الرئيسية إقتصاديتي إدارة التحرير مؤشر ات إقتصادية اشترك معنا مواقع مميزة للإتصال بنا
مقالات سابقة للكاتب
بقية مقالات الرأي
الرأي العدد رقم 4032-25/10/2004م

الانتخابات البلدية وكيف تشارك النساء فيها؟
د هتون أجواد الفاسي
25/10/2004 /
عقد الثلاثاء الماضي 12 10 2004 المؤتمر الصحافي لوزارة الشؤون البلدية والقروية والذي خصص لإطلاق الحملة الانتخابية لمدينة الرياض وإتاحة المعلومات الموعودة منذ زمن وكان ذلك برئاسة رئيس اللجنة العليا للانتخابات الأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبد العزيز وقد كانت التصريحات المعلنة فيه تتصدرها التصريحات الخاصة بمشاركة المرأة في الانتخابات البلدية كما كان متوقعاً نظراً للاهتمام المحلي والدولي بهذه القضية والذي قد يؤثر على سمعة وصورة المملكة في المحافل الدولية وقد كانت أهم التصريحات تلك التي تثبت حق المرأة القانوني في الانتخاب والترشيح، حيث أكد رئيس اللجنة أن كلمة «مواطن» الواردة في اللائحة الانتخابية تشمل المرأة كما الرجل وهو ما كنا نؤكد عليه من خلال العديد من المقالات السابقة والتعليقات في هذا الشأن لتقابل التشكيك المستمر من قبل عدد من الصحافيين والكتاب لكن للأسف فهذا لم يشفع ويكف لأن تشارك المرأة فعلاً في الانتخابات والمجالس البلدية، إذ طرأ طارئ، فأوقفت مشاركة المرأة في هذه الدورة لإشكالات إجرائية وتقنية وفي هذا المقال نحاول أن نرد على هذه الإشكالات وطرح بعض الحلول.
مبدئياً فإن ضمان القانون ونظام الدولة لحق المرأة في الانتخاب والتصويت لا يجوز أن يُعطل لإشكالات إجرائية لم تبذل المحاولة والجهد لتذليلها والاستكانة إلى تعطيل مشاركة 50 في المائة من الشعب السعودي كحل لـ «ضيق الوقت» تعتبر حلاً ضعيفاً وغير واقعي في ظل الظروف التي تعيشها المملكة أو في ظل إعلان خادم الحرمين الشريفين أن المرأة مشارك للرجل في تنمية المجتمع وقد فُصّل القول في الإشكالات الإجرائية التي تلخصت في ثلاث نقاط نقلت بشكل رئيس عن اللجنة الإعلامية للانتخابات التي تضم سلطان البازعي ود سليمان الهتلان، الأولى أن نسبة النساء اللاتي صدرت لهن بطاقات هوية مدنية لم يبلغ عشرة في المائة، والثانية أن هناك احتياجات كثيرة لضمان نجاح الإجراءات الخاصة بالنساء وهي ذات تكلفة عالية، والثالثة أنه ليس هناك عدد كاف من النساء المؤهلات ويمكن الرد على كلت النقطتين، لحسن الحظ، بسلسلة طويلة من الحلول التي نأمل من إدارة الانتخابات الأخذ بها حتى لا تُتهم بالتحيّز للرجل على حساب تسعة ملايين امرأة، فقضية عدم إصدار كثير من النساء البطاقة المدنية نعرف جميعاً أنها قائمة بسبب عدم إلزاميتها بعدُ من قبل الدولة، على الرغم من حاجتها الأمنية إليها ولذا فإن عدد النساء المصدرات لها محدود، ولكنها ليست مشكلة، فمن الأسهل على إدارة الانتخابات أن تجهز إعداداتها التقنية والمكانية لهذا العدد المحدود من النساء حتى يقمن بالتصويت والترشح ويبقى إصدار البطاقة حافزاً للمشاركة في هذه العملية الديمقراطية لمن ترغب ويرافق هذا الأمر حملة لتشجيع النساء على إصدار بطاقاتهن المدنية والفترة الزمنية المتبقية على تسجيل الناخبين والناخبات ما زالت متسعة ولا سيما بالنسبة لمناطق المرحلتين الثانية والثالثة والحل الثاني يقوم على أساس توفير مراكز لإصدار البطاقات المدنية في مركز التسجيل نفسه بالتنسيق مع وزارة الداخلية، بحيث تتمكن الناخبة من إصدار بطاقتها، ومن ثم التسجيل بعد ذلك والحل الثالث هو تسهيل قبول وثائق إثبات الهوية الأخرى كجواز السفر مثلاً، فنسبة الحاصلات على جوازات سفر لا شك أكبر من الحاصلات على البطاقات المدنية أما الحل الرابع، نظراً لأن المطلوب لمسألة تسجيل الناخبات هو إثبات أن عمرهن يتجاوز الواحدة والعشرين مع الإثبات بالاسم والجنسية، فيمكن استخدام قوائم وزارة التربية والتعليم لخريجات ثانوية ما بعد عام 1421هـ، وهي التي ستحوي أكبر عدد من النساء البالغات السن القانونية واللائي قد استوفين أوراقهن الثبوتية، وتقوم مراكز التسجيل بالشطب أو