سياسة     اقتصاد     ثقافة     صحة     رياضة     جريدة الجرائد     انترنت الإنترنت    
الخميس 10 يوليو 2003 15:50
مواقع متصلة
في ايلاف
مواقع أخرى
"إيلاف" تفتح قضية المرأة السعودية:
أكاديميات وصحافيات وكاتبات
يتحدثن عن تيار "متوجس" معادي للمرأة
الخميس 10 يوليو 2003 15:50

*مطالبة بإعطاء المرأة استقلاليتها
وتقرير مصيرها ومشاركتها في الشأن العام

الرياض- ايلاف: المجتمع السعودي ومنذ أحداث الحادي عشر من ربيع ( 12 مايو 2003م) التي هزته في العمق عندما قام جمع من المُفخخين والمُسلحين من أبناءه باقتحام حصون ثلاثة مجمعات سكنية في العاصمة الرياض، وأحدثوا في عمل مرعب، تفجيرات هائلة في وقت واحد ذهب ضحيتها العشرات مابين قتلى وجرحى من بينهم سعوديون .. منذ ذلك التاريخ بشكل خاص لم يتوقف صدى دوي الأنفجارات عند البقعة المكانية المستهدفة بل أخذ ذلك الصدى يطال كثير من القضايا السعودية الشائكة التي كانت ُتطرح من وقت لآخر على عجل وكثيراً ما تطرح من خلف الأحجبة..
 أصبح السعوديون منذ ذلك التاريخ مجتمعاً ودولةً يراجعون كثيراً من مسلماتهم الثقافية وخطاباتهم الفكرية سواء في النقاشات الخاصة أو العامة أومن خلال وسائل الإعلام المختلفة، حتى المحلية منها، وبدأ يظهر التباين الواضح في الآراء على نحو غير مسبوق فيما هو مؤشر على أن هناك أفكاراً متعددة يحملها هذا المجتمع بين جوانحه لكنه كان لايُظهر سوى لون واحد منها لأسبابه الخاصة!!.. حتى أن الحديث عن التعدد المذهبي - الذي كان على رأس قائمة من المحرمات السعودية في السابق - أصبح بنداً رئيساً وعنواناً في اللقاء الفكري الذي عقد مؤخراً ودعا له ولي العهد السعودي.
ومن بين قضايا المجتمع السعودي الشائكة التي يدور حيالها حالياً جدل وصراع من الآراء والأفكار وتباين في طريقة التعاطي والمعالجة هي قضية المرأة بجوانبها المختلفة وحضورها الاجتماعي واستقلاليتها ومساهمتها في التنمية والمشاركة في اتخاذ القرار خاصة في شؤونها وقضاياها على وجه التحديد سواء على المستوى الفردي أو الجماعي .. بل أن تسريبات هنا وهناك تتحدث عن تصميم من قبل القيادة السياسية لتبني مطالبات نسويه كانت في السابق من " التابوهات " من بينها- وليس المطلب الوحيد- قيادة السيارة بعد أن كان هذا الفعل قبل أكثر من عشر سنوات من أكبر المحظورات بل أنه قد تم بالفعل قمع أول محاولة جماعية لقيادة السيارة من قبل النساء في السعودية في نوفمبر عام 1990م عندما أستطاع جمع من الناشطات الأكاديميات إبان حرب تحرير الكويت على تنظيم أنفسهن في العاصمة الرياض وتحركن بالسيارات في شوارع العاصمة في خطوة أولى نحو رفع أصواتهن بعدد من " حقوقهن المسلوبة "، لكن " البوليس الديني " تعرض للمظاهرة وأحبطها واتخذت الدولة على خلفية هذا الفعل عدد من الإجراءات الجزائية بحق المشاركات في وقت كان التيار الديني السياسي، وليس التقليدي فقط، في عنفوانه، ودبابات صدام حسين على حدود البلاد بينما كانت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في كل مكان من أجل تحرير الكويت وحماية الأراضي السعودية.
