"دور الإدارات القانونية في حماية المشروعية"

Conference Paper
الحديثي, د. إبراهيم محمد . 2016
نوع عمل المنشور: 
ورقة عمل
تاريخ المؤتمر: 
الاثنين, شباط (فبراير) 29, 2016
مستخلص المنشور: 


 
"دور الإدارات القانونية في حماية المشروعية"
ورقة مقدمة من الإدارة القانونية في جامعة الملك سعود في ملتقى: دور الإدارات القانونية في الحد من اللجوء للتقاضي.
الاثنين 27 جمادى الأول 1437هـ
الموافق 7 مارس 2016م
 
إعداد
د. إبراهيم محمد الحديثي
المشرف على الإدارة القانونية بجامعة الملك سعود
دور الإدارات القانونية في حماية المشروعية"
ورقة مقدمة من الإدارة القانونية في جامعة الملك سعود في ملتقى الإدارات القانونية
د. إبراهيم محمد الحديثي
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد،،،،،
 
تعتبر الإدارة القانونية من الإدارات الرئيسية في كل جهة حكومية، وهي إدارة متخصصة؛ تتبع الوزير أو رئيس الجهة الإدارية، تعمل مع غيرها من الإدارات لتحقيق اهداف تلك الجهة، ويأتي دور الإدارة القانونية في العمل على التأكد من مطابقة ما تتخذه الإدارات العاملة في تلك الجهة الإدارية للقواعد النظامية.
تقوم الإدارة القانونية بتقديم الاستشارات والآراء الشرعية والقانونية، ومراجعة  اللوائح، وتقديم الرأي في العقود، والاتفاقيات، كذلك تقدم الاستشارات القانونية فيما يحال إلى الإدارة من معاملات من الإدارات المختلفة في الوزارة أو المؤسسة العامة، ومن مهام هذه الإدارة أيضاً صياغة القرارات والتعاميم والخطابات والمذكرات التي تكلف بإعدادها، وتشارك في اللجان الدائمة المختلفة، وإعداد محاضرها، وقراراتها التنفيذية، ولجان التحقيقات، ودراسة المعاملات المختلفة لإبداء الرأي النظامي حيالها.
تساهم الإدارة القانونية كذلك في صنع القرار الإداري المتزن المستمد من القواعد النظامية المرنة، وإعادة صياغتها لتقدم كرأي استرشادي، يرجع له الوزير أو رئيس الجهة الإدارية عند اتخاذ القرار الإداري. أخيراً تقوم الإدارة القانونية بدور رقابي على نشاط الإدارة اليومي بحيث تبدي رأيها في القرارات المختلفة التي تعرض عليها لتعيد توازنها بما يتفق مع النظم واللوائح المرعية، ومن ثم إعادة نشرها، أو تعميمها مما يؤدي إلى نشر الثقافة القانونية بين الموظفين والمهتمين.
 
و للإدارة القانونية دور رئيسي في حماية المشروعية؛ والمشروعية تعني الا تتخذ الجهات الحكومية أي قرار إلا إذا كان متوافقاً مع الشريعة الإسلامية والأنظمة واللوائح، ولهذا فإن دور الإدارة القانونية في مساعدة الجهات الحكومية للالتزام بهذا دور كبير، ومهم، ومؤثر.
 
وهناك أمران رئيسيان يساعدان الإدارات القانونية في الجهات الحكومية على حماية المشروعية هما:
الأمر الأول: وجود هيكل تنظيمي لتلك الإدارات
الأمر الثاني: الثقة في الإدارة القانونية.
وسنبين كيف تحمي الإدارات القانونية المشروعية في ظل هذين المعيارين.
 
الأمر الأول: وجود هيكل تنظيمي لتلك الإدارات
يمكن النظر للهيكلة من زاويتين: إدارية وتنظيمية؛ الإدارية ويقصد بها ارتباط وتقسيم الإدارة، وهذه تعتمد على حجم الإدارة، وعدد مستشاريها، ونوع العمل الذي تمارسه، إذ يمكن تقسيمها إلى عدة أقسام مثلا التوثيق، والقضايا، والعقود، والاستشارات القانونية، وتوزيع المستشارين في هذه الأقسام، وبعض الإدارات القانونية لا تعتمد أي تقسيم وإنما يقدم المستشار القانوني رأياً قانونياً في جميع المعاملات التي ترد لتلك الإدارة بدون تخصيص.
 
أما الهيكل التنظيمي فيقصد به اهداف الإدارة ومكوناتها من مستشارين وتشريعات، ومكتبة قانونية.
ولأهمية هذه الإدارة في كل جهاز حكومي تظهر ضرورة الاهتمام بهيكلتها وتأسيسها.
وهناك عدة محددات لتلك الهيكلة حتى تكون مفيدة ومثمرة وتحقق الأهداف المرجوة من تلك الإدارة.
 

  1. أن تكون الإدارة القانونية مرتبطة بالرئيس الأعلى للجهاز الحكومي:

يجب أن ترتبط الإدارة القانونية بالرئيس الأعلى للمنشأة سواءً كانت وزارة أو هيئة أو مؤسسة عامة.
وارتباطها بالوزير أو الرئيس الأعلى يمنح الإدارة استقلالية عن التأثير على قراراتها، فلا يتدخل كل من له تأثير في المنشأة في قرارات تلك الإدارة.
 
ولا يخضع مدير واعضاء هذه الادارات في مباشرتهم لأعمالهم الفنية إلا لرئيس الجهة الإدارية. ولا يخل هذا الاستقلال بسلطة رئيس الجهة الإدارية في المتابعة لسرعة انجاز الأعمال المحالة إليها، وفي تقرير استمرار السير في الدعاوى، أو الصلح فيها، أو التنازل عنها، وكذلك ممارسة اختصاصاته الاخرى طبقا للقواعد المقررة في الأنظمة.
يقوم الاستقلال في تقديم العمل القانوني على ثلاث ركائز أساسية ينبغي أن تتوفر فيه وهي: الحياد، والتخصص، وحرية الرأي أو (الاجتهاد).
ويعني حياد المستشار القانوني النأي عن التحيز لفريق، أو لخصم دون آخر، بحيث يقدم الرأي القانوني بعيداً عن الأهواء والميول.
ويقصد بتخصص القانونيين قصر العمل القانوني على فئات مؤهلة تأهيلاً علمياً: شرعياً وقانونياً خاصاً، ولديها من التجربة والخبرة، والمزايا الشخصية، ما يمكنها من أداء مهمة القضاء بكفاءة ونزاهة.
ونقصد بحرية الرأي والاجتهاد :
أن استقلال الإدارات القانونية لا يمكن أن يقوم من دون تمتع المستشار القانوني بحرية الرأي والاجتهاد. فحرية الاجتهاد تُعد ركيزة من الركائز التي يقوم عليها استقلال الرأي القانوني، وهي تعني قدرة المستشار القانوني أثناء دراسته للمعاملات التي تحتاج إلى رأي على استنباط الأحكام وتمحيصها، ومحاولة الوصول إلى الحق، والعدل، دون أن يكون هناك ضغط
أو تأثير على عملية الاستنباط ، أو الفصل في الشكاوى المعروضة عليه.
 

  1. تحديد الأهداف الرئيسية للإدارة:

أي تحديد مهام الإدارة القانونية بدقة حتى يتم تحقيق الأهداف المرجوة منها، ومن ثم تخصيص وتوزيع الأعمال الواجب القيام بها، ثم تحديد اختصاص كل وحدة تنظيمية في الإدارة إن تم هيكلتها إدارياً، والقيام بإعداد الوصف الوظيفي لكل وظيفة في الوحدة التنظيمية، وهذا يتطلب تحديد المهام والواجبات والمسؤوليات المنوطة بكل موظف في الإدارة.
أمر هام آخر يساعد على تحقيق أهداف الإدارة ألا وهو مراعاة قدرات الخبراء القانونيين وتوزيع العمل عليهم بما يتناسب مع قدراتهم الشخصية، والذهنية، وسنوات تجربتهم، فلا يجب إعطاء من في سنة التجربة، أو من لم تمض على تعيينه في الجهة الإدارية أكثر من سنتين قضايا صعبة ومعقدة، بل يجب التدرج في توزيع العمل في هذه الإدارات، وبالمقابل عدم الضغط على مستشار أو أكثر بالعمل لأنهم متميزين، أو انتاجهم القانوني أكثر وأدق من غيرهم، بل يجب توزيع العمل بعدالة وكفاءة بين أعضاء الإدارة القانونية.
 
 

  1. استقطاب موظفين ذوي كفاءات عالية وتعيينهم.

