العدد (629) السنة الثانية ـ الخميس  9 ربيع الآخر 1423هـ الموافق 20 يونيو 2002م

الوجهات السياحية الإسلامية: ماليزيا


ها نحن مع بدء الصيف واشتداد الحر وغليان المياه في "المواسير" نتطلع إلى بيئات مناخية أقل قسوة وأكثر ترحيباً. وبعد أن أثبتت تجارب كثيرين ممن تنشر الصحف قصصهم وهم يدخلون أو يخرجون، إن خرجوا، من أمريكا اقتنع الغالبية بعدم جدوى المحاولة وأن من الأكرم الاستغناء عن هذه الوجهات وإفادة دول أخرى أكثر قرباً لغوياً ودينياً وثقافياً من الأموال التي سوف تصرف خلال هذه الفترة. لقد أصبح الاختيار تضامناً واستمرارية للمقاطعة التي تفاوتت أشكالها للمنتج الغربي من ناحية وللأمريكي خاصة لتمتد إلى مقاطعته سياحياً أيضاً فكان الكاسب هي الدول العربية والإسلامية.

وقد نجحت المقاطعة في التأثير على حجم التبادل التجاري مع الولايات المتحدة حسب تصريح القنصل التجاري الأمريكي لـ"الوطن" (17 يونيو 2002م) وكان ذلك بناء على تقرير التبادل خلال شهري يناير وفبراير من العام الحالي فقد سجل التقرير انخفاضاً في صادرات الولايات المتحدة إلى السعودية بنسبة 30% وكذلك انخفضت الصادرات السعودية إلى أمريكا بنسبة 39% عن نفس الفترة مقارنة بالأعوام السابقة. ويرى القنصل التجاري أن هذا التغير سببه انخفاض أسعار النفط عالمياً وارتفاع الأسعار مع قوة الدولار، ولم يشر إلى دور المقاطعة الشعبية للمنتجات الأمريكية ودورها فيه. وإن كانت الأرقام أكثر وضوحاً في تصريحات عدد من وكلاء الأطعمة السريعة الذين أعلنوا أخيراً تأثرهم بالحملة ومحاولتهم التغلب عليها عن طريق التبرع لفلسطين بريال من كل وجبة وغير ذلك من العروض التي لا أدري مدى فعاليتها وما إذا عوضت هؤلاء التجار أم لا. هذا ولم تشمل هذه البيانات شيئاً عن الفاقد السياحي.

أما فيما يختص بالسياحة الخارجية فنرى أن مواطنينا قد اكتشفوا أجزاء جديدة من العالم أكثر قرباً إلينا وكانوا يستقربون كاليفورنيا عليها. فتذكر آخر الإحصاءات أن ماليزيا تمثل الوجهة الأولى للسياحة العائلية الخارجية السعودية وأنه ينتظر أن ينفق السعوديون حوالي 324 مليون ريال خلال الصيف هناك، وأن عدد السياح السعوديين يُقدر بمئة ألف سائح غير الأطفال ومن المحتمل أن تزداد عن ذلك (انظر الوطن 16 يونيو 2002م). يليها عربياً مصر ولبنان وسوريا، وقد أخذت الدول العربية في تقديم التسهيلات السياحية والتجارية للسياح والتجار الخليجيين استعداداً لاستقبال رؤوس الأموال لاستثمارات جديدة، من أبرزها مجمع سياحي على الساحل السوري، وآخر بمبلغ 700 مليون دولار، ومشروع خدمي سياحي ضخم في منطقة البرامكة بدمشق بتكلفة 300 مليون دولار ضمن اتفاق سوري قطري، هذا فضلاً عن بناء فندق فور سيزون بتمويل من الأمير الوليد بن طلال في دمشق. وسهلت مصر إجراءاتها الجمركية لاستقبال السائح والاستثمار الخليجي وتسهيل تملك الأراضي والعقارات ومثلها في لبنان ومراقبة الأسعار لتيسير إقامة السياحة العربية وكل ذلك تدعمه مضاعفة حركة وتسيير الطائرات السعودية وغيرها إلى رحلات تتناسب مع حجم السياحة والحجوزات المطلوبة (انظر الوطن 14 يونيو 2002م).