اليوم ليس كالأمس بالتأكيد.. والمشهد الاجتماعي والسياسي السعودي طاله شيء من التبدل والتغير.. والسعوديون أصبحوا يتحدثون عن الإصلاح في كل مكان من غرف النوم مروراً بالمنتديات الخاصة والعامة وتحث قبة مجلس الشورى وصولاً إلى مجلس الوزراء. ومن قضايا الإصلاح تلك، دور ووضع المرأة السعودية في مجتمعها والتي تشكل اليوم تقريباً نصف المجتمع إحصائياً هذا المجتمع الشاب الذي يمر بتحولات متعددة من النواحي الاقتصادية والثقافية والسياسية ولهذا أجرينا في " إيلاف " هذا التحقيق مع عدد من الأكاديميات والكاتبات والصحافيات السعوديات للحديث عن شؤونهن وشجونهن ونظرتهن لقضايا المرأة السعودية بعيداً عن وصاية أي أحد.

الوضع الحالي للمرأة السعودية
أستاذة التاريخ بجامعة الملك سعود في الرياض الدكتورة هتون أجواد الفاسي ترى أن المرأة السعودية معطلة عن القيام بدورها الكامل في المجتمع وترى أنها " تضغط جاهده لأن تقوم بما يمليه عليها إيمانها بإنسانيتها التي كرمها الله سبحانه وتعالى "، وتضيف " يمكن القول بأن السنوات الأخيرة شهدت اتجاهاً إيجابياً ضاغطاً على المجتمع ليرد على تساؤلاتها الكثيرة التي لم تعد هامشية ولم يعد من الممكن إجابتها بالتغاضي ".
وتقول أختصاصية القراءة والكاتبة الأسبوعية في صحيفة الوطن وجيهة الحويدر " في المجتمعات المحافظة حين لاتعي المرأة كيانها ولا تدرك معنى وجودها فأن تلك مصيبة لها ولمن تقوم على رعايتهم، لكن حين تؤمن بذاتها وتقدرها، وتسعى للمطالبة بحقوقها، فإن ذلك يعد كارثة الكوارث، وكبيرة الكبائر في نواميس تلك المجتمعات وسننها، وطامة كبرى لمن يقوم على حصانتها ويتكفل بها ". وتستمر الحويدر في حديثها " في المجتمعات التي تسودها الأصوات الذكورية، وتسيرها الغرائز الفحولية، نجد النساء فيها يخضن معارك ضارية على مدار الساعة، من أجل النيل من حقوقهن المهضومة، والخروج بأنفسهن من زاوية التغييب المعتمة. في تلك المجتمعات تختلف درجة معاناة النساء ونضالهن، والذي يتسم في المجمل بطابع سلمي. أيضاً تتغير حدة صراعات المرأة وتتشكل على حسب امتداد سلطة الرجل وتجذرها ".
ثم تصل في استطرادها إلى أن " المرأة السعودية إحدى تلك النساء المكافحات، فهي مازالت تحارب وحدها على عدة جبهات، لكن بصمت مطبق وأنفة، من أجل البقاء فوق الثرى لاتحته.. لسنين طويلة وهي تعيش في كبد، بين سندان السلطة المتعددة الوجوه، ومطرقة الرقابة الذاتية القاتلة، تلك التي حُفرت في أحشائها بقسوة منذ نعومة أظفارها ". تتحدث عن وضع المجتمع السعودي حالياً وتقول " لازال الذكر هو الآمر الناهي فيه. فالرجل السعودي شاء أم أبى هو الملزم عند الدولة، والمحاسب أمام القانون للقيام بكل شؤون المرأة والأسرة، فهو المسؤول باتخاذ مجمل القرارات عوضا عن شريكته في الحياة الأنثى، التي تربى على أن يراها قاصرة وغير قادرة حتى على إدارة أمورها"، ثم تضيف " من تلك الأرضية أُعطي الرجل الحرية المطلقة في التصرف بالمرأة، وبتفاصيل حياتها، فبيده أن يوصلها إلى القمر، أو أن يدفنها بين الحفر، لأنه المتصرف الشرعي بجميع شؤونها، الصغيرة منها والكبيرة. تعيش المرأة حياتها مملوكة من المهد إلى اللحد من قبل رجل، حتى لوكان أقل منها شئناً أو أصغر منها سناً، لاتحتفظ حتى بحق يخولها في الرعاية الصحية لجسدها".
لكن الكاتبة والصحافية بجريدة الرياض ناهد باشطح الذي سبق أن فازت بعدد من الجوائز الصحافية العربية تقول " المرأة السعودية بلاشك طالها، مثلما طال غيرها من نساء العالم، عدوى التغيير والتطوير، وأن شئنا أن نتحدث عن وضعها الحالي فنحن بحاجة إلى رصد الإنجازات التي تتحدث بها الصحف، غير أن مالم تتحدث به وسائل الإعلام ربما يكون أكبر "، ثم تؤكد وجود تطور في وضعية المرأة السعودية ودورها في المجتمع لكنها ترى بأنه غير مرصود بشكل علمي دقيق. وعن طبيعة هذا التغيير أكان في الاتجاه السلبي أم الإيجابي ترى باشطح " التغيير بحد ذاته هو محاولة لممارسة الإيجابية بصرف النظر عن آثارها.. فلنتحرك ياسيدي، لاتغيير دون آثار قد نتفق أو نختلف على تحديد نفعها أو ضررها ".
رأي حاد تجاه الوضع الحالي للمرأة السعودية شاركت به صحافية وكاتبة شابه هي إيمان القحطاني التي ترى أن دور المرأة متراجع جداً " المرأة السعودية لم تستطع الوصول إلى مناصب تؤهلها لكسر حاجز الوصاية الاجتماعي الذي فرض عليها على مر الثلاثين عاماًً الماضية، فهي مازالت بحاجة إلى إذن أو معرف أو تعريف إذا أرادت الحصول على رقم هاتف ". وترى أن ماحققته المرأة في بعض المهن من حضور قد دفعت ثمنه غالياً ولم يأت سهلاً " كل ماوصلت إليه المرأة السعودية في الوقت الحالي كان عبارة عن تحديها لبعض الجمود الاجتماعي، الذي جاهدت بصعوبة لكسره، فهي وأن وصلت مثلاً كطبيبة أو صحافية أو كاتبة فهي مازالت توصم بنعوت كثيرة، وأيضاً تعتبر من الخارجات على قيم المجتمع وتواجه تعسفاً وتمييزاً واضحاً ومضاداً من قبل الرجل ".

مساهمة ناقصة
.." على الرغم من التطور الذي شمل مختلف المستويات في المجتمع السعودي بشكل عام إلا أن مساهمة المرأة في سوق العمل لم يتجاوز ( 5 ر5%) مما يعطي مؤشراً على ضعف مساهمتها في مسيرة التنمية المجتمعية، كعضو فعال في المجتمع " رؤية تطرحها الباحثة الاجتماعية نوره الصويان والتي تُرجع ذلك إلى مفاهيم ونظرة مجتمعية خاطئة للمرأة وطبيعة دورها. تقول الصويان " المرأة لاتزال تابعة في مجتمعنا ولاتستطيع أخذ زمام المبادرة حتى في أدق تفاصيل أمورها الخاصة، وللأسف أن النظم السائدة والمنطلقة من خلفية ثقافية ذكورية أكثر من كونها منطلقة من شرعية دينية، لاتزال تكرس هذه النظرة والمفاهيم المجتمعية السائدة ".

 
القضايا الملحة والنظرة القاصرة
في كل قضية هناك أولويات وجوانب ملحة تحتاج البدء في المعالجة قبل سواها وفي قضية المرأة السعودية تتحدث ناهد باشطح عن أولويات مجتمعية متكاملة مؤكدة على أنها لاتريد أن تتحدث عن قضايا المرأة وكأنها بمعزل عن أفراد المجتمع فهي تبحث لها عن ناظم مشترك يجمعها بنصفها الآخر " قضية المرأة الأولى أن ينظر إليها كمواطن من حقه أن يتمتع بحق المواطنه بدءً من حرية التعبير عن الرأي مرور بحصولها على حقوقها كاملة، وأنتهاء بتكليفها بالقيام بواجباتها كمواطن مسؤول، وليس مسؤول عنه " داعية إلى نبذ النظرة " القاصرة " عن المرأة وإمكانياتها، مقتربة من المجالات التي تُحرم منها المرأة السعودية " دعني أعطيك أمثلة.. قضايا التعليم: هناك فرص لم تتاح للمرأة، لاتتعارض مع الدين.. إنما لم يعتدها المجتمع، كالمحاماة مثلاً، والصحافة، مع أن المرأة تمارسها كعمل لكن فرص التعليم الأكاديمي بها ممنوعة ".
