بنـــــات المملكة مرشدات مذهلات    دارة صفية بن زقر تضيء التراث وتفرخ المبدعين    عيدالزواج استرجاع للعمر الجميل    رؤى ترصد جريمة ابتزاز العاملات بـ « شبح الفضيحة»«طريدات» التحرش الوظيفي    التفريق بين الأبناء قنبلة موقوتة    الماكياج قبل الطعام أحيانا    إعلامية تتحايل بلقب مطلقة لكشف المستور..فدوى الطيار:إذاعة جدة سجنتني    أماني شيخون أول فندقية سعودية تدرب 5 آلاف من الجنسين    وسط مخاوف من طوفان « المستوردة »حقوق المرأة بين الطموح والجموح    مشاكلكم العاطفية والنفسية    أنامل سعودية تروض الأناقة الغربية    كحل الشــــرق لعينين كالغزال    حليمة بولند تذرف الدموع:ظلموني بلقب دلوعة    نفى ركضه وراء الشهرة و«البربغاندة».. مالك مكتبي:«خط أحمر» يكشف الخبايا العربية    شاعرة الدموع تتصدى لـ « جواسيس الانترنت» هجير الشوق:لن أعيش في المريخ    فتاوي    مغامرة في فندق الثلج    أصداء   
 
 
 
SELECT * FROM sub_category WHERE Subcat_Id =607
رؤى
: الكاتب
1430/04/18
: التاريخ
2
: القراءات
 
 
وسط مخاوف من طوفان « المستوردة »حقوق المرأة بين الطموح والجموح

يبقى الحديث عن حقوق المرأة في مجتمعنا محل مدّ وجزر، فهناك فريق يرى أنها أخذت من الحقوق ما شرعه الله لها، وفريق آخر يرى أنها ما زالت هي الطرف الأضعف بوصفها النصف الثاني في المجتمع، وأن مدّ الرجل غلب ليكون هو المسيطر، خصوصاً في قضايا أصبحت حديث الساعة، جاهرت بها المرأة بصوت مرتفع، منها حقها في قيادة السيارة ومزاولة الرياضة في المرافق التعليمية على اختلاف مراحلها، لكن هذه الحقوق – من وجهة نظر بعضهن - لم تجد القبول، كون المجتمع ما زال ينظر إليها على أنها أمور هامشية وقشورية، في ظل ما منحها إياه المجتمع من حقوق كفلها لها الدين الإسلامي. هنا نستقرئ رأيين مهمين حول هذا الموضوع، الأول للدكتورة هتون الفاسي - المحاضرة بقسم التاريخ في جامعة الملك سعود، والمؤرخة المعروفة - التي ترى أن المرأة في مجتمعنا لم تنل كامل حقوقها،
بينما يرى نواف السبهان - الكاتب المعروف - أن المرأة تتمتع بكامل حقوقها، وأن ما تطالب به من حقوق لا يعدو أن يكون صادراً من قِبل بعض  اللاتي يطالبن بأمور لا يتقبلها مجتمعهن، فضلاً عن بنات جنسها، فإلى نص ما قاله كل منهما.

سامي صالح التتر: جدة


نظرة قاصرة

في البداية تقول الدكتورة هتون: استغرب كثيراً من أولئك الذين يستكثرون على المرأة أن تأخذ حقوقها كاملة في عصرنا الحالي، ومثار استغرابي أن بعضهم انتقدوني فقط لأنني طالبت ببعض الحقوق، منها حق المرأة في قيادة السيارة وحقها أيضاً في ممارسة الرياضة، وإذا كانت مطالبتي بهذه الحقوق تعتبر أمراً متجاوزاً في نظر البعض، فهي نظرة قاصرة، وأنا إنسانة تنتمي إلى هذا الوطن ولن أسكت عن الحق مطلقاً، ومطالبتي هذه لا تعني بأنني متجاوزة أو جانحة في مطابي، بقدر ما تجسّد مدى تمسكي بحقوق المرأة في مجتمعنا.
وحقوق المرأة في القيادة وممارسة الرياضة يأتي ضمن مجموعة من الحقوق حرمت منها المرأة، منها رفع الوصاية عنها، ومعاملتها كامرأة راشدة، وأنا أعتبر منعها من قيادة السيارة، يندرج ضمن النظرة لها على أنها ما زالت قاصراً وبحاجة لمن يرعاها طوال الوقت، وبمفهومنا العامي اعتادت على من (يشيلها ويحطها ويوديها ويجيبها).
محاولات الإقصاء
وتستطرد الدكتورة هتون قائلة: إلى الآن لا أدري سبب منع ممارسة الفتيات للرياضة، ولك أن تعلم أنه إلى ما قبل عام 1405هـ، كانت مزاولة الرياضة أمراً متاحاً ومقبولاً في الجامعات، وبالتحديد في فترة دراستي للبكالوريوس في جامعة الملك سعود، فقد كنت أنا ومجموعة من طالبات السكن الداخلي والخارجي ننظم مسابقات ونقيم دوريات في ما بيننا، وكنا نحصل على ميداليات من قِبل الجامعة لمن يبتسم لهن الحظ بالفوز في إحدى المسابقات،

ليست معزولة

غير أن نواف السبهان له رأي مغاير، حيث أوضح قائلاً: لا شك أن للمرأة حقوقاً مثلما للرجل والشاب والطفل والمعاق ولكل فئات المجتمع المختلفة، فالمرأة ليست معزولة بقضاياها عن مجتمعها، فهي تندرج ضمن الحقوق المدنية التي لا تفصل بين جنس وآخر.

