• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 84 أيام

مع الزمن

جدة والعمل الإغاثي الشعبي

د. هتون أجواد الفاسي*

    تذكر وكالات الأنباء الأجنبية قصصاً عن الوضع الصحي والاجتماعي للناجين من سيول جدة محزنة ولا تُصدق، تتحدث هذه التقارير عن جوع واحتياج ينتشران بين الناجين ممن كانوا مستورين في منازلهم وحوّلهم الفساد إلى محتاجين وجائعين وغير مستورين. ويرى البعض أن أهل جدة يعانون من السلبية لأنهم ينتظرون المساعدة وينتظرون من الآخرين أن يغيروا من حالهم ولا يغيرون حالهم بأنفسهم فيسكتون على بحيرة "المسك" كل هذه السنوات بل ويقبلون بهذه التسمية المستفزة والمتحايلة والمستخفة بأهل جدة. لكن الصورة ليست كاملة.

صحيح أن هناك تسيبا كبيرا وسلبية من الكثيرين لاسيما الرجال، ولكن هناك أيضاً الكثيرون ممن يعملون بصمت ويقاومون بصمت وينجحون بصمت دون أن ينتظروا مقابلاً، هناك شابات وشباب شبوا عن الطوق وليسوا بانتظار أن ينفذ لهم الآخرون ما يرونه واجباً وحقاً، وهناك سيدات مؤمنات أنه لابد أن يكن مبادرات في إغاثة المجتمع ولا اتكال على الحكومة. على الفور واستجابة لمأساة جدة تكونت لجان تطوعية شعبية من الشابات والشباب توسمن القيادة في نساء لهن باع في العمل التطوعي والعمل مع الشباب. ومنها لجنة، تضم فيها جمعية "مواطنة" التي أسستها ثلاث سيدات وثلاث رجال برئاسة السيدة فاتن بندقجي عضو مجلس إدارة غرفة جدة (وهن: د.نائلة عطار، المستشارة الإدارية، رشا حفظي، لؤي مشيخ، علاء يماني وخالد دهلوي) وقد ساعد أن هذه الجمعية تأسست منذ عامين وتعمل على تعزيز مفهوم المواطنة في المجتمع من خلال المحافظة ومعرفة القوانين، وكان لهم جهد مذكور في متابعة تلوث كورنيش جدة. ولذلك فإن لديهم خلال هذه الفترة قاعدة من المتطوعات والمتطوعين الذين انضموا مباشرة للجهد الإغاثي. كما تتعاون معهم الأستاذة ريم أسعد، المحاضرة في كلية دار الحكمة والكاتبة في الاقتصادية.

ومن المهم تسليط الضوء على ما تقوم به اللجان الشعبية من المواطنات والمواطنين لدعم الجهد الحكومي الذي لا يمكن أن يصفق وحده.

وقد كانت لهم المبادرة في أول يومين وتعاونت معهم كل من جمعية البر والغرفة التجارية (نظراً لأن رئيس جمعية البر أحد أعضاء مجلس إدارة الغرفة المنتخبين، أ. مازن بترجي) فاتخذ من موقع الغرفة مركزا للتجمع والعمل ثم تحول إلى أرض المعارض التابع للغرفة، والندوة العالمية للشباب الإسلامي ثم أخذوا يجمعون تبرعات أهالي جدة الذين لم يتأخروا في التبرع بكل ما يمكنهم منه عينيا وماديا، فكانت الجمعية تجمع الإعانات وشباب مواطنة يقومون بإيصالها وتوزيعها.

وبدأ العمل يُنظم أكثر عندما وصل الدفاع المدني الذي دعا إلى اجتماع كبير الثلاثاء الماضي لتنظيم عمل الجمعيات والمتطوعين. والملاحظ أن ثلاثة أرباع القاعة كانت من النساء ثم الشابات والشباب دون الثلاثين، في غياب غالبية رجال جدة فقسّم الدفاع المدني الأحياء إلى أحد عشر حياً متضرراً وقسمها على الجمعيات فكان نصيب مواطنة ثلاثة أحياء هي: القويزة، المساعد والصاعد، بالتعاون مع جمعية البر والندوة العالمية. وحسب مواطنة فهذا نظم الأمور لوصول المساعدات إلى الجميع دون ازدواجية في العمل. وتحدد أن التبرعات العينية تصل إلى أرض المعارض بجدة (يُفضل التبرعات العينية الجافة) والمادية على حسابات الجمعيات.

العمل كان صامتاً حتى بدأ إعلامنا بتناوله، وغطت الإم بي سي المركز يوم الجمعة وما زال الأمر بحاجة إلى المزيد من التعاون الإعلامي. لابد أيضاً من الإشارة إلى التبرعات الجميلة التي يقدمها أهالي جدة مثل ما قدمه السيد سليم الحربي، عشر عمارات وفرشها لصالح الضحايا.