الأستاذة الجامعية د. هتون الفاسي تقول " القضية الأساسية هي مشكلة التعامل مع المرأة السعودية ككيان قاصر بحاجة دائمة، ومدى الحياة، إلى التوجيه والتأديب والرعاية والوصاية. والقضايا الرئيسة التي ينبغي النظر إليها للإصلاح هي قضية الاعتراف بأهلية المرأة القانونية والمدنية، ورد حقوقها الشرعية الغائبة وتدوين الأنظمة الخاصة بها ونشرها ورفع مشاركة المرأة في التنمية الاقتصادية من خلال توسيع مجالات العمل والتعليم. فمن المخجل أن تكون مشاركة المرأة السعودية في الإنتاج الوطني أقل من 3% وهي أقل نسبة على مستوى العالم التي لا تقل نسبة مشاركة المرأة في أصغر دولة أو أفقرها سواء مسلمة أو غير مسلمة عن 40%. أليس هذا هَدْرٌ يحاسبنا عليه من كلّفنا بعمارة الأرض؟".
رغم أنها تتفق مع كل من الدكتورة هتون الفاسي وناهد باشطح حيال النظرة القاصرة التي تحاصر المرأة السعودية وأن ذلك من الأولويات التي يجب معالجتها إلا أن الباحثة الإجتماعية نوره الصويان ترى أن حقوق المرأة الشرعية تمثل الأولوية في قضاياها وتصف وضع المرأة السعودية بـ " المأساوي " في هذا الشأن لأنهن يجهلن حقوقهن الشرعية أولاً، وثانياً " تغييب المجتمع لهذه الحقوق". ولأن المجتمع السعودي، كما ترى الصويان، ذكوري التوجه والهيمنة فأنه يمارس تنشئة اجتماعية مشوهه ويجعل من المرأة كياناً مهزوزاً غير مستقل " بسبب التنشئة الخاطئه المنطلقة من خلفية ذكورية تنشأ المرأة بنظرة دونية لنفسها وأنها تابعة للرجل، ويتولد نتيجة لهذه التنشئة عدم ثقتها بنفسها، وتقييم ذاتها من خلال الرجل فقط وتمحور حياتها وإنجازاتها بكسب ود الرجل ونظرته لها فقط".. وتضيف أنه بالرغم " من نجاحها في أدوارها الأخرى أحياناً، كأمرأة متعلمة، وعاملة، وكأم، وربة بيت ناجحة، تظل تقيّم مدى نجاحها وفشلها من خلال الرجل فقط "، وتدلل على ماتقول من خلال مثل يتكرر حدوثه في المجتمع السعودي " في حالة تزوج بأخرى ( الرجل ) وأرتبط بشكل أو بآخر بإمرأة أخرى ترى المشكلة والعيب فيها هي وليس في الرجل!!".
