الرئيسية إقتصاديتي إدارة التحرير مؤشر ات إقتصادية اشترك معنا مواقع مميزة للإتصال بنا
بقية مقالات الرأي
الرأي العدد رقم 3955-09/08/2004م

قضية رانيا الباز وزوجها وظاهرة استلاب إرادة النساء 2 3

09/08/2004 /
تناولنا في الأسبوع الماضي قضية المذيعة السعودية رانيا الباز التي تعرضت للاعتداء من قبل زوجها الفنان محمد بكر يونس في نيسان أبريل الماضي تاركاً إياها مصابة بثلاثة عشر كسرا في الوجه وكثير من الشروخ النفسية لعلاقة زوجية استمرت ست سنوات وقد أمضى المعتدي نصف عقوبته التي أصدرتها محكمة جدة بستة أشهر وثلاثمائة جلدة بعد إسقاط تهمة محاولة القتل عنه «أي أنه أمضى ثلاثة أشهر فقط وأسقطت عنه الجلدات»، وبعد عفو زوجته وإسقاطها حقها الخاص مقابل الحصول على الطلاق وحضانة أبنائها وجرى العديد من المقابلات الإذاعية والتلفازية والصحافية مع الزوجين منذ ذاك اليوم، وعلى الرغم من أن هذا الجزء من المقال كان مخصصاً لإكمال التعليق على برنامج قناة اليوم ـ أوربت «من الرياض»، إلا أنه خلال الأسبوع الماضي ظهر الزوج في قناة إم بي سي أيضاً وعدد من المجلات كـ «فواصل» و«لها»، ومن الأجدر الإشارة إليها مجتمعة وقد قمنا في الأسبوع الماضي بتحليل لصورة الزوج والزوجة في تلك الحلقة المهمة، ومن المفترض أن ننتقل اليوم إلى صورة المحلل النفسي وصورة المقدمين الإعلاميين، ولكننا سوف نعود إلى شخصيتي الضحية والمعتدي ثانية.
قام ضيف الحلقة الدكتور محمد التويجري، أستاذ علم النفس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بإعطاء بعض الملاحظات حول مقابلة الزوج وانطباعاته عنها وكان واضحاً في وصفه له بالانفعالية والتوتر، وفي أنه كان كثير التبرير لتصرفه بالخصوصية وسرية البيوت وكانت أقوى جملة قالها هو أنه «لا يوجد هناك أي شيء يبرر ما اقترفته يدا محمد بكر يونس في حق زوجته، مهما كانت المبررات أو الظروف التي أوحى بها الزوج» وهنا يؤخذ على الدكتور محمد اقتراحه باستبدال التطليق طلقة واحدة بالغضب بدل الضرب أو الطلاق البائن ولا بد لنا من التوقف لنذكـّر الدكتور بأن أحد أسباب جعل القوامة في يد الرجل لا المرأة، والتي يحتج بها المحافظون دوماً، هي قدرة الرجل على ضبط انفعالاته وغضبه وعدم تسرعه باللجوء إلى الطلاق، بخلاف فيما لو كان الأمر للمرأة، كما يرون وإذا بنا نجد الدكتور التويجري يشجع على اللجوء إلى هذا السبيل وهو ما أعتقد أنه جانبه الصواب فيه والأولى أن يكون هناك توجيه لاستخدام ما سنـّه الإسلام من طرق صلح تسبق أكره الحلال عند الله، من العظة ودعوة حَكـَم من أهله وحكم من أهلها والانفصال المؤقت فيما يعرف بالهجران.
كان من النقاط التي استطرد فيها التويجري دون داع هو سؤاله السيدة رانيا المرة تلو الأخرى حول تفاصيل مسببات غضب زوجها سواء ما إذا كان انفعالياً أو إن كان غيوراً أو غير ذلك، ما يوحي بأنه كان يبحث هو الآخر للزوج عن مبرر لخروجه عن السيطرة على نفسه والاعتداء عليها، دون أن يشير في مرة إلى ما سبق وعرف عن حالتهما الاقتصادية من كون الزوج عاطلا عن العمل منذ ما يزيد على العامين وأنها هي من كانت تصرف على المنزل، وأثر ذلك في العلاقة بين الزوجين أو على حالته النفسية.
فضلاً عن تعليقاته بأن المرأة ينبغي أن تعامل الرجل كطفل كبير، وهي طروحات لا يتفق معها غالبية الرجال فضلاً عن النساء فالعلاقة الزوجية علاقة بين راشدين وليس بين أطفال أو طفل وراشد وإلا أصبحت علاقة شاذة لا نحتاج لأن نخوض فيها أو نقنع أنفسنا بها والتي لن تؤدي إلا إلى الاستهانة بالآخر وإحالة تصرفاته أو تصرفاتها إلى مرحلة الطفولة التي لم يتعدها أحدهما ولعل أبلغ ما انتهى إليه الدكتور التويجري من تحليله الحالة النفسية للزوجين هو احتياجهما إلى «إرشاد أسري» قبل التفكير في الرجوع إلى بعضهما البعض أو قبل بدء علاقة زوجية أخرى.
وهي نقطة تذكر بأهمية وجود هذه المراكز التي أخذت تظهر في مدننا على استحياء على الرغم من ضرورتها للحفاظ على كثير من الزيجات وسلامة العلاقات الأسرية ومن المفيد لو أن هذه المراكز طورت خدماتها للتبليغ عن عمليات العنف المنزلي التي قد لا تستطيع المرأة القيام بها وغالباً ما يقوم بها الجيران والأهل والأصدقاء وأن تجعل من جملتها الترويجية «لنجعل العنف المنزلي خصوصية كل شخص» فلا يحتج المعتدون بأن اعتداءهم على زوجاتهم أو أطفالهم بالضرب حد الموت شأن خاص ليس لأحد حق التدخل فيه.

وتبقى لشجون الحديث بقية.

كاتبة ومؤرخة سعودية
Hatoon-alfassi@columnist.com

لطباعة المقال لإرسال المقال لصديق
الرئيسية
الأولى
متابعات
أسواق المال
الرأي
شركات
فاينانشيال تايمز
سياسة دولية
رياضة منوعة
العقارات
العمل والتوظيف
الناس
كاريكاتير
الأخيرة
ابحث فى الاقتصادية
اسم المعرف
كلمة المرور
تذكر معلوماتي
تسجيل جديد
نسيت كلمة السر؟

© Copyright 2004, Al-Eqtisadiah. All rights reserved    -     Powered by Naseej Portal