• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 175 أيام

مع الزمن

جسد المرأة ملكُ مَن؟

د. هتون أجواد الفاسي*

    يأخذ التمييز ضد النساء في العالم أشكالاً مختلفة تعتمد على درجة تقدم هذه الدولة أوتلك ونموها أو درجة تقدم منظماتها النسوية التي تتابع أحوال النساء والأنظمة وتطبيقات مؤسسات الدولة والقطاع الخاص ، وتعتمد كذلك على درجة الوعي بحقوق الإنسان من جانب ، وقوة سلطة القانون من جانب آخر ووجود مواد قوية ملزمة تحافظ على حقوق النساء.

وتختلف أيضاً القطاعات التي يبرز فيها التمييز وفق المعايير السابقة كذلك وربما تدعمه عوامل اقتصادية وثقافية وربما دينية وسياسية كذلك. فهناك التمييز على سبيل المثال في المجال التعليمي، الاجتماعي، مجال العمل، السياسي، الفني، الاقتصادي والصحي. ولعلنا نحتاج إلى التفرقة ما بين التمييزالذي يقع من قبل مؤسسات الدولة أو بموافقتها وما بين التمييز الذي يقع على المستوى العائلي والشخصي. فالأول هو القابل للمحاسبة والمساءلة والتقنين في حين أن الثاني يقع تحت رحمة التقدير الشخصي والإرادة العائلية.

وما وددت الإشارة إليه هنا هو نمط من أنماط التمييز العائلي الذي لا يخضع للمساءلة ومن الصعب توثيقه ومقاربته ويُترك في جلّه إلى تقوى النفوس وخوفها من الله عز وجل في الأمانات التي بين أيديهم من نساء أو بنات أو أخوات أو زوجات.

والمثال الذي وصلني يتعلق بأسرة سعودية من وسط المملكة اكتشف لدى أحد أبنائها إصابة كليته الوحيدة بفشل كلوي فقام الأب بإجبار بناته الإناث بالخضوع لفحوصات التبرع بالكلى ليتم نزع كلية إحداهن لتُزرع لأخيها سواء بموافقتها أو بدون موافقتها، هذا على الرغم من أن عدداً من أخوته الذكور كانوا مستعدين للتبرع بكلاهم وأبدوا رغبتهم في ذلك، إلا أن الأب رفض تبرع أي من الأبناء وأمر الفتيات بالاتجاه إلى الرياض للدخول لمستشفياتها وبدء الفحوصات.

وكما نرى فإن هذا الوالد الذي استغل قوامته على بناته يمارس عليهن صنفاً من التمييز بل والاستغلال الذي يحمل معاني مثل أن كيان المرأة أقل أهمية وقيمة من كيان الرجل وتبعاً لذلك جسدها بل وروحها أيضاً ودونية نظرة بعض الوالدين لبناتهم الإناث وحرصهم على ذريتهم الذكورية التي يعتقدون أنها سوف تخلدهم في الدنيا وبعد الممات. كما يحمل معنى تجريد المرأة من ملكيتها لجسدها وتحويله إلى ملكية عائلية لا يد لها فيها. وهي ممارسات اجتماعية تُشاهد لدى بعض الأسر الفقيرة التي تجعل أولوية العلاج لأبنائها الذكور عن بناتها الإناث، وربما تكون هناك حتى أولوية في الغذاء الصحي للذكور عن الإناث.

وعلى الرغم من صعوبة إثبات استغلال هذا الوالد لقوامته ما دامت الفتيات ملتزمات الصمت، كما ينبغي من أي أسرة محترمة، فلا يبقى حائلاً بينهن وبينه إلا مدى خشيته من الله وتقواه فيهن، وهو ما لا يمكن الإجبار عليه على الرغم من أننا مجتمع مسلم يحمل في طيات تاريخه وآدابه معاني جمة في إكرام المرأة وفي حفظ الأمانة وفي الخشية من عقاب الخالق فيمن هن تحت يده وفي مسؤولية رعايته ، كما أننا مجتمع تحف بنا في قيامنا وقعودنا ومدارسنا وإعلامنا وشوارعنا وبيوتنا الدعوة للصلاح والتقوى واتباع سنة خير الأنام والاقتداء بسيرته العطرة لاسيما في تعامله مع أهل بيته.

