Mailbox:
Main
Message:
51 of 86
Logoff
Menu
Compose
Summary
Search Mail
From: "webmaster" http://mail.alwatan.com.sa:8383/Xd6ca93c89d9a9b9d9a9d7e2085a7/newmsg.cgi?mbx=Main&to=webmaster@alwatan.com.sa

Reply-To: http://mail.alwatan.com.sa:8383/Xd6ca93c89d9a9b9d9a9d7e2085a7/newmsg.cgi?mbx=Main&to=webmaster@alwatan.com.sa
To: http://mail.alwatan.com.sa:8383/Xd6ca93c89d9a9b9d9a9d7e2085a7/newmsg.cgi?mbx=Main&to=hatoonalfassi@alwatan.com.sa
Subject: =?windows-1256?B?x+Hl0u3jySDmx+Hj0cPJ?=
Date: Wed, 19 Dec 2001 13:17:34 +0300

الهزيمة والمرأة

هتون أجواد الفاسي * كاتبة سورية

قاتل الله الهزيمة, كم ساهمت وتساهم في وأد المرأة. هزائم الشعوب, سواء العسكرية, الفكرية أو الحضارية, والتي دائماً ما يكون المتسبب فيها الرجل, في صورة المحارب أو القائد أو المؤدلج, غالباً ما تكون السبب المباشر في تدهور وضع المرأة ومكانتها الاجتماعية. إن هذه النتيجة ما هي إلا ناتج للتحليل النفسي والاجتماعي اللذين يمكن أن نصل إليهما من خلال المتابعة التاريخية والدينية للمجتمعات. فوفق التكوين النفسي للعلاقة بين الجنسين فإن جانباً مهماً من ثقة الرجل بذاته تتأتى من الصورة التي يرى بها نفسه منعكسة في عين المرأة سواء كانت أمه, ابنته, زوجته إلخ. وتتكون الصورة من أدوار البطولة التي يمكن أن يلعبها على الصعيد الخاص في علاقته الخاصة أو على الصعيد العام في ميادين المعركة, المجتمع أو الفكر. فثقة الرجل بنفسه وبقدرته على الإبداع لا يمكن أن تفصل عن علاقته بالمرأة والمجتمع من حوله والذي من خلاله يمكنه أن يعبر عن بطولته, رجولته وانتصاراته. لقد لوحظ في عصور الضعف والهزيمة بأشكالها, السياسية, العسكرية والحضارية, أن وضع المرأة يشهد أسوأ حالاته. ولاشك في أن أسوأ اعتداءات على المرأة إنما تتم على يد أزواج عائدين من حرب هزموا فيها أو على أيدي رجال عاجزين أمام السلطة. يمكن أن نجد بعض الأمثلة في قوانين تطرأ في لحظات تاريخية معينة, كإباحة القانون العراقي بعد حرب الخليج الأولى للمحارب العراقي العائد أن يقتل زوجته إن اشتبه في أي سلوك لا يرضيه مما يمكن أن يفسره على هواه, أو تحريم الطالبان تعليم المرأة وعملها في خضم الحرب الأهلية الأفغانية, وغير ذلك من أمثلة. ففي كل هذه الأحوال تنعكس قدرات الرجل التعويضية نحو التضييق على المرأة والتسلط عليها. فمن جانب هو يحاول أن يثبت لها ولنفسه أن ضعفه, فشله في أمره, أو جبنه أمام السلطة, لا يعني أنه لا يقوى عليها. ومن ناحية أخرى, ليثبت لها أنه مازال لديه من "الشجاعة" ما يمكنه من فرض نفسه عليها. وبالمقياس نفسه يرى علماء النفس أن العجز الجنسي يعوض في كثير من الأحيان بترياق الضعف: الكراهية. بالعنف, بالاغتصاب, الشذوذ, والتلذذ في الإيذاء, أو بالبحث عن مصادر أخرى للقوة لتعويض هذه الهزيمة النفسية أو العضوية, والخوف الكامن من المرأة. ومن هذه المصادر ما يجده في السلطة الاجتماعية والسلطة الدينية. فنرى الرجل ينشغل بالعادات والتقاليد ورقة تطبيقها على المرأة, خاصة ما حدّ من حركتها وسلطتها, وما مرّر إليه مزيداً من السلطات عليها. نجده كذلك ينشغل بالسلطة الدينية وكل ما يخص المرأة ابتداء من شكل عباءتها انتهاء إلى دورة حيضها, في محاولة لتحميلها, أي المرأة, كل جرائره وهزائمه. لقد لاحظت الباحثات النسويات اليهوديات كيف افتتن اليهود بهذا الشأن بعد هزائمهم المتكررة أمام الرومان بعد القرن الأول "الميلادي" واستنفاد الحاخامات لطاقاتهم في وضع قوانين فقهية في "المشنا" في كيفية الحد من حقوق وسلطات المرأة القانونية في الملكية وسواها, محاولين أن يبرروا ويجدوا علة للهزيمة في انحراف المرأة عن تطبيق ما يرونه لازماً لها وليس لهم. وشبيه بذلك ما يحدث اليوم في مجتمعنا من تبرير الهزيمة الحضارية التي يعيشها المجتمع الإسلامي أمام الغرب بتحويل المرأة إلى كبش الفداء, فتتهم بأنها سبب أي خطأ يرتكبه الرجل أو المجتمع أو ذنب يقترفه أو ضعف يشكو منه. وأنها أساس الفتن ومنبعها ومصبها. إن قضية الهزيمة بحاجة إلى مواجهة مع النفس بالدرجة الأولى, أن يواجه المجتمع بها نفسه وخاصة الرجل منه. هو من يحاول أن يبحث عن السبب خارج ذاته إلى من هو أو هي أضعف منه. إن المرأة, إن سلمنا بأنها أضعف من الرجل, في بعض الأحيان, جسماً, فلا يعني ذلك أنها أقل منه عقلاً أو ديناً. ولن يجدي مجتمعنا أن يحاول إلقاء تبعة فشله وأمراضه وكل ما يتصرفه على نصفه الآخر وكأنها جزء منفصل عنه, أو أنه يمكن أن يفصله, يطوعه, ويهجنه بسهولة. إن محاولة الرجل المهزوم تعويض هزيمته من خلال تعسفه على المرأة في مجتمعه لن تؤدي به إلى الاحترام المنشود أو إثبات الفحولة التي سوف تبقى أبداً مهتزة في داخله مهما غالب وأنكر. فالقوة إنما تكون بإظهارها في مكانها المناسب, في مواجهة النفس, وفي مواجهة العدو الحقيقي, الضعف, لا في خلق عدو وهمي لا ذنب له سوى أنه خلق من جنس أنيطت به معجزة الحياة, التي طالما بُهر بها الإنسان منذ أقدم العصور, وخشيها.

 



Logoff Menu Compose Summary  Top