العدد (90) السنة الأولى - الخميس 2 شوال 1421هـ الموافق 28 ديسمبر 2000م
:::Coming Soon::::
 


 
 
 

أم القرى وحديث خاص

لأن تتكون هيئة عليا لتطوير مكة المكرمة أمر رائع ومثلج لصدور أهل مكة وزوارها وإن جاء متأخراً طفرة ونصف، ولكن بما أنه قد أتى أخيراً فلا بد من أن تُكرَّس كل الوسائل والسبل لإنجاحه ودعمه بطرح الأفكار والرؤى كلٌ وفق خبرته وعلمها.
لكن هذا لا يمنع من أن نعبر عن السلبيات بصراحة ونكف عن الادعاء بأن كل الخطط الأمنية والمرورية والصحية وغيرها قد نجحت بتفوق ونالت مرتبة الشرف كذلك، ولا يمنع أن نطالب وسائل إعلامنا بالكف عن محاولة إثبات أن كل شيء يسير على ما يرام، وعن البحث عمن يُجذبونه إلى الميكروفون أو مسجل الصحافة حتى يقدم وثيقته المنمقة من الإثناء على الجهود الجبارة للمسؤولين فرداً فرداً، إن كان مواطناً، والشكر على الضيافة وشكر المسؤولين فرداً فرداً، إن كان زائراً . في حين أن أي زائر لمكة في هذه الأيام، إن لم يكن من الشخصيات الهامة، الميسرة أمامه أو أمامها مغلق ومختنق كل طريق، لا بد وقد عانى بشكل أو بآخر من "الخطط" المرورية والصحية التي لا نستطيع أن نجامل بخصوصها لا سيما إن كان لعساكر المرور ورؤسائهم دور الصدر في الاختناق المروري وهو ما يمكن الإسهاب فيه بسهولة ابتداء من اختيار شهر رمضان تاريخاً لبدء تنفيذ قرار ربط حزام الأمان من بد الشهور كلها حتى أساليب الفحص والملاحظة التي توضع لأجلها المتاريس على مداخل الأنفاق المؤدية إلى الحرم المكي. فلكم بعد ذلك أن تتخيلوا الساعات الطوال التي يمضيها المرء أو المرأة في قطع كيلين أو ثلاثة هي مسافة الخروج من منطقة الحرم لقضاء أي غرض صغر أم كبر.
فضلاً عن ذلك يمكن التفصيل في خطط تشجيع استخدام وسائل النقل العامة التي كانت عن طريق الحرمان من البديل وذلك بمنع سيارات الأجرة من العمل في الأماكن المحيطة بالحرم في أوقات عشوائية، في حين أن هذه الوسائل العامة لا تلتزم بمواعيد تحرك ولا بظروف الركاب والتزاماتهم المصيرية من سفر أو مرض أو غير ذلك. ناهيك عن الشوارع التي تُسد وتُصك لدى مرور الشخصيات الهامة التي كانت تشارك العامة ولا أقول "مزاحمتها" حرصها على الشهر الفضيل وقضاء عشرته الأخيرة على الأخص في مكة المكرمة.
أما عن الخطط الصحية فحدث ولا حرج.. من الإسعافات الأولية التي تبحث عنها بمجهر إلى الحفر المخفية بعناية مقتنصة الأقدام والكواحل وهي في طريقها إلى الهلال الأحمر لغرض آخر لم يكن إسعاف القدم من بينها. ثم تجد أن الهلال الأحمر ليس من اختصاصه مداواة ولا معالجة ولا يتبقى سوى مستشفى أجياد التعيس الحال بحظه الذي جعله على بضع خطوات من الحرم دون أن يملك حولاً ولا قوة.. لا أدوية ولا أجهزة.. و"لسعادة" الحجاج فإنه في سبيله إلى الانتقال إلى مكان أبعد حتى لا يتبقى للزائر ة أو المعتمر أي نقطة إسعاف أو علاج للحالات التي لا تعد ولا تحصى من ضيق التنفس والضغط والسكر أو جبر كسور أقدام تسقط في حفر مندسّة بعناية لتكفل "الأمن والسلامة".
ولا داعي هنا لتناول أمر التسول المدرب، صناديق جمع التبرعات المبرمجة لصالح كل محرومي العالم الإسلامي مما لا تدري كيف ينصب ولا أين يصب، أو التضييق على النساء في الصلاة والطواف وحصرهن وراء قضبان مزركشة حتى تحجب التملي برؤية الكعبة المشرفة. هذا شيء فقط من الصعوبات التي يواجهها وواجهها الكثير من الزائرين والمعتمرات خلال شهر رمضان في مكة، على سبيل المثال لا الحصر.
ولا شك أن دعوة ولي العهد لتكوين لجنة لتطوير مكة المكرمة قد تمت بعد أن شهد أموراً أشد وطئاً تمكنت من إبراز نفسها لمعاينته وإلا فلو اعتمد على ما تحاول صحافتنا إقناعنا به لاستمر الخمول وتأجيل اعتماد الميزانيات إلى ما شاء الله. ومن هنا أوجه نصيحة أخوية لإعلامنا المبجل، والله يستر، أن يكفوا عن اجترار المديح واستدراج الإطناب بالمزايدة على المشاعر الوطنية، فهذا وإن جنَّب المسؤولين الحرج وأنجاهم من المساءلة نظرياً، فإن الواقع مخالف لذلك بسقوط مصداقيتهم لدى الناس وانتفاء المصلحة الوطنية.
وعودة إلى لجنة التطوير، نأمل أن تؤخذ في سبيل تكوينها وإنجازها آراء كل القدرات والطاقات الحريصة على مكة ومصلحتها العامة من أفراد وجهات، رجالاً ونساءً، دون أن تقتصر على الجهات البيروقراطية، وأن تمتد إلى الشخصيات العامة والشعبية ممن يمكن أن تكون مساهمتهم ذات مردود ثمين، على ألا يمضي الوقت في تكوين اللجان وتجميع الأوراق دون اتخاذ القرارات التنفيذية التي تنفذ بالفعل لتحسين الأوضاع العامة للمدينة المقدسة، مهبط أفئدة مليار ونيف مسلم ومسلمة، أمانة سلامتهم وحسن ضيافتهم في رقابنا.
وكل عام وأنتم بخير.
نافذة:
"دعوة ولي العهد لتكوين لجنة لتطوير مكة المكرمة, تمت بعد أن شهد أموراً أشد وطئاً تمكنت من إبراز نفسها لمعاينته, وإلا فلو اعتمد على ما تحاول صحافتنا إقناعنا به لاستمر الخمول وتأجيل اعتماد الميزانيات إلى ما شاء الله".

د. هتون أجواد الفاسي
hatoon_alfassi@hotmail.com

 
 


 
 

 

 

 

 

 

 

 

 


Copyright © 2000 AL WATAN NEWSPAPER. All rights reserved.