Mailbox:
Main
Message:
62 of 102
Logoff
Menu
Compose
Summary
Search Mail
From: "webmaster" http://mail.alwatan.com.sa:8383/Xf369cc9ccbce99c99b7e2085bf/newmsg.cgi?mbx=Main&to=webmaster@alwatan.com.sa

Reply-To: http://mail.alwatan.com.sa:8383/Xf369cc9ccbce99c99b7e2085bf/newmsg.cgi?mbx=Main&to=webmaster@alwatan.com.sa
To: http://mail.alwatan.com.sa:8383/Xf369cc9ccbce99c99b7e2085bf/newmsg.cgi?mbx=Main&to=hatoonalfassi@alwatan.com.sa
Subject: =?windows-1256?B?w9LjySDH4cveyQ==?=
Date: Wed, 19 Dec 2001 13:28:05 +0300

أزمة الثقة

د.هتون أجواد الفاسي

لماذا لا تُصدَّق الطالبة في المدرسة أو حتى في الجامعة؟ لماذا لا يُصدَّق الشاب من عسكري المرور؟ لماذا لا يُصدِّق الآباءُ أبناءهم الصغار؟ لماذا نحتاج بين كل جملة والثانية بأن تعظَّم الأيمان وتغلَّظ الحلفان؟ هذه وغيرها من الأسئلة تراودني منذ زمن وصورها تلاحقني أينما ذهبت في بلادنا، وتستوقفني بغيابها أينما حللت خارج بلادنا. على الرغم من أن الإجابة قد تحلو بإجراء المقارنة بين مجتمعنا وغيره، إلا أن هذا ليس الغرض، وليس هدفنا أن نسعى إلى تحجيم مجتمعنا بالمقارنة مع سواه من المجتمعات المتحضرة، وإن كان هذا قائماً في نواحٍ عديدة. ولكني أرى أن من الأجدى مراجعة الأسباب من داخل تكوينات مجتمعنا وعطفاً على تطور بنائه ونموه، علّنا نضع أيدينا على الخلل. لنبدأ من سؤال آخر: لماذا تطبَّق أوامر القرآن ونواهيه بالانتقاء وفق ما يحلو للبعض وتترك أوامر ونواهٍ أخرى؟ يقول تعالى: (واجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم). في مجتمع إسلامي كمجتمعنا، كم يا ترى يطبق مثل هذا التوجيه أو تتمثله آدابنا؟ لا أكون مبالغة، وأنا لم أقم بأي عمل إحصائي، إن قلت هامش في المئة. ذلك أن معظم علاقاتنا، إن نظرنا فيما حولنا، وجدناها تبنى على اللا ثقة وافتراض الكذب بالدرجة الأولى. ولا يبقى من أثر هذه الآية الكريمة إلا صوت تجويدها عند تلاوة القرآن أو في المناسبات الخطابية. أما أن توظف تربوياً فلا أرى أن ذلك قائم على أي مستوى جديّ. يدعو علماء التربية إلى تنشئة الأطفال على الثقة بهم وتصديق قولهم، مؤكدين أن هذا الأسلوب في التربية عامل أساسي في تنبيه الوازع الداخلي لدى الطفل وفي تقوية شعوره بالمسؤولية وثقته بنفسه وبمن حوله. فالوازع الداخلي، سواء كان دينياً أو أخلاقياً مجرداً، لا توازيه كل قوى الرقابة الخارجية مهما تفننت وتنوعت الأساليب من قمعية إلى تكنولوجية. فأنت لا تستطيع أن تقيم حارساً أو رقيباً على كل إنسان على مدى أربع وعشرين ساعة مدى الحياة. وعندما يعتقد المجتمع أن هذه هي وسيلته للضبط الاجتماعي يكون قد أوصل بنفسه إلى الحافة التي نجد أنفسنا عليها اليوم. وقد وجد علماء النفس والتربية كذلك أن هناك ارتباطاً كبيراً بين ضعف السلطة بكل مستوياتها، الأبوية والمجتمعية ، وبين حاجتها إلى إقامة أبناء ومجتمع يعتمد عليها، متكلٌ عليها، تابعٌ ومطيع. فهذه الصفات هي التي يمكن أن توهم السلطة الأبوية، على سبيل المثال، بأن أبناءها يتحركون في إطار الضبط والعين. وأن سلطتها لم تتزحزح حتى عندما يبلغ الأطفال مبلغ الرجال والنساء. والحاجة إلى السلطة مشكلة أزلية حاول الفلاسفة منذ القدم تحليلها وتقنين التعامل معها، وحاول متصوفة البوذيين والهندوس أن يحاربوها في أنفسهم داعين إلى إذلال النفس حتى لا تتطلع إلى السلطة التي يجدون أنها مصدر الخطر الذي يهدد المجتمعات. وهو ما ليس بالضرورة أن نقتنع به، ولكنه مؤشر إلى ما يمكن أن يبلغه التطرف في السعي إلى السلطة من محاولة لخلق مجتمع باهت المعالم، فاقدٌ لمقاليد إرادته، مسلمٌ بإرادة الغير. ويلاحظ أن في هذه المجتمعات، الشبيهة بمجتمعنا، تنال فئاتٌ بعينها حظاً أكبر من هز ثقتها بنفسها وزعزعة استقلاليتها الشخصية على حساب الفئة الأبوية. وغالباً ما تكون هذه من بين فئات المستضعفين من النساء، والصغار، والطبقة العاملة الدنيا والأجانب من بلاد العالم الثالث وغيره. فالنساء، على سبيل المثال، قد يصلن من العمر عتياً وهن مازلن غير قادرات على الاعتماد على أنفسهن في اتخاذ أبسط القرارات، فضلاً عن الثقة بالنفس والقدرة على تربية جيل جدير بالثقة واعٍ بمسؤوليته. وعندما يتحول المجتمع إلى إمّـــعة، يتحرك بوصاية ويتنفس برقابة، تكون قد بررت له الجلوس عن العمل، وجردته من القدرة على الإنتاج والتقدم. همسة: التكذيب يدعو إلى الكذب، والتخوين يدفع إلى الخيانة. * مؤرخة وكاتبة سعودية hatoon_alfassi@hotmail.com نافذة "هناك ارتباط كبير بين ضعف السلطة بكل مستوياتها الأبوية والمجتمعية، وبين حاجتها إلى إقامة أبناء ومجتمع يعتمد عليها، متكل عليها، وبهذا تتوهم السلطة أن سلطتها لم تتزحزح"

 



Logoff Menu Compose Summary  Top