العمل رائع لكن لابد من الإشارة إلى الصعوبات والسلبيات التي رافقته:

لا يبدو أن هناك خطة كوارث عامة على الرغم من المؤتمرات التي عقدت حولها مؤخراً بالتحديد. ولا يوجد مختصون ظهروا على الساحة لتنظيم العمل على الأرض.

الحاجة إلى تأسيس صندوق طوارئ يكون بعيداً عن البيروقراطية الحكومية في توزيع الإعانات وذلك نظراً لأن هناك احتياجات طارئة في الميدان لا تستطيع الانتظار حتى يصلها الدور في الطابور مثل الاحتياج الطارئ إلى أنبوبة أوكسجين أو حفاظات أطفال أو ملابس للعمر الصحيح أو غيرها مما قد لا تكون أصلاً موجودة ضمن المتبرع به.

الحاجة إلى إعادة تأهيل موظفي الحكومة على مبادئ الإنسانية بعيداً عن العنصرية والتمييز الجنسي، فهناك قصص سلبية عن اجتهادات فردية في إنقاذ النساء الذي طُلب فيه محرم، وتقديم السعوديين على المقيمين في توزيع الإغاثة.

ما زال هناك الكثير ليقدم فوفق الله شاباتنا وشبابنا وسيداتنا والرجال المخلصين ووفقهم لما فيه الخير ورضا الخالق.


قيّم هذا الموضوع

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 22
الصفحات : 1  2  >>   عرض الكل
  • 1

    صبحك الله بالخير» مشكلتك انك متناقضة ولديك عقدة نفسية من الرجال» اقتباس(هناك تسيبا كبيرا وسلبية من الكثيرين*"لاسيما الرجال"*)» ثم تناقضين نفسك وتقولين(مثل ما قدمه *"السيد سليم الحربي"*عشر عمارات وفرشها لصالح الضحايا)» اليس المحسن سليم الحربي رجل» صدقني لو كان لدي رغبة بالتبرع»لغيرتها بعد قرأة مقالك«

    »»» عبدالله ««« (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:07 صباحاً 2009/12/06

  • 2

    ياليت سيداتنا يتولين تربية أبنائهن وبناتهن ليقوم الرجال منهم بهذه الأعمال الشاقة بكل اخلاص وتفاني بناء على تربيتهم القوية وليس تربية الشغالات ويتركن التطوع للرجال هذا هو المسار الطبيعي والمنطقي للقضية وليس اقحامها في المفضول وترك الفاضل

    احمد العياف (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:10 صباحاً 2009/12/06

  • 3

    تسويق لمشروع تغريبي تحت غطاء اغاثي

    هندال ال باسم (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:54 صباحاً 2009/12/06

  • 4

    وفقك الله
    العمل لتطوعي بالمملكة مازال يحتاج الكثير من التنظيم والكثير من التخطيط والكثير من التمويل
    و قدرة الشباب والشابات ستثبت اجتياز ذلك وتحقيق الكثير من المنجزات
    وفقهم الله

  • 5

    سيدتي : صدقفيني لن يحصل شيئ ستمر الأيام ويُنسى الموضوع، بيئة الكذب ولا سيما إذا كانت في كل البدن من الرأس حتى أخمص القدمين لا تنتج سوى الكذب والمجاهدات الفردية مثل الستة اللذين ذكرتيهم " مواطنة " أجرهم على الله

    محمد احمد كامل (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:03 صباحاً 2009/12/06

  • 6

    عبدالله ت 1
    كنت تنادي بعدم التدخل في آراء الآخرين الشخصية وها أنت تقحم نفسك وتتدخل في رأي الكاتبة الشخصي !
    لماذا هذا التناقض العجيب ؟
    سبحان الله العظيم

    فهد الموسى (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:58 صباحاً 2009/12/06

  • 7

    جزاك الله كل خير يادكتورة.
    معلومات قيمة عن معاناة كبيرة وكبيرة وكبيرة.
    أهم شيء لايكون فيه بهارات صحفية من بعض الوكالات أما صحفنا فليس غريب عليها الكلام عن بعد. اقرأوووا يامسؤولييين

    عاشق الرياض (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:29 صباحاً 2009/12/06

  • 8

    قسم بالله لو يخلون الحريم في القطاع التنسيق والتنظيم والتنفيذ ابرك من الرجال وش شفنا من الرجال غير الهبال، وليسوا برجال وشوهو سمعت الرجال، مافي الا شد وقطع،، الله اكبر

    محمد عبدالعزيز (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:58 صباحاً 2009/12/06

  • 9

    أتعجب من بعض القراء ممن يهوى النقد لمجرد النقد فهم دائما مسكونون بهاجس الخوف من مؤامرة تحاك ضد المبادىء والقيم في الظلام من قبل أعداء الإسلام وتنفذ بأيدي وطنية.
    الموضوع يتحدث عن ضرورة نشر ثقافة العمل التطوعي ومشاركة المرأة في ذلك أليست المرأة هي نصف المجتمع لماذا يتم تعطيل دورها الحيوي ولماذا تريدونها أن تكون مجرد مكنة تفريخ وتفريغ لشهوة الرجل فقط.
    تبا للعقول الصفراء والتي هي بأمس الحاجة إلى منظفات شديدة وفعالة لتخلص من تلك البقع والتي تستعصي على الحوار المنطقي والعصري.

