Mailbox:
Main
Message:
31 of 102
Logoff
Menu
Compose
Summary
Search Mail
From: "webmaster" http://mail.alwatan.com.sa:8383/Xf369cc9ccbce99c99b7e2085bf/newmsg.cgi?mbx=Main&to=webmaster@alwatan.com.sa

Reply-To: http://mail.alwatan.com.sa:8383/Xf369cc9ccbce99c99b7e2085bf/newmsg.cgi?mbx=Main&to=webmaster@alwatan.com.sa
To: http://mail.alwatan.com.sa:8383/Xf369cc9ccbce99c99b7e2085bf/newmsg.cgi?mbx=Main&to=hatoonalfassi@alwatan.com.sa
Subject: =?windows-1256?B?ztjHyCDH4d3Gx8ogx+HOx9XJICo=?=
Date: Wed, 19 Dec 2001 13:49:46 +0300

خطاب الفئات الخاصة *

"... هذا فضلاً عن الخطاب غير اللغوي أو التعبير الجسدي وما يدعى بلغة الجسد مما يمكن أن يعبر سلباً أو إيجاباً عن نظرة المجتمع لذوي الفئات الخاصة من نظرة فضول أو شفقة أو حمد لله أمامهم إذ لم "يبتليهم" بما ابتلى الآخرين، إلى نظرة ثقة بهم واحترام لهم واعتياد لوجودهم حولنا ومعنا ومنّا..."

هتون أجواد الفاسي مؤرخة وكاتبة سعودية atoon-alfassi@columnist.com

لكم تغرنا الحياة بلهوها ومشاغلها عن افتراض وجود عوالم أخرى من البشر ذات حظوظ مختلفة في الصحة أو المال أو الشباب حتى نعتقد أنها لا توجد ولا نريد أن نعرف بوجودها، ولكن ما تفتأ وسائل الإعلام تذكرنا بأولئك الفقراء والضعفاء وضحايا الحروب والأوبئة، فتزعجنا تارة لكننا نحاول التعاطف معها بتعليقٍ متأسف أو بإظهار تعبيرات الألم التي ما تلبث أن تتبدد بتغيير القناة إلى أخرى أكثر حبوراً وأقل مأساوية. ولكن ماذا نفعل عندما يكون هؤلاء المختلفون، لا سيما صحياً، حولنا وجيراننا وأقاربنا؟ تصبح معاناة مواجهة الواقع أكثر صعوبة ومرارة. قد يعمد البعض إلى تجاهلها.. والبعض إلى رفض الاعتراف بها..وآخرون إلى إخفائها.. وقليل متزايد يأخذ على عاتقه أن يتآلف ويطبّع ويقدّم لهذا الآخر الفرصة كي يتعلم ويتدرب ويتأهل ويطور قدراته حتى يعتمد على نفسه. تطر ح قضية الفئات الخاصة ممن اختلفوا عن المعتاد من الفئات في درجة نموهم العقلي أو الجسدي أو الإدراكي أو النفسي أو ممن أصيبوا في حوادث مختلفة، عدداً من المشكلات الاجتماعية التي تحتاج دوماً لإعادة التفكير.. التناول.. التعامل.. التحرك، حتى نحقق لهم حقهم في الحياة إلى جانب بقية أفراد المجتمع كأعضاء فاعلين ومؤثرين فيه. ومن هذه المشكلات مشكلة الخطاب وفرص التدريب والتعليم، والعمل، صورتهم في المجتمع، الاعتراف بحقهم في الحياة، الخدمات العامة، وغيرها. وفي هذه العجالة سوف أبدأ بالشكليات التي تتناول طريقة خطاب الفئات الخاصة وتصويرها في المجتمع وأترك المشكلات الباقية إلى مقالات لاحقة بإذن الله. والمشكلة الشكلية وإن كنت قد أعطيتها هذه الصفة إلا أنها ليست شكلية بالمعنى السطحي، ولكنها الواجهة التي تبني عليها الفئات الخاصة صورتها أمام نفسها من جانب وأمام المجتمع التي تنعكس صورتها فيه من جانب آخر، والتي على أساسها تترتب العلاقات والخبرات إن كانت إيجابية أو سلبية. وفي مقدمة هذه الخبرات أسلوب الخطاب والألفاظ والنعوت التي تصف حالة كل منهم أو منهن. فاستخدام تعبير "إن المعاق هو الذي أصيب بعاهة" لا يمكن أن يقبل بأي حال من الأحوال اليوم ولا أن يعتبر تفسيراً محايداً، فهو بكل المعايير يحمل معان سلبية تهدم الشخصية وتوحي لها بدور أقرب للجنون الخارج عن حوض المجتمع لمجرد أن أصيب بخلل جسدي أو قصور عقلي. وهذا يجعلنا ننتقل إلى اللفظ التالي في التعبير عن القصور العقلي وهو "التخلف العقلي" وقد أصبحت هذه الكلمة من الألفاظ الشائعة التي تستخدم سلبياً مع فئات مختلفة إن لم تتوافق مع المفهوم السائد لما هو العقل، وكأنه أمر قد بُتّ في شأنه. وهناك كما أصبح شائعاً بصورة أكبر، التقليل من وصف هذه الفئة بالمعاقين وتقديم تعبير المعوّق عليها والتي تعبر عن الخلل الجسدي الذي لا يد للإنسان فيه، فليس هو الفاعل كما في تعبير معاق. كما يستعاض في أدبيات التعليم الخاص باستخدام لفظ "الفئات الخاصة" و"ذوو الحاجات الخاصة" للتعبير عنهم دون أن يحمل التعبير لمزاً أو نبزاً. هذا فضلاً عن الخطاب غير اللغوي أو التعبير الجسدي وما يدعى بلغة الجسد مما يمكن أن يعبر سلباً أو إيجاباً عن نظرة المجتمع لذوي الفئات الخاصة من نظرة فضول أو شفقة أو حمد لله أمامهم إذ لم "يبتليهم" بما ابتلى الآخرين، إلى نظرة ثقة بهم واحترام لهم واعتياد لوجودهم حولنا ومعنا ومنّا. إن الحاجة ماسة للتعامل مع الفئات الخاصة بطريقة لا تحمل الشعور بالاختلاف أو التمييز عن بقية أفراد المجتمع. فالشعور بالاختلاف يحمل في أطنابه معاناة يومية مع الذات والمجتمع سوف يتحمل المجتمع مشكلاتها وتداعياتها في يوم ما قرب أو بعد. ويقدر عدد المعوَّقين بحوالي 300 مليون شخص في العالم، وهو تحديد نسبي قد ينقص وعلى الأرجح يزيد. وحسابه قائم على نسبة علمية مدروسة محددة دولياً تتفاوت بين 10 و12% من عدد السكان وعلى أساس ذلك يمكننا أن نقدر عدد معوقي السعودية بأنهم يبلغون ما بين مليون وثمانمئة ألف ومليونين ومئة وستين ألفاً (1800000-2160000) على اعتبار أن تعداد سكان المملكة يبلغ 18 مليونا. وهو عدد لعمري لا يستهان به ولا يمكن دفعه أو الرد عليه نظراً لأنه لا يوجد في المملكة سجل وطني موحد يسجل عدد المعوقين وقت ولادتهم أو يتابع شؤونهم. هذا وقد جاء نظام رعاية المعوقين الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/37 بتاريخ 23/9/1421هـ بمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي الثاني للإعاقة في الرياض، ليوجه الأنظار إلى الحاجة الملحة لمجتمعنا لأن تكون لفئة مهمة من أفراده حقوقاً محددة وواضحة وعادلة وهو ما تكفله لها هذه اللائحة التنظيمية التي تركز على شؤون الوقاية والرعاية والتأهيل للمعوقين. وإن كانت جهود هذه اللائحة لا تزال حبراً على ورق نظراً لأن لوائحها التنفيذية التي تفسر وتطبق النظام والتي أوصي بشأنها لتأخذ مسارها من العمل بها بعد مئة وثمانين يوماً من صدور النظام لم تنشر حتى الآن وقد مرت عشرة أشهر تقريباً على ذلك التاريخ. إن المجتمع، كما يرى ميشيل فوكو، يبني مفهومه الحضاري من خلال مقابلتها وتمييزها عن غير المتحضر، وبالمثل يبني عقله وإدراكه من خلال المقابلة بينهما وبين الآخر غير العاقل أو من أصابه قصور عقلي وإلا فقد المجتمع إحساسه بعقله وصحة جسده، فكم ندين لفئاتنا الخاصة!

 



Logoff Menu Compose Summary  Top