العدد (646) السنة الثانية ـ الأحد  26 ربيع الآخر 1423هـ الموافق 7 يوليو 2002م

 

إلى رئيس عام هيئة الاتصالات: هل من حق شركة الاتصالات التمييز ضد المرأة؟

ينص النظام الأساسي للدولة على أن الحكم في السعودية قائم على العدل والمساواة (المادة الثامنة)، وهي من الأساسيات البديهية والتي لا تحتاج إلى كثير استدلال، إن ما يحتاج إلى استدلال وحجة ودفاع هو ما تنتهجه إحدى المؤسسات الوطنية التي "خصصت" أخيرا وأقر نظامها وهيئتها حتى يتحسن أداؤها ومستواها وتقدم خدمة متميزة للمستخدم والمستخدمة في هذا البلد، فإذا بها تخالف النظام السعودي والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها السعودية بما في ذلك اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة.
عندما صدر المرسوم الملكي بتنظيم شركة الاتصالات وهيئة الاتصالات في 28 مايو 2001م استبشرنا خيرا فهذا يعني أن هذه الخدمة سوف تنتقل إلى جهة أكثر حرصا على التطوير والتحسين، وأعود إلى تصريح محافظ الهيئة المهندس محمد جميل ملا الذي يحمل معاني تبعث على التفاؤل: "إن الهيئة سوف تمارس دورا يحقق التوازن بين 3 أطراف هي الحكومة والمستفيد ومقدم الخدمة وستعمل على تنظيم سوق المنافسة وتشجيع الاعتماد على قوى السوق لتوفير خدمات الاتصالات وتشجيع الاستثمار في هذا الخدمات وتجهيزاتها".( الشرف الأوسط 16 يناير 2002م).
وإنني أتوجه بهذا المقال إلى وزير البرق والبريد والهاتف بالنيابة رئيس مجلس إدارة هيئة الاتصالات الدكتور خالد القصيبي لينصفنا في هذه القضية لا سيما وأنه في موقع رئاسة الهيئة التي مهمتها التثبت من أن الشركة لا تتعدى على حقوق المواطنات والمواطنين.
لا أدري إن كان قد استشير بخصوص التغيير الذي أحدثته شرك الاتصالات ابتداء من محرم الماضي 1423هـ الذي يميز بين الشروط الموضوعة لحصول المرأة على شريحة جوال جديدة وحصول الرجل عليه.
فالمرأة صنفان: الصنف الأول ربة بيت أو طالبة، وهما يحتاجان للحصول على شريحة أن يراجعا مكتب الاشتراكات مع بطاقة العائلة ومرافق من الأسرة يعرف عليهما، وفرض حد ائتماني بـ 500 ريال كتأمين للعام الأول. وفي حالة إضافة الصفر الدولي عليها دفع 2500 تأمينا، وفي حالة إضافة التجوال الدولي عليها دفع تأمين بمبلغ 5000 ريال. أما الصنف الثاني وهي المرأة الموظفة فحالها أفضل وتستطيع أن تستخرج البطاقة دون تعريف من أحد أفراد العائلة وتكفيها ورقة تعريف من جهة عملها، ويكون حدها الائتماني في العام الأول 1000 ريال يمكن أن يزداد بعد مرور فترة من الزمن، أما في حالة التدويل والتجوال الدولي فتدفع نفس مبالغ التأمين 2500 و 5000ريال.
أما الرجل الطالب أو العاطل عن العمل أو من يعمل فيكفيه أن يحضر بطاقته المدنية وعليه حد ائتماني مبدئي بـ1000 ريال، شرط ألا يكون مديونا مسبقا للشركة.
هذه المعلومات تقدمها لك شركة الاتصالات بالاتصال على الرقم 902 "المجاني"، لكنك إذا جربت موقعها على الإنترنت www.stc.com.sa فلن تجد سوى المعلومات العامة التي تنطبق عند التطبيق على الرجل فحسب.
إن عدد المشتركين حتى نهاية أغسطس 2001م (لا توجد إحصاءات أحدث من خلال بحثي وبحث مركز "الوطن" للمعلومات)، بلغ 2.200.544 مشتركا (الوطن 29-8-2001م)، ومن المتوقع أن تزداد الأعداد مئة ألف كل شهر. ولا تقدم هذه الإحصاءات تفصيلا مبنيا على الجنس وتعتمد على التقسيم بين الجوال العادي والعائلي، ولكن إن طبقنا عدد السكان على استخدام وسائل الاتصال لاستطعنا أن نقول إن نصف مستخدمي الجوال هن من النساء، أي حوالي 1.100.000 العام الماضي، أي إن المساهمين في شركة الاتصالات يدينون لنصف أرباحهم إلى نساء هذا الوطن.
إن من غير المقبول في عصرنا الحالي الذي تجاوز التمييز بين البشر لسبب العرق أو الدين أو الجنس أو النوع أو السن أو الصحة أن تكون شركة محتكرة لاحتياج الوطن واحتياج مواطنيه ومواطناته. وتحقق أرباحا خيالية بوضع أسعار على خدماتها تتعدى أية دولة في العالم وتتباهى بين الفينة والأخرى بتخفيض من هنا وهناك لا يغني ولا يسمن من جوع.
إن كل حجة لدى شركة الاتصالات فيما يختص بالتعامل مع النساء مردودة عليها، ابتداء من ادعائها عدم القدرة على التحصيل من النساء، إلى ادعائها عدم القدرة على التحقق من هوية المرأة، إن عدم التحصيل أمر مستغرب تخصيصه بالنساء، لأنه يمكن أن يصدر من الرجال كما من النساء، ثم كيف تساوى المرأة العاملة التي تثق الدولة والمجتمع والشرع قبل ذلك في أهليتها ومشاركتها في بناء الوطن وعمارته، وتساوى قدرتها على التسديد بالطالب والعاطل عن العمل من الذكور.
إن التعريف من جهة العمل بمبلغ الراتب يبدو معقولا للتعميم على النساء والرجال لضمان السداد، يوازيه لربة البيت التي تثبت أن حسابها البنكي يمكن أن يغطي تسديد فاتورة أو اثنتين على الأقل، إن الحلول التي يمكن لشركة الاتصالات اللجوء إليها لضمان حقها كثيرة، ويمكنها في كل الأحوال أن توقف استخدام الشريحة إن تجاوزت مبلغا معينا وإن امتنع المشترك أو المشتركة عن التسديد، ويمكن طالما أن شركة الاتصالات تتعاون مع شركات عالمية كندية (كندا بل) وغيرها لإدارة الشركة وتقنيتها فيمكن الاستنارة بالسياسة المستخدمة في العالم المتقدم في تحصيله لفواتيره والتي لا أعتقد أنه كعالم رأسمالي يفرط فيها.
أما من ناحية التحقق من هوية المرأة وضرورة وجود معرف للمرأة فربما من الأفضل لشركة الاتصالات إنشاء فسم نسائي في كل مكتب اشتراكات يوازي عدد المشتركات ويتناسب دور القطاع الخاص للمساهمة في فتح أبواب عمل للمرأة وتؤدي خدمة ضرورية للشركة ولعميلاتها، ويمكنه أن يتحقق من بطاقات النساء التي يمكن اشتراط تقديمها للحصول على شريحة جديدة.
إن رئيس مجلس هيئة الاتصالات السعودية الدكتور خالد القصيبي لن يرضيه تعدي الشركة على حقوق المواطنات وسوف يتخذ الإجراء الكفيل بالحفاظ على حقوق المستخدمات كما حقوق الشركة دون ضرر أو ضرار.

هتون أجواد الفاسي
Hatoonalfassi@alwatan.com.sa

 

قائمة المراسلات

أضف للمفضلة

الصفحة الرئيسية

Send mail to mailto:webmaster@alwatan.com.sa?subject=Questions or Comments with questions or comments about this web site.
Copyright © 2001 Alwatan newspaper. All rights reserved.