التأشير على من تأتي للتسجيل ممن يرد اسمها في القائمة، وبرفقتها بطاقة العائلة، مع الإعلان في الصحف عن أن خريجات ثانوية ما بعد 1421هـ يمكنهن التسجيل في مراكز التسجيل للانتخابات وممارسة حقهن في الحصول على ممثل أو ممثلة لهن في المجلس البلدي يتبقى الحل الخامس وهو أن يوقف ترشح النساء وتُقتصر مشاركتهن على الإدلاء بصوتهن، مقابل أن يتم تعويض النقص بأن يكون كل المُعينين الـ 50 في المائة من المجلس البلدي من النساء وبذلك نضمن التعادل في نسبة تمثيل النساء والرجال في المجلس دون أن يتضرر تمثيل جزء من المجتمع على حساب آخر.
هذا بالنسبة للإشكالية الأولى، أما بالنسبة للإشكالية الثانية والمرتبطة بالإجراءات والتمويل فنرى أنها إشكالية مفتعلة أكثر منها حقيقية ولا سيما في ظل الفائض النفطي الذي تنعم به المملكة هذا العام وحرية التمويل التي أُعطيت لوزارة البلديات لتنفيذ الانتخابات فبعد هذا لا يمكن الاستتار وراء إشكالية في التمويل وكل ما تحتاج إليه الإجراءات الخاصة بالنساء هو توفير مركز أو مركزين على الأكثر في إحدى مدارس البنات أو الجمعيات الخيرية أو الجامعة أو معهد الإدارة للقيام بإدارة تسجيل النساء البالغات السن القانونية للانتخاب والتأكد من هوياتهن، وتعيين جهاز نسائي مكون من قانونية للإشراف على المركز وبعض سيدات الأمن للسيطرة على الناحية الأمنية، وعدد من السكرتيرات لتسجيل الناخبات ومراجعتها في القوائم، فهذا كل المطلوب من عملية التسجيل وتلحق ذلك وقت التصويت العملية نفسها، بتجهيز هذه المراكز بصناديق واستمارات تملؤها النساء كما يملؤها الرجال ويسجلن فيها من اخترن ليمثلهن أو تمثلهن في المجلس البلدي المحلي.
وبالنسبة للإشكالية الثالثة حول دعوى عدم وجود نساء مؤهلات، فنرى أن هذه دعوى غير دقيقة مع ألوف الخريجات من الجامعات والكليات في كل أنحاء المملكة وأعداد الخريجات من حملة الشهادات العليا من الماجستير والدكتوراة، والتي نفاخر بها في كل محفل ويبدو لي أن الإشارة إلى هذا السبب تعود إلى عدم خبرة اللجان القائمة على الانتخابات وتنظيمها بالمجتمع النسائي والكفاءات المتوافرة فيه، هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن ما يفاقم هذا الجهل هو غياب النساء عن المشاركة في اللجان التنظيمية والتي اقترحنا في مقال سابق أن تتشكل لجان نسائية موازية لكل لجنة رجالية تكون سنداً لها في أعمال الاستعداد للانتخابات بين المواطنات، كاللجنة العامة للانتخابات، ولجان الإشراف المحلية، ولجان قيد الناخبين ولجان الانتخاب والفرز، حتى يمكنها أن تعمل لتكون حلقة وصل بين الجهتين فليس كإشراك النساء في تكوين اللجان التحضيرية مذللاً للصعوبات التي أعلنت عنها اللجنة العليا للانتخابات البلدية بما فيها هذه اللجنة.
ومشاركة المرأة في الانتخابات للمجالس البلدية انتخاباً وترشحاً ليست مسألة معقدة، فهذه أفغانستان، الدولة الفقيرة الخارجة من حرب دولية وأهلية امتدت لأكثر من 20 عاماً تشارك النساء فيها في انتخاباتها ليست البلدية بل الرئاسية بالترشح وبالتصويت ولم تقف مشكلة التمويل أو الإجراءات عقبة في وجه تحقيق ذلك.
وآمل في هذه المرحلة ألا تفقد النساء الأمل في إمكانية مشاركتهن في الدورة الأولى من الانتخابات البلدية، فثقتنا كبيرة في جدية قيادتنا في تفعيل مشاركة المرأة عملياً والتي تابعناها في أكثر من محفل وآمل أن تأخذ اللجنة العليا للانتخابات بهذه المقترحات والحلول بعين الاعتبار لتحقيق مشاركة المرأة منذ العام الحالي، فحالنا لا يتحمل تأجيلاً.



لطباعة المقال لإرسال المقال لصديق
الرئيسية
الأولى
متابعات
أسواق المال
الرأي
صوت الناس
فاينانشيال تايمز
سياسة دولية
رياضة منوعة
تحقيق
العقارات
توعية المستهلك
العمل والتوظيف
رمضانيات
غرفة الرياض
التدريب والمحاسبة
الناس
كاريكاتير
مقالات الزويا
الأخيرة
ابحث فى الاقتصادية
اسم المعرف
كلمة المرور
تذكر معلوماتي
تسجيل جديد
نسيت كلمة السر؟

© Copyright 2004, Al-Eqtisadiah. All rights reserved    -     Powered by Naseej Portal