الكاتبة وجيهة الحويدر التي تعمل في شركة كبرى بالمنطقة الشرقية تطلق سهام من الهجوم على الكثير من أفراد المجتمع لأنهم حسب رأيها " يلوكون حقائق زائفة، ويجترون غش ذهني متداول عن المرأة "، وسبب هذا الهجوم أنهم " يرددون بملء أفواههم أنها استطاعت أن تحقق ذاتها وتشعر بكينونتها، ونالت كل ماتطمح إليه بعد أن تقلدت عدة مناصب في مجالات التعليم، والطب، والأعمال الحرة "، والحويدر تخالفهم هذا الرأي لأن " كل ما أنجزت و حصلت عليه أي امرأة في هذا البلد، ماهو سوى مؤشر يعكس مدى رضى محرمها عنها. فالطبيبة و المهندسة وسيدة الأعمال، و كاتبة هذه السطور، ليس لها أي سيادة، ولا تمتلك قدرة في اتخاذ قراراتها التي تهمها بنفسها، دون اخذ إذن خطي مسبق من الرجل الذي تقطن تحت سقفه، وتحتمي بمظلته، حتى أتفه الأمور وأسخفها، كأن تصدر لها بطاقة الأحوال لإثبات الشخصية ". والحويدر تذهب بعيداً في التشبيه والمقاربة فهي تقول " القضية التي تهم المرأة السعودية اليوم هي ضمنيا نفس قضية الشعب الفلسطيني، والتي يصطف خلفها ويؤيدها كل رجال الأمة وقادتها، فهما وجهان لحالة واحدة "، وتطلب من المجتمع أن يرفع " الحصار والحصانة ( عن المرأة ) بعد أن تبلغ السن القانوني، ويُترك لها القرار وحرية التصرف في الأمور التي تخصها أسوة بالرجل، كالزواج، والتعلم، والعمل، والتنقل، والرعاية الصحية.. دون أن يكون للرجل أية وصاية أو سلطة عليها".
مناهج ودور التعليم الخاصة بالمرأة تحتاج إلى إصلاح وليست بالمستوى المطلوب وهي من القضايا الملحة التي يجب معالجتها كما تذكر إيمان القحطاني وتطالب بإعادة صياغة " الإستراتيجية التعليمية الخاصة بالمرأة والتوسع في الأنشطة المدرسية بشكل سريع، كإدخال الموسيقى والمسرح ومناهج حقوق الإنسان والتربية البدنية ". وهي ترى بأن تطوير تعليم المرأة " سيخلق إمرأة عالمة بحقوقها قادرة على استيعاب متطلبات العصر ".

ثائرات بلا قضية
عندما سألت الصحافية النشطة ناهد باشطح من أن هناك مثقفات وناشطات سعوديات لايملكن القدرة على التعبير عن قضايا المرأة الحقيقية وأنهن لايمثلن الشارع النسائي السعودي ويمكن وصفهن بأنهن " ثائرات بلا قضية " أجابت على الفور " ليت أنَا نثور.. فقط الثورة بحد ذاتها قضية "، وأوضحت " المثقفة السعودية لم تشعر بقيمة النضال إلا الآن، ولذلك بدأت تنشط ومن الطبيعي أن تفرز هذه المرحلة نساء بلا قضية، لكنها تنتج بالمقابل نماذج واعية تعرف كيف توصل صوتها"، وترى أن الشارع النسائي السعودي مازال متخبطاً وتمنت " ليت أن المثقفة لاتقع في شرك الخوف ممن يرددون أن مناداتنا بحقوق المرأة هي مناداة بالخروج عن القيم الدينية ". وفي ذات السياق تجيب الدكتورة الفاسي برفضها لقب المثقفة والناشطة لأن الأول كما تقول يستفزها في فوقيته وادعائه والثاني يحمّلها مالا تحتمل، وتقول بأنها ليست ثائرة لكنها قد تكون حادة في تعبيرها عن أفكارها، وتشدد على أنه ليس من حق فئة نسوية واحدة احتكار التعبير عن قضية المرأة السعودية " وادعاء أنها تمثل نبض الشارع " وتطالب كل فئة بأن تعي كونها تمثل فئتها وهو حق للجميع كما أن من حق غيرها أن " تحيا بفكرها دونما مصادرة ودونما التقليل من شأنها وشأن فكرها لأن من تعبر عنهم أقلية أو فئة غير محددة ".
إيمان القحطاني تتفق في أن بعض الناشطات لم يستطعن التعبير الحقيقي عن تطلعات المرأة السعودية عازية ذلك إلى أن بعضهن " لم يعطين الصلاحيات الكافية للتغيير وليس من حقهن مثلاً تنظيم مؤسسات نسوية لنقاش قضايا المرأة وممارسة دور توعوي".