وفي نهاية المطاف فالله وليّهن، كما أن الله حسيب هذا النوع من الآباء مضيّعي الأمانة.


قيّم هذا الموضوع

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 40
الصفحات : 1  2  >>   عرض الكل
  • 1

    حسبي الله ونعم الوكيل فيه
    هذا لا يمكن يسمى اب مستحيل!!!
    ابناءه من الذكور ما وراهم حمل ولا ولاده ولا امراض تصيب النساء في مختلف مراحلهم العمريه عشان يرفض تبرعهم... مدري بس احس ان الاخ هذا تنطبق عليه (( الاعراب اشد كفرا و نفاقا )) الاية
    حسبي الله و نعم الوكيل فيه

    مبتعث (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:07 صباحاً 2009/09/06

  • 2

    عزيزتي ليس كل الاباء كما وصفتي وربما ينظر للقصة من وجه اخر ربما تكون الفتيات من ارادن اتبرع دون ضغط من احد اعتقد او اكاد اجزم ان هناك اشقاء يستحقون التضحية بكل معانيها...

  • 3

    فالله وليّهن، كما أن الله حسيب هذا النوع من الآباء مضيّعي الأمانة.
    موقف صعب..
    ولكن لو كنت محلهم ماذا ساقول ؟
    الأخ يحتاج والأب يأمر..
    وتلبية كلاهما واجبة ؟!
    امر محير

    عبدالله الزهراني

    UP 0 DOWN

    04:39 صباحاً 2009/09/06

  • 4

    والله لقد أقشعر بدني وأنا أقراء هذا الموضوع
    الا يزال يعيش بيننا من يحمل في صدرة
    قلب أبو جهل أبولهب.
    كفى بالله حسيبآ
    رحم الله والدي وأدخله فسيح جناته آمين
    لقد توفي بالفشل الكلوي
    رغم تسابقنا جميعآ لتبرع له بكليه الا انه رفض
    و فضل الغسيل على أن
    يأخذ كلية أحدنا لشدة خوفه علينا..

    أم ناصر (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:41 صباحاً 2009/09/06

  • 5

    اللي مثله مو أب الحمدلله رب العالمين
    الله يصبرهم على هالبلوه
    أوقات تسمع قصص ماتلوم أصحابها لو دعوا على أهاليهم
    وعندنا مافيه مرأة ماخذه حقوقها فالحين بالكلام

    سلطانه.

    UP 0 DOWN

    04:48 صباحاً 2009/09/06

  • 6

    كلامك جميل استاذه هتون ولكن انتي تقولين لماذا يصمتن الصمت ابلغ من الكلام قد يتكلمن ويطالبن ويرفعن في وجه ولي أمرهن ولكن اين سيذهبن عندما يطلبن بذلك هل من المعقول ان ترفع قضية على ابيها وهي تسكن معه في نفس البيت ما موقف الفتاة ماموقف الاب اتوقع ان النار ستزيد وتشتعل ولن تنطفئ

    باحثة اجتماعية (زائر)

    UP 0 DOWN

    05:06 صباحاً 2009/09/06

  • 7

    القوامة ليست تحكم وسيطرة !!
    وفي احتقار النساء.. وفي المسخرة !!
    أو روحي.. وتعالي.. وليش يامره ؟
    القوامة هي العفو عند المقدرة
    تدرون منهو يستحق القوامة ؟
    اللي يخشى عذاب يوم القيامة
    وفي قلبه طيب وعطف وعدل
    ومن مخافة الله عيونه تهل..
    القوامة موقف.. وفكر.. وعقل
    وفي الوفاء.. والكرم... والبذل
    القوامة تمتزج بين شدة ولين
    لا رفع صوت ولا تقطيب الجبين
    والحب والعطف لازم يبين
    لاتحسبون القوامة عناد واصرار !!
    القوامة تفاهم بالمنطق والحوار
    ولا تفهمون القوامة خطأ..
    القوامة للنساء ستر وغطاء..