حقوق مستوردة

حين نسمع مَن يتباكى، خصوصاً الأصوات الأجنبية، على حقوق المرأة السعودية «المهدرة»، يظن للوهلة الأولى، وكأنها تعاني من الكبت والحجر والحرمان ومحبوسة في إيوان الحريم تحت سلطة «سي السيد»، محرومة من ممارسة حياتها الاجتماعية الطبيعية، وهذا ليس صحيحاً، فالمرأة السعودية، خصوصاً في السنين الأخيرة، انطلقت تمارس دورها المتوافق مع طبيعتها في مجتمعها، فها هي طبيبة وعالمة ومعلمة وكاتبة ورسامة وإعلامية وتاجرة وتشارك بفاعلية في حياتنا الاجتماعية المختلفة، لكنها مشاركة ملتزمة بضوابط شرعية عامة لا تحدّ من دورها، ما دام يحقق ذاتها المصونة وكرامتها وعفتها كسيدة مسلمة، وهذا لا يعني بأن حقوقها قد اكتملت وتحققت، فالحقوق المدنية بكاملها ما زالت منقوصة، لكن تبقى لها حقوق أساسية لا بد أن تحققها مثل حق شخصيتها الاعتبارية المسؤولة، وهي آتية بحكم التطور الطبيعي.
حين التطرق لحقوق المرأة السعودية، هنالك خلط ما بين حقوقها المنبثقة من التزامها الشرعي، وتلك المستوردة من بيئات وثقافات لا تحكمها ضوابط شرعية، فحق العمل مثلاً حق مشروع لها ما لم يؤدّ للسفور والاختلاط المحرم من ناحية، وغير مؤثر سلبياً في حياة أسرتها من ناحية أخرى، ومن المؤسف أن البعض يطالب للمرأة السعودية بحقوق لا تتوافق مع دينها وحشمتها وعفتها، حقوق مستوردة لا تمت بصلة لحياتنا الاجتماعية ولا الدينية، مثل التخلي عن حجابها الشرعي.
مثل هذه الحقوق المستوردة، تريد فعلاً إبعاد المرأة عن مسؤوليتها ومهمتها كامرأة، وهي أن تكون أولاً ربّة أسرة، وهذه أعظم وأهم مسؤولياتها وأطهرها على الإطلاق، وعلينا فقط دراسة حال الوضع الأسري في المجتمعات التي أخرجت المرأة من مملكتها وأشغلتها في أتون العمل على حساب أسرتها، وكيف أن الأسر لديها تفككت بعد انهيار عمودها الفقري أي ربة الأسرة.


قضية اجتماعية

ويضيف السبهان: لو عدنا لواقع المرأة السعودية اليوم وما يُثار فيه من قضايا خاصة بها، لوجدنا أن أبرز قضيتين مطروحتين وبقوة وحولهما تجاذب واسع، هما قيادة المرأة للسيارة وممارسة الرياضة، وبداية أقول بأن ليس هنالك ما يمنعها من ذلك لا شرعاً ولا قانوناً، لكن هل المجتمع بكامله يتقبل ذلك للمرأة؟ بل هل هناك اتفاق أو شبه إجماع بين النساء عليها؟، القضية هنا في الأساس اجتماعية.
قيادة المرأة للسيارة قد تكون ضرورة، لكن في حالات معينة، كأن تكون المرأة عاملة أو ربة أسرة مسؤولة، أما إطلاق قيادة المرأة للسيارة بلا ضوابط، وفي ظل عدم انضباط شارعنا المروري، فسوف يؤدي لسلبيات أكثر سوف نعاني منها، وفي هذه الحالة بدلاً من حل مشكلة سوف نوجد مشاكل.أما قضية ممارسة الرياضة بالنسبة للمرأة، فأين القضية فيها؟، هل هناك مَن يمنعها من أن تمارسها لوحدها أو مع صاحباتها في مكان مستور؟، أما إن كان المقصود تأليف فرق نسائية رياضية تخوض مباريات وتدخل معتركها، فالقضية هنا لم تعد قضية حقوق، بل قضية مريبة تستهدف المرأة السعودية استهدافاً، فهذه من القضايا التي قلنا عنها آنفا بأنها قشورية ومظهرية، وهي جزء من حقوق قلنا عنها مستوردة، وعلى العموم في قضايا المرأة ليس من الحكمة قفز الحواجز، فهي من القضايا الحساسة، التي يجب أن تترك لحركة المجتمع، خصوصاً أن معظمها مرتبطة بالقبول الاجتماعي فقط.
بقي القول هنا بأن حقوق المرأة لا تقررها فئة دون غيرها، وأجزم بأن الغالبية الصامتة أقل تحمساً حيال قضيتي قيادة السيارة وممارسة الرياضة بالطريقة التي يريدها البعض، فالمرأة السعودية في غالبيتها ما زالت ولله الحمد حريصة على هويتها المميزة التي لم تمنع فتاة عالمة سعودية من المشاركة ببحث علمي في ملتقى علمي في دولة أوروبية بحجابها الشرعي بفخر وزهو، وبقدر ما كانت محط الأنظار، كانت أيضاً محط الإعجاب، لكونها ذات هوية مؤمنة بها، وهذه عالمة وليست جاهلة

   
*
أسم القارئ
*
عنوان الرسالة
*
البريد الالكترونى
*
التعليق
 
         
Roaa Magazine | Section