها هو رواه الطبراني
منزلة الخلق قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وإنك لعلى خلق عظيم القلم قال ابن عباس ومجاهد لعلى دين عظيم لا دين أحب إلي ولا أرضى عندي منه وهو دين الإسلام وقال الحسن رضي الله عنه هو آداب القرآن وقال قتادة هو ما كان يأمر به من أمر الله وينهى عنه من نهى الله والمعنى إنك لعلى الخلق الذي آثرك الله به في القرآن وفي الصحيحين أن هشام بن حكيم سأل عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله فقالت كان خلقه القرآن فقال لقد هممت أن أقوم ولا أسأل شيئا وقد جمع الله له مكارم الأخلاق في قوله تعالى خذ العفو واءمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين الأعراف 199 قال جعفر بن محمد أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية قال عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما أمر الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس وقال مجاهد يعني خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تخسيس مثل قبول الأعذار والعفو والمساهلة وترك الاستقصاء في البحث والتفتيش عن حقائق بواطنهم ثم قال تعالى وأمر بالعرف وهو كل معروف وأعرفه التوحيد ثم حقوق العبودية وحقوق العبيد ثم قال تعالى وأعرض عن الجاهلين يعني إذا سفه عليك الجاهل فلا تقابله بالسفه كقوله تعالى وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما الفرقان 63 وعلى هذا فليست بمنسوخة بل يعرض عنه مع إقامة حق الله عليه ولا ينتقم لنفسه وهكذا كان خلقه قال أنس رضي الله عنه كان رسول الله أحسن الناس خلقا وقال ما مسست ديباجا ولا حريرا ألين من كف رسول الله ولا شممت رائحة قط أطيب من رائحة رسول الله ولقد خدمت رسول الله عشر سنين فما قال لي قط أف ولا قال لشيء فعلته لم فعلته ولا لشيء لم أفعله ألا فعلت كذا متفق عليهما وأخبر رسول الله أن البر هو حسن الخلق وفي صحيح مسلم عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال سألت رسول الله عن البر والإثم فقال البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس فقابل البر بالإثم وأخبر أن البر حسن الخلق والإثم حواز الصدور وهذا يدل على أن حسن الخلق هو الدين كله وهو حقائق الإيمان وشرائع الإسلام ولهذا قابله بالإثم وفي حديث آخر البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في الصدر وقد فسر حسن الخلق بأنه البر فدل على أن حسن الخلق طمأنينة النفس والقلب والإثم حواز الصدور وما حاك فيها واسترابت به وهذا غير حسن الخلق وسوئه في عرف كثير من الناس كما سيأتي في الصحيحين عن رسول الله خياركم أحاسنكم أخلاقا وفي الترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق وإن الله تعالى ليبغض الفاحش البذيء قال الترمذي حديث حسن صحيح وفيه أيضا وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال تقوى الله وحسن الخلق وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال الفم والفرج وفي الترمذي عن جابر رضي الله عنه عنه إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا وإن من أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيقهون قالوا يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون قال المتكبرون الثرثار هو كثير الكلام بغير فائده دينية والمتشدق المتكلم بملء فيه تفاصحا وتعاظما وتطاولا وإظهارا لفضله على غيره وأصله من الفهق وهو الامتلاء فصل الدين كله خلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين وقد قيل إن حسن الخلق بذل الندى وكف الأذى واحتمال الأذى وقيل حسن الخلق بذل الجميل وكف القبيح وقيل التخلي من الرذائل والتحلي بالفضائل وحسن الخلق يقوم على أربعة أركان لا يتصور قيام ساقه إلا عليها الصبر والعفة والشجاعة والعدل فالصبر يحمله على الاحتمال وكظم الغيظ وكف الأذى والحلم والأناة والرفق وعدم الطيش والعجلة والعفة تحمله على اجتناب الرذائل والقبائح من القول والفعل وتحمله على الحياء وهو رأس كل خير وتمنعه من الفحشاء والبخل والكذب والغيبة والنميمة والشجاعة تحمله على عزة النفس وإيثار معالي الأخلاق والشيم وعلى البذل والندى الذي هو شجاعة النفس وقوتها على إخراج المحبوب ومفارقته وتحمله على كظم الغيظ والحلم فإنه بقوة نفسه وشجاعتها يمسك عنائها ويكبحها بلجامها عن النزغ والبطش كما قال ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب وهوحقيقة الشجاعة وهي ملكة يقتدر بها العبد على قهر خصمه والعدل يحمله على اعتدال أخلاقه وتوسطه فيها بين طرفي الإفراط والتفريط فيحمله على خلق الجود والسخاء الذي هو توسط بين الذل والقحة وعلى خلق الشجاعة الذي هو توسط بين الجبن والتهور وعلى خلق الحلم الذي هو توسط بين الغضب والمهانة وسقوط النفس ومنشأ جميع الأخلاق الفاضلة من هذه الأربعة ومنشأ جميع الأخلاق السافلة وبناؤها على أربعة أركان الجهل والظلم والشهوة والغضب فالجهل يريه الحسن في صورة القبيح والقبيح في صورة الحسن والكمال نقصا والنقص كمالا والظلم يحمله على وضع الشيء في غير موضعه فيغضب في موضع الرضى ويرضى في موضع الغضب ويجهل في موضع الأناة ويبخل في موضع البذل ويبذل في موضع البخل ويحجم في موضع الإقدام ويقدم في موضع الإحجام ويلين في موضع الشدة ويشتد في موضع اللين ويتواضع في موضع العزة ويتكبر في موضع التواضع والشهوة تحمله على الحرص والشح والبخل وعدم العفة والنهمة والجشع والذل والدناءات كلها والغضب يحمله على الكبر والحقد والحسد والعدوان والسفه ويتركب من بين كل خلقين من هذه الأخلاق أخلاق مذمومة وملاك هذه الأربعة أصلان إفراط النفس في الضعف وإفراطها في القوة فيتولد من إفراطها في الضعف المهانة والبخل والخسة واللؤم والذل والحرص والشح وسفساف الأمور والأخلاق ويتولد من إفراطها في القوة الظلم والغضب والحدة والفحش والطيش ويتولد من تزوج أحد الخلقين بالآخر أولاد غيلة كثيرون فإن النفس قد تجمع قوة وضعفا فيكون صاحبها أجبر الناس إذا قدر وأذلهم إذا قهر ظالم عنوف جبار فإذا قهر صار أذل من امرأة جبان عن القوي جريء على الضعيف فالأخلاق الذميمة يولد بعضها بعضا كما أن الأخلاق الحميدة يولد بعضها بعضا وكل خلق محمود مكتنف بخلقين ذميمين وهو وسط بينهما وطرفاه خلقان ذميمان كالجود الذي يكتنفه خلقا البخل والتبذير والتواضع الذي يكتنفه خلقا الذل والمهانة والكبر والعلو فإن النفس متى انحرفت عن التوسط انحرفت إلى أحد الخلقين الذميمين ولابد فإذا انحرفت عن خلق التواضع انحرفت إما إلى كبر وعلو وإما إلى ذل ومهانة وحقارة وإذا انحرفت عن خلق الحياء انحرفت إما إلى قحة وجرأة وإما إلى عجز وخور ومهانة بحيث يطمع في نفسه عدوه ويفوته كثير من مصالحه ويزعم أن الحامل له على ذلك الحياء وإنما هو المهانة والعجز وموت النفس وكذلك إذا انحرفت عن خلق الصبر المحمود انحرفت إما إلى جزع وهلع وجشع وتسخط وإما إلى غلظة كبد وقسوة قلب وتحجر طبع كما قال بعضهم تبكي علينا ولا نبكي على أحد فنحن أغلظ أكبادا من الإبل وإذا انحرفت عن خلق الحلم انحرفت إما إلى الطيش والترف والحدة والخفة وإما إلى الذل والمهانة والحقارة ففرق بين من حلمه حلم ذل ومهانة وحقارة وعجز وبين من حلمه حلم اقتدار وعزة وشرف كما قيل كل حلم أتى بغير اقتدار حجة لاجىء إليها اللئام وإذا انحرفت عن خلق الأناة والرفق انحرفت إما إلى عجلة وطيش وعنف وإما إلى تفريط وإضاعة والرفق والأناة بينهما وإذا انحرفت عن خلق العزة التي وهبها الله للمؤمنين انحرفت إما إلى كبر وإما إلى ذل والعزة المحمودة بينهما وإذا انحرفت عن خلق الشجاعة انحرفت إما إلى تهور وإقدام غير محمود وإما إلى جبن وتأخر مذموم وإذا انحرفت عن خلق المنافسة في المراتب العالية والغبطة انحرفت إما إلى حسد وإما إلى مهانة وعجز وذل ورضى بالدون وإذا انحرفت عن القناعة انحرفت إما إلى حرص وكلب وإما إلى خسة ومهانة وإضاعة وإذا انحرفت عن خلق الرحمة انحرفت إما إلى قسوة وإما إلى ضعف قلب وجبن نفس كمن لا يقدم على ذبح شاة ولا إقامة حد وتأديب ولد ويزعم أن الرحمة تحمله على ذلك وقد ذبح أرحم الخلق بيده في موضع واحد ثلاثا وستين بدنة وقطع الأيدي من الرجال والنساء وضرب الأعناق وأقام الحدود ورجم بالحجارة حتى مات المرجوم وكان أرحم خلق الله على الإطلاق وأرأفهم وكذلك طلاقة الوجه والبشر المحمود فإنه وسط بين التعبيس والتقطيب وتصعير الخد وطي البشر عن البشر وبين الاسترسال مع كل أحد بحيث يذهب الهيبة ويزيل الوقار ويطمع في الجانب كما أن الانحراف الأول يوقع الوحشة والبغضة والنفرة في قلوب الخلق وصاحب الخلق الوسط مهيب محبوب عزيز جانبه حبيب لقاؤه وفي صفة نبينا من رآه بديهة هابه ومن خالطه عشرة أحبه والله أعلم فصل نافع جدا عظيم النفع للسالك يوصله عن قريب ويسيره بأخلاقه التي لا يمكنه إزالتها فإن أصعب ما على الطبيعة الإنسانية تغيير الأخلاق التي طبعت النفوس عليها وأصحاب الرياضات الصعبة والمجاهدات الشاقة إنما عملوا عليها ولم يظفر أكثرهم بتبديلها لكن النفس اشتغلت بتلك الرياضات عن ظهور سلطانها فإذا جاء سلطان تلك الأخلاق وبرز كسر جيوش الرياضة وشتتها واستولى على مملكة الطبع وهذا فصل يصل به السالك مع تلك الأخلاق ولا يحتاج إلى علاجها وإزالتها ويكون سيره أقوى وأجل وأسرع من سير العامل على إزالتها ونقدم قبل هذا مثلا نضربه مطابقا لما نريده وهو نهر جار في صببه ومنحدره ومنته إلى تغريق أرض وعمران ودور وأصحابها يعلمون أنه لا