بحث



الأحد18 ذي القعدة 1429هـ - 16 نوفمبر 2008م - العدد 14755

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


مع الزمن
قمة حوار الأديان والمرأة المؤمنة

د. هتون أجواد الفاسي
    نجحت المملكة في تحويل مبادرتها للحوار بين الأديان إلى مبادرة أممية تبنتها ودعت إليها دول العالم على مستوى القمة الأسبوع الماضي. واستمرت "قمة حوار الأديان" لمدة يومي الأربعاء والخميس 12- 13نوفمبر 2008، دعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز خلالها وفي كلمته في اليوم الأول إلى العدالة والتسامح لبناء مستقبل يسوده العدل والأمن والحياة الكريمة ومحاربة الظلم والخوف والفقر. كما دعا إلى أن نجتمع على الأخلاق والمثل العليا التي تؤمن بها جميع الأديان.

وكان خادم الحرمين الشريفين قد أطلق الدعوة لحوار فعال بين الأديان خلال اللقاء الحواري العربي-الياباني الخامس في 24مارس 2008، وكلف رابطة العالم الإسلامي بالتنظيم للمؤتمر الإسلامي العالمي للحوار الذي عقد بين 4- 6يونيو 2008والتي جمعت خمسمائة عالم دين مسلم من كافة دول العالم الإسلامي لتأسيس مبادئ الحوار مع الأديان الأخرى. ومن ثم تمت الدعوة مباشرة إلى لقاء مع أتباع الأديان والعقائد الأخرى في مدريد بين 16- 17يوليو من عام 2008أيضاً. ويأتي لقاء القمة الأسبوع الماضي لينقل مبادرة الحوار إلى مستوى أممي تبنته الأمم المتحدة.

ولا شك أن الحوار بين أتباع الديانات سواء كانت سماوية أو غير سماوية أمر مهم في عصرنا الحالي ليجري مع المسلمين نظراً للأثر الذي غدا يلعبه الدين اليوم في عالمنا المعاصر من تقديمه الأيديولوجيا الفكرية الموجهة لكثير من السياسات. وهذا التوجيه ليس قائماً بالضرورة على المستوى الرسمي ولكن بشكل أعم على المستوى الشعبي والذي يعد أكثر إشكالية وخطورة لعدم إمكانية السيطرة عليه.

ومبدأ الحوار مع الأديان الأخرى يعني بشكل رئيس الاعتراف بحق هذه الأديان في الوجود وفي الاحترام، ولا يعني بتاتاً أن يكون القصد منه الإقناع بفوقية دين على آخر أو بصحة دين عن دين آخر أو بحمل دين للحقيقة المطلقة على أي دين آخر، ولا أن يكون الغرض هو التبشير بدين ما لدى أتباع الديانات الأخرى. فالدعوة للإسلام، على سبيل المثال، لا تتم في هذه المحافل وليس هذا موقعها أو مقصدها.

وعندما نأتي إلى قضية "من" يتصدى للحوار بين الأديان؟ نجد أن غالبية الأديان تشترك في قصرها التمثيل على العالِم والفقيه والعابد "الرجل". وهي مشكلة تدركها نساء كثيرات في العالم لاسيما عالمات الدين في كل ديانة، ويرفضنها ويطالبن في كل محفل بحقهن في أن يمثلن أنفسهن بأنفسهن، وبحقهن في العبادة وفي الاعتقاد وفي المساواة الدينية بين المرأة وبين الرجل. وكانت أحد آخر هذه اللقاءات التي تدعو لتنظيم الصف بين النساء المهتمات بحق النساء في التمثيل الديني، في فيينا بين 23- 25يونيو 2008بدعوة من وحدة "الحوار بين الثقافات" في وزارة الشؤون الأوروبية والدولية النمساوية لثلاث وعشرين امرأة من أتباع الديانات السماوية بالإضافة لواحدة تمثل العقيدة البوذية، من قطاعات اللاهوت، الدراسات الاجتماعية، القانون، الجمعيات غير الحكومية، وتاريخ المرأة، الذي مثلته الكاتبة بالإضافة إلى د. هدى لطفي من مصر، وذلك لمناقشة موضوع "الحوار بين الأديان وبين الثقافات من وجهة نظر نسوية" تحضيراً لمؤتمر أكثر عمومية سوف يعقد الشهر القادم بالتعاون مع جامعة الدول العربية.

