العدد (407) السنة الثانية - السبت 25 شعبان 1422هـ الموافق 10 نوفمبر 2001م

 
المواطن والمقيم ينشدان حياتهما بين المستشفى العام والخاص

والد جواهر شكا من أنفلونزا حادة عرض لأجلها على طبيب في مستشفى حكومي في الرياض، فأجروا له بعض الفحوصات وصفوا له على إثرها بعض المضادات الحيوية. فما لبث أن دخل في غيبوبة ولم تفلح المضادات فيها. فنقلوه إلى مستشفى دلة الخاص وعرضوه على استشاريين هناك فقامت المستشفى بإجراء كافة وكل أشكال الفحوص والاختبارات والتحليل الممكنة دون أن تستطيع تشخيص حالته أو معالجتها. فاستطاع أهله، وبعد لأيٍ، من أن يدخلوه مستشفى حكوميا، فكان التشخيص المباشر لحالته بحدوث جلطة في المخ والقلب منذ يومين مضيا، ولم يلبث المريض يومين آخرين حتى لقي ربه.
فاطمة سيدة في آخر الأربعينيات، احتاجت لأن تجري عملية نسائية روتينية في مستشفى خاص بالرياض. أخبروها بعد العملية بأن لديها انقسامات في الخلايا ومن الأفضل إزالة الرحم. لم يكن الأمر مقنعاً ولا كان قائماً على تأكد من وجود مشكلة في الرحم ذاته، لكنها كانت عملية احتياط من قبلهم، وحاول صاحب المستشفى ومديرها محاولة إقناعها بنفسه لتجري العملية بحجة أن لديها أبناء ولا تتوقع أن تخطط لأن تنجب ثانية، لكنها لم توافق وفضلت أن تأخذ رأي طبيب ثان فزارت المستشفى العسكري. وبعد الفحص لم يجد الطبيب أن هناك ما يستدعي لأي إزالة للرحم، وأن ما قيل إنه انقسامات لا تعدو أن تكون مشكلة ثانوية هذا فضلاً عن أنه لم يجد أي أثر للعملية التي من المفترض أن المستشفى قد أجراها لها.
في مستشفى حكومي بالرياض تُرك جنين ميت في رحم امرأة مدة يومين وهي منومة في أحد أقسام المستشفى حتى يخلو سرير في قسم الولادة لإجراء العملية.
مستشفى حكومي بالرياض يجري العديد من التجارب على المواطنين ويترك المجال في هذا الأمر للأطباء الزائرين. ففي إحدى الحالات قام طبيب زائر بإجراء عملية لمريض قبل أن يتأكد من تفاصيل حالته مما أدى إلى فقدانه للسمع في إحدى أذنيه وقد استؤصلت قوقعتها. وبعد ذلك سافر الطبيب وانتهى الأمر. وبعض أطباء هذه المستشفى يقفلون ملفات مرضاهم بمجرد أن يفتحوا عيادات خاصة ويدعوهم لمراجعتهم هناك كحل وحيد أمام المرضى لاستكمال العلاج.
وفي الوحدة الصحية التابعة لإسكان كلية الملك فهد الأمنية يرفضون استقبال حالة إسعاف لمعلمة كانت تعمل في مدرسة السكن وأثناء الدوام بحجة أنه ليس لديها ملف عندهم.
قصص أخرى من أحد مستشفيات الجنوب الحكومية، تشخيص خاطئ كاد يودي ببصر طفلة استطاع أبوها أن ينقلها للعلاج في مستشفى جامعي. وفي مستشفى رنية قرب تربة فقدت إحدى السيدات جنينها مع عدم القدرة على الإنجاب مستقبلاً بسبب تشخيص خاطئ وإجراء عملية استئصال للرحم. وفي مستشفى ظهران الجنوب أدى إهمال طبيب إلى شبه إعاقة لرجل استؤصل إصبعه بعد تعرضه لحادث سير وتجبير قدمه دون تنظيف أو خياطة الجرح مما أدى إلى إصابته بغرغرينة (الوطن 25 صفر 1423هـ). ومستشفيات قوى الأمن واليمامة والشميسي ترفض استقبال سيدة في حالة ولادة بحجج مختلفة، لا توجد أسرة أو لا يوجد لديها ملف، وعندما جاءها المخاض في المنزل وساعدها الإسعاف في إتمام الولادة ونقلت لمستشفى الشميسي أخلت المستشفى مسؤوليتها من الطفلة والأم نظراً لأنها لم تولد لديهم ولم توافق على مبيت الأم والطفلة إلا بعد الترجي والتوسل ولم تقبل إجراء أي فحص لها أو للطفلة (الوطن، 23 صفر 1423هـ). ومستشفى آخر تحتفظ الاقتصادية باسمه أجرى عملية خاطئة لامرأة حامل لم يعلم بحملها (الاقتصادية 29 أبريل 2002م).