ينتهي حتى يخرب دورهم ويتلف أراضيهم وأموالهم فانقسموا ثلاث فرق فرقة صرفت قواها وقوى أعمالها إلى سكره وحبسه وإيقافه فلا تصنع هذه الفرقة كبير أمر فإنه يوشك أن يجتمع ثم يحمل على السكر فيكون إفساده وتخريبه أعظم وفرقة رأت هذه الحالة وعلمت أنه لا يغنى عنها شيئا فقالت لا خلاص من محذوره إلا بقطعه من أصل الينبوع فرامت قطعه من أصله فتعذر عليها ذلك غاية التعذر وأبت الطبيعة النهرية عليهم ذلك أشد الإباء فهم دائما في قطع الينبوع وكلما سدوه من موضع نبع من موضع فاشتغل هؤلاء بشأن هذا النهر عن الزراعات والعمارات وغرس الأشجار فجاءت فرقة ثالثة خالفت رأي الفرقتين وعلموا أنهم قد ضاع عليهم كثير من مصالحهم فأخذوا في صرف ذلك النهر عن مجراه المنتهي إلى العمران فصرفوه إلى موضع ينتفعون بوصوله إليه ولا يتضررون به فصرفوه إلى أرض قابلة للنبات وسقوها به فأنبتت أنواع العشب والكلإ والثمار المختلفة الأصناف فكانت هذه الفرقة هم أصوب الفرق في شأن هذا النهر فإذا تبين هذا المثل فالله سبحانه قد اقتضت حكمته أن ركب الإنسان بل وسائر الحيوان على طبيعة محمولة على قوتين غضبية وشهوانية وهي الإرادية وهاتان القوتان هما الحاملتان لأخلاق النفس وصفاتها وهما مركوزتان في جبلة كل حيوان فبقوة الشهوة والإرادة يجذب المنافع إلى نفسه وبقوة الغضب يدفع المضار عنها فإذا استعمل الشهوة في طلب ما يحتاج إليه تولد منها الحرص وإذا استعمل الغضب في دفع المضرة عن نفسه تولد منه القوة والغيرة فإذا عجز عن ذلك الضار أورثه قوة الحقد وإن أعجزه وصول ما يحتاج إليه ورأى غيره مستبدا به أورثه الحسد فإن ظفر به أورثته شدة شهوته وإرادته خلق البخل والشح وإن اشتد حرصه وشهوته على الشيء ولم يمكنه تحصيله إلا بالقوة الغضبية فاستعملها فيه أورثه ذلك العدوان والبغي والظلم ومنه يتولد الكبر والفخر والخيلاء فإنها أخلاق متولدة من بين قوتي الشهوة والغضب وتزوج أحدهما بصاحبه فإذا تبين هذا فالنهر مثال هاتين القوتين وهو منصب في جدول الطبيعة ومجراها إلى دور القلب وعمرانه وحواصله يخربها ويتلفها ولابد فالنفوس الجاهلة الظالمة تركته ومجراه فخرب ديار الإيمان وقلع آثاره وهدم عمرانه وأنبت موضعها كل شجرة خبيثة من حنظل وضريع وشوك وزقوم وهو الذي يأكله أهل النار يوم القيامة يوم المعاد وأما النفوس الزكية الفاضلة فإنها رأت ما يؤل إليه أمر هذا النهر فافترقوا ثلاث فرق فأصحاب الرياضات والمجاهدات والخلوات والتمرينات راموا قطعه من ينبوعه فأبت عليهم ذلك حكمة الله تعالى وما طبع عليه الجبلة البشرية ولم تنقد له الطبيعة فاشتد القتال ودام الحرب وحمى الوطيس وصارت الحرب دولا وسجالا وهؤلاء صرفوا قواهم إلى مجاهدة النفس على إزالة تلك الصفات وفرقة أعرضوا عنها وشغلوا نفوسهم بالأعمال ولم يجيبوا دواعي تلك الصفات مع تخليتهم إياها على مجراها لكن لم يمكنوا نهرها من إفساد عمرانهم بل اشتغلوا بتحصين العمران وإحكام بنائه وأساسه ورأوا أن ذلك النهر لابد أن يصل إليه فإذا وصل وصل إلى بناء محكم فلم يهدمه بل أخذ عنه يمينا وشمالا فهؤلاء صرفوا قوة عزيمتهم وإرادتهم في العمارة وإحكام البناء وأولئك صرفوها