  • 10

    ماطلعنا بشي يذكر ولا كن يبدون مجتمع جدة اثروا عليه الوافدين تاثير سلبي
    نبي تركيبه المجتمع التي تتحدث عنه الفاسيه

    ملفي المطيري (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:24 مساءً 2009/12/06

  • 11

    الأعمال التي تمت لمساعدة ضخايا الفيضانات في جدة أعمال مشكورة، لكن العتب على الأجهزة الحكومية التي تأخرت كثيراً كثيراً في عمليات الإنقاذ للغرقى والمصابين وتقديم الإغاثة للناجين. أين كان الدفاع المدني والهلال الأحمر؟؟؟

    المحامي (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:29 مساءً 2009/12/06

  • 12

    المدعو فهد الموسى انا اوجه كلامي للكاتبة »»» فيا *** هل انت هتون الفاسي «

    »»» عبدالله ««« (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:45 مساءً 2009/12/06

  • 13

    هنا بهذه الفاجعه صدقت المقولة
    اللي اختشوا ماتوا !!
    الذي تعفف وابتعد بالنفس عن مد اليد هو من لزم داره
    وسلم امره لله وربما قضي نحبه لانه يروح لمين والا لمين !!
    هكذا المتعففين تعج بهم مدن المملكة ولامن سائل اومجيب !!
    البركة بملك القلوب وغيره لالالا!!

    جاسم الشبلي (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:43 مساءً 2009/12/06

  • 14

    بكل فخر أتمنى أن اكون بمستوى ثقافتها وإدراكها فهي خير من بعض الرجال

    فهد الموسى (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:53 مساءً 2009/12/06

  • 15

    الى الكاتبة هتون الفاسى
    يبدوا انك لا تعرف طبيعة المجتمع الان فى جدة والذى وفد له الكثير من مناطق المملكة بعاداتهم وتقاليدهم الان البعض يستهجن ويستغرب التطوع النسوى الذى يحدث فى جدة وكأنه جريمة لمجرد نساء ورجال فى مكان واحد هدفهم انسانى نبيل وفكر من ينتقد شيطانى مريد لا يعرفوا الا وقت قريب كان النساء يعملن فى المزارع والرجال يعملن فى البيوت وامامهم دلات القهوة وبعض المناطق وفى الافراح كان السناء صف والرجال صف ويرقصون كما يحدث الان فى بادية الاردن والعراق وسوريا طبعا الجيل الان لايعرف ماذا حصل

  • 16

    لقد تعرض الجداويون الى فاجعه كبيره يصعب نسيانها ولا بعد اربعين سنه فكيف نساعدهم على النسيان هل يشربو من طاسة فجعه كبيره او يقوم مجموعه من الاطباء النفسيين بالعلاج الجماعي عن طريق التلفزيون ام ماذا؟؟؟

    عبدالله الجداوي (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:27 مساءً 2009/12/06

  • 17

    50% من سكان المملكة هم من 18 سنه وتحت , فالواجب زرع وتنميت حب التعاون والتطوع بتنظيم وترتيب وقيادة محكمه في هذا الجيل القادم..
    تحياتي..

    أ / سلطان (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:50 مساءً 2009/12/06

  • 18

    "تسويق لمشروع تغريبي تحت غطاء اغاثي"!!! ياهندال : سبحان الله فيكم تقصد الكارثة أو تقصد التطوع فان كان التطوع فمرحبا بالمشاريع التغريبية فهي للاسلام أقرب،،، أعانكم الله ياأهل جدة،،،

    أم كنان (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:54 مساءً 2009/12/06

  • 19

    اتمنى اني اشوف النساء يساعدن في الكارثه بالتذكير بالله
    والتذكير بادعيه دفع البلا والكوارث والفاجعات والاستغفار ولدفع الشباب بالقيام بالواجبات تجاه وطنهم دون مقابل.,,
    مو كثره اللوم والتقليل من افعال الغير والتلميح لاشياء اخرى.~

    المزيف (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:02 مساءً 2009/12/06

  • 20

    ليش ما تحطون دفاع مدني نسوان مدامهم شاطرات كذا ؟
    لست ضد العمل التطوعي فهو واجب على كل مسلم ومسلمة
    لكني لا ارى توجيه الاعلام للمراة بحيث تولي الاطفال والبيت والزوج
    للخدم وندعي بأن ذلك نجاح وتقدم لانشغالها باعمال يستطيع الرجال الكفايةفيها والعاطلين مالين البلد وجهوا الشباب لهذه الاعمال

    سواح (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:22 مساءً 2009/12/06

الصفحات : 1  2  >>   عرض الكل



التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات



الخيارات

عرض الأرشيف
RSS هتون الفاسي
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (268) ثم الرسالة

إعلانات خيرية