وكان الاكتشاف المثير أن موضوع تهميش النساء على مستوى المشاركة في الحوار الديني أو النقاش الديني على أي مستوى لم يكن قصراً على النساء المسلمات وإنما تعاني منه المسيحيات واليهوديات أيضاً وإن كان بنسب متفاوتة نظراً لوجود قوانين في الدول الغربية تحارب التمييز ضد المرأة، ولوجود منظمات نسوية قادرة على التأثير في المجتمع المتدين بشكل خاص. كما كان الاكتشاف الآخر بالنسبة للمسلمات التعرف على قيادات نسائية متخصصة في الفقه والشريعة والقانون ومتصديات لقضايا المرأة المسلمة منذ سنوات طويلة في دول مختلفة من العالم الإسلامي والعالم الغربي مثل البروفيسورة رفعت حسن (باكستان-أمريكا) والدكتورة نعمت حافظ برزنجي (سوريا-أمريكا) والدكتورة نايره توحيدي (إيران-أمريكا).

وما أتمناه هو ألا نختم مشروع الحوار بين الأديان بمنطلقاتنا المحلية التي تقلل من قدرة المرأة على المشاركة في الحوار الديني أو تقلل ربما من قيمة دينها وعقيدتها. وكان مؤسفاً أن يصرح أحد المشاركين في مؤتمر مدريد للحوار بين الأديان في رد على تساؤل حول عدم وجود نساء بين المتحدثين، بقوله: "حين توجد زعامات دينية نسائية في العالم ستصبح هناك متحدثات" (الشرق الأوسط 2008/7/18). فغريب على هذا المتحدث أن لا يكون على معرفة بالزعامات الدينية النسائية في العالم الإسلامي بل ويعمم عدم معرفته بالعالم الإسلامي إلى العالم أجمع. كما آمل أن تكون هناك مصالحة ما بين موقفنا السلبي من المرأة، وبين دورنا الدولي إن كان المقصود به عملاً إنسانياً حقيقياً.

@ مؤرخة وكاتبة سعودية

10 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


وهل عدم الرجال اذ تطالبين بتنحيهم وأن تكون المحاوره من النساء
هذا المنهج ينسحب على كل النطاقات إذيجب أن يتنحى الرجل في إمامة الصلاة والقضاء وحتى الولاية الكبرى وتنصب امراءة في خرق صريح للنص الصحيح
( لايفلح قوم ولو أمرهم أمرآة) وباقي النصوص المتوافرة
ليتنا ننطلق من منطلقات الكتاب والسنه لا الأهواء


سعد بن سعد
ابلاغ
05:55 صباحاً 2008/11/16

 


التعليق رقم 1:
لقد جانبك الصواب في ردك فمقولة الرسول(صلى الله عليه وسلم) لايفلح قوم..) كان يقصد بها الفرس قبل الحرب خصوصا!! فأرجوا عدم الزج بالدين في كل شارده ووارده!
الاخت فتون تعي ما تحتاجه المرأه اكثر من الرجال فراي المراه ضروري وبالذات عن كافة الامور التي تخصها ناهيك ايضا عن اهمية وجودها كنصف المجتمع!
ويامن تتشدقون بالدين :اما كان لامهات المؤمنين راي فيما يتباحثه الرسول معهن
؟ام هي القبليه التي تنخر عقولكم فاعمت الابصار عما سار عليه الدين والسلف!
وقد قيل" اخطأ عمر واصابت امرأه" فماذا تفهم؟ وكيف؟
شكرا


هدى
ابلاغ
09:20 صباحاً 2008/11/16

 


المشكله يا دكتورة مو من يحاور رجل او امرأة المشكله لايطلعون لنا , بطلب السماح لهم بأتشاء معابد او كنأس. وهذة المصيبه مدام حوار ما فيه مشكلة , والسلام و
اخوكم فهد المطيويع


فهد ابراميم المطيويع
ابلاغ
09:59 صباحاً 2008/11/16

 


لماذا ننجرف امام هذه الدعوات الهدامه.
يا خسره على كتابنا المسلمين يعرفون المغزى من وراء هذا الغزو ويطبلون لصالح العدو.
ثم تعالي يا اخيه الم تقرأي قول الله تعالى ( ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه. )
لا حول ولا قوة الا بالله