وكما نعلم فإن المملكة قد أمنت خدمات صحية متميزة منذ تأسست وزارة الصحة في الثمانينيات الهجرية وبعد ذلك أخذت الخدمات تتسع لتقابل الحاجة المتنامية إلى حياة صحية سليمة. ويبلغ عدد المستشفيات الحكومية والخاصة في المملكة في آخر إصدار إحصائي (1418هـ) (الكتاب الإحصائي السنوي، العدد 34) بـ 308 مستشفيات في كل مناطق المملكة بطاقة 45032 ألف سرير. منها 182 مستشفى حكوميا بطاقة 27428 ألف سرير، و87 مستشفى خاصا بطاقة 8485 ألف سرير. فهل تكفي هذه الأسرة الخمسة والأربعون ألفا تنامي عدد السكان الذي وصل إلى 21 مليون نسمة تقريباً العام الماضي؟ هذا تساؤل أولي.
كما نرى كل يوم في الصحافة أو فيمن حولنا، عدم وجود حل لمشكلات تدني الخدمات الصحية في المستشفيات بشكل عام. فالمستشفى الحكومي يعاني من ضعف الميزانية وتهالك أجهزته ومعداته الطبية (انظر تغطية موضوع أجهزة ومختبرات مراكز الرعاية الصحية في جدة التالفة وأدويتها منتهية الصلاحية، الوطن 17 صفر 1423هـ)، ومن إرهاق طاقمه الطبي غير الكافي أو من ضعف هذا الكادر بشكل عام، ومن طوابير الانتظار، ومشكلات النظافة والنظام وحسن التعامل وغيرها من المشكلات التي يزداد تفاقمها في المناطق النائية (انظر مشكلات الليث وصبيا وشرورة الصحية في الوطن 23 صفر 1423هـ).
والمستشفى الخاص يعاني من مشكلة موقفه التجاري الذي يدفع بعضهم لاستغلال حاجة الناس للخدمة الصحية السريعة والكاملة في إجراء فحوصات أو عمليات غير ضرورية، فالأسعار عشوائية ولا ترتبط بخدمة مميزة ما أو بصعوبة عملية ما أو بخبرة الطبيب أو الطبيبة، هذا فضلاً عن الأخطاء الطبية التي لا يبرأ منها مستشفى خاص أو حكومي أو جامعي.
إن مسؤولية وزارة الصحة لحل هذه الأزمة الصحية التي تعاني منها مناطق المملكة واضحة وتجعلها في موضع المساءلة كذلك حول ما تتخذه من إجراءات لوقفها، لمحاسبة المسيئين، لتحسين الأداء الصحي ورفع مستوى الخدمات. ومسؤوليتها لا تقتصر على مستشفياتها فحسب بل ينبغي أن يكون هناك جهاز لمراقبة الجودة يحدد الحد الأدنى الذي نقبل أن تكون مؤسساتنا الصحية عليه، ومن ثم يمكن أن تبنى عليها خدمات القطاع العام والخاص.
وهنا نود أن نسأل وزارة الصحة عن موقفها من الأخطاء الطبية التي طال الحديث عنها والتي شهدنا أمثلة مخزية منها أعلاه، وما الإجراءات التي اتخذتها وتتخذها لمعاقبة الجهة المسؤولة وكيف تضمن التعويضات للمتضررين. وما موقفها من التقصير الصحي في المناطق النائية من جهة، ومن الإنكار المستمر لوجود أي أمراض وبائية في المملكة يمكن أن تكون بالفعل موجودة.
قد يكون ما يحتاج مجتمعنا إليه هو وجود جمعية لحماية المستهلك تقوم بمتابعة ما يجري في حق المستهلك وكل ما يتعلق بالصحة والبيئة مما يرتبط بحياة الناس، وتقوم بمساعدة الصحافة بمتابعة المشكلات التي يعاني منها كل مستهلك وتوضيحها للرأي العام حتى يكون على بينة دائماً من حقه وواجبه. فلعلنا نتجه نحو ذلك، وحتى ذلك الحين نحن بانتظار رد وزارة الصحة.

هتون أجواد الفاسي
hatoonalfassi@alwatan.com.sa

 

 

قائمة المراسلات

أضف للمفضلة

الصفحة الرئيسية

Send mail to mailto:webmaster@alwatan.com.sa?subject=Questions or Comments with questions or comments about this web site.
Copyright © 2001 Alwatan newspaper. All rights reserved.