العدد (272) السنة الأولى - الخميس 7 ربيع الآخر 1422هـ الموافق 28 يونيو 2001م
:::Coming Soon::::
 


 
 
 
 

البند العتيد: 105

توقفنا الأسبوع قبل المنصرم عند قضية البند 105 الذي ابتدعته الرئاسة العامة لتعليم البنات أو وزارة الخدمة المدنية لتعيين المتعاقدين من الأجانب رجالاً ونساءً ثم تحول وصار البند المفضل عند الرئاسة الذي عليه تعين النساء السعوديات والحل الأمثل لبطالتهن منذ عام 1414 تقريباً (وإن لم يظهر عدد النساء المعينات عليه في بيانات الميزانية حتى عام 1417-1418). وقد بلغ عددهن حتى العام المنصرم ستا وخمسين ألف معلمة، وفق تصريح مدير عام الشؤون المالية والإدارية بالرئاسة العامة لتعليم البنات الأستاذ عبدالله بن سعد الضياف أنظر الوطن 1 رجب1421). ممثلين حوالي ربع مجمل عدد المعلمات السعوديات العاملات في قطاع التعليم والذي بلغ هذا العام 199.740 معلمة (الفرق بين العام المنصرم وهذا العام لن يتعدى كثيراً الربع المشار إليه). وهو عدد كبير ونسبة جسيمة كما نرى، من الصعوبة بمكان تجاهل مشكلتها وتأجيل حلها. كان الغرض من استحداث هذا البند أن يعوض عن استحداث وظائف لتعيين الأعداد المتضاعفة من الخريجات السعوديات، وأن يكون حلاً مؤقتاً لبعض مشكلات الميزانية التي كانت تتأخر في الصدور عن بداية العام الدراسي. لكنه بعد فترة أصبح حلاً دائماً مع ما يبدو من العجز في التخطيط وعدم القدرة على إدارة الأزمات. ومنذ عامين تقريباً أصبح الرجال السعوديون أيضاً يعينون عليه في محاولة يائسة من الجهات التربوية لحل مشكلة البطالة المستفحلة.
ويتضمن هذا البند تعيين المدرسة أو المدرس براتب مقطوع وهو 4000 ريال لخريجي الجامعة والتخصصات التربوية لا يزيد ويمكنه أن ينقص (فيما لو رُسّموا على مستوى أدنى). وبموجب هذا التعيين يتمتعان باللاءات الثلاث لا علاوة، لا تقاعد، لا خبرة. فيبقى الراتب على حاله مهما طال العمر وامتد الأمد، وتهدر مدة الخدمة ولو أمضيا مهما أمضيا من سنين ثم رُسّما، ناهيك عن الخبرة التي بدورها لا تُحتسب في أي وظيفة لاحقة يحتلونها تتطلب عددا من سنوات الخبرة، على الرغم من التساوي مع غيرهن وغيرهم من المثبتات والمثبتين في النصاب وساعات الدوام والعبء العملي والدرجة العلمية.
المشكلة كما يقول مدير عام شؤون الموظفين بالرئاسة سليمان العقيل أن الحل المؤقت "لم يمضِ كما خُطط له ونتج عنه سلبيات بعد أن تزايدت أعداد السعوديات المعينات عليه تجاوزت في بعض الأعوام عشرة آلاف معلمة". ومن المعروف أن التثبيت توقف منذ عام 1417 وإن كان التعيين على هذا البند ما زال قائماً ومستمرا بدون حد أقصى لمدة التعيين. ويمكن تقدير عدد المعينات على هذا البند سنوياً إلى ألفي معلمة كل عام تقريباً (بتقدير الفرق بين عامي 1420 و 1421 أو بين 54000 و 56000 )، وإن كان قد بلغ عددهن عشرات الآلاف في بعض السنوات، كما سبق ذكره.