  • 8

    هذه حالة شاذة والله أعلم بصحتها والفقهاء يقولون
    "الشاذ لا حكم له"

    صالح بن محماس (زائر)

    UP 0 DOWN

    05:23 صباحاً 2009/09/06

  • 9

    دكتوره هتون..
    .
    هتان كلماتكِ مبلل بالحزن..!
    يصرخ ؟!
    كيف ؟ و لماذا ؟ و متى ؟
    و نحن نردد معكِ !
    هذا التساؤل ؟!
    .
    ياعزيزتي..
    الطيب... لا يحتاج إلى قانون ؟!
    و السيئ... لا يصلح بالقانون ؟!
    .
    صوره لحملة ولي امري..
    أدرى بأمري ؟؟
    و الصمت ياعزيزتي..
    هو العلم الأصعب ؟!
    من علم الكلام ؟!
    تحياتي لكِ و لقلمكِ..
    shosho

  • 10

    ما ابي من المرأة.. كزوجه الا قلبها في مخافة الخالق ,
    وفي عقلها..الحرص على التربيه,
    ونشر مبادى الوفاء بين الأبناء,
    وفي هذا الناس.. في ما يملكون مذهب..!
    فيه من يقدم الحب مشروع ناجح,
    فيه من يقدم المكر مشروع تأجر!
    فيه من يحفظ للأنسانيه مصدر عزها..
    فيه من يجعل الحيله فخ لقهر أجمل مخلوق !
    من لا يحب ويصنع للحب رعايه وحصانه وسوق ربحه مع الضمير,
    مستحيل يتعلم من صنع الأبتسامه ورده وصحه وعافيه @

  • 11

    إن كان هذا صحيحآ,أسأل الله أن يثأر لهذه الضعيفة من الظالم في الدنيا والآخره,ويحنن قلب كل أب مسلم على بناته وأبنائه.

    رأيي (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:11 صباحاً 2009/09/06

  • 12

    غير صحيح اطلاقا
    واذا كان صحيح فهذا حاله شاذه ولا يجب ان يقاس عليها
    لان هالتصرف يسمى استعباد النساء واذلالهم

  • 13

    د.هتون مقالة جدا مؤثره حقيقة _لكن أتوقع بل متأكده إن هذا الاب يمتلك أنانيه عاليه _ولماذا لم يفكر هو بالتبرع _أو حتى يجبر زوجته بالتبرع بدل بناته _وما سر حبه لهذا الشاب هل لانه رجل أو ذكر _حب الوالدين لاولادهم شيئ واحد وبدون تفرقه أتوقع بأن هذا الاب لديه مصلحه من هذا الشاب قد يكون يعمل وهو عاطل

    سهير (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:04 صباحاً 2009/09/06

  • 14

    مهما كان تضييع للأمانه أو تصرف سئ وسئ جداً بحق (البنات) لكن لايجب عليهن إلا الصمت.. لاأحد يجي يقول لي تتكلم ترفض او شي من أنواع الإعتراض.. !
    هو (أبوهن) أولاً وأخيراً !
    طاعته واجبه.. وإن كان على كره منهن !
    التمييز نراه كل يوم وكل لحظه ولو بأصغر الأمور وحتى لو كان لايشمل الظلم للطرفين !

