Mailbox:
Main
Message:
24 of 102
Logoff
Menu
Compose
Summary
Search Mail
From: "webmaster" http://mail.alwatan.com.sa:8383/Xf369cc9ccbce99c99b7e2085bf/newmsg.cgi?mbx=Main&to=webmaster@alwatan.com.sa

Reply-To: http://mail.alwatan.com.sa:8383/Xf369cc9ccbce99c99b7e2085bf/newmsg.cgi?mbx=Main&to=webmaster@alwatan.com.sa
To: http://mail.alwatan.com.sa:8383/Xf369cc9ccbce99c99b7e2085bf/newmsg.cgi?mbx=Main&to=hatoonalfassi@alwatan.com.sa
Subject: =?windows-1256?B?5eEg5N7t4yDU0dogx+Hh5b8=?=
Date: Wed, 19 Dec 2001 13:52:55 +0300

هل نقيم شرع الله؟

"إن القضايا المترتبة كثيرة لكن الخلاصة الملحة تقول بأن هناك ضرورة ماسة لأن توجد آلية لتطبيق الأحكام الصادرة ضد الآباء الممتنعين عن الإنفاق أو عن السماح للأم برؤية أبنائها. آلية لتطبيق كل الأحكام المتعلقة بالأسرة"

هتون أجواد الفاسي** مؤرخة وكاتبة سعودية * hatoonalfassi@alwatan.com

حصة، أم لثمانية أطفال بينهم الذكور والإناث، بعد زواج خمسة عشر عاماً ينفصل الزوجان . تطلق حصة ويؤخذ منها أبناؤها. تقضي لها المحكمة عند الطلاق برؤيتهم أسبوعياً وإمضاء فترات من نهاية الأسبوع معها. مضى عليها الآن خمس سنوات لم ترَ أياً منهم. منيرة، أم لثلاثة أطفال قصر، طلقت وكسبت حضانة أبنائها. حكمت لها المحكمة بذلك فضلاً عن نفقة لها ولأبنائها شهرية تتناسب مع راتب الزوج. منذ خرجا من قاعة المحكمة لم تحصل منيرة منه على هللة. حاول رجال العائلة التفاهم معه دون جدوى. يقبض لديه جوازات الأبناء ويتحكم في كل حركة وساكنة لهم. وتنفق هي على أبنائها من عملها ومما يجود به عليها أهلها. مثالان لحالات تتكرر يومياً بين أروقة المحاكم وخلف جدران البيوت المحصنة. تنافح الزوجة عن حقها، تلاحقه، تتردد على المحاكم، تتوسل وتتوسم في رجال أسرتها الصبر والمداراة، ثم تيأس أو تخجل من تكرار المحاولة والرجل في عالم آخر. في غالب الأحيان يتزوج وينشغل بأسرة جديدة عن المسؤوليات "الماضية". هذه الأمثلة ليست جديدة علينا ولا على أسماعنا. تتناقلها الأفواه والضمائر المتعبة من أسرة لأخرى، وهذا الصنف من الرجال متمادٍ في الصلف والعناد وتحدي شرع الله، يستمتعون برؤية زوجاتهم السابقات في حاجة مستمرة إليهم، ويستمتعون بردهن ورفض حقهن، ضامنين أن المجتمع سوف يغمض عنه وأن المحكمة لا تكترث بعد أن تصدر الحكم شفاهةً سواء نُفذ أم بقي حبراً على ورق. والسؤال العتيد: كيف، ونحن في بلد الإسلام، لا يطبق شرع الله؟ نعم. وإن عرضت وبرزت مئات الصحائف التي تقول وتقول وتقول إن للمرأة وأطفالها حق النفقة عند الطلاق والكفاية من ذل الحاجة والسؤال. إنها تقول فقط ولا تنفذ. وما لا ينفذ لا قيمة له. إنه يبقى حبراً على الورق وعلى المزيد منه حتى ينفد الحبر أو لا ينفد لكن ذلك لن يجعل حكم المحكمة نافذاً. من المعروف أن أي دولة لديها سلطة تنفيذية والتي هي جزء من سلطاتها الرئيسة. وعادة ما تقوم الدولة بإشراك جهات بعينها في بعض السلطات. فالسلطة التنفيذية، على سبيل المثال، يعطى منها صلاحيات للوزارات والهيئات كل حسب الضرورة التي تستدعي ذلك والتي تضمن سير وتطبيق النظم والقوانين التي تسنها الدولة وتكفل للمجتمع سلامته وحقوقه. وفي حال جهة القضاء فإن هذه السلطة تصبح أكثر وضوحاً نظراً لأن أكثر الأحكام القضائية بحاجة إلى سلطة تنفيذية لتقوم بعملها من إقامة حدود أو أحكام أو سوى ذلك. ولكن التنفيذ كما يبدو يقع على الأمور الظاهرة والتي ترتبط بحق الدولة لا بحق الأفراد، فهذه تضعف فيها السلطة التنفيذية وتختفي الآلية التي يمكنها أن تحول الحكم الكتابي إلى واقع. والمرأة من أضعف الأطراف في حكم أي قضية وذلك للظروف الخاصة بالمحاكم الشرعية في بلادنا والتي تجعلها مكاناً لا يرحب بالنساء وإن كانت لهن حقوق نظراً لسيادة الرجل على كل هذه المنشأة وافتقادها إلى ما يشعر المرأة بالأمان والاطمئنان بأن حقها محفوظ، وأن هذه هي الجهة التي سوف تكفله لها. ونظراً لأن بعض القضاة ينحاز للرجل طبيعياً فإن قدرة المرأة في الدفاع عن نفسها أو في عرض قضيتها تعترضه الكثير من العوائق التي من أصعبها شعور المرأة بأنها غير مرغوب بها في هذا المحيط وعدم توفر الوسائل الكفيلة بإيصال كلمتها بكرامة. والذي هو ساحة العدالة. إن تجربة المحكمة من أصعب التجارب التي يمكن للمرأة السعودية أن تخوضها والتي تجمع النساء على أنهن غالباً ما يضمن في أروقتها وأنهن وإن حصلن على جزء من الحق فإنهن لن يكررن هذه التجربة مهما احتجن لذلك ومهما ترتب على ذلك تحملهن الضرر والمعاناة. وبالتالي فإن المرأة التي تخرج من المحكمة بحكم نفقة أو حضانة ويمتنع الرجل بعد ذلك عن الإنفاق فلن تكون وسيلتها لنيل الحق بأن تعود إلى المحكمة بل سوف ترضى بالظلم وتستغني عن الحاجة للرجل إلا إن ذكرها هو بذلك. إن الشرع كفل للمرأة أن ينفق الرجل عليها وعلى أبنائها قدر استطاعته ثلاثا: الرضاع، الحضانة والنفقة، وذلك يعني توفير المسكن والمأكل والكسوة. وإن هي أنفقت لعسره فإن ذلك يعد ديناً عليه. وإن لم ينفق وهو قادر فإنه يحبس حتى ينفق. فهل يحبس الرجل اليوم؟ هل تتابع المحكمة تنفيذه للحكم؟ هل هناك أي جهة في المحكمة تتولى التحقق في ظرف وحال المطلقات والحاضنات؟ وهل هناك أي عقوبة تقع بالأب المقصر؟ وهذا يقودنا إلى السؤال الآخر، هل تسري ولاية الأب على الأبناء في حال امتناعه عن الإنفاق؟ ألا يجوز لها أن تنتقل إلى ذلك الذي ينفق ويرعى ويحتضن سواء كان خالاً أو جداً أو أماً؟ إن القضايا المترتبة كثيرة لكن الخلاصة الملحة تقول بأن هناك ضرورة ماسة لأن توجد آلية لتطبيق الأحكام الصادرة ضد الآباء الممتنعين عن الإنفاق أو عن السماح للأم برؤية أبنائها. آلية لتطبيق كل الأحكام المتعلقة بالأسرة. وهناك وسيلة تنتهجها البلاد غير الإسلامية ممن يراعين حق المرأة والطفل لا ضير في أن تُحتذى، إذ جعلوا له آلية تضمن تنفيذه ألا وهي اقتطاع النفقة المطلوبة من راتب الموظف سواء كان في القطاع العام أو الخاص بالتنسيق مع جهة العمل. ويحول هذا الاقتطاع آلياً إلى حساب الأم أو من ينفق على الأبناء. وتقوم جهات في وزارة المجتمع أو الأسرة بتولي ضمان زيارة الأبناء والبنات لأمهاتهم أو آبائهم بإرسال مندوبين من قبلهم للقيام بهذه المبادلات حتى تنتظم أو طالما أن الأم تطلب ذلك. إن هذا النمط من القرارات التنفيذية هي التي تضمن لحصة ومنيرة من أن يصلهما حقهما وأن يصل إلى كل المستحقات، ولأن نفتخر فعلاً بأننا نقيم شرع الله ونطبقه على أرض الواقع.

 



Logoff Menu Compose Summary  Top