الرئيسية إقتصاديتي إدارة التحرير مؤشر ات إقتصادية اشترك معنا مواقع مميزة للإتصال بنا
مقالات سابقة للكاتب
بقية مقالات الرأي
الرأي العدد رقم 4025-18/10/2004م

مدارس البنات تنتظرها الكوارث
د هتون أجواد الفاسي
18/10/2004 /
لم يكد ينقضي أكثر من عامين على حريق المدرسة الـ 31 للبنات في الهنداوية في مكة المكرمة 27 12 1422هـ التي راح ضحيتها 15 طالبة من زهور بناتنا وما تبع ذلك من تغطيات مكثفة ومساءلة للمؤسسات المسؤولة عن هذه الحادثة من الرئاسة العامة لتعليم البنات إلى الدفاع المدني وغيرهما حتى ظننا أن مدارس البنات في بلادنا سوف تحدث فيها نقلة نوعية من ناحية الحرص على احتياطات الأمن والسلامة انظر مقالي في «الوطن» 30 12 1422هـ ، وأخذنا نسمع عن حملات التفتيش وعمليات الإخلاء الوهمية التدريبية وغيرها في كل مدارس المملكة للبنين والبنات ولكن يبدو أن ما وصلنا لم تكن كل الحقيقة أو أنها كانت مرتبطة بفترة الاهتمام تلك وعادت الضمائر إلى مخابئها ثانية وظنت أنها لن تُسأل بعد ذلك وأن كل شيء سوف يمضي كما في الماضي، المدارس المستأجرة ومحسوبياتها والمجاملات والتنصل من المسؤولية وغير ذلك من الوسائل المعتادة ولكن القدر الذي نحتج به كثيراً كان بالمرصاد ليكشف تساهل من في يده مسؤولية أرواح فلذات الأكباد ويقع حريق جديد في مدرسة أخرى بسيناريو لا يختلف عن السيناريو السابق، فهي مدرسة أم سلمة، إحدى المدارس الابتدائية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في مكة المكرمة، تحتل بناء مستأجراً لم يهيأ ليكون مدرسة، يقع في حارة ضيقة الممرات، تتكون من طابقين يعلوها سطح مغلق بالهنجر يدرس فيها أكثر من 270 طالبة، بمخرج واحد لا يتعدى عرض درجه 110 سم، وباب المدرسة مغلق والحارس غير موجود حتى تنجح إحدى المعلمات في فتحه، والطالبات لم تمر عليهن أي عملية تدريب على الإخلاء، والمدرسة تُحمّل كل المخالفات المنصوص عليها في أنظمة وزارة التربية والتعليم والدفاع المدني، ولكن لم يكن هناك أي محاولة لإغلاق المدرسة حتى تستوفي شروط السلامة.
إن من حسن حظ وزارة التربية والتعليم والفتيات وذويهن أنه لم تحدث هناك أي وفيات بخلاف إصابة 27 طالبة بحالات اختناق ودهس، ولكن للأسف فإن تحمل الوزارة مسؤولية الخطأ كانت ضعيفة وقامت بإحالتها إلى المدرسة نفسها وخطئها وحسب في حين إن مدير تعليم البنات في مكة المكرمة قال «عكاظ» 21 8 1425هـ إن هذه مدرسة أهلية خيرية لتحفيظ القرآن الكريم وتشرف عليها إدارة التربية والتعليم لشؤون البنات، فكيف تصبح المسؤولية مسؤولية المدرسة عن هذا الحريق كما يقول إن هذه المدرسة وضعت ضمن الخطط لتدريب العاملات على وسائل السلامة والإخلاء، فما هو الجدول الزمني لهذه الخطط؟ هذا ما لم يكن واضحاً على الرغم من أنه يقول إن هناك فرقا ميدانية وجولات مكثفة للتأكد من توافر اشتراطات السلامة وأيضاً لم يوضح ماذا فعلت هذه الجولات لهذه المدرسة وماذا كانت تنتظر، لكنه يقول أيضاً إن المدرسة لم تتجاوب مع النداءات التي طالبتها بضرورة توفير السلامة الكافية، وإن مسؤولية الوزارة هي الإشراف فقط أليس هناك حد للاستجابة من عدمها؟ ومن المفترض أن تفرض عقوبات أو حلول تضمن استمرار تعليم هذه الفتيات في جو آمن.