في قطع المادة الفاسدة من أصلها خوفا من هدم البناء وسألت يوما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن هذه المسألة وقطع الآفات والاشتغال بتنقية الطريق وبتنظيفها فقال لي جملة كلامه النفس مثل الباطوس وهو جب القذر كلما نبشته ظهر وخرج ولكن إن أمكنك أن تسقف عليه وتعبره وتجوزه فافعل ولا تشتغل بنبشه فإنك لن تصل إلى قراره وكلما نبشت شيئا ظهر غيره فقلت سألت عن هذه المسألة بعض الشيوخ فقال لي مثال آفات النفس مثال الحيات والعقارب التي في طريق المسافر فإن أقبل على تفتيش الطريق عنها والاشتغال بقتلها انقطع ولم يمكنه السفر قط ولكن لتكن همتك المسير والإعراض عنها وعدم الالتفات إليها فإذا عرض لك فيها ما يعوقك عن المسير فاقتله ثم امض على سيرك فاستحسن شيخ الإسلام ذلك جدا وأثنى على قائله إذا تبين هذا فهذه الفرقة الثالثة رأت أن هذه الصفات ما خلقت سدى ولا عبثا وأنها بمنزلة ماء يسقى به الورد والشوك والثمار والحطب وأنها صوان وأصداف لجواهر منطوية عليها وأن ما خاف منه أولئك هو نفس سبب الفلاح والظفر فرأوا أن الكبر نهر يسقي به العلو والفخر والبطر والظلم والعدوان ويسقي به علو الهمة والأنفة والحمية والمراغمة لأعداء الله وقهرهم والعلو عليهم وهذه درة في صدفته فصرفوا مجراه إلى هذا الغراس واستخرجوا هذه الدرة من صدفته وأبقوه على حاله في نفوسهم لكن استعملوه حيث يكون استعماله أنفع وقد رأى النبي أبا دجانة يتبختر بين الصفين فقال إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموضع فانظر كيف خلى مجرى هذه الصفة وهذا الخلق يجري في أحسن مواضعه وفي الحديث الآخر وأظنه في المسند إن من الخيلاء ما يحبها الله ومنها ما يبغضها الله فالخيلاء التي يحبها الله اختيال الرجل في الحرب وعند الصدقة فانظر كيف صارت الصفة المذمومة عبودية وكيف استحال القاطع موصلا فصاحب الرياضات والعامل بطريق الرياضات والمجاهدات والخلوات هيهات هيهات إنما يوقعه ذلك في الآفات والشبهات والضلالات فإن تزكية النفوس مسلم إلى الرسل وإنما بعثهم الله لهذه التزكية وولاهم إياها وجعلها على أيديهم دعوة وتعليما وبيانا وإرشادا لا خلقا ولا إلهاما فهم المبعوثون لعلاج نفوس الأمم قال الله تعالى هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين الجمعة 2 وقال تعالى كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون البقرة 151 وتزكية النفوس أصعب من علاج الأبدان وأشد فمن زكى نفسه بالرياضة والمجاهدة والخلوة التي لم يجىء بها الرسل فهو كالمريض الذي يعالج نفسه برأيه وأين يقع رأيه من معرفة الطبيب فالرسل أطباء القلوب فلا سبيل إلى تزكيتها وصلاحها إلا من طريقهم وعلى أيديهم وبمحض الانقياد والتسليم لهم والله المستعان فإن قلت هل يمكن أن يقع الخلق كسبيا أو هو أمر خارج عن الكسب قلت يمكن أن يقع كسبيا بالتخلق والتكلف حتى يصير له سجية وملكة وقد قال النبي لأشج عبد القيس رضي الله عنه إن فيك لخلقين يحبهما الله الحلم والأناة فقال أخلقين تخلقت بهما أم جبلني الله عليهما فقال بل جبلك الله عليهما فقال الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله فدل على أن من الخلق ما هو طبيعة وجبلة وما هو مكتسب وكان النبي يقول في دعاء الاستفتاح اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت فذكر الكسب والقدر والله أعلم فصل قال صاحب المنازل الخلق ما يرجع إليه المتكلف من نعمته أي خلق كل متكلف فهو ما اشتملت عليه نعوته فتكلفه يرده إلى خلقه كما قيل إن التخلق يأتي دونه الخلق وقال الآخر يراد من القلب نسيانكم وتأبى الطباع على الناقل فمتكلف ما ليس من نعته ولا شيمته يرجع إلى شيمته ونعته وسجيته فذاك الذي يرجع إليه هو الخلق قال واجتمعت كلمة الناطقين في هذا العلم أن التصوف هو الخلق وجميع الكلام فيه يدور على قطب واحد وهو بذل المعروف وكف الأذى قلت من الناس من يجعلها ثلاثة كف الأذى واحتمال الأذى وإيجاد الراحة ومنهم من يجعلها اثنين كما قال الشيخ بذل المعروف وكف الأذى ومنهم من يردها إلى واحد وهو بذل المعروف والكل صحيح قال وإنما يدرك إمكان ذلك في ثلاثة أشياء في العلم والجود والصبر ف العلم يرشده إلى مواقع بذل المعروف والفرق بينه وبين المنكر وترتيبه في وضعه مواضعه فلا يضع الغضب موضع الحلم ولا بالعكس ولا الإمساك موضع البذل ولا بالعكس بل يعرف مواقع الخير والشر ومراتبها وموضع كل خلق أين يضعه وأين يحسن استعماله و الجود يبعثه على المسامحة بحقوق نفسه والاستقصاء منها بحقوق غيره فالجود هو قائد جيوش الخير و الصبر يحفظ عليه استدامة ذلك ويحمله على الاحتمال وكظلم الغيظ وكف الأذى وعدم المقابلة وعلى كل خير كما تقدم وهو أكبر العون على نيل كل مطلوب من خير الدنيا والآخرة قال الله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاةوإنها لكبيرة إلا على الخاشعين البقرة 45 فهذه الثلاثة أشياء بها يدرك التصوف والتصوف زاوية من زوايا السلوك الحقيقي وتزكية النفس وتهذيبها لتستعد لسيرها إلى صحبة الرفيق الأعلى ومعية من تحبه فإن المرء مع من أحب كما قال سمنون ذهب المحبون بشرف الدنيا والآخرة فإن المرء مع من أحب والله أعلم
من ما مضى كيف يحسن المرء خلقه :
1- التوحيد – 2- المتابعة للنبي والصدق في محبته (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) - 3- المواظبة على الذكر (وذكر الله كثيرا ) -4- معرفة قدر النفس وضعفها -5- حقيقة منزلتك في الدنيا والآخرة مرتبط بحسن الخلق -6- الكف عن الأخلاق المذمومة -7- أنت تنطلق من أمرين قوة غضبية وشهوانية مصدرهما الفم والفرج .8- الصلاة ( أقم الصلاة إن الصلاة تنهى ....)9- الدعاء (اللهم إني أعوذ بك من النفاق والشقاق وسوء الأخلاق) 10- الاستعانة بالله في تحسين الخلق إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول مايجني عليه اجتهاده 11- العزيمة وقوة الهمة أهما خلقان تخلقت بهما وتذكر دوما أن اعثرة بداية التصحيح 12- تدريب النفس وذلك مع منهم أعلى منك منزلة وتقتضي الديانة تحسين خلقك معهم الوالد .....13- تذكر نعمة الله عليك فجمال الظاهر اربطه بالباطن حديث جرير إنك امرؤ حسن الله خلقك فحسن خلقك 14- الأصحاب وأهل مجالستك فالصاحب ساحب وأنت في الناس تقاس 15- وبخ نفسك بالاعتدال وأن لا تتعدد صورك بين الناس