    عمة عبودي (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:49 صباحاً 2009/09/06

  • 15

    ذكرت الكاتبة الفاضلة... ( والمثال الذي وصلني يتعلق بأسرة سعودية من " وسط المملكة " )، لم يكن هناك داع لذكر المنطقة لأني وبرأيي الشخصي أن ماحدث (على إفتراض حدوثه جدلا ) إنما يمثل حالة فردية نشاز لاينبغي الإيحاء له من قبل الكاتبة الفاضلة بغير قصد منها بأن مثل هذا الأمر غير مستهجن بتلك المنطقة

    ابو مشاري (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:00 صباحاً 2009/09/06

  • 16

    إقتباس من احد صحفنا المحلية مايحدث فى مجتمعنا بعض من التمييز الذى يتنافى مع الدين الاسلامى (سلسلة الاعراف القبلية التي سيطرت على حياة بعض القبائل فبعد سيطرة القبيلة على زواج افرادها.. والاتفاقات القبلية المخالفة للشرع أحيانا.. تأتي اليوم (حقوق النساء في المواريث) لدواع قبلية مختلفة.
    وتعتبر مطالبة الانثى بحقها في ميراث ابيها «عيبا اجتماعيا» لدى البعض في القرى والهجر.. واقل وصف يمكن ان تواجه بها هو الخروج عن (العادات والتقاليد والاعراف المرعية ويستتبع ذلك الاعتذار.. والتنازل عن حقوقها! ).؟؟!!

  • 17

    اعتقد هذا راجع للتمييز العنصري ضد المرأة في المجتمع البدوي في السعودية وليس كلها، ومن امثلة ذلك نشاهد المرأة تجلس في الخلف وولدها الصغير في المقعد الامامي في السياره وحتى لو كان زوجها وحده في السياره يجبرها على الجلوس في المقعد الخلفي، هذا دليل بسيط على هذا التمييز والغريب ان مجتمعنا البدوي مهما تطور وسكن في المدن الا انه بطيء التطور والتمدن، ولا تستغربي ان هذا الرجل الاب اجبر بناته على هذا فهو يعتقد ان الرجل لاتكتمل رجولته الا عندما يفرد عظلاته على المرأة التي هي امه واخته وبنته بالاخير.

  • 18

    المشكلة تظل (ثقافة مجتمع) اكاد اجزم ان البنات لو اشتكين ابيهن بفعل الظلم الواقع عليهن لوجدن من بيننا من يلومهن وينادي ب(انت ومالك لابيك).
    مفارقات عجيبة يعيشها مجتمعنا في كيفية التعامل مع الانثى وكأنها شر مستطير او ملكية خاصة للاب يهبها لمن يشاء.
    دام هتانك

    بو تركي (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:21 صباحاً 2009/09/06

  • 19

    يسعد صباحكم
    )
    )
    لا أتوقع انه سيجبر ابنته على التبرع!..لم نسمعها تقول...لا.
    )
    وماشاء الله عليكِ...بتدخلين بين الأخوان بإسم التمييز العنصري!
    )
    لنا عادات وتقاليد نمشي عليها وليس الهدف منها التمييز بل..التميز:
    في الإحترام..
    في التقدير..
    في العفة..
    في التكافل..
    وفي الحقوق..و..الواجبات

    واحد تعليق (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:40 صباحاً 2009/09/06

  • 20

    من المؤسف ان ترى مثل هذة الحوادث في مجتمع دستورة الكتاب والسنه. الشي الذي يجعل ضعاف النفوس من الاباء القيام به او الايمان به وهو ان الابناء الذكور يحملون اسمه وهذا نتاج جهل مستمر علينا محاربته بتثقيف المجتمع باهمية الانثى والذكر في البناء والعطاء.

    بندر (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:44 صباحاً 2009/09/06

الصفحات : 1  2  >>   عرض الكل



التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات



الخيارات

عرض الأرشيف
RSS هتون الفاسي
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (268) ثم الرسالة

إعلانات خيرية