إن هذه المؤشرات لهي دليل على غائب من الوعي العربي والخليجي كان يفضل عليه استثماراً في البنوك الأمريكية وسياحة في الربوع الأوروبية في حين أن هناك مساحات شاسعة من العالم بحاجة لاكتشاف وغوص في مناحي حضارتها وطبيعتها. والسياحة ليست هدفاً في حد ذاتها وإنما هي التعارف بين شعوب العالم والتعرف على حضارتهم وثقافتهم والاحتكاك بفكرهم والتعلم ما أمكن من ذلك. وهو ما كان يحرص عليه الرحالة العرب منذ أقدم العصور. فبها تصقل التجربة وتشذب الميول وترتقي المعاملة. فبالاحتكاك بالآخر يكتشف الإنسان عوالم أخرى تضيف إليه عوالم ليس هو أفضل منها بالضرورة ولكنه وإن اختلف معها يمكنه التعايش معها والاستفادة مما يمكن أن تقدمه، فما بالك عندما يكون بلداً وشعباً إسلامياً.

فهذه ماليزيا التي يبلغ عدد سكانها 23 مليون نسمة 68% منهم مسلمون مالويون وعضو فاعل في رابطة العالم الإسلامي. وقد حققت ماليزيا تقدماً اقتصادياً هائلاً في العشرين سنة الماضية أهلتها لتجعلها إحدى دول النمور الآسيوية التي وضعتها في مصاف تايوان والصين وسنغافورة واليابان، ونمواً اقتصادياً مستمراً بلغ عام 2001: 8.5% (http://www.asiafeatures.com/fact-files/0103,0924,01.html) واستقراراً سياسياً نسبياً. كل هذا كان من المفروض أن يجعلها شريكاً تجارياً استثمارياً قبل أن يكون وجهة سياحية. فيذكر أن إيرادات الصناعة في ماليزيا تحتل المركز الأول لديها بمبلغ 75 مليار دولار، يليها السياحة بمبلغ 6.3 مليارات دولار ثم البترول بمبلغ 4 مليارات دولار (الوطن 18 يونيو 2002). ويعمل 27% من القوى العاملة في الصناعة تليها السياحة والتجارة المحلية بنسبة 17%، ولا يعمل في الحكومة إلا 10% من الطاقة العاملة، مما يدل على أهمية الصناعة والسياحة في هذا البلد.

وتحتل ماليزيا المركز الأول عالمياً في صناعة وتصدير زيت النخيل وتشتهر أيضاً بصناعة المطاط والأخشاب والصناعات الزراعية وعلى رأسها الفلفل الأسود، والإلكترونيات والأدوية والأقمشة. لكن وجهة صادراتها الرئيسة هي إلى دول شرق آسيا المجاورة، وإلى المستعمر المجاور السابق: هولندا والمهيمن الحالي على المنطقة: الولايات المتحدة الأمريكية التي تحتل المركز الأول في الصادرات (انظرhttp://www.photius.com/wfb2000/countries/malaysia/malaysia_economy.html)
هذا وحتى الآن لم توقع المملكة أية اتفاقية تجارية مع ماليزيا بعد.

والغرض من هذه المقدمة ليس عرضاً خاصاً لماليزيا بالتحديد فهي مثال للإمكانات والفرص، ولكن هناك دولاً إسلامية أخرى كثيرة بحاجة لتعزيز اتصالنا التجاري والسياحي معها وهنا تحضرني إندونيسيا أكبر دولة إسلامية، بروناي، الباكستان، دول آسيا الوسطى، دول شرق وغرب أفريقيا، مدغشقر والمالديف وغيرها، هذا فضلاً عن الدول العربية الأخرى.

إن النقطة التي أريد الوصول إليها هي أن التجارة والاستثمار مع وفي الدول الإسلامية عالم لم نبحر فيه بعد وأن ذلك أولى بترشيد وجهة أموالنا ورحلاتنا وأضمن لها "وأطمن" لقلوبنا نأمل أن توضع على القائمة.

د. هتون أجواد الفاسي


قائمة المراسلات

أضف للمفضلة

الصفحة الرئيسية

Send mail to mailto:webmaster@alwatan.com.sa?subject=Questions or Comments with questions or comments about this web site.
Copyright © 2001 Alwatan newspaper. All rights reserved.