أكد مجلس الوزراء في قراره رقم: (265) وتاريخ: 21 / 6 / 1435 هـ على الجهات الحكومية الاهتمام بالإدارات القانونية ودعمها بالكفايات المؤهلة في المجال الشرعي والنظامي، على أن توضع خطة لتطوير هذه الإدارات والعاملين فيها بالشكل المناسب. 
مستشارو الإدارات القانونية، الذين يمثلون جهات الإدارة أمام القضاء هم أحد روافد العدالة، وحماة تحقيقها، والمدافعين عن المشروعية، الذين لا يمكن الاستغناء عنهم وعن أدوارهم التي تعلو بهم إلى أن يكونوا بحق قضاءً ابتدائيًا داخل جهاتهم. والملاحظ أن مملكتنا الحبيبة، ونتيجة لكثرة وانتشار كليات الشريعة، والقانون تشهد حراكًا نظاميًا مكثفاً، نتج عنه ارتفاعًا متصاعدًا في معدلات الوعي القانوني، سواءً عند منسوبي الجهة الإدارية، أو المتعاملين معها، وكل هذا يستدعي النظر بعين الجد والاهتمام إلى تطوير وتحديث هذه الإدارات، فالاستشارة القانونية الصحيحة، والرأي القانوني الصائب يمثلان الخطوة الأساسية للتصرف الإداري السليم، حيث يجنب الجهة الإدارية المشاكل التي قد تنشأ بعد اتخاذ قرارها، وظهور آثاره السلبية على أرض الواقع، حينها تبذل الجهة الإدارية جهوداً مضنية، وتهدر الكثير من الوقت والمال لتصحيح آثار ذلك القرار؛ لذا فإن الاهتمام بالإدارات القانونية ابتداءً، واختيار المتميزين للعمل بها، وتدريبهم، والحرص على تقديم الرأي القانوني الصائب هو علاج وقائي للتقليل من الآثار السلبية، التي يمكن أن تنجم عن أي تصرف تقوم به الجهة الإدارية سواء كان قرارًا إدارياً أو عقدًا أو تصرفًا واقعيًا أو غير ذلك. وفي القضاء الإداري تمثل جهة الإدارة ممثلة في ممثلها القانوني طرفًا ثابتًا في الدعاوى الإدارية، ولا شك أن البناء والتأهيل الجيد لهذا الممثل القانوني يسهل عملية الترافع بشكل كبير.
الأمر الثاني: الثقة في الإدارة.
حتى يكون للإدارات القانونية تأثير إيجابي فيما يتعلق بالرأي القانوني وخاصة في قضايا المطالبات أو الشكاوى أو الدعاوى القضائية المرفوعة على الجهة الإدارية فان دور الإدارة القانونية سيكون كبيراً إذا مُنحت الثقة الكاملة من متخذي القرار في الجهة الإدارية.
ويمكن النظر لمنح الثقة هذه من زاويتين:
الأولى: قبل رفع الدعوى ضد الجهة الإدارية أو خلال وجود الشكوى في الإدارة القانونية:
 

  1. في حال إحالة القضية للإدارة القانونية، تقوم بكتابة الرأي النظامي الصحيح والمستند على الأنظمة واللوائح بكل حيادية وتجرد في الشكوى، وعليها الا تحاول تبرير تصرف الإدارة إذا كان خاطئاً، وبيان موقف الجهة الإدارية القانوني في حال قام المشتكي باللجوء للقضاء، وتقديم الرأي القانوني للوزير أو رئيس الجهة الإدارية بحيث يعلم تماماً بالوضع القانوني، فإذا كان لصالح الطرف الشاكي عندها على الرئيس اتخاذ الإجراءات التي تكفل حقه، وتُنهي شكواه.
  2. كتابة الرأي النظامي لأي شكوى تحال للإدارة القانونية، لا يكفي لوحده للحد من القضايا، بل يجب أن تقوم إرادة الجهة الإدارية بتنفيذ الرأي حتى وإن كان ضد توجهها أو إجراءها المتخذ.
  3. المفاهمات الشفهية بين مدير عام الإدارة القانونية ورئيس الجهة الإدارية لها دور فعال، وايجابي في فهم الموضوع وآثاره القانونية لدى صاحب الصلاحية، وبالتالي حل كثير من القضايا، أو حتى التخفيف من آثارها، أكثر غالباً من دور الخطابات الرسمية التي ترفع من الإدارة القانونية للرئيس، وهذا سيساعد في الحل الودي للقضايا قبل الوصول للقضاء .

 
الثانية : بعد رفع الدعوى ضد الجهة،
ويتلخص ذلك فيما يلي :-
1- يحال للإدارة القانونية من صاحب الصلاحية خطابات ديوان المظالم واللجان القضائية بوزارة العمل وغيرها من القضايا المرفوعة ضد الجهة لحضور الجلسات وتمثيل الجهة.
2- تقوم الإدارة القانونية بدراسة القضية ومكاتبة الإدارات المختصة للاستيضاح وأخذ المعلومات لتكوين الرأي النظامي قبل حضور الجلسات.
3- في حال تبين حق المدعي ضد الجهة، وتقصير الجهة في التزاماتها تجاه المدعي، على الإدارة القانونية الكتابة لصاحب الصلاحية بموقف الجهة في القضية وحق المدعي فيها وإمكانية حلها ودياً بالاتفاق مع الإدارات ذات العلاقة قبل حضور الجلسة أمام القضاء.
4- يمكن لممثل الجهة القانوني استمهال القاضي لدراسة حل الموضوع ودياً إذا رأى أنه في الإمكان الوصول إلى حل ودي يرضي جميع الأطراف.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل،،،،،،،،،،،،،،