صقر الوافي
ابلاغ
10:12 صباحاً 2008/11/16

 


انا اخاف يوم من الايام سندفع الثمن غالي مقابل كل هذا الزخم الاعلامي للحوار ها نحن ندفع ضريبة الصحوة التي عمت جميع الاديان في الثمانينيات انا لست مع الحوار او ضده ولكن يتوجب علينا ان ندرسه من جميع جوانبه والخروج بنظرة مستقبليه لتقديمها الى اصحاب القرار فالدينات منذو فجر التاريخ وهي اداة من ادوات الحرب والكراهية لطرف الاخر فهل وضعنا اجندة لو ان الحوار باء بالفشل فما هو البديل راي شخصي


ولد الحميد
ابلاغ
11:33 صباحاً 2008/11/16

 


شكراً للكاتبة على هذا الموضوع.
كان لي شرف حضور اجتماع الأمم المتحدة الأسبوع الماضي عن حوار الأديان الذي افتتحه خادم الحرمين في نيويورك.
لقد رفعت دعوة خادم الحرمين للحوار من مكانة المملكة والمسلمين عموماً وأظهرت الوجه المضيء لهم أمام العالم.
ولهذا فإن من المهم أن تشارك المرأة السعودية والمسلمة في الحوار مستقبلاً لأن عدم مشاركتها سيثير التساؤلات ويعطي الانطباع الخاطئ عن وضعها.
هناك ولله الحمد الكثير من المفكرات والعالمات المسلمات في المملكة وخارجها، كما في الغرب، ومشاركتهن جد ضرورية.


المحامي
ابلاغ
12:14 مساءً 2008/11/16

 


( ان الدين عند الله الاسلام ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه. )، الاسلام ناسخ لكل الاديان من حيث العقيدة والاعتقاد وهذة مسألة مفروغ منها ويحترم المعتقدات الاخري طالما تحترم الاسلام ولا اكراه في الدين. مما يعني ان الاسلام فوق هذه الديانات فكيف لك ان تقولي (ولا يعني بتاتاً أن يكون القصد منه الإقناع بفوقية دين على آخر أو بصحة دين عن دين آخر أو بحمل دين للحقيقة المطلقة على أي دين آخر، )لقد جانبك الصواب في هذا.. دع الاخرين يحترمون الثقافات اولا ومن ثم الاديان..


زول ساي
ابلاغ
01:23 مساءً 2008/11/16

 


حوار الاديان فرصة لشرح معالم ومقاصد هذا الدين العظيم واظهار الاسلام على انه الدين الاصلح لحال البشرية في هذه الدنيا والمرأة المسلمة متمسكة بشرع ربها عارفة دينها الحق لا تتزحزح عنه قيد انملة والملك عبدالله يحمل هم الدعوة الى الله والى اظهار الاسلام بالمظهر الحسن بين الشعوب ,.


الصريح
ابلاغ
01:35 مساءً 2008/11/16

 


احي الكاتبه ومشاركه حوار الاديان في اعتقادي يرفع منن مكانه الدين الاسلامي ويفتح مجال لانتشار الدين الاسلامي انا مبتعثه في بريطانيا وحوار الاديان يبدا من الصغر مدرسه ابنتي البريطانيه دعتهم في زياره الى المسجد في المدينه انظرو كيف يبدأ حوار الأديان من الصغر.


hanaa sharaf
ابلاغ
03:37 مساءً 2008/11/16

 10 


الأخت هدى تعليق رقم 2
أرجو الإنتباه وعدم الخلط فما ذكرتيه هو المجانبة للصواب
حيث فسرتي الحديث بسبب وروده وهذا ديدن كثير من أصحاب ترجيح العقل على النقل
وقد فات أصحاب هذا الرأي :
1- عموم اللفظ لا بخصوص السبب(حيث أن معلم البشرية لو اراد التخصيص لذكر العلة في الحديث لا أن يجعله نكرة ليعم المعنى)
2- لو أرجعنا كل النصوص لأسباب نزولها في القرآن لتحول القرآن إلى كتاب تاريخ لا ينفع إلا في عصر نزوله
3- القول على الله ورسوله بأقوال ضعيفة مقابل آيات وأحاديث صريحة
أسأل الله لنا ولكم الهداية والرشاد


أبوأحمد
ابلاغ
07:00 مساءً 2008/11/16


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية