الرئيسية إقتصاديتي إدارة التحرير مؤشر ات إقتصادية اشترك معنا مواقع مميزة للإتصال بنا
بقية مقالات الرأي
الرأي العدد رقم 3941-26/07/2004م

المؤتمر الإقليمي العربي للمرأة والدور الخليجي الغائب

03/08/2004 /
عودة إلى المؤتمر الإقليمي العربي الذي عقدته اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا ـ الإسكوا ـ الأمم المتحدة، بين 8 ـ 10 تموز يوليو 2004 في بيروت، الخاص بالمرأة «عشر سنوات بعد بيجين بيجينغ ، دعوة إلى السلام»، والذي دعيت إليه نحو ألف امرأة، حضرته 17 سيدة سعودية كنت إحداهن.
وذكرت في مقالي السابق في 12 تموز يوليو 2004 أهمية انعقاد هذا المؤتمر ورصده إنجازات المرأة العربية خلال السنوات العشر الماضية، بناء على ردود الدول العربية على الاستبانة التي أعدتها «الإسكوا» حول مؤشرات معينة في مسيرة المرأة من نواحي الصحة والتعليم والمشاركة العامة، إلخ ونظراً لأنه من بين 22 دولة عربية استجابت للاستبانة 17 دولة فقط لم تكن السعودية من بينها، فقد قمت في تلك المقالة برصد بعض التطورات التي رافقت مسيرة المرأة السعودية خلال هذه السنوات العشر مع الإشارة إلى ضرورة وأهمية مشاركة المملكة في هذه الدراسات حتى لا تترك الفرصة مفتوحة أمام تهميش دور المرأة السعودية مهما تواضع مقابل المرأة العربية.
وقبل الانتهاء إلى التوصيات التي يمكن الاطلاع عليها في الإنترنت أو بالاتصال بـ «الإسكوا» مباشرة يهمني إبداء بعض الملاحظات على هذا المؤتمر ودلالاته.
الملاحظة الأولى تتعلق بالعلاقة بالمرأة السعودية، فعلى الرغم من الحضور الكبير للمرأة السعودية في هذا المؤتمر الذي لا أدري عن سوابقه، إلا أنه كان ملحوظاً ومتفاعلاً وحريصاً على المشاركة الإيجابية لكن واجهنا عدد من الصعوبات كان أولها أننا لم نكن وفداً رسمياً وبذلك سقط كثير من حقوق المرأة السعودية ومشاركتها، حتى وإن كانت حاضرة سواء على مستوى الكلمات الافتتاحية التي حضّرناها حول ما أغمط في الاستبانة المذكورة أو على مستوى مراجعة التوصيات وهذا وإن كانت لا تلام «الإسكوا» في ذلك، نظراً لأنها تطبق نظام الأمم المتحدة التي لا تتعامل سوى مع الدول وليس للأفراد شأن، إلا أن هذا المؤتمر كان يحاول أن يخرج من هذا الإطار الضيق إلى الانفتاح على مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية التي كان بعضها حاضراً، وبالتالي فبالإمكان استيعاب مداخلاتنا كذلك، وهو ما تم على نطاق ضيق جداً اتسع لمتداخلتين فقط كنت إحداهما على مدى يومين.
وعلى الرغم من أن «الإسكوا» تضم في عضويتها 13 دولة من دول غرب آسيا، منها سبع دول خليجية، أي أكثر من النصف، إلا أن الحضور والمشاركة الخليجية كانا ضئيلين جداً لصالح دول بلاد الشام ومصر التي نالت النصيب الأعلى وتهميش الخليج يأتي في صور كثيرة سواء على مستوى الإشراك في التخطيط أو الدراسات التي تجري حوله، أو فيما يقدم له من برامج تطويرية في مجال المرأة وأبسط مثال على ذلك هو رفض «الإسكوا» الدائم لأن تتحمل تكاليف دعوة مشاركات أو حاضرات لمؤتمراتها أو ورشها إن كن من دول الخليج التي في اعتبارها أنها دول مانحة فقط ولا تحتاج لأن تنال نصيبها من ميزانية «الإسكوا»، وتبقى دول الخليج دولاً سالبة وغائبة في الشكل العام.
ومن الأمثلة على هذا الاتجاه أنه من بين عشرات الدراسات التي دارت حول دول عربية مختلفة وقدمت لـ «الإسكوا» في مناسبات مختلفة منها الاجتماع العربي للتقييم العشري للسنة الدولية للأسرة بيروت أكتوبر 2003 لم تخرج سوى دراسة واحدة عن المنطقة، وكانت عن دول الخليج مجتمعة بعنوان «معالم الواقع ومقومات التطوير من منظور تنموي لبرامج الأسرة في دول مجلس التعاون الخليجي» تأليف الباحث الأستاذ الدكتور أحمد عبد الرحمن حمودة، وهو باحث اجتماع أردني، ففضلاً عن أنها الدراسة اليتيمة عن الخليج، فإنه ليس لها صلة بدول مجلس التعاون فكل الورقة عبارة عن معلومات نظرية ومجال تطبيقها هو الدول العربية، مما يدل على أن الدراسات الخاصة بالخليج لا تحظى بالاهتمام البحثي الحقيقي أو متابعة ومراجعة الباحثين الذين يتصدون لدراسة دول الخليج للتأكد من اتباعهم منهجية علمية دقيقة، ويدل على أن هناك عدم ثقة في قدرة الباحثة والباحث الخليجيين، الذي لا يدفع «الإسكوا» إلى تكليف مراكز بحثية محلية للقيام بهذا الدور.
هذا اتجاه، واتجاه آخر تضمن التحولات التي أصابت برنامج الندوات وأسماء المشاركات فيها على مدى الأيام الثلاثة، فقد روعي أن تضم كل ندوة ممثلة من إحدى دول الخليج، وبالطبع لن تتمكن إدارة «الإسكوا» من أن تضم جميع الدول الـ 13 إلى جميع الندوات، فكانت هذه الانتقائية المقبولة وكان هناك ـ وفق البرنامج ـ حظ للسعودية ففي ندوة منظمات المجتمع المدني في اليوم الثاني كانت هناك مداخلة من السعودية، الدكتورة منيرة الناهض، وفي الندوة الأخيرة المخصصة للمفكرات والإعلاميات كان هناك مشاركة على المنصة للإعلامية السعودية نادية شيخ، فقنعنا بهذا التمثيل ولم يصدر عنا أي تذمر لاعتقادنا أن هناك تقديرا لكل الجهات، وإذ بنا في اليوم الثاني لا نجد زميلتنا السعودية في فئة المداخلات، سألناها، فقالت إنهم وضعوها في لجنة صياغة التوصيات كبديل، هذا على الرغم من أنها كانت في تلك اللجنة منذ البداية، فسكتنا ثم أتى اليوم الثالث والأخير وقد اجتمعنا مع الزميلة الإعلامية وأكدنا لها تشجيعنا ودعمنا لها وثقتنا أنها ستمثل صوتنا خير تمثيل، بل إن بعضنا راجع معها بعض النقاط المهمة وفق المحاور التي وضعها المؤتمر لكل ندوة لتحدد معالم كل كلمة، وإذ بنا نأتي ولا نجدها على المنصة، نبحث عنها في كل مكان ونجدها بين الصفوف تقول إن مديرة مركز المرأة طلبت منها أن تقدم مداخلة من موقعها بين الصفوف فسكتت هذا على الرغم من أن الاتفاق كان معها من جدة وقبل أن تصل إلى بيروت وعلى هذا الأساس كان تحضيرها كلمتها، كان الغضب بيننا عارماً وننتظر أن تسنح الفرصة لنتحدث مع المسؤولة عن هذه المفارقة ولم تأت هذه السانحة وحاول بعضنا التعليق من أرض المؤتمر لكن الكلمة أعطيت لزميلتنا المذكورة فقط ولم تقدم على أنها كان من المفترض أن تكون على المنصة مما جعل مداخلتها تبدو مبتورة وتلاها على الفور تلاوة التوصيات التي فتحت علينا باباً آخر من الاستياء عندما رفضت السيدة الأمين التنفيذي لـ «الإسكوا» مشاركة السعودية بأي تعليق بحجة أنها ليست وفداً رسمياً وانفض الجمع ولم نتمكن من إيصال احتجاجنا وتساؤلنا إلا فيما يختص برفض المشاركة في التعليق على التوصيات التي رأينا أنها لا تمثل لأي شكل من الأشكال المرأة السعودية أو احتياجاتها، وبناء على ذلك قدمت لنا السيدة ميرفت التلاوي بشكل شخصي اعتذارها عن أي لبس يكون قد جرى وأنها تقدر وجودنا وحضورنا وتحرص عليه، وننتظر بالطبع الدليل على ذلك في المستقبل القريب.
ثم كانت هناك ملاحظات حول منهجية المواضيع المطروحة للمناقشة فقد كان المفترض أن تتم مناقشة الاستبانة التي أرسلتها «الإسكوا» إلى الدول العربية والردود التي وصلتها عليها، لكن «الإسكوا» اكتفت بتحميلنا مجلداً ضخماً فيه ردود الدول وتركت المسألة عند هذا الحد ثم بدأنا نتناول قضايا أخرى من خلال الندوات الأربع المهمة في حد ذاتها ولكن البعيدة عن الغاية الأساسية للاجتماع وهي رصد وتقييم مسيرة المرأة العربية خلال السنوات العشر الماضية أما عن صلة كل ذلك بالسلام فقد كان محل ملاحظات متعددة بكونه مقحماً على المؤتمر الذي لم يكن مستعداً لهذا الموضوع بأي محور من المحاور بل إنه كان غائباً حتى عن التوصيات لولا بعض المراجعات النهائية وفي كل ندوة نجد كثيراً من المتحدثات يقمن باستعراض ما أنجزته دولهن في كل مجال من المجالات التي يعرضن لها وكأننا في محفل خطابي.
الإيجابيات كانت تتركز في دعوة ضيوف من دول عربية وغير عربية، فقد كان لمشاركتهن إضافة حقيقية ليس على مستوى التواصل فحسب، بل وعلى صعيد الاستفادة من التجربة كذلك، فقد كانت هناك عضوة البرلمان الكوري السيدة يونسوك لي، عضوة البرلمان الآيسلندي السيدة برجليند أزغايرزدوتير، عضوة البرلمان السويدي السيدة كارولين هنان، وزيرة المرأة الأفغانية الدكتورة حبيبة سرابي، والناشطة في شؤون المرأة في الأمم المتحدة الإيرانية السيدة مهناز أفخامي، وإن كان اختيار سيدة أمريكية ماري جين أيزنهاور لتتحدث في ندوة الوزيرات والتنفيذيات العرب غير موفق في ظل العلاقة المتوترة بين العرب وأمريكا وقد نجحت إحدى التوصيات الخاصة بالإشارة إلى الظروف التي تمر بها المنطقة والتي لم تكن تشير إلا إلى المحتل الإسرائيلي، إلى إدخال جملة الاحتلال الأمريكي للعراق، وقد اضطرت الأمين التنفيذي الموافقة على هذه الإضافة، لا سيما وأنها جاءت من رئيسة الوفد العراقي وإحدى وزيراته الحديثات وما زال الحديث يطول.

كاتبة ومؤرخة سعودية
Hatoon-alfassi@columnist.com

لطباعة المقال لإرسال المقال لصديق
الرئيسية
الأولى
متابعات
أسواق المال
الرأي
صوت الناس
شركات
فاينانشيال تايمز
سياسة دولية
رياضة منوعة
حوار
العقارات
قصيدة
الناس
كاريكاتير
الأخيرة
ابحث فى الاقتصادية
اسم المعرف
كلمة المرور
تذكر معلوماتي
تسجيل جديد
نسيت كلمة السر؟

© Copyright 2004, Al-Eqtisadiah. All rights reserved    -     Powered by Naseej Portal