أكيد أن هذه لم تكن مشكلة الخريجات قدر ما هي مشكلة غياب خطة تنمية مدروسة كان يمكنها أن تتنبأ بكل سهولة أن التشجيع على النمو السكاني، انتشار المدارس وتعليم البنات في كل مكان يعني ازدياد عدد السكان، وعدد الطلبة في سن المدرسة وبعد اثنتي عشرة سنة، يمكن تقدير عدد الفتيات اللاتي سوف يطرقن أبواب التدريس. إن نتاج عمليات الإحصاء السكاني التي تسجل أعداد البنات وسنونهن ونسبة التحاقهن بالمدارس ونسبة المتسرّبات منهن كان يمكنها أن تساعد الرئاسة على تقدير أعداد الخريجات التي كانت لديها فترة كافية للاستعداد لهن، لا سيما وأنه كان من غير المنطقي أن تُفترض طفرة لا نهاية لها. باختصار، لا أعتقد أن هذه كانت مفاجأة للقائمين على التربية والتعليم.
والقضية الأخرى التي تتعلق بهذا البند هي أن حوالي تسعين في المئة من هؤلاء المعلمات يعينّ في القرى النائية أو بعيداً عن مقر إقامتهن دون تقديم أي نوع من البدلات القانونية في مثل هذه الأحوال من بدلات السكن، النقل (سائق، سيارة وبنزين)، التأمين الصحي، النفسي، بدل المسافة الطويلة. ولن أشتت الموضوع بالدخول في إشكالية الواسطة والمحاباة والتقاليد المثبطة للعمل والإخلاص.
النقطة الأساسية التي تتبقى هي كيف يمكن تحسين هذا النظام أو البند؟ بعد حسن النية وصدق الرغبة في الوصول إلى حل عملي ومنصف يمكن أن نلفت النظر إلى حلول بسيطة يمكن تبنيها فيما لو تخلت الرئاسة عن جزء من عشقها للبيروقراطية العتيدة. ذلك أنه بالإمكان تحسين الوضع ورفع المستوى دون أزمة البحث عن رقم وظيفي شاغر. فما الصعوبة التي سوف تتكبدها الرئاسة فيما لو حسبت مدة العمل على هذا البند ضمن سنوات الخبرة طالما أن المعلمة مكلفة بالوظائف نفسها التي تقوم بها المثبتة؟، هي المهام وهو النصاب الكامل. أو ما هي مشكلة احتساب مدة الخدمة على هذا البند ضمن سنوات الخدمة التي تقود إلى التقاعد طالما أنها عملت وقدمت عصارة خبرتها وشبابها إلى هذه المؤسسة. ولن تتكلف وزارة الخدمة المدنية ومصلحة المعاشات والتقاعد مشقة أكثر من ذلك فيما لو خصمت من رواتبهن ودفعت ما عليها لاحتساب التقاعد، طالما أن هذه الاقتطاعات سوف تبقى لفترة محددة في صندوق المصلحة وتخضع لاستثماراتها المتنوعة. ومن حق هؤلاء المعلمات كما من حق كل عامل أن يحصل على البدلات التي تتناسب مع العمل أو الجهد الذي يقوم به أو تقوم به من تكلف السفر، تغيير الإقامة، اختلاف البيئة، مصاريف إضافية، أو معاناة إضافية.
الحل ليس بيد الرئاسة العامة لتعليم البنات وحدها وإن كانت تتحمل أكبر قسط من المسؤولية بحكم تصديها لما يخص تعليم الفتاة في المملكة ولكن لوزارة الخدمة المدنية مسؤولية موازية، ومن الأولى لهما أن يحفظا الأمانة لأجل ذلك وتنصف العاملات في هذا القطاع.
سبق أن تحدثنا عن العدل والمساواة ومساوئ الظلم والغبن ولن أزيد، ولذا يكفي أن أقول بأن من حق هؤلاء المعلمات أن يحصلن على حقوقهن الممكنة في هذه الظروف كاملة قدر الإمكان. إن حفظ الحقوق هو الذي يقود في النهاية إلى صلاح المجتمع وحسن تربية الأجيال.. والعدل والمساواة هما ضمان ذلك.

هتون أجواد الفاسي

 


 
 

 

 

 

 

 

 

 

 


Copyright © 2000-2001 AL WATAN NEWSPAPER. All rights reserved.