لقد لطف الله تعالى ولم تحدث وفيات هذه المرة ولكن كيف يضمن مدير التعليم وغيره من المسؤولين أن ذلك لن يتكرر وتذوب فيه الأرواح إن الارتكان إلى القضاء والقدر كما وأن «الإدارة لم تقصّر» لن يغني عن تحمل المسؤولية والمحاسبة حول التقصير فهل قضاء وقدر أن الوزارة لم تفتش على المدارس قبل بدء السنة الدراسية للتأكد من تحقيق كل المطلوب من هذه المدارس وغيرها ما يقع تحت إشراف الوزارة؟ وهل قضاء وقدر أن البنات لا يعرفن ماذا يفعلن في مثل هذه الحالات ويبقين فريسة للتدافع ولمن تسبق وتعلو فوق الأخرى؟ وهل قضاء وقدر أن بواب المدرسة مهمته إغلاق الباب والانصراف وترك الفتيات لمصيرهن في سجن تعليمي؟
كل هذه التبريرات لا ترفع المسؤولية للأسف عن وزارة التربية والتعليم ولا عن الدفاع المدني إن ما يتضح من خلال التحقيقات التي قامت بها عدد من الصحف انظر «الوطن» 24 8 1425هـ أن مشكلة المدارس المستأجرة المفتقرة إلى شروط الأمن والسلامة ما زالت تعم المملكة، فضلاً عن ترك الطالبات يتكدسن في أعداد لا تتناسب مع حجم المدارس في فصول لا تتسع لهن، والتوسع العشوائي بغرف من الصفيح والمواد الجاهزة القابلة للاشتعال والتهالك، مع ضعف في عمليات الصيانة للمكيفات والتوصيلات الكهربية التي تمثل كارثة يومية في معظم مدارس المملكة إن الوزارة والدفاع المدني، كما يصرحان، يعطون المهلة بعد المهلة، وكأنها عملية رفع عتب، التي كما يبدو امتدت لسنوات حتى تقوم المدارس إما بالانتقال أو بإجراء تعديل في مبانيها، بينما هذا لم يحدث وحتى أنه لم تقم هذه المدارس بمحاولة إجراء عمليات تدريب لإخلاءات وهمية حتى تكون على مستوى المسؤولية كما أن الوزارة أو الدفاع المدني لم يجبراهم على ذلك.
ولعل جديتنا في التعامل مع مشكلات الأمن والسلامة لم تصل بعد الحد الأعلى المفترض عندما يتصل الأمر بالأرواح إلا إن كنا نلقي بضمائرنا وواجباتنا على القضاء والقدر، فنحن، كما يتضح، نقلل من تقديرنا للروح البشرية ولا نعيرها أهمية ولا نرى أن مسألة الأمن والسلامة مسألة أولية وأساسية في إعطاء التراخيص أو في بناء المدارس والمستشفيات والجامعات وغيرها من المباني الحكومية أو الخاصة إن الكثير من الجهات، لاسيما التي تتعامل مع النساء، ما زالت غير مؤهلة أمنياً وترتادها الفتيات والنساء بـ «البركة» لأسباب تتعلق بعدم تفعيل كثير من الأنظمة التي صدرت بخصوص تأمين المداخل والمخارج وطفايات الحريق وعمليات الإخلاء وغيرها من الشروط المعروفة عالمياً وأقرب مثال إليّ، جامعة الملك سعود في الرياض، مركز الدراسات الجامعية للبنات، فعدد من مباني الجامعة غير مؤهل من الناحية الأمنية نهائياً ولم تتخذ الجامعة بعد أي إجراء بخصوصها ولاسيما مبنى الشبكة التلفزيونية، والحجة المعتادة هي الميزانية وخطة طويلة الأجل لا نعرف نهايتها أما الطالبات والأستاذات فلا يعرفن من أمر الإخلاء شيئاً وهي خبرة غالبية مدارس وكليات وجامعات البنات في المملكة.
المشكلة أننا حتى بالكوارث لا نتعلم أو نتعظ أو نحاسب أو نُساءل، لا أدري ماذا ننتظر، ربما أن تكون إحدى الضحايا ابنة لأحد هؤلاء المسؤولين المتفرغين للدفاع عن أنفسهم.

لطباعة المقال لإرسال المقال لصديق
الرئيسية
الأولى
متابعات
أسواق المال
الرأي
صوت الناس
فاينانشيال تايمز
سياسة دولية
رياضة منوعة
تحقيق
توعية المستهلك
العمل والتوظيف
رمضانيات
العقار
الناس
كاريكاتير
مقالات الزوايا
الأخيرة
ابحث فى الاقتصادية
اسم المعرف
كلمة المرور
تذكر معلوماتي
تسجيل جديد
نسيت كلمة السر؟

© Copyright 2004, Al-Eqtisadiah. All rights reserved    -     Powered by Naseej Portal