التشريعات المجحفة
عندما سألت وتساءلت إن كان هناك قوانين ونظم محلية مجحفة بحق المرأة السعودية يمكن بحثها وتعديلها بما يوفر للمرأة حقها الإنساني الكامل رأت الدكتورة هتون الفاسي أن المجتمع السعودي الذي حاول أن يتأقلم مع مستجدات العصر الحديث المتعددة والذي لايعرف على حد قولها في كثير من الأحيان كيف يتعامل معها " أنشأ نظماً محلية مبنية على أعراف واجتهادات تتناقض لهذا السبب مع بعضها البعض وتتناقض مع الحقوق التي كفلتها الشريعة الإسلامية للمرأة ". أما ناهد باشطح فإنها تقول " ياسيدي مشكلتنا عدم وجود الأنظمة.. التشريعات الإسلامية العادلة موجودة ولكن من الذي يطبقها؟"، ثم تتسائل " هل تطبق المحاكم مثلاً التشريع الإسلامي بحق المطلقة أم أن المرأة تستند إلى عدالة القاضي، وقبل ذلك عدالة المجتمع الذكوري؟!"، وتصل إلى أن التشريعات الموجودة مجحفة " التشريعات ابتدعتها بعض الأعراف المجتمعية التي تبجل المرأة الساكته عن المطالبة بحقوقها أمام زوج ظالم أو أب متسلط أو رئيس في العمل.. وهي ذاتها التي تعارض وجود المرأة التي لاتسكت عن الظلم وتحاول إلصاق التهم بها وربما بدينها".
ولتعديل ماقد يلحق بالمرأة من إجحاف وضياع حقوق تدعو وجيهة الحويدر إلى النظر في مؤسسة السنن والتشريعات في البلد ولأن الناس لايسيرهم سوى القانون الذي لا يأخذ مجراه سوى بالمتابعة التي لاتتم من غير التنظيمات والمؤسسات المدنية فأنها ترى أن يكون للنساء تشكيلات لجانية خاصة بشؤونهن وأن تكون تلك اللجان تحت مظلة وزارة خاصة تعنى بقضايا المرأة وشؤونها ويخصص لها ميزانية معتمدة من قبل الدولة.
من جهتها تطالب نوره الصويان بسن قوانين تدعم مشاركة المرأة على كافة المستويات وإنشاء جمعيات نسائية تعمل على توعية المرأة بالأدوار التي تقوم بها، والعمل على إيجاد كادر نسائي مؤهل في المحاكم المختصة بشؤون المرأة، والعمل على تطوير أداء العاملين في المحاكم الموجودة والاعتراف بأهلية المرأة القانونية والمالية.

خطاب مضاد للمرأة
هل يمكن أن يتم التطوير والتبديل والتعديل في القوانين المحلية الخاصة بالمرأة وهل المسألة برمتها أمر إجرائي أم أن هناك خطاب ثقافي معاد لإعطاء المرأة حقوقها يعترض أي مطالبة هنا أو محاولة هناك؟ .. تقول الدكتورة هتون الفاسي " يمكن أن يكون هناك تيار متوجس يخشى المرأة ويخشى اليوم الذي يفقد فيه السيطرة عليها، فيلجأ لأجل ذلك إلى تشويه كل ما يمكن أن يكون مفخرة وإنجازاً نسوياً حتى أن كلمة "حق" و "حقوق" عندما ترتبط بالمرأة تغدو جملة سيئة السمعة. فهذا التيار موجود ويستند إلى إرث من العادات الجاهلية التي حرر الإسلام المرأة منها بعد أن ألبس التيارُ هذه العادات بلبوس الدين وحصنها بتقديس بعض الأشخاص المدافعين عنها وأمّن نفسه بالتحالف مع القوى الرسمية ". ناهد باشطح ترى أن الخطاب الثقافي المعادي للمرأة تتبناه أحياناً المرأة " متلبسة بغطاء ديني واه " وترى أن ذلك ناتج عن خلط في المفاهيم بين تطوير المرأة وبين إفسادها.. وتضيف " هذا الربط المشوه وكأن المراة أن خرجت من بيتها فهي تخرج إلى الرذيلة " مؤكدةً أن هذا يناقض ماكانت عليه نساء العصر الإسلامي اللاتي لم يقبعن في البيوت وتصل إلى أن هذا الخطاب " سقيم " و لن يدوم لأنه لايستند إلى شرعية.
نوره الصويان تؤكد وجود إشكالية في الخطاب الثقافي المحلي الخاص بالمرأة لأنه بعيد عن الواقعية ولا يتجاوب مع تطورات العصر الحالي ومعطياته وترى ضرورة تطوير الخطاب الثقافي الموجه للمرأة بحيث يكون أكثر ملامسة لواقعها ومعاناتها ويتعامل بشفافية ووضوح أكثر مع قضاياها.
و تشير إيمان القحطاني إلى خطاب ثقافي يدعو المرأة إلى أن " تقر " في البيت "ويحرّم عملها في المجالات المختلفة ويرفض اختلاطها بالرجل وقيادتها للسيارة ".

المشاركة في القرار العام
وفي مايتعلق بمشاركة المرأة السعودية في اتخاذ القرار العام المتعلق بشؤونها وإمكانية عضويتها في مجلس الشورى وتسنمها لمناصب قيادية تؤكد ناهد باشطح أن " عضوية المرأة في مجلس الشورى أو تقلدها مناصب قيادية في مؤسسات الدولة ليست هي النهاية بل أنها خطوة على الطريق لتكون المرأة كما أرادها الإسلام فاعلة في المجتمع ". وتتفق الدكتورة هتون الفاسي في أنه قد آن الأوان إلى أن تكون المرأة عضوة بمجلس الشورى وأن تعين في مناصب قيادية في بعض مؤسسات الدولة، أما إيمان القحطاني فأنها ترى ذلك قد حان منذ زمن " لقد آن الأوان منذ زمن بعيد ياسيد حمود لإشراك المرأة في اتخاذ القرارات التي تتعلق بشؤونها سواء التعليمية أو الاجتماعية أو الاقتصادية ولن يتسنى لها ذلك إلا من خلال المشاركة السياسية في مجلس الشورى والذي لا تقتصر المادة الرابعة من نظامه على مشاركة الذكور دون الإناث، و أقول هنا مشاركة فعلية وليس استشارات لا نعلم نتائجها و لا ندري ما حدث بها وربما استفدنا في هذا المضمار من التجربة القطرية و الذي تدرجت ليس في إعطاء المرأة لحقوقها ولكن بتوعيتها ثقافيا بتلك الحقوق حتى تنالها عن جدارة واستحقاق واقتناع ".
وترى نوره الصويان بتخصيص مقاعد محدودة للنساء في مجلس الشورى.

خاتمة
وتظل قضية المرأة السعودية اليوم بما لها وعليها مثار جدل واسع على المستوى المحلي بعد أن كان ذلك مقتصراً على لجان حقوق الإنسان الدولية خاصة وأن أكاديمية سعودية هي الدكتورة ناهد الطاهر الأستاذة بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة قد أعلنت في محاضرة لها من مركز زايد للتنسيق والمتابعة الأسبوع الفائت أن القيادة السياسية تدعم المرأة الآن بوضوح وأشارت في هذا الصدد إلى أن الحكومة السعودية تقف إلى جانب المبادرات الرامية إلى تطوير دور المرأة في كافة نواحي الحياة ، موضحة أن الكثير من العقبات قد تم تذليلها وأن الكثير من الحواجز قد أزيحت من أجل تمكين المرأة من ممارسة حقوقها الاجتماعية والمدنية والثقافية .
ولفتت إلى أن " هناك إرادة سياسية في المملكة العربية السعودية لفسح المجال أمام المرأة لقيادة السيارة، غير أن العقبة المطروحة في الوقت الحالي هي توفير وسائل الأمن لحماية المـرأة أثناء قيادة السيارة، خوفاً عليها وحرصاً علـى حمايتها، وليس خوفاً منها "..
h_zyadi@hotmail.com
حمود الزيادي العتيبي